فأل سيئ: بلير مبعوث للسلام
طاهر العدوان - رئيس تحرير صحيفة (العرب اليوم) الأردنية
منذ أن غادر رئيس وزراء بريطانيا توني بلير منصبه قرأت عددا من التعليقات في الصحافة العربية والبريطانية التي تعلق على وظيفته المقترحة، كـ"مبعوث دائم للجنة الرباعية الدولية في الشرق الأوسط"، ومن المعروف أن هذه الوظيفة جاءت بمبادرة من بوش الذي يريد أن يقدم مكافأة نهاية الخدمة لصديقه في ارتكاب الجرائم في المنطقة.
معظم التعليقات كانت ساخرة أو منتقدة لدور بلير الجديد، والواقع أنه، الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن التاريخ سيعرّف بلير بأنه أشهر الكذابين، ليس على المسرح الذي يسلّي الجمهور، ولكن في مضمار (الكذب) الذي أدى إلى ارتكاب جريمة احتلال بلد وتدمير وتمزيق دولته وشعبه وإزهاق أرواح أكثر من مليون عراقي.
مثل هذا الرجل يليق به أن يتولى منصب "مبعوث دائم للسلام في الشرق الأوسط"، لأن هذا (السلام) كذبة، وعملية تضليل وخداع مستمرة لم تخلق غير حالة مستديمة من عدم الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى تردي الوضع الفلسطيني وتهديد قضية هذا الشعب باسم السلام وتحت مظلة وهم (اللجنة الرباعية) و(خارطة الطريق) و(حل الدولتين) إلى آخر ما في جعبة السياسة "الاسرائيلية" والأمريكية من يافطات التضليل والخداع.
ليس هناك من هو أفضل من بلير ليكون ضيفا دائما في المنطقة، وقد تحدث له فيها حالة من صحوة الضمير، ليكتشف بنفسه وعلى أرض الواقع حصاد سياساته المشتركة مع الرئيس بوش، التي لم تحمل إلى الشعوب إلا حروبا جديدة مدمرة، بالإضافة إلى تغذية الصراعات القديمة وصب الزيت على نارها.
من الظلم الأخلاقي والإنساني وصف بلير بأنه "مبعوث سلام في الشرق الأوسط"، إنها كذبة كبيرة لا تقل عن كذبة امتلاك صدام حسين لزجاجة صغيرة من الانثراكس - كفيلة بتدمير نصف العالم خلال اقل من ساعة -. وبالمناسبة، الأمريكيون غارقون في جدالات ساخنة حول أكاذيب إدارة البيت الأبيض والبنتاغون التي ورطتهم في العراق، لكن البعض يذكّر بأن مصدر هذه الأكاذيب، لم يكن الـ(سي آي أي) ولا رئيسه تينت إنما مصدرها استخبارات بلير ومجموعة "المعارضين العراقيين" الذين كانوا يقيمون في لندن وفي مقدمتهم احمد الجلبي.
وإذا كانت أكاذيب بلير حول أسلحة الدمار العراقية قد جلبت كل هذا الدمار للعراق، وضربت عميقا في استقرار "الشرق الأوسط" عندما حوّلت العراق إلى مركز "للقاعدة والإرهاب الدولي"، فالله يستر، من الكذبة الجديدة التي تريد إقناع الشعب الفلسطيني المنكوب بأن بلير سيحمل السلام والحل العادل لقضيتهم، على قياس وعوده بالحرية والأمن والديمقراطية للشعب العراقي.
مرة أخرى الله يستر، لأن هذا الرجل لا يحمل إلا الفأل السيئ.
![]()