في ندوة لمنظمة كفاح الطلبة

أحمد علوش: إن الصلة حية وعميقة بين نهضة الأمة وتحرير فلسطين

نظّم القطاع الطلابي لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي – كفاح الطلبة- فرع الجنوب- بالتعاون مع المؤسسة الوطنية الاجتماعية في صيدا، ندوة عن القضية الفلسطينية قدّمها الأستاذ أحمد علوش، بعنوان "الثورة الفلسطينية بين الأمس والمستقبل".

قدَّم الرفيق سمير صباغ الندوة بكلمة القطاع الطلابي، وأهم ما جاء فيها:

عندما صاغ الاستعمار الغربي وعد بلفور والتزم بتنفيذه، تمكّن الصهاينة من اغتصاب فلسطين، وبذلك فصل مغرب الأمة العربية عن مشرقها. إلا أنه باغتصاب فلسطين، أضحت  قضية العرب المركزية، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب العربي.

كما أن شعبنا الفلسطيني تبنى خيار الكفاح الشعبي المسلح طريقاً وحيداً للتحرير بعد  أن تخلت أنظمة الرجعية العربية عن تلك القضية، وأعاقت كل جهد بُذل من أجل نصرة الثورة الفلسطينية ، كما حصل مع العراق الذي لم يتخلَّ عن القضية الفلسطينية ولم يتخل عن دعمها. فقيادة العراق الوطنية كانت تسير على هدي استراتيجية حزب البعث العربي الاشتراكي في أن فلسطين لن تحررها الحكومات بل الكفاح الشعبي المسلح.

وبما أننا اليوم نعيش عصر المقاومة المسلحة، سيما في لبنان وفلسطين والعراق، لا بد من التأكيد على أن الرهان الحقيقي معقود على نتائج نضالات المقاومة الوطنية العراقية.

وفي ما يلي أهم ما جاء في كلمة الرفيق علوش:

فلسطين قضية العصر، وثورتها ثورة العصر.... ففرادة القضية الفلسطينية ناجمة عن طبيعة المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين والذي استهدف اقتلاع شعب وإحلال شعب محله، هذا المشروع كان فكرة القوى الاستعمارية قبل أن يكون هدف الصهاينة أنفسهم، لذلك نرى الكيان الصهيوني مدعوماً من كل قوى الاستعمار والظلم والعدوان في العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولأن المشروع الصهيوني استهدف وحدة الأمة العربية ومشروعها النهضوي الجديد، فإن الصلة  حية وعميقة بين نهضة الأمة وتحرير فلسطين بحيث أصبحت فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين. ولذلك فإن الثورة الفلسطينية التي مثلت طليعة حضور الأمة على أرض فلسطين قوبلت بالرفض من الأنظمة العربية وكل القوى التي تعادي النهضة والتقدم العربيين، وتعرضت لشتى المؤامرات العسكرية وغيرها، كما أنها  وقعت في أخطاء، يأتي في مقدمتها، اتخاذ فصيلها الرئيس نهجاً قطرياً ينم عن عدم استيعاب لطبيعة المواجهة وما تفرضه من حشد كل طاقات الأمة، وتحولت في مرحلة لاحقة الى حالة نظامية غلَّبت التكتيكي على الستراتيجي بموافقتها على مبدأ التسوية.

إن المسألة الفلسطينية كانت ولا تزال المحرك الأساس للحروب والأحداث في الوطن العربي، واستدعت تدخلاً أمريكياً مباشراً لاحتلال العراق بعد أن تحول العراق وفلسطين حالة واحدة مع بدء انتفاضة الأقصى، وامتد خندق الجهاد من بغداد إلى القدس وتقاسم الشعبان رغيف الخبز وحبة  الدواء.

لقد واجهت الثورة الفلسطينية المذابح ومحاولات تصفيتها وتدجينها بقبول خيار التسوية والاستسلام كما وقعت أسيرة الانكفاء القطري والتضخيم الإعلامي والإغراق المالي الذي أدى إلى ابتعادها عن الجماهير العربية فساوت في العلاقة بين الأنظمة والجماهير وقدمت لاحقاً العلاقة مع الأنظمة على العلاقة مع الجماهير.

إن تدخل الولايات المتحدة واحتلالها العراق بدل أن يؤدي، كما حسب بوش، إلى ضرب المشروع النهضوي العربي وإنهائه، جاءت المقاومة الوطنية العراقية لتؤكد أن المواجهة مستمرة، وأن هذه المقاومة تستمد عظمتها من أنها تقاتل وحدها ويبخل عليها العرب بأي نوع من أنواع الدعم السياسي و العسكري والإعلامي و حتى المعنويـ وهي الظاهرة الأشرف في هذه الأمة، وهي بانتصارها على إدارة الشر الأمريكية تؤكد مقولة البعث في أن الأمة العربية هي المؤهلة لإنهاء الظاهرة الإمبريالية في العالم.

إن انتصار المقاومة الوطنية العراقية سيؤسس لحالة عربية وفلسطينية جديدة. فعندما  تقطع المقاومة العراقية رأس الأفعى الأميركية في العراق فسيموت ذنبها الصهيوني على أرض فلسطين.

لذلك إن انتصار المقاومة الوطنية العراقية يبشر بولادة عصر جديد مما يستدعي انفتاح المقاومات العربية على بعضها البعض وخلق جبهة كفاحية واحدة في مواجهة الامبريالية والصهيونية.