الواقع العربي.. الرابحون والخاسرون
د. فيصل الفهد
تؤكد الأحداث المأساوية المتواترة في العراق أن كل شيء في هذا البلد المحتل يسير بخطى سريعة نحو الهاوية وربما توضح إشكاليات مثل ما حدث لعدد من شيوخ العشائر الذين جلبتهم حكومة المالكي ليتلقوا شر عمالتهم ويلقوا حتفهم في تفجيرات فندق المنصور ميليا.
الذي يقع في أحد أهم معاقل الأمن القريبة من ما يسمى بـ"المنطقة الخضراء" ويضاف لها فضيحة التهمة الموجهة إلى وزير الثقافة على خلفية توجيه الأصابع إليه بحادثة مقتل اثنين من أبناء مثال الآلوسي، عدا وفرة أحاديث المالكي وبعض وزرائه عما يسمونها بعملية الإعداد لانقلاب ضد حكومته ولا أحد يمكن أن يتصور (من العقلاء طبعا) كيف يمكن أن تكون مؤامرة والعراق محتل أمريكيا وإيرانيا وصهيونيا وإذا أراد أن يحرك ذيله فأن تلك الحركة لا تجد طريقها إلى الواقع بدون إذن من الاحتلال ثم إذا كان الأمريكيون يريدون أن يغيروا بيدقا في رقعة الشطرنج العراقي فأنهم لا يحتاجون إلا لإشارة أو إيماءة ويحدث ما يحقق رغباتهم أو مخططاتهم في العراق ولهذا نقول ان السيد المالكي لا يزال يعيش في أحلامه الوردية اعتقادا منه انه فعلا رئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة (مع وقف التنفيذ).... هذا إذا استثنينا حالات التصدع بين التحالفات والائتلافات بل والاحتراب بين هذه القوى المتسارعة المتنافسة للحصول على المغانم على حساب العراق أرضا وشعبا.
ولأن السيد بوش يعيش في هول الصدمات والمفاجئات والأزمات التي تنهال عليه من العراق في كل ساعة إلى الحد الذي لم يعد فيه قادرا على إيقاف تداعياتها عليه شخصيا أو على حزبه أو الولايات المتحدة نفسها ولا يزال يتمنى أن يسمع ما يشنف آذانه من أخبار لا تنهي التدهور في العراق بل تقلل من تأثيراته لاسيما في داخل أمريكا.
ومن ضمن محاولات بوش لراب التصدع في الواقع المميت في العراق ولضعف ثقة بوش حتى برجالاته العسكريين والسياسيين أرسل مندوبه مقربه جدا من إدارته وهي (أوسيلفيان) التي وصلت إلى العراق وانطلقت في مهمتها السرية الغامضة في إجراء حوارات مع أطراف من هذا الشكل أو ذاك من داخل اللعبة السياسية أم من خارجها على أمل أن تؤتي في النهاية ببصيص أمل للسيد بوش الذي ما عاد يرى ويسمع غير النكبات التي تؤرقه ليل نهار إلى درجه أن الحمى ارتفعت حتى داخل معاقل الرئيس الأمريكي لاسيما من أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين ترتفع أصواتهم في كل يوم أكثر من سابقه منددين باستمرار الفشل الأمريكي في العراق، وفي هذه الأجواء الملبدة بالسواد في العراق المحتل فأن الأوضاع لا تقل سوءا في المنطقة حيث يمكن أن نسلط الأضواء على الملاحظات الآتية:
أولاً - يجب أن لا ينظر إلى التطورات الأخيرة في لبنان على أنّها مجرّد قضية معزولة عن محيطها الإقليمي لاسيما ما يحدث في كل لحظة في العراق وفلسطين وربما سيمتدّ إلى جوارها.
ثانياً - الكيان الصهيوني مستمرّ في سياسته لتحقيق أهدافه سواء تحرّكت المقاومة الفلسطينيّة أم لم تتحرك والقيادة ( الإسرائيليّة ) أياً كان من يتربّع على عرشها (أولمرت أو غيره) فالمشروع بالنسبة إليهم واحد وأهدافه واحدة غير قابلة للتجزئة أو المساومة، ومن هنا فلا مجال لأن يتبجّح بعض العملاء بإمكانية أن يلين الصهاينة في مواقفهم ويقبلوا أن يتعطفوا على العرب بشكل عام والفلسطينيّين بشكل خاص وأن يعطوهم جزءاً من أرضهم المسلوبة.
ثالثاً – القادة الصهاينة جادّون في تنفيذ كل تهديداتهم في استباحة كل شيء عند العرب: الأرض، العرض، الإنسان، ولذلك لا يوجد ما يمنعهم من تدمير أيّة مدينة عربيّة وقتل أهلها، لأنّهم يعلمون أنّ لا أحد (يجرؤ) من الأنظمة العربيّة أن يفتح (فمه) المغلق عن الحق أو يردّ على الصهاينة كيدهم وعدوانهم، لأنّ هؤلاء الحكام ليسوا أكثر من أدوات هينة يستخدمها أسيادها للوصول إلى غاياتهم، وأهمّ هذه الغايات كبت جماح الشعب العربي وكسر شوكته وتهبيط عزيمته إن بقت هناك جماح وشوكة وعزيمة بعد الذي حدث ولا يزال في العراق وفلسطين، والآن في لبنان، والله يعلم أين في الزمن القادم القريب!!
رابعاً – الرهان على ما يسمى بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة رهان خاسر بالمطلق فأمريكا وذيولها في أوربا هم حلفاء استراتيجيون للكيان الصهيوني وليس في المنظور الآتي والقريب ما يوحي بتبدّل في مواقف هؤلاء، و(الفيتو) الأمريكي جاهز وتحت الطلب في أيّة لحظة لدعم العدوان الصهيوني فأمريكا و(إسرائيل) وجهان لعنوان واحد، وغبيّ جداً (من العرب) شعباً وأنظمة من يتبادر إلى ذهنه مجرّد أنّ الإدارة الأمريكيّة أو الحكومات الأوروبيّة يمكن أن ينصف حقاً للعرب أو تردّ عنهم عدواناً أو ترجع لهم حقاً مستلباً ولينظر كل متابع كيف يتحول احد رؤوس الأفعى إلى حمامة سلام بين العرب والكيان الصهيوني فأي أكذوبة تلك التي تحول الجزار الإرهابي توني بلير إلى وسيط بين أسياده الصهاينة وبين الذين ينبذهم وهم العرب.
خامساً - الصمت العربي، وهو يبرز بنوعين:
الأول صمت الأنظمة ويكاد ينطبق على غالبيتها، وأمّا الأنظمة التي تنطق فهي تنطق لخدمة أمريكا والصهاينة، ولينظر جميعنا إلى النظامين الأردني والمصري اللذين ما انفكا يثابران لخدمة وتسويق وإنجاح أيّ هدف لأمريكا و(إسرائيل) على حساب العرب والفلسطينيّين وكذا الحال بالنسبة لمواقف النظام الحاكم في السعودية والخليج العربي.
الثاني صمت الشعب العربي، وهذا تحقق بجهد ومثابرة الأنظمة العربيّة المسلّطة على رقاب العرب، وبعض هذه الأنظمة، وصل إلى دفة السلطة بشعارات أغوت وأوهمت جماهيرنا على أنّ أصحابها أناس ثوريّون جاءوا لخدمة قضاياهم ولتحرير فلسطين، إلاّ أنّهم كانوا أكثر وحشية وقسوة من الذين سبقوهم.. ومع ذلك فإنّ صمت الجماهير العربيّة مرفوض أيّاً كانت المبرّرات والأسباب، فهل يمكن أن تمرّ الأمّة العربيّة بأصعب وأتعس مما هي فيه الآن من ظروف لكي يتحرّك بها الشعب العربي وينتفض على نفسه وعلى من كبلوه بالقيود وحرفوه عن مساره التاريخي ودوره الحضاري المعهود؟ سؤال نأمل من عقلاء ومثقفي الأمة وشرفائها وقادة الرأي فيها الإجابة عليه.
أما التجمّعات وبما يسمى بمنظمات المجتمع المدني والاتحادات العربيّة فلا يزال أغلبها يدور في فلكه فلا يخرج عنهم سوى مواقف (أضعف الإيمان) فلن يخرج جميعها عن دائرة الاجتماعات والندوات والتصريحات الرنانة والبيانات، وجميعها بلا طائل، وبلا فعل يحقق شيئاً على الأرض.
سادساً – يثير الوضع العام في فلسطين جملة من التساؤلات لعلّ أبرزها هو: هل أنّ كل ما يحدث في فلسطين يدخل في إطار التداعيات الفلسطينيّة الفلسطينيّة؟ أم أنّه بين الفلسطينيّين وأطراف أخرى (إسرائيلية) وعربية وإقليمية؟
وهل إنّ هذا التصعيد وهذه الارتباكات في الأوضاع وترديها كان بسبب الصعود (غير المحسوب) لحركة (حماس) إلى سدة الحكم في فلسطين وما لحق بها من تداعيات جراء الصدامات بين (فتح وحماس) في الآونة الأخيرة؟ أم أنّ محصّلة كل ما يجري ستوظّفه القيادة الصهيونيّة لصالحها؟ وهل إنّ احتجاز الصحفي البريطاني يمكن أن يحقق شيئا على الأرض؟ وهل إنّ ما تطلبه الأطراف الفلسطينية في هذه الظروف بالغة التعقيد منطقيا؟ أم أنّ (إسرائيل) ستوظّف ذلك لصالح استهدافها للمدنيين الفلسطينيّين تحت حجج وذرائع مختلقه واهية؟
سابعاً – أما في لبنان الذي ازدادت فيه عمليات خلط الألوان حتّى لم يعد فيه أيّ أثر للون الأبيض، الذي تحوّل بفعل تقاطع سياسات القوى اللبنانية من الأبيض إلى لون رمادي وأصبح من الصعب على أيّ متابع أن يفرز ألوان الأحزاب والتيارات اللبنانيّة إلى درجة أنّ كثيرين لم يعودوا يعرفون من هم الذين يدافعون حقيقة عن لبنان؟ ومن هم الذين يساهمون بالفعل في استهدافه؟ وأحداث الفترة الماضية تعكس هذه الصورة الضبابية.
إنّ بروز هذه الأحداث (فجأة) وهي كما يبدو أحداث موسمية تثير الجدل حولها، فهل هي أحداث لبنانية صرفة؟ أم أنّها انعكاسات لأحداث أخرى ذات طبيعة إقليمية وربما دوليه ؟ وهل جاءت في وقتها المناسب أم أنّها جاءت قبل أو بعد موعدها المناسب؟ وهل ستحقق أهدافها وتكون خطوة نحو الأمام؟ أم أنّها ستجهض وتعود بالأوضاع إلى المربّع الأول؟ وهل تستحق الأحداث الأخيرة كلّ هذا الموت الجماعي والدمار من اللبنانيّين؟ وهل ستقبل القيادة الصهيونيّة الإذعان لما يريد هذا الطرف أو ذاك أن يجيره لصالح مواقفه ؟ وهل إنّ ما يطرحه البعض يمثل كامل الصورة أم انه لا يزال هناك أمور أخرى تحت الطاولة؟ ثم ما هي الأسباب أو الأهداف الحقيقية من هذه العمليات التي حدثت أو ستحدث لاحقا؟؟
الرابحون والخاسرون من كل ما حدث؟
أولاً - أمريكا:
لقد شهد العالم في السنوات الخمس الأخيرة أحداثاً جمّة تربّع على عرشها احتلال كل من العراق وأفغانستان تحت ذرائع ثبت زيفها، وكان من نتائج تلك الأحداث سقوط مريع وتهشّم هائل لصورة الولايات المتحدة الأمريكيّة في عيون العالم بمن فيهم المواطنين الأمريكان أنفسهم، وتحاول إدارة بوش صاحبة السبق في كلّ هذه الأوضاع المزرية في العالم تصحيح أو ترميم صورتها إلاّ أنّ جهودها فشلت، بل أنّ ما يحدث يومياً في أفغانستان والعراق تحديداً يزيد من حلاكة الموقف الأمريكي وتأزمه وما التداعيات في الأشهر القليلة الماضية في العراق وعمليات القتل الجماعي والحرب بين القوات الأمريكيّة وعملائها الذين جلبتهم معها وبين الشعب العراقي بكل أطيافه، وبشاعة الجرائم التي لم يشهد لها العالم من نظير، إلاّ تأكيد على حجم المأزق الذي أوقعت إدارة بوش نفسها فيه، ولذلك فإنّ من مصلحة هذه الإدارة فتح جبهات أخرى لتخفيف الأعباء عنها وصرف الأنظار عن الجرائم التي يرتكبها الجنود الأمريكان وعملاء أمريكا وصنائعها في السلطة العميلة والميليشيات التابعة لها التي تزكم الأنوف وتفطر القلوب والضمائر.
ومن هنا فإنّ هناك مصلحة أمريكيّة حقيقية في كلّ ما يحدث في لبنان وفلسطين، وبما أنّ مثل هذه الأوضاع المكهربة ستكون مجالاً حيوياً لجرائم أكبر وتهيئة لمناخ لخطوات عملية تنقذ ما تبقى من ماء الوجه للإدارة الأمريكيّة وتخرجها من الجحيم العراقي بأقلّ الخسائر ولهذه الظروف وتداعياتها صلة بعملية شدّ الحبل (المصطنعة) مع النظام الإيراني.
ثانياً – النظام الإيراني:
ونحن هنا نفرّق بين النظام في إيران والشعوب الإيرانية، ونؤكّد هنا أنّنا كعرب ومسلمين وكعراقيين لا نحمل أيّة ضغينة ضد شعوب إيران سواء كانوا مسلمين أو غير ذلك، لأن مشكلتنا تكمن في مواقف النظام الحاكم في إيران الذي ما انفك منذ مجيء خميني وحتّى الآن يضمر الحقد والعداء للعروبة والإسلام مستخدما غطاء الإسلام.
إنّ ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان لا يبعد عن المخططات والمصالح الإيرانيّة في المنطقة، فالنظام الإيراني يحاول أن يلاعب خصومه (ولا نقول أعداءه) ويتنافس معهم بعيداً عن الأراضي الإيرانية، ونعترف له بالذكاء والفطنة والحيلة، وهذا أمر مفروغ منه لكلّ من يعرف الدهاء الفارسي ... فهذا النظام وتحت يافطات باتت مستهلكة دعائياً لا يزال يستغل بعض علاقاته مع أطراف لبنانية وعملاءه في العراق ليتحركوا بهذا الاتجاه أو ذاك في خطوات تؤتي ثمارها ً لمصلحة النظام الإيراني وربما سيستفيد منها الحلفاء أو تنقلب وبالاً عليهم، وهذا ما نتوقّعه بالنسبة لما يحدث الآن في لبنان، حيث تشير الوقائع أنّ الصهاينة سيستغلون هذه الأحداث للضغط على الحكومة اللبنانيّة، وكذا الحال بالنسبة للقوى الأخرى لإيجاد وضع جديد في الجنوب، وربما سيحاولون تقليم أظافر المقاومة اللبنانيّة وتقزيمها وتقليل إمكانياتها التسليحية إلى الدرجة التي لن يعود بمقدورها تهديد الصهاينة أو غيرهم داخل لبنان أو خارجه، هذا عدا عن أنّ الصهاينة يعرفون أين يوجعون الضرب على اللبنانيّين لاسيما في اقتصادهم الضعيف وبناهم التحتيّة، وبالذات السياحة، حيث أنّ غالبية كبرى من اللبنانيّين يرتزقون من مواسم السياحة لاسيّما في الصيف، وما يحدث الآن في لبنان ضرب إسفين في السياحة اللبنانيّة، وبذلك سيخسر الاقتصاد اللبناني (الضعيف) مصدراً مهماً من مصادر ديموته (السياحة)، وهذا ما سيجعل ملايين من السواح العرب والأجانب يتوجهون إلى أماكن أخرى بينما يحتاج لبنان فترة زمنية ليست بالقصيرة لاستعادة عافيته وترميم منشآته ومرافقه التي دمّرها الصهاينة، وستحاول وسائل الدعاية توجيه اللوم إلى أطراف لبنانية حتماً وتحميلها أسباب ما يحدث!!
إنّ إيران اليوم تحاول أن تقايض ملفّها النووي بكل ما أسست له من تحالفات في المنطقة . فالنظام الحاكم في طهران لا يهمّه من العرب إلاّ ما ينتهي داخل جعبته وتسهم في تحقيق مراميه، حتّى وإن ضحّى بهذا الطرف المدعوم منه أو القوة التي أوجدها، فالدور الإيراني في العراق وفلسطين ولبنان لا يمكن أن يفسّر إلاّ بكونه تكتيك طرفي في أرجاء المنطقة لمنفعة الاستراتيجي في المركز (إيران).
ثالثاً – الكيان الصهيوني:
لا نأتي بجديد إن قلنا أنّ الصهاينة هم من أكثر المستفيدين من كلّ ما يجري في العراق وفلسطين ولبنان، وكما أشرنا في موقع سابق من هذا المقال فإنّ الصهاينة لديهم مشروع عقدوا العزم على تحقيقه طالما أنّ الظروف تسير لصالحهم، في ظل وجود أنظمة عربيّة تتسابق للركوع بخشوع لأسيادها في واشنطن وتلّ أبيب، ومجتمع دولي لا يهم أطرافه المهمة سوى مصالحهم وقرب وبعد ما يحدث عنها، فـ(اسرائيل) بعدما حل ربيعها وتخلصت من عدوها الوحيد النظام الوطني القومي في العراق عقب احتلال العراق من قبل أمريكا وبريطانيا وحليفاتهما فلم يبقى أمامها من عقبات لتنفيذ كل ما ترمي إليه من أهداف ولم يعد ينقصها سوى المبررات والفبركة للتحرك صوب هذا الهدف أو ذاك داخل الأرض المحتلة أم خارجها والمبررات عادة تأتي مقصوده أو غير مقصودة فيكفي وجود النظام الإيراني ليخلق هذه المبررات تارة ويأتي دور الأنظمة العربية لتيسير الأمور للصهاينة تارة أخرى ويبقى السؤال الأهم وهو لو أن النظام الوطني القومي الحقيقي في العراق كان موجودا الآن فهل كان سيبقى مكتوف الأيدي كما يحصل للأنظمة العربية الأخرى تجاه ما يحصل لأشقائنا في لبنان وفلسطين رغم الاختلاف في وجهات النظر بيننا وبين هذا الطرف أو ذاك فلسطينيا أو لبنانيا؟؟ والإخوة اللبنانيين والفلسطينيين يعرفون الإجابة حتما!! ويكفي التذكير للجميع أن أحد أهم أسباب احتلال العراق كان موقفه الشجاع والمبدئي تجاه قضايا الأمة وتحديدا قضية فلسطين.
فـ(إسرائيل) لا يهمّها مثل أمريكا قتل ملايين من العرب ولا يحرّك ذلك فيهما أي قدر من الإحساس، فالعرب بالنسبة لهاتين القوتين العاتيتين مجرد حيوانات رخيصة، بل حقل ناجح لتجارب أسلحتهم كلما ابتكروا الجديد منها.
بينما يطلق بعض القادة العرب التصريحات جزافاً ليهددوا ويتوعدّوا، إلاّ أنّ تلك التهديدات تتقاذفها التيارات الهوائية فتصبح أثراً بعد عين بعد لحظات من إطلاقها، فلو صدق هؤلاء أو غيرهم بأنهم جادين بمواجهة الصهاينة بشكل حقيقي لكان ذلك رادعاً للمسؤولين الصهاينة الذين يستخفون بالقادة العرب ويستهينون بهم وبالشعب العربي ويستبيحونه قتلاً وتدميراً واعتقالاً، ونقول للأخوة في المقاومة اللبنانيّة والفلسطينيّة: سواء ضربتم الصهاينة أم لم تضربوهم فإنّهم لن يتوقفوا عن استهداف اللبنانيّين والفلسطينيّين، ولذلك عليكم بهم فالعين بالعين والسنّ بالسن والظالم هو من يبدأ العدوان.
الموقف العربي المطلوب؟
أشرنا في هذا المقال بوجود ترابط عضوي بين ما يحدث في ساحات العراق وفلسطين ولبنان، فالعدو واحد والأهداف واحدة، ودخول المعركة ضد الأعداء بشكل منفرد كما هو الحال طيلة الفترات الماضية سيرجح كفة الأعداء ويبقي المعادلة لصالحهم، ولذلك فإنّ من يدّعي حمل لواء الدفاع عن العروبة والإسلام وينادي بتحرير الأرض والإنسان عليه أن يوحّد جهوده مع المجاهدين في العراق، فإنّ ثبات الأمة وانتصارها لابدّ وأن ينطلق من العراق الصامد، فالمقاومة الوطنية العراقيّة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من النصر النهائي، ولكي يتحقق هذا النصر في أقرب وقت، فإنّ هذه المقاومة تحتاج من الأشقاء (إن كانوا جادين في طرح شعاراتهم) الدعم بكل أشكاله وإذا ما تحقق النصر في العراق فإنّ ذلك سيقصم ظهر الأمريكان والصهاينة وكل عملائهم ويحطّم أحلام المجوس ويبعد الأذى عن الخليج العربي والسعودية ويقوّي شوكة المقاومة الفلسطينيّة ويعطيها الزخم المطلوب لتحقق أهدافها المعلنة في بناء دولتها على ترابها الوطني وعاصمتها القدس ويحرّر ما تبقى من أراض لبنان وسوريا.
أما استمرار البعض بإطلاق الشعارات والتصريحات ويهدد ويتوعد لأغراض دعائية ولا يدعم المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان بشكل حقيقي واقعي، فإنّ الحال سيبقى على ما هو عليه، رغم أنّ المقاومة في العراق، وهذا فضل كبير من الله، قد اعتمدت على إمكانياتها الذاتية وعلى دعم الشعب العراقي الأصيل لها، وهذا ما سيجعل نصرها عراقياً صرفاً، رغم أنّنا كنا نتمنى أن يكون النصر عراقياً وعربياً وإسلامياً.