"خيميائي" باولو كويلو وبقرة "ابن مشيقح"!
محمد الرطيان
كانت الثقافة العربية إلى جانبي خلال معظم أيام حياتي تبيّن لي أموراً لم يستطع العالم الذي أعيش فيه أن يفقه معناها.
"باولو كويلو" - روائي برازيلي.
(1)
"الخيميائي" - وبغض النظر عن بقرتنا! - هي رائعة من روائع الأدب العالمي. كتبها الروائي البرازيلي الشهير "باولو كويلو".. هذا الذي نُشرت مؤلفاته في أكثر من 150 دولة، وترجمت إلى أكثر من 40 لغة، وبيع منها ما يتجاوز الـ30 مليون نسخة.
ولكن، هذه "الخيميائي" لم تدهشني، وذلك لسبب بسيط:
هو أنني أعرفها، وأعرف تفاصيلها، قبل أن يبدأ "باولو كويلو" بكتابتها!
وأعرف أبطالها (رغم اختلاف أسمائهم وأماكن إقامتهم) فالجدّات، في الشمال السعودي - ومنذ سنوات - يحكين لنا حكاية "ابن مشيقح"، هذا الفتى الذي يعيش في إحدى قرى "نجد"، لا يملك من حطام الدنيا سوى بقرة واحدة مربوطة بجانب البيت الصغير.
كل مساء، يأتيه هذا الحلم في منامه، ليقول له: "كنزك في الشام"!
ذات يوم، يقرر أن يغامر ويطارد هذا الحلم، بحثاً عن هذا الكنز.
يسافر إلى بلاد الشام، يعاني في رحلته من الجوع والعطش.. وعند أحد البساتين يسقط من الإعياء تحت ظل شجرة.. يصحو على وجه رجل عجوز (هو صاحب البستان) ويسأله: من أين أنت، ولماذا أتيت إلى هنا؟ يحكي "ابن مشيقح" حكايته له.. يبتسم العجوز ساخراً منه، ويقول: سافرت في بلاد الله بحثاً عن حلم.. ما أغباك أيها الفتى.. لو أن أحلام المنام تُطارد لسافرت أنا إلى "نجد".. فأنا ومنذ سنوات يأتيني في المنام رجل يقول لي: هناك في "نجد"، وفي إحدى القرى تحديداً، وعند منزل "ابن مشيقح"، وتحت أقدام بقرته المربوطة: احفر.. وستجد الكنز!... ويُضيف الرجل العجوز (الذي لا يعرف أنه يُحدث ابن مشيقح نفسه): اذهب يا فتى إلى ديارك.. فلا توجد كنوز هنا.. ولا أحلام غبيّة!
يعود "ابن مشيقح" إلى دياره، ويحفر تحت مربط البقرة، ويجد الذهب.
(2)
تنتهي "الحكاية الشعبية" الجميلة، المليئة بالرموز الرائعة... وتبدأ رواية "الخيميائي" التي تعتمد على نفس اللعبة والحبكة، و"ابن مشيقح" يتحوّل إلى راع إسباني اسمه "سانتياجو"، وتتغيّر الأماكن فتصبح "الشام" هي مصر. ولكن.. في التفاصيل - في "الخيميائي" - هناك الكثير من السحر والمتعة.. هناك "كنوز" أخرى، يكتشفها الفتى الإسباني، هي: الحب الذي يلتقيه في "الفيوم" ويراه في عيون "فاطمة"، هي: المغامرة، هي: الركض وراء الأحلام، ومحاولة تحقيقها حتى وإن بدت مستحيلة، هي: اكتشاف أن "الإنسان" واحد، مهما اختلف شكله ولونه ولغته ومعتقداته.
(3)
هل قام "باولو كويلو" بسرقة بقرة "ابن مشيقح" ومنحها للفتى الإسباني "سانتياجو"؟!.. أم إن هذا الفتى الحالم من "نجد" له شبيه عند كل أمة.. فقط تختلف أسماء أشباهه مع اختلاف الأماكن، وصادف أن يكون شبيهه الإسباني هو "سانتياجو"؟!
عند كل أمة، ولدى كل شعب، نفس الرموز، ونفس الحكايات..
في الحب "ليلى ومجنونها" تتكرر حكايتهم عند كل شعب، ولا تتغيّر سوى الأسماء والتفاصيل الصغيرة.
"عنترة بن شداد" الذي يخرج من بين العبيد المضطهدين، ليقود القبيلة إلى النصر.. هذا "الفارس" يتكرر هنا، وهناك، وبأشكال مختلفة.
"المُخلّص" الذي يأتي على شكل "نبي" ومرة على شكل "مُعلم حكيم".
هناك من تُحفظ ذكراه في حكاية شعبية (في حال وجوده) ويتحول مع الزمن إلى أسطورة..
وهناك من يحلمون به، وتتم "صناعته" عبر حكاية شعبية!
إنها الأحلام الإنسانية التي لا تجد فرقاً بين فتى ترعرع في قلب صحاري "نجد" وبين فتى يرعى الغنم في سهول "إسبانيا".
(خروج عن النص / دخول فيه)
وبعد قراءة هذا المقال..
أتخيّل أنني سمعت خمسة أصوات، لها خمسة توجهات مختلفة!
الصوت الأول:
نحن يا صديقي في زمن العولمة، وما بعد العولمة، والنظام العالمي الجديد، ومنظمة التجارة العالمية.. لهذا من حق أي راع ٍ إسباني أن يأخذ ما يشاء من أبقار نجد!
الصوت الثاني:
هنالك من الشعوب من لا يُجيد إنتاج الحليب من البقر..
وهناك من يُنتج منها : الحليب والزبد والجبن.. والروايات الرائعة!
الصوت الثالث:
قتلتنا "نظرية المؤامرة"!.. لماذا تُصر أيها الكاتب على أن "سانتياجو" الإسباني هو الذي استولى على بقرة "ابن مشيقح"؟.. ولم لا يكون "ابن مشيقح" هو الذي استولى على أغنام "سانتياجو"؟!
الصوت الرابع:
يا رجُل.. سرقوا كل شيء.. يعني وقفت على "بقرة"!!
الصوت الخامس:
يبدو أن "بقرة" الحي لا تُطرب!
.. بخصوص "الدلاخة" و"الشعب العنيد"* !
(1)
أحياناً: "يْـتـَنّـك" المخ!..
أي: "يقفّـل"!
أي: يُصاب بنوع نادر من أنواع " الدلاخة " التي لا تُعرف أسبابها العلمية على وجه الدقة.
فهناك من يقول: إن "الدلاخة" سببها بعض الأغذية المعلبة، والتي بعد أن تنفذ كمياتها من الأسواق ، يأتي "بيان" ليقول لك: إنها غير صالحة للاستهلاك البشري!
والبعض يقول: لا.. بل السبب هذه الأدوية التي نتناولها - نحن وأولادنا - منذ سنوات ، ثم تأتي " وزارة الصحة" لتقول لنا: إنه ثبت بالدليل القاطع أن هذه الأدوية تُوقف الدم في المخ، وأنه سيتم سحبها من الأسواق.
وما هو "دليلكم القاطع" يا سادة؟.. طبعاً لم يكن البحث العلمي أو الرقابة (وإلا لما دخلت من الأساس) .. بل الدليل القاطع هو" تقفيلة" مخ مواطن ما!
وهناك رأي يقول : إن " الدلاخة" سببها ذبذبات فضائية أتت من الفضاء الخارجي وذلك من خلال الثقب الذي أصاب طبقة الأوزون!
ولكن، يأتي من يناقض هذا الرأي ، ويقول:
بل هي ذبذبات أرضية أتت من مؤشر سوق الأسهم السعودي ، تصاحبها بعض الإشعاعات المتسربة من مصانع غسيل الأموال ، ومشاريع توظيف الأموال...
وصاحب هذا الرأي لا يخلو من "طفاقة"!.. فقد أثّرت عليه موجة " الدلاخة " السائدة..
فهو يُصر على أن يُنهي رأيه بقائمة طويلة من الأسماء!
(2)
وفي القاموس المحيط:
"استدلخ" الرجل: أي "لذع": أي "نسّم".
وأقصى مراحل "الدلاخة" هي "التتنيك"، فيقال: "تنّك" الرجل.
وفي اللغة، هنالك فرق شاسع بين "التتنيك" و"التكنيك" و"التكتيك"..
والمفردتان الأخيرتان - يا رعاكم الله - هما للأعاجم.. لهذا لا تستخدمهما العرب أبداً!
(3)
و"الدلاخة" ليست داءا ً لا يصيب سوى الغوغاء من العامة..
بل هي أحياناً تُصيب "غيرهم"، وتظهر أعراضها على "قراراتهم"!
(4)
فكرت، وفكرت، حتى أصابني الصداع. وحاولت جاهدا أن أجد سبباً مقنعاً لهذه "الدلاخة".. ولكن..
تذكّرت تلك اللوحة الإعلانية الكبيرة الموجودة على مدخل إحدى المدن السعودية، والتي تقول:
(لا تفكّر.. نحن نفكّر عنك).. فتوقفت عن التفكير.. وانتهى المقال!
* العنوان لـ "زياد الرحباني".. باستثناء "الدلاخة"!
ألغــاز!
شوف يا ولد
تري في هذا البلد
ألف واحد مثلك.
لا تسوّي فيها مناضل
تري تهلك.. ونلعن أبو سنسفيل أهلك!
"اللغز الأول":
تم تأسيسها كهيئة لحل المنازعات بين الخصوم، وبقدرة قادر (ونافذ) صارت خصماً لمن يلجأ إليها!
مع الزمن تحولت إلى "محكمة"... وأختلط الأمر علينا فلا نعلم هل هي "الخصم" أم "القاضي" أم كلاهما؟
أبتكرت - بوجود العباقرة المبتكرين فيها - نوعاً جديدا من الإرهاب يسميه ذوو الاختصاص "الارهاب المصرفي"!
علاقتها مع "البنوك" رائعة، وحميمية، وذات فائدة.. ولا يذكر التاريخ لها - منذ إنشائها - أنها وقفت، ولو لمرة واحدة بجانب المواطن.
عندما تراها بكامل غطرستها وغرورها وتجاوزاتها، تتمني لو أن تصرخ في وجهها:
تحلمين بأستدراج المستثمر الاجنبي، وأنت تقومين بتطفيش المستثمر المحلي؟
فمن هي؟؟
"اللغز الثاني":
بعضهم يقول عنه:
أنه كان يقود "سيارته" بسرعة متزنة، وأنه يحمل "رخصة" قيادة معترف بها من الجميع، لم يسبق له أن قام بقطع أي أشارة مرورية... وأمام الملأ، وأمام جميع المعنيين في حلبات السباق، كان يقول لنا:
إن سيارته بإمكانها "العبور إلى الغد"..
صدقناه.. وركبنا معه!
الآن يقولون لنا:
أنه قام بقطع ثلاث أشارات مرورية، وأنه لم يكن يحمل "رخصة" قيادة.. بل زادوا بالامر وقالوا: إن "السيارة" أصلا مسروقة!
يا "شرطي المرور" أين كنت عندما كان "يفحط" في كل شوارع البلد.. أم أنك تنتظر حادث "الدهس" لكي تحضر، ومعك المخالفة؟!
فمن هو؟... ومن هم؟؟
"اللغز الثالث":
كني أشوف فوق السطور
عصفور
يهرب، قبل لا تبدأ القصيده!
وأشوف "قفص".
.......:
يا بلدنا منهو اللي فيك ما هو لص؟
صاح صوت أعرفه: يا ولـــد أص... وطر مع العصفور!
فمن هو؟؟
عزيزي القارئ، أختر ما تشاء من الإجابات على أن يكون آخر موعد لاستلام الحل: أي موعد يعجبكم.. وشكرا!!
rotayyan@alwatan.com.sa