الحريات في بلاد كانت موئلاً للحرية

د. فؤاد الحاج

مع بداية كل يوم اثنين كل أسبوعين ينتظر عشاق حرية الكلمة والخبر الموثق والصادق، صدور الزميلة صحيفة "المجد" الأردنية المصدر والقومية التوجه، إلا أننا فوجئنا برسالة من الزميل فهد الريماوي (أبو المظفر) رئيس تحرير "المجد" في ليلة الأحد الثلاثين من شهر نيسان/ابريل يخبرنا فيها أن "الرقابة المسبقة" منعت طباعة العدد (522) على الورق، مما يعني خسارة مادية كبيرة بداية، ولكنها لدى أصحاب المباديء والقيم العليا أمثال زميلنا وأخونا (أبا المظفر) قد لا تعني شيئاً كبيراً وإن كان الحال مع الأسف غير ذلك، ولكنها تعني له ولنا ولكل حر وشريف في أرجاء العالم شيئاً لا يمكن اختصاره بموقف مادي بل هو معنوي وقيمي، ألا وهو حرية الرأي والتعبير الحقيقي والأصيل النابع من الغيرة على الأردن الذي تباهي فيه الراحل الملك حسين في بداية تسعينات القرن المنصرم حيث أعلن أن الأردن بلد ديمقراطي مصانة فيه الحريات العامة وأهمها حرية الرأي والتعبير، وفعلاً بدأ الأردن يومذاك انطلاقة جديدة كانت مفخرة لرواد الحرية والتعبير، يومها بدأت في الصدور مجموعة من الصحف الوطنية وإن أغلقت لاحقاً لأسباب ليس من مجال لطرحها اليوم، ويومها أخذ الأردن مكانة لائقة في طباعة الكتب والمجلات وانتقلت مجاميع من دور الطباعة لتشارك الأردنيين في طباعة الكتب والمجلات هناك، ومن ثم أعلن عن فتح المدينة الإعلامية حيث كانت تطبع الكتب والمجلات وغيرها دون رقابة أو رقيب، وهكذا استمر الوضع إلى أن انتقل الملك حسين إلى جوار ربه في بداية شباط/فبراير 1999، اليوم ترى ماذا يمكن أن يقال؟! فبعد أن كان الصحافي ضمير الشعب والمعبر عن طموحاته وإرادته، وبعد تعرض العديد من الصحفيين وأصحاب الرأي الحر، خاصة بعد بروز عدد من كتبة السلطان وأزلام السلطة وبعض الكتبة الفريسيين الذين باعوا ضميرهم للشيطان فكانوا وبالاً على شعوبهم وعلى مواطنيهم ووطنهم، وبالمقابل بقي أصحاب الرأي الحر والكلمة المعبرة عن ضمير الشعب الذين رفعوا اسم بلادهم عالياً وقدموا التضحيات الجسام في سبيل الوطن وحرية المواطن، ومنهم الزميل فهد الريماوي الذي قدم التضحيات ورفع اسم بلده عالياً، كما تعرض للكثير من المضايقات وتعرضت صحيفة "المجد" الغراء للإغلاق وللتوقف عن الصدور بسبب مقال أو جملة أو كلمة في مقال مرات عدة، في الوقت الذي لا تزال فيه مع غيرها من الصحف الوطنية في باقي الأقطار العربية بشكل عام رهينة لمقص الرقيب التي عبّر عنها الشاعر الراحل نزار قباني بقوله في قصيدة (من مفكرة عاشق دمشقي):

ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي؟

حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا

وحاصرتنـا.. وآذتنـا.. فلا قلم

قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صلبا

أخيراً نقول ترى من المستفيد من تكميم الأفواه ومنع وصول الكلمة الحرة للشارع العربي في عصر الانترنيت والبريد الإلكتروني؟!