الولايات المتحدة مستمرة ببناء القواعد العسكرية في العراق
ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد
دخلت الحرب في العراق الأسبوع الماضي مرحلة جديدة عندما صدر تصريح مقتضب عن البيت الأبيض والبنتاغون أكّد ما كان محل شك لوقت طويل بأن الولايات المتحدة تخطط لحضور عسكري طويل الأمد في العراق.
يُشكل هذا التحول تطوراً جيوبوليتيكياً ذات أهمية من الدرجة الأولى. إنه تصريح واضح، فرغم الصعوبات التي يواجهها المحتل في العراق- كان شهر مايو/ أيار الماضي أكثر شهر دموي منذ 2004 للولايات المتحدة، قُتل خلاله 119 جندي أمريكي- تنوي الولايات المتحدة بإصرار الحفاظ على سيطرتها في العراق واحتياطه الضخم من الثروة النفطية.
في زيارته لقيادة الباسفيك - هنولولو- الثلاثاء الماضي، قال سكرتير إدارة الدفاع الأمريكية - روبرت غييتس - أن الولايات المتحدة تبحث عن "وجود ثابت طويل الأمد" في العراق وفق اتفاقية مع الحكومة العراقية.
"يُعتبر النموذج الكوري أحد الخيارات، وعلاقاتنا الأمنية مع اليابان خيار آخر،" حسب قوله. تتواجد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية منذ انتهاء الحرب الكورية 1950 - 1953 وفي اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
أكّد المتحدث باسم البيت الأبيض الأسبوع الماضي رغبة بوش بتواجد عسكري أمريكي في العراق في سياق دعوة الحكومة العراقية المضيفة، "إن الوضع في العراق، وفي الحقيقة، الحرب الطويلة الأمد على الإرهاب، هي أمور تتجه لتأخذ وقتاً طويلاً،" حسب قوله.
مثل هذه التصريحات، بما تُرافقها من خطط عسكرية، تعني بوضوح فرض استمرار الاحتلال، رغم أنها تُعبر عن هُراء بالعلاقة مع المناقشة الجارية في الولايات المتحدة - في الكونغرس، الصحافة والرأي العام - بشأن إعلان أو عدم إعلان جدول زمني لانسحابها من العراق، وفيما إذا كانت الإضافة الحالية لقواتها في العراق تُحقق أية نتائج إيجابية لصالحها. لكن إدارة بوش تنظر بعيداً بغض النظر عن هذه المناقشات.
ما هي الدوافع التي تقود باتجاه مثل هذه المطامع البعيدة الأمد؟ الرغبة بفرض السيطرة على مصادر الطاقة المهمة في مواجهة المنافسين المحتملين مثل الصين، هي من الواضح واحدة منها. لو لم يتواجد النفط في العراق لما كانت الولايات المتحدة هناك.
الدافع الآخر هو تمكين الولايات المتحدة فرض قوتها على كامل منطقة الخليج الغنية بالنفط، وإلى ما وراء المنطقة الواسعة من آسيا الوسطى لغاية شرق أفريقيا. الدافع الآخر مواجهة الخصوم: إيران وسوريا، وترتيب أوضاعها في العراق بعد خسارة قواعدها في السعودية، والدافع الآخر، وليس أقل أهمية، حماية إسرائيل عند الحاجة. هذه الحقائق هي الأسباب الرئيسة لغزو/ احتلال الولايات المتحدة للعراق منذ أكثر من أربع سنوات وتدمير الدولة العراقية.
وفي ضوء هذه الحقائق، ارتبط كل ما قيل عن الاستقرار والديمقراطية بالمشروع الأمريكي للمحافظين الجدد أو المشروع الإمبريالي للمنطقة التي عانت من احتلال الانكليز والفرنسيين في الفترة الماضية، كان الرئيس الأسبق جيمي كارتر- الناقد الصارم لإدارة بوش- ذو بصيرة عندما أعلن في 3 فبراير/ شباط 2006:
"هناك أشخاص في واشنطن... لا ينوون أبداً سحب القوات الأمريكية من العراق، ويتطلعون إلى الاستمرار بالبقاء على مدى 10، 20، 50 سنة القادمة... السبب الذي دفعنا إلى الذهاب للعراق هو إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في منطقة الخليج، ولم أسمع أبداً من أي من قادتنا يقول أنهم سيتعهدون لشعب العراق الالتزام بسحب قواتنا على مدى عشر سنوات من الآن، مع تصفية القواعد الأمريكية في العراق."
هل أن هذه المطامع الأمريكية واقعية؟ أم أنهم، ببساطة، سوف يُزيدون مشاكل الولايات المتحدة، ويفاقمون علاقاتها الرثّة أصلاً مع غالبية العالم العربي والإسلامي؟
وصف القائد السابق لـ Centcom- الجنرال انثوني زيني- إقامة قواعد عسكرية ثابتة في العراق بأنها "فكرة غبية، غير مقبولة بشكل واضح من الناحية السياسية، لأنها ستخلق القناعة لدى الناس بقبول الفكرة القائلة أن هذه كانت نوايانا الأصيلة منذ البداية."
وفي وقت مبكر من 2004 استنكرت جيسيكا اندومينت - السلام العالمي/ واشنطن - هذه القواعد، ووصفتها بـ "فكرة سيئة وكارثية" لكونها تُعمق شكوك العراقيين بشن الولايات المتحدة الحرب بُغية فرض سيطرتها على نفط العراق، السيطرة على المنطقة، وحماية الحكومة الدُميّة في بغداد.
العملاق
مع ذلك، تستمر أعمال بناء قواعد عسكرية أمريكية في العراق وبكلفة تتجاوز البليون دولار سنوياً. ومنذ الاحتلال، كشفت مصادر صحفية عديدة عن قواعد عملاقة mammoth أقامتها الولايات المتحدة، وهي مستمرة بتوسيعها في العراق، هناك القاعدة الضخمة giant في بلد- بحدود 40 ميل شمال بغداد- تُغطي 14 ميل2، كانت سابقاً مقر أكاديمية القوة الجوية لعراقية، قاعدة أكبر - قاعدة الأسد - تُغطي 19 ميل2، قاعدة Al Tallil، قاعدة الشرق، قاعدة القيارة في الشمال وقواعد أخرى عديدة.
بعد فترة وجيزة من الغزو/ الاحتلال، أنشأت الولايات المتحدة 110 قواعد عسكرية في العراق، ويظهر أن الخطة الحالية هي في تجميع ودمج consolidate هذه القواعد إلى 14 "قاعدة دائمة" في: كردستان العراق، مطار بغداد، محافظة الأنبار، والمناطق الجنوبية القريبة من بغداد.
وأخيراً، فإن بناء سفارة أمريكية قادرة على إسكان 1000 كادر وظيفي على 100 أيكر (الأيكر= 4840 ياردة مربعة أو نحو 4000 متر مربع) على ضفاف نهر دجلة في بغداد - أكبر سفارة أمريكية في العالم - لا يُشير إلى أن المحتل ينوي الخروج من العراق في المستقبل القريب!
Us IS BUILDING BASES IN Iraq, (Patrick Seale, Special to Gulf News), uruknet.info- 4 May 2007
Patrick Seale is a commentator and author of several books on Middle East affairs.