تصبحون على جواب......

أيمن اللبدي - نائب رئيس تحرير صحيفة (الحقائق) والمشرف العام على الحقائق الثقافية

السيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، منحنا أدام الله ظلّه الشريف مؤخراً، تصريحاً صحفياً عظيماً، كنت أتمنى لو قرأت تعقيباً واحداً عليه، لكن ليس كلّ ما يتمنى المرء مدركه ، ورغم أن تصريح المؤتمن الأول على الأرض والإنسان والقضية، كان قبل أكثر من أسبوع في جنيف العامرة، وعلى هامش معيرض مشترك سويسري – فلسطيني، نزع فيه السويسريون شكر الله لهم سعيهم، بعيداً عن منزعهم المعلوم في تقنية ضبط الساعات، بما تيسّر من مواد،  أمكن التقاطها من تحت جنازير الجرافات الديموقراطية الصهيونية، وبذلوا في ذلك جهداً لعرض هذه الآثار هناك، إلا أن أجندة العمل الفلسطينية لم تسعفهم ببندول إضافي، واكتفت بتقرير واقع استفحل واستشرى بعد عام قدوم السلطة السعيد، ومع أن جرافات الاحتلال الديموقراطية والحضارية والموغلة في المدنية، لا زالت عاملة حول محيط المسجد الأقصى المبارك، حيث هو الهدف المعلوم والمرقوم لها، وتبدأ به القائمة ولا تنتهي إلا بالعودة إليه مجدداً.

من المفيد الإشارة إلى أن هذا المعرض كما قالت وكالات الأنباء، جاء بعد سبع سنوات من معرض " غزة المتوسطية " في باريس، -لا أذكر قبل ذلك تصريحاً مناسباً له عندها- ، وربما بعد سبع أخريات معرض آخر يأتي لتظهر فيه قطع من حجارة الأقصى، ليفقع من يكون تصريحاً يقول فيه، بعد أن دمّرت جرافات الاحتلال الأقصى فإن "شروال" جارنا أبو محمود يتعرض للقصف اليومي!

عملية الهدم والردم والتسوية بالأرض، كانت في أهم المواقع الفلسطينية التاريخية على الإطلاق، بعد القدس والخليل نظراً للاشتباك العقائدي في هذه المدن، أي في مدينة نابلس التي مسحت بلدتها القديمة مسحاً، ومع ذلك مرَّ تصريح الرئيس عباس على ذكر استهداف الجرافات لخان يونس وعدد من المواقع الأخرى، لا أدري لماذا لا نجد مروراً بجبل النار إلا لأكل كنافتها!، على كلٍّ ليس هذا هو الغرض وإن استحقت الإشارة، لتكرار التعمية ولتكرار الإهمال المتعمّد ضد نابلس تحديداً، رغم أنها الموقع الأول الذي ترابط فيه العدوانية الاحتلالية والاغتصابية، ومع ذلك فكلها فلسطين وكلّها بين سندان الاحتلال ومطرقة جهل هذه السلطة وسجل إدارتها الفاشل حتى الساعة، سواء "في وحدة" أو "في رِدّة" لا يهم، فالنتاج واحد!

إذا كانت عملية التدمير الممنهج المكتشفة في جنيف، ليست بجديدة ولا أظنّها كانت تحتاج معيرضاً، لتستوجب تصريحاً صحفياً مماثلاً، وإن كانت عملية التدمير للتراث جزء من عملية تدمير الثقافة الفلسطينية بالمطلق، وإذا كانت الأهداف الحقيقية كانت دوماً مكشوفة للقاصي والداني ، وإذا كانت السلطة الفلسطينية حفظها الله ترعى آلافاً مؤلفةً من جيشها المدني والأمني، وكذلك الحركات والفصائل والأحزاب تفيض عن جانبي الطريق، فأين هي الخطة الوطنية الفلسطينية الاستراتيجية للوقوف بوجه هذا الواقع؟!

سؤال مستحق وليس فيه شبهة كيدية ولا وبائية يا فخامة الرئيس عباس، أين هو دور الوزارات والمؤسسات الفلسطينية في ردع ذلك أولاً، فإن لم يستطع فبكشفه وحفظ ما تبقى منه ثانياً، فإن لم يستطع فبتصويره وتمريره على كل بقعة تنبض فيها جاميتة فلسطينية جديدة، وتولد فيها نسخة فلسطينية حديثة لحياة قادة؟! وليس بعد ذلك من إيمان ولا وعمل مثقال ذرة خردل ولو كان تصريحاً صحفياً في معيرض هنا أو هناك!

أين هي الاتحادات الثقافية والأدبية والتراثية والفنية ؟ أين هو جهد العمل المناسب وعلم الجهات المناسبة؟

جميل أن نشكر اتحاد العرب "سات" وغيرها من شركات فضائيات، أن سامحونا بالمستحقات وأسقطوا عنا الديون، لكي تبقى عيون فضائية فلسطين في الأثير، لكن هل من برنامج واحد في هذه الفضائية العملاقة يتحدث - ولو من باب التعقيب على تصريحكم الجميل- حول هذه العملية، يقدم بشكل احترافي وعلمي و"ممنهج " ، توضع فيه الصور ويستقدم العالمون إليه ، ويترجم هذا البرنامج وينقل أولاً إلى فلسطينيي الشتات، الذين خير لهم أن يسمعوا بالمعيدي من أن يروه ّ؟

حنانيكم يا شباب وإن شاب الغراب، الأرض والإنسان والقضية، بكل تركيبات اللغة وأفعالها، ماضياً وحاضراَ ومستقبلاً، حيث هي فلسطين في برنامج الاستهداف المننهج تدميراً وتنكيلاً، هذا نحن نعرفه جيداً وخبرناه، المهم ماذا أنتم فاعلون؟

وتصبحون على جواب.....

ayman@alhaqaeq.net

5/3/2007