المحلل السياسي العراقي سعد قرياقوس: المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي

الانسحاب الفوري والتعويض واعتراف الاحتلال بجرائمه.... شروطنا للتفاوض

العرب اليوم - اسعد العزوني *

أكد المحلل السياسي العراقي وأحد كتاب المقاومة الوطنية العراقية البروفيسور سعد قرياقوس أن المقاومة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي، وأنها أحبطت مشاريع أمريكا في المنطقة وأهمها مشروع الشرق الأوسط الكبير والعراق الجديد.

وقال في حوار مع "العرب اليوم" بمناسبة الذكرى الرابعة لاحتلال العراق إن اندحار الأجنبي بات مسالة وقت مضيفا أن "تنظيم القاعدة" لا يندرج ضمن فصائل المقاومة.

وفيما يلي نص الحوار:

* بعد أربع سنوات من الاحتلال، المقاومة الوطنية العراقية إلى أين؟

- هناك انجازات واضحة على الصعيدين العسكري والسياسي، وقد تكبد الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وتشير التقارير العسكرية الأمريكية الرسمية إلى أرقام عالية يوميا في صفوف قوات الاحتلال.

ما يهمنا هنا هو الانجاز السياسي الذي حققته المقاومة العراقية ويتمثل في إحباطها كافة مشاريع خلق حكومة تابعة للقرار السياسي الأمريكي بدءاً من مشروع مجلس الحكم الانتقالي مرورا بحكومات اياد علاوي وابراهيم الجعفري وانتهاء بحكومة المالكي.

كما استطاعت المقاومة إنهاء أو على الأقل تأجيل ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الكبير وتمكنت المقاومة أيضا من إحباط فكرة ما أطلق عليه بناء عراق جديد وتقديم (عراقهم) الجديد كنموذج لدول المنطقة ولولا المقاومة العراقية لكانت القوات الأمريكية اليوم تحتل أكثر من عاصمة عربية وإقليمية، والأهم من كل ذلك ان انتصارات المقاومة برهنت بشكل حاسم على فعالية خيار المقاومة كخيار سياسي بديل لنهج الخنوع والخضوع والمساومة.

* هناك من يقول أن المقاومة تفتقد لبرنامج نضالي هل هذا صحيح؟

- المعروف أن الإدارة الأمريكية شنت حملة واسعة من الخداع الشامل قبل الاحتلال، ولم تتوقف أسلحة الخداع الشامل الأمريكية حتى بعد الاحتلال، بل استمرت لتشمل شرعية وجدوى وأهمية وتركيبة وهوية المقاومة العراقية، وكما هو معروف أن معادلة الاحتلال واضحة ولها طرفان أن كل احتلال أجنبي لأرض وطنية يخلق بالضرورة النقيض بمعنى أن الاحتلال يقود إلى المقاومة والمقاومة تؤدي إلى إزالة الاحتلال.

وعلى عكس ما يقولون فان برنامج المقاومة واضح ومعروف وهو مستمد من الهدف الأساسي للمقاومة، ويتمثل في إنهاء الاحتلال للعراق بكل أشكاله وصيغة، وكذلك تحرير البلد والمحافظة على الوحدة الوطنية وإعادة الشرعية الوطنية للعراق، وهذا الهدف يتجسد بوضوح في البرنامج الاستراتيجي للمقاومة العراقية المعلن في 19/9/2003

* لماذا لم يتم توحيد فصائل المقاومة؟

- يجب النظر إلى هذه المسالة من زاويتين، ونسال ماذا تعني بكلمة توحيد، هناك جانبان لفكرة التوحيد وهما الجانب التنظيمي والهدف من المقاومة، واستنادا إلى ارض الواقع فان كافة الفصائل يوحدها هدف واحد، وتجمعها ثوابت وطنية مؤثرة، وهذه الثوابت تعبر عن المشروع الوطني للعراق وبالتالي فان كافة الفصائل في هذه المرحلة متفقة على وحدة الهدف وهو تحرير وإنهاء الاحتلال والثوابت هنا قاسم مشترك.

أما الوحدة التنظيمية فأننا نتساءل: هل من الضروري أن تتوحد فصائل المقاومة؟ ونجيب في نفس الوقت نعم، لكن عدم انصهارها في تنظيم سياسي واحد لا يعني أنها متباينة والشيء المفرح هنا هو أن ساحة المواجهة لم تشهد أي مواجهة مسلحة بين بنادق المقاومة.

* ما دور البعث في المقاومة؟

- البعث هو فصيل أساسي من فصائل المقاومة، فكوادره وتنظيماته وفصائل قوات الجيش العراقي الباسل والحرس الجمهوري وفدائيو صدام وغيرها من المسميات والعناوين تشارك بشكل فعال في الدفاع عن عزة وكرامة ووحدة الوطن إلى جانب فصائل وتنظيمات المقاومة الأخرى.

 ونحن بهذا القول لا نهمش دور احد، وأكدت الإدارة الأمريكية في ما أطلق عليها استراتيجيتها في العراق التي أصدرها مجلس الأمن القومي الأمريكي في تشرين أول 2005 أن البعث هو الفصيل الأساسي الثالث المقاوم للاحتلال ومشروعه.

* ونحن نعيش أجواء الذكرى الرابعة لاحتلال العراق كيف تقرأون الأمور ككتاب مقاومة؟

- شعبنا اليوم اقرب إلى تحقيق النصر واسترداد حريته وكرامة دولته مما كان عليه قبل سنتين أو ثلاث، واندحار مشروع الاحتلال اليوم بات مسألة مسلما بها، ورغم ما تملكه دولة الاحتلال أمريكا من قدرات وإمكانيات إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها، وها هو المشروع الأمريكي في العراق ينهار.

لقد أثبتت تجربة السنوات الأربع الماضية وبشكل حاسم فشل كل خيارات الإدارة الأمريكية ورغم كل ممارساتهم اللاإنسانية وتجاربهم لكنهم الآن عادوا إلى نقطة البداية لأنهم اصطدموا بجدار المقاومة.

 

* قيل أن حوارا تم بين المقاومة والاحتلال وهناك من نفى ذلك ما وجه الدقة في الأمر؟

- وفقا لما لدي من معلومات لم يتم إجراء أي لقاء بين الاحتلال وأي من فصائل المقاومة ذلك أن موقف الفصائل من المفاوضات معلن واضح ويقوم على عدم إجراء أي مفاوضات أو تفاهم مع الإدارة الأمريكية وشركائها وحلفائها قبل الإعلان عن شروط التفاوض التي أعلنتها الفصائل المقاومة وأهمها الانسحاب الفوري الغير مشروط من جميع أنحاء العراق والتعويض المطلق لجميع الخسائر المالية والبشرية التي ترتبت على الاحتلال وكذلك اعتراف الإدارة وحلفائها بجرائمهم تجاه شعبنا.

* ما رؤية المقاومة لعراق ما بعد التحرير؟وهل حددت مواقفها المستقبلية إقليميا ودوليا؟

- البرنامج الاستراتيجي وبيانات المقاومة واضحة بهذا الشأن و العراق المحرر سيكون بالتأكيد وتلبية لاستحقاقات الجهاد والمقاومة عراقا ديمقراطيا تعدديا يضمن للجميع حقوقهم الثقافية والسياسية.

أما بخصوص علاقاتنا الخارجية فليس لدينا مواقف ثابتة ومحسومة تجاه احد سوى "إسرائيل" وبريطانيا وأمريكا والدول التي أسهمت مباشرة باحتلال العراق وشن العدوان على شعبنا.

 

* هل تفكرون مستقبلا بملاحقة المسؤولين عن احتلال العراق قضائيا؟

- بكل تأكيد سنلاحق كل من أسهم وشارك بالعدوان على شعبنا واحتلال أرض في المحاكم الوطنية والدولية كمجرمي حرب ذلك أن هؤلاء ارتكبوا جرائم حرب واستباحوا شعب وأرض العراق ودمروا هياكل بلدنا الارتكازية والملاحقة القضائية ستكون استنادا إلى القوانين والأعراف المرعية وبعيدا عن الانتقام والثأر.

 

* لوحظ مؤخرا تزايد عمليات إسقاط طائرات العدو العسكرية في العراق ما سر ذلك؟

- هذا يدل على نجاح مشروع المقاومة وفعاليته، فنحن نملك طاقات عسكرية وصناعية وهندسية هائلة وقد تم استخدام هذه الطاقات في مقاومة الاحتلال وفي هذا السياق قدم العدو نفسه دلائل على صحة ما نقوله من خلال تقاريره العسكرية والأسلحة التي يصادرها والتي ثبت أنها إما مطورة أو مصنعة محليا.

وحسب تقرير أصدرته قيادة أركان الجيش الأمريكي قبل ثلاثة أشهر أظهر أن خسائرهم المادية في العراق تبلغ نحو 72 بليون دولار وقدموا طلبا للكونغرس بمبلغ 52 بليون دولار لصيانة وإعادة تجديد الآلة العسكرية الأمريكية في العراق؟.

* عن صحيفة (العرب اليوم) الأردنية 18/4/2007