بيان صادر عن حركة القوميين العرب
في مناسبة 6/ أيار/ عيد الشهداء الأبرار
يا جماهير شعبنا العربي، ويا أحرار العالم
تحاول قوى الهيمنة الكونية وأجرائها في الدول الإقليمية، تصوير المنطقة بأنها تعيش حالة استثنائية عابرة تحول وقائع أحداثها المأساوية دون إقامة مجتمعات الوفرة والعدل الموعودة.
لكن من مقترب مختلف تنظر الشعوب إلى صوابية أفعالها القتالية ضد العدو دفاعا عن ذاتها وحقها في الحياة، مما يجعل سقوط آلاف الشهداء طقوسا احتفالية مقدسة وحالة تقدمية في قياس المقارنة بين الموت الأبدي والحياة، وعليه لا يستطيع التطور الرأسمال الاستثماري العالمي بكل تقنياته النووية وبكل ما استنبطت آلته الفكرية من مبررات: من القضاء على الشعوب أو استعبادها، علما بأن هذا الأمر قد بلغ حدا من الهوس الشرس يتعدى فيه لغة الاستثمار الاقتصادي وتوازناته وسياسة الجنون الربحي، أو إدمان العيش على نهب ثروات الآخرين: انتقل فيها إلى حالة مرضية مكانها خارج إطار العقل، لم تزل تعيش في أجواء أسطورة شعوب الله المختارة، ورغم خطورة هذه العقلية وجنونها، فإنها لن تستطيع استنفاذ قوى الممانعة الشعبية للمنطقة، فهذه القوى على بدائيتها، إنما تستنهض ذاتها وتجدد فاعلية حالتها، وتستمد تقدميتها الثورية من مواجهة خيارات الإفناء والعدم المفروضة.
لذا فإن شعوب العالم المقهورة، لن تتوقف عن الممانعة، كما لن تتوقف الأعمال البطولية للمقاومة في المناطق النشطة من العراق إلى فلسطين وأفغانستان ولبنان حتى الأطلسي، كما أن شهداء هذه الشعوب لن تحتجزهم قبورهم عن ملاحقة ومحاكمة كل هؤلاء الذين عملوا أو تسببوا في خراب العمران وفي قتل وتهجير أهالي البلاد واغتيال رموزها، ومن الاقتصاص منهم.
يا جماهير شعبنا العربي المكافح
في كل منعطف من التطور التاريخي، وهو حتمي، قد تتمكن قوى الثورة الوطنية من الإطاحة بعنف بقوى التخلف الحاجزة للتقدم، كما في ثورة البورجوازية الفرنسية عام1789/م، التي أنهت عهد الملكية والإقطاع، وقد تتمكن القوى الرجعية من إعادة لملمة صفوفها والانتقام من رموز العهد الجديد، كما حدث في أوروبا للثورة الفرنسية، التي انتهت سياسيا بنفي وسجن رمز التغيير الأوروبي نابليون بونابرت.
ولقد استطاعت القوى القومية التركية المناهضة لمفهوم السلطنة السياسي من محاصرة قوى التقدم العربية المتمثلة بالمتنورين العرب وجمعياتهم ومن محاكمتهم أثناء الحرب العالمية الأولى وإصدار أحكام بإعدامهم وبشنقهم في كل من دمشق وبيروت، هؤلاء هم الشهداء الأبرار التي تحتفل الشعوب العربية بعيدهم في 6/ أيار من كل عام.
كما لم تتمكن الثورة العربية، التي التف حولها خيرة المتنورين العِلمَويين العرب بقيادة الشريف حسين، ردا على إعدام أحرار العرب والتي انطلقت عام 1916/م: من تحقيق أهداف وطموحات العرب، في التحرر وإقامة دولتهم الواحدة، بعد نكوص الدول الأوروبية بعهودها وأطماعها في الحلول مكان الدولة العثمانية، واقتسام مناطقها فيما بينها،
وشكلت الدول الاستعمارية عائقا أمام تحقيق تطلعات أبناء المنطقة في بناء المجتمع الجديد بعد إجراءات تحويل تلك المناطق المستعمرة إلى تابع لنشاط تلك الدول الاقتصادي والسياسي، ومركزا ومعبرا استراتيجيا لمشاريعهم، لذا انطلقت الثورات في كل مكان، واعتقل شباب العرب وأحرارهم في كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، كما شنق الإيطاليون في ليبيا المجاهد الشيخ عمر المختار.
إن منح الاستقلال لدول المنطقة الذي اضطرت له الدول الاستعمارية، نتيجة المتغيرات الدولية الحاصلة جراء الحرب الثانية والاحتجاجات الوطنية الرافضة، لم يفض إلى التقدم بل فاقم المسائل سوءا مع تسلم السلطة عناصر من شرائح اقتصادية وسياسية تابعة له، أثبتت فشلها داخليا و خارجيا مع هزيمة الجيوش الوطنية الذاهبة لاسترداد فلسطين عام 1948/م، ولقد ساعد ظهور توازنات دولية جديدة تاريخها في انبثاق حركات التحرر العربي الثورية: عبد الناصر وثورة مصر 52 وحركات التحرر في سوريا وعراق ما بعد 58 وثورة آذار 63 ضد قوى الردة وثورة الجنوب العربي واليمن والثورة الجزائرية، والثورة الفلسطينية عقب هزيمة الجيوش عام67.
ومع انكسار التوازنات الدولية وظهور أطماع جديدة جرى محاصرة حركات التحرر العربية دولا وشعوبا بتحركات مضادة تستهدف مبادئها ومشروعها كما جرى احتواء بعضها، ولقد كان للوضع العراقي بثرواته النفطية وحيوية شعبه دورا في ردع ما كان يخطط للمنطقة وشعوبها من حروب فتنوية طيلة عقود تمهيدا لاستكمال مشاريع الغرب الاغتصابية، فأعلنت الحرب الدولية الأولى عليه عام 1991 وجرى حصاره إلى أن تم غزوه في آذار عام 2003 لتخريبه وتهجير سكانه وإشاعة الفوضى الدائمة فيه، وإلى ملاحقة قياداته الشرعية رمز وحدة البلاد وأسرها واغتيالها.
إلا أن مسار التقدم المتوافق مع أماني الشعوب العربية (محاكاة للغرب أو حاجة إليه)، قد استنهضت أجواء الممانعة ضد الهيمنة الجديدة ومشاريعها، تلك التي نرى ملامحها في العراق المهدم وتباشيرها بعد غزو العراق على كامل المنطقة العربية السعيدة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
عاشت العروبة، عاش الوطن، عاشت المقاومة التحريرية المسلحة في فلسطين والعراق وعاشت وحدتها، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية.
6/ أيار/2007
حركة القوميين العرب/ مكتب الإرتباط