أطياف الشهيد صدام حسين.. الوفاء لمؤسس الحزب والقيادة

بقلم: اسماعيل أبو البندورة – الأردن

عبر الشهيد المجيد صدام حسين طوال حياته النضالية وتجربته الحزبية في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي عن احترام راسخ لقيادة الحزب وقراراته، ووفاء خاص لمؤسس الحزب الأستاذ ميشيل عفلق، ذلك انه كان يؤمن بأهمية الإطار والأفكار التكوينية الأولية التي رسم خطوطها عفلق والتزامه الكامل بقضية الحزب والأمة، وهي التي نذر لها حياته فأصبح دائماً الشخص - الفكرة المتحركة الحية والموحية ومصدر الشرعية ونقاء العقيدة.

وعندما حضر الأستاذ ميشيل عفلق إلى بغداد بعد وصول الحزب إلى السلطة كان صدام حسين ورفاقه في الحزب يعملون على بناء تجربة قومية نموذجية يمكن أن تقدم لمؤسس الحزب صورة أصيلة عن كيفية تجسيد الأفكار وتحقيق الرؤى البعثية والانطلاق نحو تأسيس ساحة ومساحة محررة حقيقية تكون مركز جذب وإشعاع وإحياء وتؤسس لمشروع قومي نهضوي يستطيع أن يكون قاعدة للحرية والاستقلال والنهوض.

ولم يكن الشهيد المجيد ينظر الى قيادة الحزب القومية على أنها مؤسسة معنوية أو فخرية بقدر ما كان يراها مؤسسة تدير وتراقب وتقدم التصورات الكبرى وتنقد وتلاحظ ما يجري على صعيد انجازات التجربة وطرق تطبيقها لمبادئ الحزب الأساسية، إلا أن صورة العمل وطرائقه وطبيعة الظروف والأحوال التي أحاطت بتجربة الحزب في العراق كانت تعيق تحقيق كل الصور الممكنة والمرتجاة لتحقيق الأفكار والآمال، فكانت في بعض الأحيان تقدم صوراً مناقضة لما كان يريده ويراه الشهيد في هذا المجال إذ كانت العلاقة تبدو في بعض الأحيان بين قيادة القطر وقيادة الحزب القومية وكأنها علاقة شكلية لا أهمية لها على صعيد القرار والمشاركة والممارسة.

لقد كان مؤسس الحزب المرحوم الأستاذ ميشيل عفلق يقدم في كل عام وبمناسبة ذكرى تأسيس الحزب تقريراً تشخيصياً كاملاً لحال الأمة ويضع أمام أعضاء الحزب صورة واقعية للحياة العربية وما يمور فيها، ويقدم إشارات وتنبيهات لما يجب أن يضطلع به الحزب في كل الأقطار العربية وبرنامجاً لتحقيق ما يجب من مهمات لوقف التراجع واستنهاض الأمة.

وكان ذلك الخطاب العفلقي والبرنامج الكلي الوارد فيه يشكل بالنسبة للشهيد صدام حسين عناوين ومفردات للسياسات والتوجهات والممارسات المطلوب تحقيقها على صعيد القطر العراقي والأمة بمجموعها ورؤية للمستقبل يهتدي بها في الإجراءات والتطلعات وبناء الأفكار والرؤى الجديدة، وكان ذلك واضحاً وجلياً لكل من تابع سياسات العراق وتوجهاته في تلك الفترات، حيث كان وقع كلمات الأستاذ المؤسس وإيحاءات خطابه حاضرة في كل ما يعتزمه العراق من مبادرات، وكانت العناوين الكبرى لنظرية العمل البعثية ترتكز تماماً إلى الرؤى العامة التي يرسمها الأستاذ وقيادة الحزب لطبيعة المرحلة وما يجب عمله لاختراق انسداداتها.

لقد لحظ مؤسس الحزب وأثناء وجوده في العراق الدور المميز والبارز للشهيد صدام حسين في قيادة تجربة حزبية نموذجية ورأى في شخصه كل معاني ومواصفات الإنسان البعثي القومي الأصيل والذي يمكن أن يقود مرحلة ومسيرة تاريخية ناهضة ولذلك وضع شخصية الشهيد في المكان الذي يجب أن يكون فيه، ويحولها إلى عنصر إيحاء للحزب بأكمله ومصدر قوة واعتزاز بالفرد الذي يجعل القيادة نضالاً ومعرفةً وإنكار ذات وبناءً متواصلاً وشجاعة متواصلة، ولم تكن تسميات الأستاذ المؤسس لقيادة صدام حسين خبط عشواء أو تبجيلاً لحاكم مقتدر (كما تصور البعض) وإنما كانت تأتي في سياق التعبير عن أهمية الدور واحترام الدور وتضع أمام عقل الحزب والأمة صورة لما يجب أن يكون عليه البعثي وهو في طور القيادة والانجاز، وكان الشهيد صدام حسين يرى فيما يقوله الأستاذ عن شخصه دافعاً جديداً للعطاء ويلقي عليه مسؤوليات وتضحيات دائمة، ولم يكن يرى في كلمات الأستاذ إطراء أجوف يعبر عن مجاملة أو قلة حيلة ولذلك كان يستقبل إطراء الأستاذ بمزيد من الفعل والعطاء والالتزام والصبر وتحقيق المزيد من الانجازات.

ولم يكن مؤسس الحزب ليقول عنه "انه هدية البعث إلى الأمة العربية، وانه القائد الضرورة" لو لم يكن الشهيد المجيد صدام حسين على مستوى هذه المقولات الكبرى بكل ما قدمه من صور وتضحيات كانت تعطي المعاني الصادقة لهذه المقولات وليس أدل على ما نقول ما أنجزه في مرحلة البناء عندما حوّل ورفاقه العراق إلى قاعدة للنهضة، وعندما قدّم روحه الغالية فداءً للوطن - العراق وللأمة العربية فكان الفداء وكان الفدى!!

لقد كان الشهيد المجيد صدام حسين المثال المتعالي الذي استشرفه مؤسس البعث ليكون شهيد البعث وشهيد الأمة ونموذج الشخصية البعثية الرسالية.

لقد شاهد الناس الشهيد صدام حسين وهو يحمل نعش مؤسس البعث على كتفه في صورة نادرة من صور الوفاء والاحترام، ووصل إلى كل القوميين نداؤه للتبرع ببناء ضريح للأستاذ في بغداد باعتباره ابن الأمة البار ولابد أن يشارك في بناء ضريحه كل العرب، ثم اقترح الشهيد على قيادة الحزب عقد ندوة قومية فكرية سنوية عن فكره وكتاباته وكان يشرف على هذه الندوات ويتابعها، ويدعمها باقتراحاته وتوجيهاته.

أما أهم صور الوفاء التي قدمها الشهيد المجيد لمؤسس البعث فقد كانت عندما أرسل رسالة كريمة موحية من زنزانته في بغداد بواسطة محاميه ليشارك في ندوة عقدت في عمان حول فكر مؤسس البعث ولكي يعبر عن حبه ووفائه لمؤسس البعث وضرورة الالتزام بفكره والسير على طريقه في النضال والإيمان بحق الأمة في الحياة والحرية والاستقلال.

لقد أراد الشهيد المجيد وحتى آخر لحظة في حياته ان يكون مثالاً في الوفاء للرجل الذي صاغ الإطار والأفكار ونذر نفسه لقضية الأمة وأطلق الحروف الأولى لعقيدة البعث، وحقق تطلع الأستاذ بأن يكون القائد الضرورة وهدية البعث إلى الأمة العربية.