يا حكام الخليج العربي أنقذوا عروبته قبل فوات الأوان

د. محمد صالح المسفر/أستاذ جامعي من قطر

(1)

صرخة مدوية ارفعها إلى ولاة الأمر في منطقة الخليج والجزيرة العربية معلنا أن عروبة الخليج في طريقها إلى الزوال عاجلاً أم أجلاً ما لم تتضافر الجهود حكومة بكل مؤسساتها وبكل الطبقات الشعبية من أجل التصدي لكل السبل والذرائع التي تقود إلي ضياع خليجنا جغرافيا وموارد وشعبا.

لقد نبهت كثيراً عبر وسائل الإعلام المختلفة عن مخاطر إضعاف اللغة العربية في مناهج التعليم العام والجامعي وتسييد لغة أجنبية أخرى على اللغة العربية تحت ذرائع واهية، أهمها كما يقول دعاة تلك الذرائع أن حاجة السوق تحتاج إلى سيادة لغة أخرى على العربية، وأن العالم يتكلم لغة عالمية واحدة، تلك اللغة هي الانكليزية، فلغة التجارة والإعلام والطب والقانون هي اللغة الانكليزية وأن اللغة العربية هي لغة داخلية من أجل التواصل بين سكان المنطقة الواحدة، نحن نعيش حالة عالمية ولا يجوز عزل أنفسنا عن العالم كما يقول أصحاب هذه الأفكار!!.

والسؤال الذي يطرح نفسه علينا جميعا حكاما ومحكومين، لماذا لا نفرض لغتنا لتكون لغة تعامل الغير معنا؟ لماذا لا تحرر العقود والاتفاقيات التجارية والسياسية باللغة العربية إلى جانب لغة من نتعاون أو نتعاهد معه؟ لماذا لا نفرض على كل من يطلب تأشيرة لدخول إلى أي قطر عربي أن يكون جواز سفره مكتوبا إلى جانب لغته القومية اللغة العربية؟.

الفرنسيون والألمان يفرضون لغتهم على كل من يتعامل معهم أن تكون لغة التواصل والتعاهد بلغت هذه الدولة أو تلك؟

إن لغة ما إذا خرجت عن نطاق الاستخدام ويتنازل عنها أهلها والناطقون بها ويتحولون إلى لغة أخرى، حينئذ لا يموت المتحدثون بها وإنما اللغة نفسها.

إن الشرط الأساسي لموت لغة ما هو تعرضها للإهمال من أهلها وعدم توريثها للأجيال اللاحقة ولنا عبر في التاريخ فهذه لغات الأقوام المختلفة في أمريكا الجنوبية انقرضت وإلى الأبد لتحل محلها لغات قوم آخرين مثل الاسبانية والبرتغالية والانكليزية، وحال إفريقيا ليس ببعيد عن أمريكا الجنوبية.

 

(2)

نحن في الخليج العربي يجتاحنا تيار شديد يقود إلى وفاة لغتنا العربية وقوميتنا، البنوك والمؤسسات الاستراتيجية - صناعة النفط والغاز والبترو كيماويات - والمؤسسات التجارية الخاصة، وتحرير العقود وجميع مستندات الصرف كلها تحرر باللغة الأجنبية، ولو حدث خلاف بين دولة خليجية والهند على سبيل المثال وقررت الهند سحب مواطنيها من تلك الدولة الخليجية لانهار اقتصاد تلك الدولة في أقل من خمس ساعات زمنية.

إن البديل الحق هو تعميم اللغة العربية وتسييدها على ما عداها من اللغات وهذا لا يمنع من معرفة اللغة الأجنبية الأخرى سواء أكانت الانكليزية أو غيرها من اللغات. لاحظوا معي ولاة أمرنا حفظكم الله ورعاكم، أن المربية والطباخ والسائق العاملين في المنازل والباعة في المحلات التجارية وخدم المطاعم والفنادق وسائق التاكسي كلهم من غير العرب، وذلك بالضرورة سينعكس على أولادنا والأجيال القادمة، مع الأخذ في الاعتبار بان اللغة الانكليزية أخذت تغزو مدارسنا وجامعاتنا، مع ضعف أخذ في النمو نحو مساجدنا واختيار أئمة من لسان غير عربي سرعان ما يعوج لسانه في الصلاة الجهرية أو يتمتم بأحرف الآية الكريمة حتى لا تفقه ما يقول.

 

(3)

لا يا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إن البدعة التي حدثت في أبو ظبي لا يجوز لها أن تعمم، فكما يقول الحديث الشريف (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) لقد علمنا مؤخراً أن خطبة الجمعة سوف تلقى في بعض المساجد باللغة الانكليزية لغير الناطقين باللغة العربية، وهذا عمل يشكل معول هدم في أمننا الوطني أو القومي إن شئت. سنّة لا يمكن التراجع عنها إذا فعلت اليوم وسوف تذهب جالية أخرى من ديانة أخرى بالمطالبة بنفس الحقوق التي أعطيت للطرف الأول، وإذا امتنعت الدولة عن إعطاء ذلك الحق فسوف تكون محط انتقادات وهجوم استعدائي من منظمات حقوق الإنسان الغربية والأمريكية وإذا قبلنا فأن ذلك يشكل بؤرا تخل بالأمن الوطني لا تحمد عقباه.

افهم يا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن نواياكم حسنة ولكن في قضايا الوطن والأمم لا تكفي النوايا الحسنة، وعلى ذلك فأني أقترح أن تلقى الخطبة باللغة العربية وبعد إتمام الصلاة لا مانع من أن يقف واعظ يلخص خطبة الجمعة فيما لا يزيد عن عشر دقائق وبذلك نكون حققنا الهدف دون أن نخل بأمننا.

لقد فرضت فرنسا وكذلك ألمانيا على خطباء المساجد الإسلامية في تلك الديار أن تكون خطب الجمع والأعياد والوعظ كلها تقال باللغة القومية لتلك الدول فلماذا لانفعل كما يفعلون؟ ولماذا لا نحض الآخرين على تعلم لغتنا، كي لا تموت كما ماتت اللغة اللاتينية بعد أن اقتصرت على المواعظ الدينية في الكنائس وأماكن العبادة.

كلنا أمل أن يدرك ولاة أمرنا خطورة التساهل في شأن اللغة العربية وعدم تفعيلها، أن ذلك يشكل خطرا على أمننا الوطني وسلامة أجيالنا.