المصير العراقي في ظل المخططات الأمريكية لاحتلال دائم
عبد المالك سالمان – كاتب وباحث اقتصادي من مصر
رغم الضجيج الهائل الذي ساد الساحة السياسية الأمريكية منذ أواخر العام الماضي إثر فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونجرس حول ضرورة الإسراع بوضع جدول زمني للانسحاب الأمريكي من العراق بحلول عام 2008، فإن كل المؤشرات الفعلية تسير في "الاتجاه المعاكس" وتؤكد أن الانسحاب الأمريكي من العراق ليس مطروحا على الأجندة الأمريكية رغم كل الصعوبات والأزمات الحادة التي يواجهها الوجود العسكري الاحتلالي الأمريكي في العراق.
وفي هذا السياق، لابد من التوقف طويلا أمام التصريح المباغت لوزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس مؤخرا، الذي أعلن فيه "أن الولايات المتحدة تتطلع إلى وجود طويل ومستمر في العراق يتم ترتيبه من خلال اتفاقيات ثنائية مع الحكومة العراقية على غرار الوجود الأمريكي في كوريا الجنوبية" (حوالي 40 ألف جندي أمريكي) الممتد منذ نهاية الحرب الكورية 1953 وحتى الآن، أو الوجود العسكري الأمريكي في اليابان الممتد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وحتى الوقت الحاضر.
وقد عزز هذا التصريح بيان للمتحدث باسم البيت الأبيض قال فيه إن "الرئيس بوش يريد أن يرى وجودا طويل الأمد للقوات الأمريكية في العراق، يتم بناء على دعوة الدولة المضيفة لأن الحرب الدائرة في العراق والحرب ضد الإرهاب سوف تستمران وقتا طويلا".
وقد جاءت هذه التصريحات الأمريكية لتفصح عن حقيقة المخططات الأمريكية الخفية والحقيقية لأهداف الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والتي جرت التغطية عليها بسلسلة من الأكاذيب والذرائع المفبركة والمفتعلة بدءا من الحديث عن أسلحة الدمار الشامل التي ثبت أنها "أكذوبة كبرى" كانت تعلمها أجهزة المخابرات الأمريكية منذ البداية، وصولا إلى محاولة الربط المزعوم بين نظام صدام حسين وتنظيم "القاعدة"، وتصوير الأمر على أنه جزء من الحرب ضد الإرهاب، وليس انتهاء بالحديث عن إسقاط النظام الديكتاتوري السابق وإقامة نموذج ديمقراطي مشع في العراق يكون نموذجا يحتذى به في سائر العالم العربي والإسلامي.
الآن، تتكشف الحقائق وباعتراف أركان الإدارة الأمريكية ذاتها، وذلك في محاولة لتهيئة الرأي العام الأمريكي والعالمي لما تريد أمريكا أن تفعله في العراق.
يلفت النظر هنا أن تصريح وزير الدفاع الأمريكي جيتس بشأن البقاء طويلا في العراق قد جاء بعد وقت قصير من إقرار الكونجرس زيادة الميزانية العسكرية لدعم قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، من دون اشتراط وضع جدول زمني لانسحاب تدريجي كما كان يطالب بذلك الديمقراطيون وهو ما أثار أزمة سياسية وتراشقات واتهامات بين الكونجرس الديمقراطي والبيت الأبيض انتهت بإقرار موقف بوش الرافض لأي جدول زمني للانسحاب، وان كان من المنتظر حدوث جولة صدام جديدة بين الجانبين في سبتمبر القادم بعد تلقي تقرير القيادة العسكرية الأمريكية في العراق حول مسار الخطط الأمنية الجديدة، ويراهن الديمقراطيون على توقعهم لفشل هذه الخطة الجديدة كما فشل غيرها من قبل لتأكيد صواب حجتهم بعبثية الاستمرار في حرب خاسرة. وضرورة الانسحاب قبل تلقي مزيد من الكوارث والنكبات.
لكن السؤال الحقيقي المطروح: هل ينوي فعلا الديمقراطيون الانسحاب من العراق في حال وصلوا إلى البيت الأبيض في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2008؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مبارزة سياسية بين الحزبين يستغل خلالها الحزب الديمقراطي تزايد غضب الشعب الأمريكي من الحرب في العراق وفقدانها الشعبية ليعزز أسهمه ويضاعف هجومه على فشل سياسات الإدارة الجمهورية وذلك من أجل الظفر بمقعد الرئاسة في انتخابات عام 2008م، وخاصة بعد أن أصبح مطلب الانسحاب من العراق يحتل أولوية المطالب الشعبية في استطلاعات الرأي العام الأمريكي؟. ربما من الصعب الإجابة عن هذا التساؤل الآن، وسيكون توقيت الإجابة بعد انتهاء معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية بنهاية عام 2008م، ويتوقف الأمر على ما إذا كان سيصل إلى البيت الأبيض رئيس ديمقراطي أم لا؟ فإذا جاء بعد بوش رئيس من الحزب الديمقراطي فسيكون ساعتها أمام اختبار حقيقي لحسم مسألة الانسحاب من العراق، والتأكد في حينها مما إذا كان ذلك موقفا تكتيكيا أم مناورة سياسية أم خيارا سياسيا استراتيجيا للديمقراطيين؟ لكن حتى ذلك الحين يجب إبداء ملاحظات مهمة حول فكرة الانسحاب من العراق أم البقاء طويلا هناك كما أفصحت عن ذلك إدارة بوش.
الملاحظة الأولى: أن كثيرا من الخبراء يلاحظون أن الديمقراطيين يتحدثون عن انسحاب تدريجي وليس انسحابا نهائيا، ويحاولون الالتزام في ذلك بالصيغة التي جاءت في "تقرير بيكر – هاميلتون"، أي الانسحاب التدريجي، وهذا يشير إلى أن فكرة الانسحاب النهائي من العراق لم يتطرق إليها أحد كخيار استراتيجي نهائي، إذ تشير فكرة الانسحاب التدريجي إلى إمكانية "إعادة الانتشار للقوات الأمريكية في العراق"، وذلك عبر الانسحاب من الأماكن المتوترة إلى أماكن أكثر أمنا للقوات الأمريكية، ولاسيما إلى المناطق التي يتم إقامة قواعد عسكرية دائمة فيها، ولعل أبرز الأماكن المرشحة لذلك هي كردستان في شمال العراق حيث يرحب الأكراد بوجود القوات الأمريكية ويعتبرونها ضمانة للمزايا والمكتسبات التي حققوها منذ إسقاط النظام العراقي "السابق".
وهنا، يظهر لنا أن فكرة الانسحاب النهائي من العراق ليست مطروحة على الأجندة الأمريكية في الوقت الراهن وربما أعاد الديمقراطيون النظر في مواقفهم بعد انتخابات عام 2008م.
الملاحظة الثانية: أن المرشحين الديمقراطيين العشرة لانتخابات الرئاسة الأمريكية يتسابقون في المزايدة على مطلب سرعة الانسحاب من العراق إذا وصلوا إلى البيت الأبيض، وهم يستفيدون في ذلك من تغير المزاج الأمريكي تجاه الحرب في العراق، والذي أصبح معارضا لها، ويحاولون الاستفادة من هذه الورقة إلى أقصى مدى، وخاصة أنها أصبحت نقطة الضعف الأساسية للجمهوريين في المعركة الانتخابية.
والأرجح أن يستمر الديمقراطيون في ذلك، وفي محاولة إحراج إدارة بوش عبر ضغوط الكونجرس الديمقراطي حتى موعد الانتخابات الرئاسية، ويلفت النظر إلى أن "السيناتور هيلاري كلينتون" التي تتصدر سباق المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة حينما سوئلت في المناظرة الأخيرة بين المرشحين عن المهمة الأولى التي ستعطيها الأولوية خلال وجودها في البيت الأبيض خلال المائة يوم الأولى من رئاستها إذا تم انتخابها قالت: أنها ستعمل على سحب القوات الأمريكية من العراق. ولكن السؤال الكبير: هل سيلتزم الديمقراطيون بذلك حقا؟ أم أن الأمر أكبر من مزايدات الحزبين، وأن استمرار الوجود الأمريكي في العراق هو هدف استراتيجي صاغته الدوائر الاستراتيجية والأمنية والعسكرية الأمريكية التي تخطط للمستقبل الأمريكي بطول القرن الواحد والعشرين وضرورة استمرار فرض الهيمنة الأمريكية على العالم، والتصدي لأي قوى عالمية تنازع القيادة الأمريكية على قمة النظام العالمي، وان استمرار الوجود الأمريكي في العراق يخدم هذه المخططات الاستراتيجية الأمريكية ولاسيما من زاوية الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط والإمساك بمفاتيح النفط العالمي سواء عبر الهيمنة على النفط العراقي أم حراسة بوابة النفط الخليجي في أكبر مناطق الاحتياطي العالمي للنفط؟ وفي هذا السياق، لابد من إعادة التذكير بأن الاستراتيجيات الكبرى للقوى العظمى تصوغها دوائر استراتيجية وتلزم بها من في السلطة بتنفيذها وتترك لهم هامش التغيير في الأساليب فقط مع الحفاظ على جوهر الأهداف الاستراتيجية.
لذلك يلفت النظر، حقا، إعلان وزير الدفاع الأمريكي جيتس عن مخططات البقاء الدائم في العراق، بعد وقت قصير من انجلاء غبار المعركة السياسية بين الكونجرس الديمقراطي وإدارة بوش حول جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق، وانتظار جولة مواجهة جديدة في سبتمبر القادم، وهو ما يؤكد أن ما أعلنه جيتس هو بمثابة الاستراتيجية الحقيقية التي يجب أن تعتمدها أي إدارة أمريكية في المستقبل، ولا ننسى أن نذكر هنا، بأن جيتس نفسه كان من أبرز أعضاء "لجنة بيكر – هاميلتون" التي تحدثت عن فكرة "الانسحاب التدريجي من العراق" أي أن الأمر هو حديث عن إعادة صياغة المشروع الاستعماري الاحتلالي الأمريكي للعراق، وليس الحديث عن مسار للخروج النهائي من المستنقع العراقي.
وهنا تجدر الإشارة إلى ما تحدث عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في وقت سابق من مطلع هذا العام حين قال: "هناك أناس في واشنطون لا ينوون مطلقا سحب القوات العسكرية من العراق، بل يتطلعون إلى بقاء تلك القوات لعشر سنوات أو عشرين سنة أو ثلاثين سنة مستقبلا، إن السبب الذي ذهبنا إلى العراق من أجله هو إقامة قاعدة عسكرية دائمة في الشرق الأوسط".
ولعل هذا ما يفسر لنا في أحد الجوانب تلك الاستماتة التي تبديها إدارة بوش في الدفاع عن مشروعها في العراق وابتداع ذرائع جديدة باستمرار للدفاع عنه، ومحاولة تضليل الرأي العام الأمريكي بشأنه، ولعل من أبرزها القول أن العراق أصبح خط الدفاع الأمريكي الأول ضد "القاعدة"، وأن الحرب في العراق ضرورة للدفاع عن نيويورك وواشنطون، وأن الانسحاب من العراق سيتركه فريسة "للقاعدة" بحيث يجعله قاعدة انطلاق للإرهاب.. وهكذا، طبعا من دون أن ننسى التذكير بأنه قبل الغزو الأمريكي للعراق لم يكن هناك أي وجود لتنظيم "القاعدة" في العراق، وأن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي جعل العراق هدفا لأتباع "القاعدة" باعتباره أصبح أرض جهاد لطرد الغزاة المحتلين من الفرنجة، فالاحتلال الأمريكي هو السبب الأول لوجود "القاعدة" وغيرها من التنظيمات الأصولية والمتطرفة في العراق.
والسؤال المطروح الآن: ما هي حظوظ الاستراتيجية الأمريكية للبقاء طويلاً في العراق؟، وهل يمكن تكرار النموذج الكوري أو الياباني في البقاء العسكري الأمريكي في العراق"، آخذا بعين الاعتبار اختلاف الظروف، لأن الوجود العسكري الأمريكي في كوريا واليابان حكمته ظروف "الحرب الباردة" واستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية ونتائج الحرب الكورية التي انتهت بتقسيم كوريا إلى دولتين أيديولوجيتين متواجهتين (رأسمالية وشيوعية)، فماذا عن العراق؟
يمكن بلورة عدة نقاط لمناقشة هذه القضية:
أولاً: أن الأمريكيين يريدون أن يكون وجودهم في العراق ذا طبيعة سياسية شرعية، فلا يتم اتهامه كمشروع احتلال أو استعمار، لهذا يريدون توقيع اتفاقية أمنية أو دفاع مشترك مع الحكومة العراقية لتقنين وإضفاء الطابع الشرعي السياسي على وجودهم العسكري في العراق، ورغم أن أمريكا شنت غزوها على أراضي العراق من دون غطاء من الشرعية الدولية، حيث فشلت في نيل تأييد مجلس الأمن لخطة شن الحرب، فإنها حاولت بعد احتلال العراق دفع الأمم المتحدة لإسباغ نوع من الشرعية على وجودها العسكري هناك، ودفع الحكومة العراقية التي تم تشكيلها تحت الاحتلال إلى مطالبة الأمم المتحدة بذلك والطلب رسميا إلى أمريكا لإبقاء قواتها في العراق واعتبرت ذلك دليلا على شرعية وجودها في العراق.
ولهذا، أصبحت إدارة بوش تشعر بحساسية مفرطة ضد أي انتقادات تعتبر الوجود الأمريكي في العراق غير شرعي، ولعلنا نذكر الغضب الأمريكي من تصريحات العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الرياض حين اعتبر الوجود الأمريكي في العراق احتلالا وهو لم يفعل سوى أن وصف الواقع على حقيقته، ولكن إدارة بوش اعتبرت ذلك اتهاما خطيرا ونقدا شديدا، وكأنها لا تريد لأي مسئول عربي أو دولي أن يتحدث عن الوجود العسكري الأمريكي في العراق مستقبلا باعتباره "احتلالا" لأنها عمليا تخطط لإضفاء مشروعية سياسية وقانونية عليه ليمتد لأجل غير معلوم خدمة لأهدافها الاستراتيجية والنفطية والسياسية في المنطقة، ولكن هل تستطيع أمريكا النجاح في ذلك؟ مع الأسف، يمكن القول أن النخبة السياسية الحاكمة في العراق اليوم ترحب بذلك، وعلينا تذكر تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني الذي قال إن العراق لا يريد انسحاب القوات الأمريكية ويريدها أن تستمر في العراق لحفظ أمن واستقرار العراق، معتبرا أن هذا يشكل قرارا سياديا لحماية استقلال العراق.
لاحظ هنا: عبثية الحديث عن "السيادة"، و"الاستقلال" في ظل استمرار الاحتلال الأجنبي الصريح! وتقدير أن النخبة السياسية سواء الكردية أو الشيعية الحاكمة في العراق تريد استمرار بقاء القوات الأمريكية لأنه يشكل ضمانة لبقائها في السلطة، ولتكريس سياستها الطائفية وهيمنتها على الحكم ومنع السنة من استعادة السلطة، لذلك هم يعتبرون استمرار الاحتلال العسكري الأمريكي هو ضمانة لاستمرار الأوضاع الجديدة وتركيبة الحكم المهيمنة حاليا المستندة إلى "التحالف الكردي - الشيعي"، والتي تدير ظهرها لعروبة العراق حيث تتفق في هذا مع الإرادة الأمريكية كما تعتبر أن الحديث عن عروبة العراق واستقلاله يفتح الباب لزيادة نفوذ القوى السنية في الحكم لأنها هي القوى المتمسكة بهذه الهوية للعراق، ولذلك، لن يكون غريبا أن تطالب الحكومات العراقية في ظل الاحتلال والتي جاءت معه ببقاء القوات الأمريكية لأجل غير محدود لحماية أوضاعها ومزاياها الراهنة، لأن الاحتلال يشكل حماية لها، وفي الوقت نفسه عليها أن تدفع ثمن قبول الإدارة الأمريكية لذلك، وهو الهيمنة الكاملة على موارد النفط العراقية من خلال قانون النفط الجديد الذي سيكون بمثابة الغنيمة لأمريكا والثمن الباهظ الذي على النخبة الحاكمة الكردية - الشيعية أن تدفعه لضمان استمرار هيمنتها على السلطة.
ثانيا: يمكن القول انه رغم كل المخططات الاستعمارية المعلنة والمخفية، فهناك حقيقة راسخة في التاريخ، وهي أن مقاومة الشعوب هي التي تحدد مصير أي مشروع استعماري، وتسعى أمريكا إلى إضعاف مشروع المقاومة العراقية عبر إغداق الوعود من خلال وسطاء أو محاولة إعطاء مشاركة أكبر في السلطة للسنة، ولكن هل هدف المقاومة العراقية هو المشاركة في السلطة أم دحر الاحتلال وإخراجه من بلاد الرافدين واستعادة "استقلال العراق"؟.
من هنا نقول إن المصير العراقي هو بأيدي رجال المقاومة العراقية، فهم وحدهم القادرون على إفشال المخطط الاستعماري الأمريكي لإدامة احتلال العراق، وإذا ما واصلت المقاومة نهجها الرافض لأي مساومات على استقلال العراق ودحر الاحتلال، فالأمر المؤكد أن المشروع الأمريكي للاحتلال الدائم للعراق سوف يفشل طال الزمان أم قصر.
ومن هنا أهمية دور المقاومة العراقية الذي أصبح ذا مسئولية مضاعفة في المراحل القادمة بعد أن أفصحت أمريكا عن نيتها البقاء طويلاً في العراق، فلن يفشل هذا المشروع الاستعماري ولن يردعه إلا تزايد إدراك الأمريكيين استحالة تحقيق ذلك، وزيادة مشاعر الغضب والرفض داخل أمريكا لأفكار البقاء في العراق وترجيح كفة ضرورة الإسراع في الخروج من العراق، وهو ما ستفرضه في نهاية المطاف نضالات رجالات المقاومة الوطنية الشريفة في العراق، فهي وحدها القادرة على تغيير مجرى التاريخ واستعادة حرية واستقلال بلاد الرافدين.