أسباب استحوان واستغلال العرب هي أعمالهم وأفعالهم المشينة
دجلة وحيد
عايشنا خلال الأيام القليلة الماضية انقلابا دعائيا أمريكيا ناجحا وواضحا من كل الزوايا في الساحة العراقية لم يسبق له مثيلا ومنذ أسر سيد شهداء الأمة القائد الأسير الشهيد صدام حسين المجيد. عرضت محطة التلفزيون الأمريكية "سي بي أس نيوز" فلما قصيرا عن المعاملة السيئة والمقرفة لأيتام العراق والمعاقين في إحدى بيوت الأيتام التابعة لحكومة العمالة والبيع الرخيص، الفلم يبين الخساسة الأخلاقية والإنسانية والفكرية والاجتماعية وحتى الدينية للمسؤولين والمسؤولات القائمين على إدارة ذلك البيت وبيوت الأيتام الأخرى التي لم تنشر رائحتها الكريهة والنتنة لحد الآن، تقع مسؤولية هذه الجريمة الأخلاقية والدينية في سلة ممارسات الفكر الشيعي الصفوي النتن المعتمد في إيديولوجيته على تجارة الدعارة الجنسية والأخلاقية، التدليس والكذب والخيانة الوطنية والقومية وتحليل المحرمات والسرقة وخيانة المبادئ الإسلامية السمحاء. الفلم نجح في تعرية الشعور والفكر اللاإنساني الحيواني المجرم والأخلاقية الدنيئة لعملاء الاحتلال والسائرين في ركابهم وخدمهم والعاملين معهم الذين يتاجرون بقيمة الطفل العراقي اليتيم والمعاق وهذا أيضا يعكس التربية الدنيئة التي تربوا عليها في بيوت المتعة وتحليل السرقات والكذب والمتاجرة بكل القيم المتعارف عليها. أهم نجاح حصل عليه الاحتلال من خلال بث هذا الفلم القصير هو الدعاية السقيمة التي تبين للمشاهد الغربي أن الجيش الأمريكي المجرم الذي يقتل يوميا العشرات والمئات من الأبرياء من أبناء وطننا المغتصب والذي يتيم ويثكل المئات ليس فقط يطارد "الإرهابيين" بل أيضا ينقذ أيتام الشعب العراقي ومعاقيه من العراقيين المتخلفين إنسانيا وأخلاقيا وفكريا ويقدم لهم الملابس والعلاج والطعام والمشرب والعطف الإنساني. لقد شاهد العالم كيف قام أحد الجنود الأمريكان بتفريش أسنان الطفل العراقي المعاق أو اشربه الماء، وكيف داعب الجنود الأمريكان الآخرين هؤلاء المعاقين وكيف أن قسما من هؤلاء الأطفال المساكين أخذوا يقبلون أيادي الجنود الأمريكان ويشعرون بعطفهم. هل كان من ممكن أو سيسمح لمثل هذا الحدث المشين والمقرف أن يحدث في زمن النظام الشرعي السابق؟!!! لا وألف لا، كانت هناك برامج رعاية الطفولة والأمومة ودور المعاقين المتطورة نسبيا مقارنة بدول الشرق الأوسط الأخرى.
لقد أدى بث هذا الفلم القصير إلى انفجار الفقاعة العاطفية والفكرية والأخلاقية والتربوية النتنة التي يتحلى بها ويحملها الملايين من العرب في دواخلهم دون محاولة التخلص منها ومن عقدتها على المستوى المحلي والعالمي. الإجرام بحق هؤلاء الأطفال وإهمالهم بهذه الصورة المشينة المزرية وإهمال ومعاقبة غيرهم ليس شيء جديد أو ظاهرة اخترعت بعد احتلال العراق، بل هو انعكاس لما هو موجود في دواخلنا وكيف تربينا وكيف نرى ونفهم الآخرين وما هي وجهة نظرنا في التربية البيتية والاجتماعية والمدرسية والوظيفية لهذه الأحداث، وكيف عوملنا محليا واجتماعيا، من منا من لا يتذكر سماع أنك كذا وكذا وذاك كذا وكذا وتلك كذا وكذا وهلم جرا من النعوت التي تنتقص من القيم الإنسانية للطفل وحتى الشخص البالغ المقابل؟!!!! من منا من لم يسمع بالتهديد والوعيد والإهمال من كذا وذاك وتلك؟!!! من منا من لم يضرب ويهدد ويعتدى عليه أثناء نموه داخل البيت أو في المدرسة أو خارجا في المجتمع؟!!!! كل هذه الرواسب السلبية المتخلفة التي نحملها في دواخلنا وإحساسنا تنعكس على تصرفاتنا في حياتنا اليومية في تعاملنا مع الآخرين في البيت والمدرسة والدائرة والمعمل والأماكن العامة. الشيء الجديد الذي ظهر بعد احتلال العراق هو مقدار وكمية ونوعية الممارسات الإجرامية اللاأخلاقية المتطورة المتزايدة التي يقوم بها الاحتلال ومرتزقته وعملائه من صهاينة وفرس وعراقيين ومستعرقين، الاحتلال شجع على ظهور هذه الممارسات وبكثافة لإضعاف المجتمع العراقي والسيطرة عليه ونهب خيراته وكذلك لكسب الدعاية التي تظهر بشكل سلبي وسوقي مضخم غير حقيقي وحشية المجتمع العراقي وعليه يستوجب بقائه في أرضنا لتقويم وتصيح هذه الممارسات البدائية. من جلب ممارسات القتل على الهوية؟!!! ألم يكن هو الاحتلال وعملائه لأن هناك عناصر خسيسة داخل المجتمع العراقي تربت ونمت في أحضان التفكير الطائفي النتن؟!!! من مارس السحل وقتل علماء الدين السنة وحرق الجوامع ومزق كتاب الله واعدم العلماء والطيارين والعسكريين والأطباء وأساتذة الجامعات؟!!! الم يكن هؤلاء من تربى وترعرع في أحضان عوائل عراقية وعربية داخل المجتمع العراقي أم هم فقط من الأجانب؟!!! من يمارس تجارة الدعارة والمخدرات وزواج المتعة في عراقنا المغتصب؟!!! الم يكن هم من العراقيين الذين تربوا في داخل بيوت عراقية وعربية، أم هم من الأجانب فقط؟!!! من كان يدير بيوت الأيتام بعد الاحتلال؟!!! ألم يكن هم عراقيون رجالا ونساء؟!!! إذن أن العيب في أنفسنا كعراقيين وكعرب. نحن من سمسر للاحتلال وبعنا قيمانا ووطننا، نحن من جلب الاحتلال ونحن من يريده أن يبقى لأننا نريد أن نعيش كأذلاء ومطايا للآخرين، من تآمر على العراق ومنذ ثورة 17-30 تموز المجيدة؟!!! ألم يكن العراقيون والعرب والمسلمين أنفسهم؟!!! هل يتجرأ الأمريكان والفرس والصهاينة احتلال العراق دون مساعدة الخونة من ترعرع في أحضان عوائل عراقية وعربية؟!!! حينما أذكر كلمة نحن لا أعني الشرفاء من أبناء العراق وأبناء العروبة لأن هؤلاء الشرفاء من يقاتل الاحتلال وأذنابه ويضحون بأغلى ما يمتلكون لاسترجاع ما فقدنا بسبب الاحتلال، وهم فخرنا وعزنا ولولاهم لاندثرت أمة العرب.
المثال الأخر النتن على سلوكية تصرفنا وخذلانا لشعبنا العربي هو ما يحدث الآن في الساحة الفلسطينية واللبنانية من اقتتال وتهميش بين الفصائل الفلسطينية المختلفة وسمسرة الساسة المسؤولين من كلا الجانبين المتحاربين، في الوقت الذي فيه يستخدم شعبنا الفلسطيني الصابر كحيوانات تجارب من قبل الصناعات العسكرية والأمنية الصهيونية يخرج علينا عراف الخيانة والسمسرة الأخلاقية والسياسية والخنوع والإذلال صائب عريقات بتصريحات على المحطة الفضائية الأمريكية "سي. أن. أن" لا تتوافق مع انتماء وطني لوطن مسروق وشعب مضطهد ومهجر. صائب عريقات يطلب مساعدة من جلاده ومغتصبه الصهيوني وسيده الأمريكي صاحب نعمته للقضاء على حركة "حماس" ومقاتليها ويتعجب من أين أتت "حماس" بكل هذه الأسلحة التي تمتلكها الحركة الآن، كلامه التحريضي لتدمير حركة حماس يدل على عمالة لحد النخاع، وهنا أوقد أنني لا أدافع عن "حماس" ولا عن سماسرتها مثل خالد مشعل وإسماعيل هنية وتعاطفهما مع نظام حاخامات قم وطهران على حساب المقاومة العراقية المسلحة الباسلة ولكن قلبي ينزف دما حينما أشاهد مسيرة شرائط الأخبار التي تتحدث عن الوضع الفلسطيني المزري، كذلك ألوم رؤساء الدول والحكومات العربية العميلة السائرة في مدار محور الإمبريالية والمتاجرة بمقدرات الشعب العربي ومستقبل أجياله القادمة والتي لا يهمها سوى جمع المال والمقامرة والدعارة الجنسية في مواخير الغرب، في الوقت الذي فيه تقوم "إسرئيل" لتعزيز قواعدها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة تحسبا لما سيحدث مستقبلا.
كما ذكرت أعلاه أن الصناعات العسكرية والأمنية الصهيونية تستخدم الشعب العربي الفلسطيني كحيوانات تجارب مختبرية في غزة والضفة الغربية لتطوير أجهزتها العسكرية والأمنية وتصديرها إلى أمريكا وبريطانيا ودول غربية أخرى لاستعمالها في العراق وأفغانستان وعلى الحدود المكسيكية الأمريكية وأمريكا اللاتينية والتي يسميها الكاتب والصحفي الصهيوني الأمريكي توماس فريدمان "نفط إسرئيل المكتشف" لأن هذه الصناعات تجلب مليارات إضافية من الدولارات - ما عدا تلك المساعدات التي تحصل عليها إسرائيل سنويا من أمريكيا - إلى الخزينة الصهيونية والى اقتصادها الذي ينمو وينتعش تصاعديا بسببها مقارنة باقتصاديات الدول العربية ودول أوربية أخرى، جزء كبير من صادراتها العسكرية والأمنية يتضمن حيطان اليكترونية ذات تكنولوجية عالية ومتقدمة جدا، طائرات استطلاعية متقدمة تطير دون طيار والتي تستخدم لمراقبة قطاع غزة والضفة الغربية والهجوم على المجاهدين الفلسطينيين، كاميرات فيديو لمراقبة الحدود والمطارات والمعابر الفلسطينية، أجهزة اليكترونية بايولوجية "بايوميترك" للتعرف على هوية الأشخاص من خلال تخطيط بؤرة العين ......الخ. هذه الصناعات لم تكن موجودة على شكل واسع في الكيان الصهيوني قبل أحداث 11/9/2001 ولكن جامعات وشركات هذا الكيان المسخ استغل الظروف وطور هذه الصناعة المتقدمة واستخدم الشعب العربي الفلسطيني المحصور لتطويرها، كل ذلك حدث وشعوبنا العربية نائمة وحكامها منشغلون بعمالتهم دون اكتراث لما يحصل لأمتنا المغلوبة.
هكذا هو وضع حاضرنا المزري ونبكي لماضينا التليد وننوح لخسرانا وننفعل لإهانتنا ونتقاتل فيما بيننا ونتاجر بخس عمالتنا ونطلب من المحتل جلدنا ونهبنا واغتصابنا، الذي تبقى من شرف وحياة لهذه الأمة المنكوبة والمذلة هي المقاومة العراقية المسلحة الباسلة – والشرفاء من أحرار العرب - التي مرغت أنف أعتى قوة عسكرية واقتصادية في التاريخ البشري في وحل المستنقع العراقي والتي يتآمر عليها الأشرار من أبناء العروبة ومن يدعي الإسلام كذبا وبهتانا. هذه المقاومة الجبارة سترجع بانتصاراتها وبإذن الله شرفنا وقيمنا واستقلالنا وتقدمنا الإنساني والحضاري ولولاها لما كنت فخورا بانتمائي لهذه الأمة التي كانت يوما ما منارة تشع منها كل القيم والمعاني السامية وكل ما هو أصيل من خير ونعمة الخالق العزيز.
20/6/2007