الصحافة الفرنسية: هزيمة فرنسا في العراق مفزعة

د. بهنام نيسان السناطي - باريس

أكدت مصادر فرنسية مطلعة في باريس بأن أمريكا العظمى سوف لن تخرج بسلام من حربها على العراق.. وقالت صحيفة "لو كانار انشينيه" الأسبوعية الصادرة هنا اليوم نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع الرتبة والذي قالها على عواهنها بحضور عسكري فرنسي في واشنطن بأن أمريكا تعاني في العراق وأفغانستان من فشل عسكري وجيوسياسي مخيف.

وأضافت الصحيفة الفرنسية الواسعة الانتشار بأن البيت الأبيض يعرف مسبقا بأن التقرير الذي سيقدمه ديفيد بيتراوس كبير العسكريين ال 160 ألفا المتواجدين في العراق في شهر أيلول المقبل إلى الكونغرس عن وضع الجبهة العراقية سيكون قاتما جدا!

وقالت الصحيفة الفرنسية تحت عنوان "بوش (يتلكَلك) يتملق لساركو" بأن عصبة بوش تعارض نتائج هذه الفحوصات السريرية ولكن بشك جزئي فقط ذلك أن الخطة الأخيرة التي عثرت عليها أدمغة المحافظين الجدد الفوارة تقضي بتدويل إدارة الأزمة العراقية باستخدام الأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بالمخابرات العسكرية الفرنسية إن خطة أمريكا الأخيرة هي بمثابة من يصرخ: أنقذوني! وصرخة أنقذوني التي يطلقها البيت الأبيض تتجه بالدرجة الأولى إلى أذني فرنسا وبدرجة أقل إلى الاتحاد الأوروبي  واليابان والدول العربية الأخرى المرعوبة من تصاعد نفوذ إيران وهدفها إحلال قوة سلام ذات أغلبية إسلامية وإنشاء قيادة باسم الأمم المتحدة.

وتابعت الصحيفة تقول ولأن الضرورة  تقتضي الظهور بمظهر المنافق الذي تهمه القضايا الإنسانية فأن البنتاغون ينوي إشراك البنك الدولي والأمم المتحدة مستقبلا بإعادة بناء العراق.

وتساءلت "لوكانار انشينيه" عن سر العشق الأمريكي الجديد لفرنسا وأوضحت أن ذلك يرجع لسبب بسيط فأحلام بوش بالاعتماد على حليفه البريطاني بدأت تتبخر لا بل أنه يتوقع من رئيس الوزراء البريطاني الجديد غوردن براون بوضع حد لسياسة بلير العراقية.. ولهذا يمكننا تفهم الدعوة الموجهة إلى قادة فرنسا الجدد رغم أنها لا تنطوي على إرسال قوات فرنسية إلى العراق.. إلا أن بوش يعرف أن ثلاثي ساركوزي / كوشنر/ لوفيت.. والأخير سفير فرنسا السابق في واشنطن والذي يترأس اليوم الدائرة السياسية للشؤون الخارجية في الاليزيه سيتصرفون كالحليف الرائع بدون معارضة أية مواقف أمريكية إن كان ذلك بخصوص العراق أم أفغانستان، الكيان الصهيوني أم لبنان وهذا ما تؤكده مراسلات الدبلوماسيين الأمريكان المقيمين في باريس إلى وزارة الدفاع الأمريكية.

وختمت الصحيفة مقالها ساخرة تقول إن العلامات الأولية والصغيرة لنهج العلاقات الجديد بين باريس وواشنطن هي حصول البيت الأبيض منذ شهر موافقة باريس على قيام المقاتلات الفرنسية "أطلنتس 2" على التحليق فوق الخليج ومراقبة مضيق هرمز بهدف حماية السفن الأمريكية والسماح لطائرات بوش بالإقلاع من هذه المناطق الخطيرة وللتركيز بالدرجة الأساس على العراق، على الرغم من أن الانتصار لا يمكن أن يأتي من السماء.