مشاريع انسحاب قوات الاحتلال، الحزب الديمقراطي الأمريكي وعملية نهب النفط العراقي
دجلة وحيد
تناقلت الأخبار أن "البرلمان العراقي" العميل الذي شكل في ظل الاحتلال والذي يمثل فيه عملاء الاحتلال وخونة الشعب والوطن وسراق أمواله أصدر قرارا "ملزما" يضمن "للمشرعين" الفرصة لمنع أو إعاقة تمديد التفويض الذي أصدرته "الأمم المتحدة" والذي بموجبه يسمح ببقاء قوات الاحتلال في العراق إن طلبت حكومة المالكي العميلة ذلك. وقد روج بأن أعضاء "البرلمان" من التيار الصدري من بدأ بهذه المبادرة بناءا على تعليمات رئيس هذا التيار الذي كان هاربا ومختبئاً في إيران لمدة خمسة أشهر قبل ظهوره قبل عدة أيام وإلقاء خطبته المشؤومة في جامع الكوفة والتي أعقبتها بدأ موجة جديدة من الإرهاب الصفوي والقتل على الهوية التي يقوم بها ما يسمى "بجيش المهدي" وقوات فيلق غدر الصفوي ضد الأبرياء من أبناء شعبنا الصابر، علما أن ظهور هذا الدجال في مدينة الكوفة بعد غيبته الطويلة سبق بأيام قليلة موعد اللقاء الأمريكي- الإيراني في بغداد للتشاور حول إيجاد آلية مشتركة بين البلدين لحل ما يسمى بـ "المشاكل الأمنية" في العراق وكذلك قرب موعد التصويت على ما يسمى بــ "قانون نفط العراق" الذي كتب في واشنطن وبقى سريا قبل الترويج عن محتوياته في الإعلام. ذكرنا في مقالنا السابق أن مقتدى الصدر وتياره المجرم سيستخدما كورقة ضغط من قبل نظام ملالي قم وطهران للمساومة على تقاسم المكتسبات ونهب خيرات العراق مع المحتل الأمريكي.
سيصادف تاريخ التجديد الجديد لقرار التفويض الأممي لبقاء قوات الاحتلال في العراق في شهر ديسمبر/كانون أول المقبل ومن المتوقع أن العميل نوري المالكي سيحاول نقض قرار "البرلمان العراقي" وسيسمح ببقاء قوات الاحتلال التي تشكل الجهاز العصبي والتنفسي لبقاء حكومته العميلة أو أي حكومة عميلة تعقبها على قيد الحياة في عراقنا المغتصب لأن "المعارضين" في "البرلمان العراقي" الذين يطالبون بجدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق لا يمتلكون العدد الكافي من الأصوات للتغلب على حق النقض أو الفيتو الذي سيستعمله العميل نوري المالكي لإنقاذ نفسه من التهلكة. ألسؤال الذي يطرح نفسه أنيا هو هل أن قرار "البرلمان العراقي" يشكل مناورة جديدة للتخدير والضحك على الذقون أم مبادرة جادة للخلاص من الاحتلال وتبعاته؟!!! الحقائق الموجودة في أرض العراق تلوح إلى أرجحية الاحتمال الأول من السؤال وهذا أيضا استنتج من تصريحات الحاكم الفعلي للعراق السفير الأمريكي رايان كروكر حيث أنه أعلن عن رفضه لانسحاب القوات الأمريكية من العراق خشية "وحسب قوله وحسب حجج وتصريحاته مجرم الحرب جورج بوش الواهية" من سيطرة تنظيم القاعدة على السلطة في العراق وانهيار الأمن فيه وانتشار الفوضى إلى دول الجوار. مقابل هذا الرفض من قبل إدارة المجرم بوش نشر في الإعلام العالمي اليوم أن أعضاء مجلس النواب الأمريكي لولاية كاليفورنيا أيدوا مشروع قانونا إن صوت لصالحه ووقع عليه من قبل حاكم ولاية كاليفورنيا أرنولد شوارتزنغر سيسمح للناخبين في هذه الولاية مطالبة المجرم بوش إلى إنهاء احتلال العراق وبدأ سحب القوات الأمريكية فورا من وطننا المغتصب.
لكن هل سيستجاب الى هذه المطالب من قبل إدارة المجرم بوش أو أي إدارة ديمقراطية تأتي بعده بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في نهاية عام 2008؟!!!
من المعروف أن كل من الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي صوتا على مشروع قانون سمي بـ "قانون تحرير العراق" عام 1998 في عهد الرئيس الأمريكي السابق المجرم بيل كلينتون، وكلا الحزبين صوتا على مشروع شن الحرب واحتلال العراق عام 2003، لقد نوهنا في عدة مقالات سابقة أن انتصار الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونجرس ومجلس النواب الأمريكي لا يعني انسحاب القوات الأمريكية من العراق رغم وجود هذه النزعة والرغبة لدى الكثير من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين ورغم الضغط المسلط على هؤلاء الساسة من قبل حركات ومنظمات اليسار الأمريكي التي أعطت الفرصة للديمقراطيين السيطرة على الكونجرس ومجلس النواب وخير دليل على ذلك هو ما أظهرته احتجاجات سندي شيهان واتهامها لأعضاء الحزب الديمقراطي بالخذلان والمراوغة السياسية وعدم تطبيق الوعود التي قطعوها على الناخبين قبل الانتخابات وكذلك لخنوع الديمقراطيين المفضوح لتعنت إدارة المجرم بوش وموافقتهم على تمويل استمرار حربه في العراق بدلا من قطع هذه الإمدادات المالية التي يستطيعون من خلالها إنهاء الحرب وإنهاء معاناة الشعب العراقي وإنهاء خسائر الجيش الأمريكي الجمة.
إنهاء الحرب في العراق وانسحاب القوات الأمريكية منه لا يخدم الأجندات الأمريكية التي من أجلها أشعل المجرم بوش نار الحرب واحتل ودمر وطننا رغم أن الكثير من هذه الأجندات قد تحققت ومن جملتها تشكيل برلمان عميل وحكومة عميلة مطيعة مستعدة لتطبيق كل ما يملئ عليها. الشيء الوحيد الذي لم يتحقق للاحتلال هو الاستقرار بسبب وجود المقاومة الوطنية المسلحة الباسلة التي دمرت عنجهية قوات أمريكا الإمبريالية وحلفائها في المستنقع العراقي، كذلك أن سحب القوات الأمريكية من العراق لا يخدم مصالح الشركات النفطية الاحتكارية الأمريكية التي يحرس مصالحها أعضاء الكونجرس الديموقرطيون والجمهوريون على حد سواء والتي تنتظر التوقيع على "قانون نفط العراق" من قبل "البرلمان العراقي" العميل لبدأ نهب العراق بصورة "شرعية"، إن المحافظة على وضع الإحتلال الحالي ووجود برلمان يمثل مجمل الأحزاب العميلة المشاركة بالعملية السياسية التي روجت وصفقت وساعدت على احتلال العراق ووجود حكومة ضعيفة وعميلة يسهل تبني قانون النفط الذي صمم في واشنطن من قبل إدارة المجرم بوش. المثير للنظر في هذا السياقة أن إدارة المجرم بوش أعلنت عن شروطها "بينجمارك" لمساعدة حكومة المالكي العميلة – في يناير/ كانون ثاني الماضي - في نفس اليوم الذي أعلنت فيه عن خططها للقيام بالاندفاع العسكري وزيادة عدد قواتها لإعادة السيطرة على بغداد لخلق الفسحة والجو المناسب للحكومة العميلة لمناقشة قانون النفط ومن ثم التوقيع عليه بعد تمريره من قبل "البرلمان"، الديموقراطيون تبنوا هذه اللغة "لغة البينجمارك" وذكروا في فاتورة إنفاق الحرب الإضافية بأن على العراقيين تمرير هذا الشرط "البينجمارك" وإلا سنقطع عنهم مساعدات إعادة البناء بدلا من القول إذا لم يطبقوا هذا الشرط فإننا سننسحب من العراق، وهذا يعني ببساطة تحويل حوالي 80% من نفط العراق المؤمم الذي يمتلك كليا من قبل الحكومة والشعب العراقي إلى ملكية خاصة لشركات النفط الاحتكارية الأمريكية والمصالح الأجنبية الأخرى لمدة ثلاثون عاما- على الأقل. وهذا يعني إذا مرر قانون نفط العراق الجديد من قبل "البرلمان العراقي" فسيكون لشركات النفط الأمريكية الإمكانية لامتلاك مصدر ضخم وثمين للنفط ومن ثم بقاء القوات الأمريكية في العراق لحماية هذا المصدر.
لكن هناك مشكلتان تواجه هذا المشروع السقيم. المشكلة الأولى والأهم هي تصميم المقاومة الوطنية المسلحة الباسلة والشرفاء من أحرار العراق على تحرير أرض العراق وشعبها تحريرا كاملا بقوة السلاح والصمود وتقديم التضحيات، واسترجاع كل ما سرق من العراق والعراقيين بعد الاحتلال الباطل الغير قانوني والغير شرعي وإبطال كل ما وقع عليه من قبل الحكومات العميلة المتعاقبة مع الاحتلال لأن كل ما بني على باطل فهو باطل. المشكلة الثانية التي تواجه مشروع الاستيلاء على النفط العراقي هو زيادة الوعي عند العراقيين بعد أن فضح أحرار العراق مبتغى هذا المشروع السيئ الصيت حيث أن هناك في الوقت الحاضر إضراب يقوم به العاملين في قطاع النفط، كانت هناك بعض المفاوضات بين حكومة المالكي العميلة وقادة الإضراب الذين قدموا مطالب وشروط لها. من جملة هذه الشروط كانت تحسين ظروف العمل، رفع الأجور وكذلك الحصول على مقعد في إدارة تسيير شؤون العمل ومعارضة محاولة تسليم نفط العراق إلى شركات النفط الأجنبية، وعلى إثر ذلك ترك أكثر من ستمائة عامل من عمال النفط عمله. اليوم سمعنا أن حكومة المالكي العميلة اتخذت إجراءات صارمة ضد عمال النفط المضربين عن العمل، حيث أصدرت هذه الحكومة العميلة التفويضات لتوقيفهم. وصرح العميل نوري المالكي بأنه سيرد "بقبضة من حديد" على المضربين.
ماذا سيحدث لو فشل تمرير قانون النفط من قبل "البرلمان العراقي" بعد "صحوة ضمير" متأخرة؟!!!
أذا لم يشرع القانون فستكون بالطبع ضربة كبيرة في صميم هذا المشروع اللاأخلاقي المجرم، ولكن اللعبة الأمريكية لا تنتهي ولا تقف عند هذا الحد لأن إدارة بوش المجرمة أخذت تلوح في الآونة الأخيرة بتطبيق سياسة ما يسمى "المثال الكوري" في العراق، وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في قواعد دائمية ثابتة في أرض العراق المغتصب على غرار ما قامت به في كوريا الجنوبية بعد انتهاء الحرب الكورية في أواسط العقد الخامس من القرن الماضي بحجة المحافظة على السلام. الحجة الواهية التي ستستعملها إدارة المجرم بوش لبقاء قواتها في العراق طبعا ستكون منع تنظيم القاعدة من السيطرة على العراق وجعله قاعدة لانطلاقها للهجوم على دول الجوار وأوربا وأمريكا، ولكن الغاية الأساسية والجوهرية من بقاء احتلالها للعراق ستكون السيطرة على نفطه وتقسيم منطقة الشرق الأوسط خدمة لمصالحها الإمبريالية ومصالح الكيان الصهيوني والنظام الفارسي الصفوي الحليف الوديع للصهيونية والماسونية العالمية.
لذا فعلى المقاومة الوطنية المسلحة الباسلة وأحرار العراق الشرفاء في كل مكان الاستمرار في الحرب الإستنزافية والجهادية ضد قوات الاحتلال والمرتزقة والعملاء من خونة الوطن والشعب والأمة والصمود أمام كل الرغبات المزيفة والدعايات المغرضة لحين طرد أخر جندي معتدي من ارض العراق الطاهرة وتدمير كل أصرح ومواخير العملاء والخونة التي بنيت في أرضنا بعد الاحتلال الغاشم الغير شرعي والغير قانوني.
عاش العراق حرا عربيا واحدا موحدا بكل أطيافه الجميلة..
المجد والخلود لسيد شهداء الأمة وجميع شهداء العراق وفلسطين..
الله أكبر والعزة والسؤدد لأمة العرب..
7/6/2007