القتال في لبنان.. إعادة تشريد المشردين
ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد
"بحدود 36 ألف شخص حُشِروا في مساحة 2 كم2،" قالها يوسف أسد - رئيس الصليب الأحمر الفلسطيني - شمال لبنان - في ملاحظته بشأن تدفق المشرّدين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد - مركز إقامة أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني كانوا يعيشون هناك.
في سلسلة معارك أصبحت لبنان مُعتادة عليها منذ فترة طويلة، ربما كان 20 مايو/ أيار بداية معركة جديدة عندما أغارت الشرطة على منزل يُستخدم من مقاتلي نهر البارد، أدت المعارك لغايته إلى مقتل 108 من جنود ومسلحين ومدنيين.
لا زالت الأسباب الحقيقة وراء الاصطدام المسلّح محل شكوك. هناك من يربطها بادعاءات/ اتهامات ضد مقاتلي نهر البارد بتفجيرات بيروت في فبراير/ شباط، في حين يُنسب آخرون القتال إلى المحكمة الدولية بشأن اغتيال رفيق الحريري - رئيس الوزراء اللبناني الأسبق - عام 2005، بينما يرى طرف ثالث "أن سلفيي "فتح الإسلام" جيء بهم إلى لبنان أو أُطلقوا من سجونهم بإشراف حكومة السنيورة وأموال سعد الحريري – المقصود أموال "صفقة اليمامة" التي قام بها بندر آل سعود -، وقد وثّق سيمور هيرش ذلك جيداً."
تحتضن لبنان 400 ألف لاجئ فلسطيني ممن هُجّروا من وطنهم بعد إقامة "إسرائيل"، وصِِفَتْ هذه المعارك بأنها الأكثر دموية منذ الحرب الأهلية اللبنانية 1975 - 1990، وهي مستمرة في تشريد اللاجئين الفلسطينيين الذين لا بديل لديهم للجوء إليه. أخذ حالياً لاجئوا نهر البارد يتجهون نحو المدارس في ظروف معاناتهم من قلة الطعام والمرافق sanitary غير الصحية.
من بين اللاجئين سمر فيدا (19 عام) تعيش مع أبيها وأمها وثلاثة أخوة وأخوات، لديهم فرشة mattress واحدة، يعيشون في صف واحد لمدرسة تُدار من قبل وكالة الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين UNRWA في مخيم البداوي للاجئين، وتُشارك مع هذه العائلة في الصف المدرسي عائلتين أُخريين، المدرسة تتكون من خمس طوابق تضم 20 ألف لاجئ، حسب "اليونيسيف".
ياسمينة (28 سنة) تركت مخيم نهر البارد الثلاثاء مع عائلتها في شاحنة كانت تنقل الناس خارج المخيم، كانت قلقة بشأن ابنها (9 أشهر) بسيم - طفلها الأول، "إنه ضعيف إلى درجة لازمه السعال والصراخ طوال الطريق، لا أدري ما الخطأ، ربما كونه في مرحلة تسنين teething، لكني لا أملك دواء له ولا ملابس إضافية لتغيير ملابسه"، حسب قولها، "كنت أتمنى أن أُوفر له حياة أفضل... لكننا فلسطينيون بعد كل شيء... ويظهر أنه قدر كل واحد فلسطيني،" قالها زوجها - والد الطفل.
الطريق إلى مخيم البداوي- المزدحم أصلاً - لا زال يحمل أثار أقدام عائلات مشرّدة تبحث لها عن ملجأ أو مساعدة في مواجهة وضعهم المأساوي، "أصبحت ظروف المرافق الصحية في المخيم مشكلة لا تُطاق،" حسب تحذير طبيب يقوم حالياً بإدارة مستوصف هناك على مدى 12 ساعة يومياً.
تُجسّد فيدا واحدة من آلاف اللاجئين، شكت من الأوضاع، قائلة "كنا في نهر البارد نعيش في شقة تحتوي على ثلاث غرف مع منظر البحر، بينما هنا يصعب علينا حتى التنفس!"
قلة الطعام معضلة أخرى، ومع موعد الأكل، يدخل الصغار في معركة للحصول على ما يسد رمقهم، والمتطوعون في الصليب الأحمر تُركوا في حالة يأس: "أنظر ليس هناك الكثير في هذا الوقت، عليك بانتظار الوجبة الأخرى من التوزيع!" هذا ما نقوله للحشد المنتظر!
حسب "انترناشنال هيرالد تربيون"، نقلاً عن مدير المدرسة "الكثيرون منهم (اللاجئون) مرضى، يُعانون من مشكلات القلب وضغط الدم، لذلك فهم بحاجة إلى رعاية صحية يومية غير متاحة، وليس عندهم ما يثبت شخصيتهم، وهذه مشكلة كبيرة."
عصام طالب في علوم الكومبيوتر، يشكو من فقدانه كافة أوراق إثبات شخصيته، مما يعني أنه واقع في ورطة في مخيم البداوي: "إذا تركتُ المخيم فسيتم إلقاء القبض عليّ من قبل الجيش اللبناني،"، مُشيراً إلى الإجراءات الأمنية الصارمة على طول البلاد.
ليست لدى أغلبية اللاجئين معرفة بما سيحدث لهم، يتسكع بعضهم في إطار المخيم رافضاً الانتقال لغاية عودتهم إلى ديارهم في نهر البارد، في حين يُحاول آخرون إدراك واستيعاب الحدث.
وحسب BBC، تدرس منظمة "اونروا" إقامة مخيم مؤقت للإسكان على حافة المخيم باستخدام: مولدات متحركة، أعداد من الدش قابلة للحمل portable showers، خزانات مياه وخزانات للمرافق الصحية، لكن هذا الاقتراح، على أي حال، واجه الرفض من قبل العديد من اللاجئين الفلسطينيين خشية أن تكون بداية لتدمير مخيم نهر البارد بشكل شامل، وبما يقود إلى حرمانهم من العودة إلى ديارهم، ورغم ظروف التشاؤم هذه، تقول الصليب الأحمر أنها تفعل كل ما بوسعها لمساعدة الأطفال، يقول الرسميون أنهم يقيمون سينما مفتوحة لأطفال اللاجئين/ "نحاول أن نمنحهم لحظات من السعادة، وهذا حقهم كحال بقية أطفال العالم،" قالها موظف المنظمة محمد سعيد.
Lebanon fighting displacing the displaced, By: Emma Sabry, Aljazeera.com- 7 June 2007.