لقاء شخصي مع الرفيق الشاعر حميد سعيد
فالح حسن شمخي / مالمو – السويد
سافرت
في زيارة قصيرة جدا إلى المملكة الأردنية الهاشمية وعاصمتها الجميلة عمان، أثناء
تواجدي هناك التقيت بأحد أساتذتي القدامى والذي درسني مادة الأدب المسرحي في بغداد،
كان لقاء قصيرا، حدثني فيه عن البعض من المواقف التي تعرض لها قبل وبعد العدوان
ودور الرفيق الشاعر حميد سعيد في مساعدته قبل العدوان، أما بعد العدوان فلم يجد من
يساعده، الأمر الذي جعله يهجر بيته وجامعته وطلبته ويقيم في عمان، ثمرة اللقاء مع
أستاذي هي الحصول على تلفون الدكتور علي عبد الله الذي عرفه الشعب العربي والعراقي
وهو يتحفنا بأنشودة (ياكاع ترابج كافوري عالساتر هلهل شاجوري)، أيام العدوان
الإيراني على العراق.
كان لقائي بالأخ الصديق الدكتور علي عبد الله مفعم بالدفء والمحبة والحميمية التي يشعر بها أي منا وهو يلتقي بالأخ علي عبد الله، فهو بالإضافة إلى صفاته الشخصية التي ميزته عن غيره وروحه الوطنية العالية وانتماءه العروبي، قد امتلك حسا مرهفا لم يوفق الكثير من الذين امتهنوا الفن الموسيقى إلى التمتع به كما تمتع به الأخ على عبد الله، كان لقاء قصيرا أيضا عرفت من خلاله أن الرفيق حميد سعيد يعيش في عمان.
كان الوقت ظهرا، وتحذير الدكتور على عبد الله باختيار الوقت كان واضح، اتصل به العصر!، اتصلت بالرفيق أبو بادية بعد خمسة دقائق من وداع الأخ علي واتفقنا على اللقاء، وصلت إلى المكان المقرر قبل ثلاث ساعات من الموعد المحدد، جلست خلالها أفكر باستقباله، والأسئلة تداهمني السؤال تلو الآخر، كيف هو شكله الآن؟ هل هو مريض؟ هل تمكن منه الإحباط كما تمكن من غيره من الرفاق الشعراء والفنانين؟ كيف تقبل احتلال بغداد الرشيد؟ كيف تقبل اغتيال سيد الشهداء في العصر الحديث؟ هل ترك المنفى ثأثيرا عليه حتى وإن كان البلد الذي يقيم به هو الأردن؟
أطل رفيقنا بابتسامته المعهودة التي عرفها رفاقه عبر سنين الحكم الوطني في العراق، كان كما هو وهو يستقبل رفاقه فاتحا ذراعيه، كان أول الأسئلة هو حالتك الصحية، جاء جوابه سريعا أنا بخير أخذت أكثر من وقتي، إن المكان الذي يرتاده حميد سعيد هو ملتقى الصفوة من أبناء العروبة والعراق من المبدعين، شعراء وفنانين، فكان أن شاركنا الجلسة أكثر من عشرة رفاق من أبناء العراق وفلسطين والأرن، راقبته وهو يحاورهم، فكان ما أدهشني هو العنفوان اليعربي الذي يتمتع به البعثيون وهي ميز تميز بها أبناء البعث العظيم عن غيرهم، عنفوان عرفناه في ثوار شباط وتموز، عنفوان يجعلك تنسى أن عمر المتحدث هو....، عنفوان يقودك إلى القصيدة التي تقول (نحن الشباب على المشانق نصعد وفي سبيل البعث لا نتردد)، فالبعثي لا يقاس عمره وفق القياسات التقليدية بل يقاس استنادا إلى عنفوانه وتوقده وهو يبشر بفكر البعث، يستند إلى انتماءه العقائدي، وكان الرفيق حميد سعيد هو العنفوان البعثي الأصيل.
إن الواجب يفرض عليّ وبأمانة تسجيل ما يلي:
1 - عين رفيقنا عام 1970 بدرجة مدير عام واستمرت خدمته إلى العام 2003، والمناصب التي تسلمها معروفة حتى غزو واحتلال العراق حيث كان رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة في بغداد، وقد خرج منها رفيقنا ببيت واحد لا غير اضطر إلى تركه بعد الاحتلال، وعلى العاقل أن يقارن ذلك بما حصل عليه أي مدير عام في أربع سنوات في ظل الاحتلال وعملائه.
2 - يقول الرفيق حميد سعيد لو قطعوا أصابع يدي الخمس سوف لن أقيم تجربة البعث في العراق تحت حراب الاحتلال، ولو قطعت أصابع يدي الأخرى على أن أعيد ما كتبته أيام حكومة البعث فلن أفعل، فالتجربة البعثية في العراق تقيم بعد الاحتلال وفي مكانها المناسب.
3 - يقول رفيقنا ليس صعبا أن تعرف ماهية أي مشروع سياسي وإعلامي يطرح اليوم على الساحة العراقية والعربية، اسأل عن الذي مول المشروع، والجواب يقودك إلى طبيعة القائمين عليه ودرجة عمالتهم أو وطنيتهم.
4 - يقول الرفيق حميد سعيد أن البعث تعرض إلى انشقاقات خرج منها منتصرا معافى، واستشهد بما حصل عام 1964 الذي انشقت قيادة البعث.
5 - يقول رفيقنا بأنه سمع الشهيد صدام حسين في الكثير من اللقاءات التي جمعته معه يقول أن الإنسان لحظة، لذلك كانت أول صيحة تنطلق منه وهو يستقبل خبر اغتيال سيد الشهداء هو قول الشاعر (فإما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيظ العدى) وكان استشهاد الرفيق المجاهد صدام حسين قد أغاظ العدى.
6 - كان سؤال رفيقنا الدائم عن الأدباء والفنانين من الذين يعيشون في أوربا والسويد على وجه الخصوص، من منهم بقى ثابتا على المبادىء ومن هو الذي تنكر لها؟
ودعت الرفيق حميد سعيد وصورة عنفوانه البعثي وشبابه المتدفق وإيمانه بالنصر والمستقبل، مستقبل العراق والأمة العربية المجيدة والبعث العظيم ماثلة أمامي وأنا اكتب هذه الكلمات.
1/7/2007