الكونفدرالية التوطين.. فزعة أم إعصار؟!

د. محمد احمد جميعان

بمناسبة نكبة 1967 وفي منتدى الفكر العربي الذي يترأسه ويرعاه الأمير حسن في عمان عاد ليتحدث السيد عدنان أبو عودة يوم 7/6/2007 وهذه المرة عن الكونفدرالية باعتبارها غاية وليست وسيلة رافق ذلك إسهاب في  انتقاد السلطة الفلسطينية وقادتها في هجوم لاذع وصفهم فيها بأصحاب المصالح والوكالات الخاصة التي يدافعون عنها ، همهم المناصب والألقاب الوهمية ، معتبرا أن مشكلة القضية والشعب الفلسطيني ومصيبته في قيادته التي تولاها الصغار؟! وان ما يجري من اقتتال بين الفلسطينيين إنما هو على "طنجرة وبريموس" على حد قوله ، مطالبا بحل السلطة الفلسطينية ، وتحمل "إسرائيل" عبئ احتلالها، واضعا سيناريو لكيفية حل السلطة من قبل الرئيس عباس ، مادحا نفسه بأن لديه خبرة في وضع السيناريوهات عندما كان مستشارا..

وقد سبق للسيد أبو عودة أن تحدث عبر فضائية "الجزيرة" قبل بضعة أشهر عن اللاجئين والتوطين باعتباره واقعا وحلا ، وتهجم في حينه بما يذكره ويعرفه الناس كافة في انتهاك لحرمة الأموات ومقاماتهم ناكرا الجميل وهم الذين أوصلوه إلى سدة المستشارية التي يستمد منها ألان قوته ويتبجح بها عزيمة ويتباهى بها خبرة..

رسالة جلالة الملك حول الكونفدرالية كانت واضحة لا لبس فيها وحاسمة لا تردد حولها ، وهو سيد الوطن وقائده ، وقد أوضح بجلاء ان الكونفدرالية لم يحن اوانها والحديث فيه سابق لأوانه ، يقررها الشعبان الأردني والفلسطيني بعد قيام الدولة الفلسطينية صاحبة الشرعية والاستقلال..

ويبدوا أن حديث الهمهمة عن الكونفدرالية الذي أشار إليه الأستاذ صالح القلاب في صحيفة "الرأي" تطور إلى حديث صريح وسيناريوهات ومتاهات التهجم على الآخرين، وأن وصف "لعبة السيجة" لمن تحدث وطرح الكونفدرالية التي أشار إليها الأستاذ ياسر أبو هلالة في موقع عمون تحول إلى رقعة شطرنج فيها طناجر وبيادق وقادة صغار وبريموس وقلعة ومستشار..

هل الكونفدرالية غاية أم وسيلة وأيهما أخطر؟! وهل البيضة من الدجاجة أم العكس وأيهما أكثر صحة؟! ولماذا القدح الاتوماتيكي هنا باتجاه الآخرين والذم المتقطع هناك باتجاهنا ؟! ولماذا ألطخ مرة هنا باتجاه الآخرين على منبر فكري داخلي مغلق على نخبة من الأكاديمين والباحثين ، ومرة هناك باتجاهنا من خلال وسيلة إعلام خارجية مفتوحة على العالم كله؟! وما علاقة الكونفدرالية بفتح النار على الآخرين وتشخيص خلافاتهم على طنجر وبريموس؟! وما الرسالة التي يود إيصالها والمصلحة التي يريد تحقيقها؟! ولمن الفزعة هذه المرة تحت ستار الكونفدرالية؟! أم  نحن بصدد إعصار نجهل مركزة؟!

لم أعد أفهم ما يجري، كثر الحديث عن الكونفدرالية وتوطين اللاجئين والنازحين في الأعلام الخارجي والداخلي، كل له غايته ومراميه..، فهل أصبحت مفتاح لمناصب ومغانم وروابط اجهلها ويعرفها الحيتان والمتنفذون الدوليون؟! ولماذا ألان والسلطة الفتحاوية تضمحل شعبيتها وتبحث عن منقذ؟ ولماذا الآن و"إسرائيل" في حالة انكسار تبحث عن رد اعتبار؟! ولماذا الآن و"إسرائيل" في حالة ضعف تاريخية منذ تأسيس كيانها المتغطرس تلتمس قشة لإنقاذها من الغرق؟! ولماذا الآن والمقاومة تملئ الأرض في حالة جهادية اعترف الغرب نفسه بها واصفا إياها بعولمة الجهاد؟! ولماذا الآن وأمريكا تشد حقائبها للرحيل وهي تستجدي ألد أعدائها في إيران لإخراجها من محنة العراق ومستنقعه الذي ينبئ بأفول نجم عظمتها وتجبرها على عباد الله في الأرض؟! ما يجري من حديث حول الكونفدرالية وتوطين اللاجئين والنازحين وتوابعها يتعدى الفزعة رغم أن الفزعة محور تحركها ولا يمكن وصفه إلا بالإعصار الذي نجهل مركزه، وعندما يصعب تشخيص مركز الإعصار ، يعني ذلك العجز وعدم القدرة على توقع تداعياته ونتائجه..

drmjumian@yahoo.com