الدكتور بهنام نيسان السناطي يدعو للاعتراف بالمقاومة العراقية

كممثل شرعي ووحيد للشعب العراقي

تولوز – (المحرر) خاص

دعا الدكتور بهنام نيسان السناطي استاذ تاريخ الحضارات في جامعة بوردو الفرنسية الرئيس الفرنسي المقبل إلى رفض الاحتلال الأمريكي اللاشرعي للعراق والى الاعتراف بالمقاومة العراقية كممثل شرعي ووحيد للشعب العراقي.

 

وقال الأستاذ الجامعي العراقي الذي حل ضيفا على أمسية نظمتها الجمعية الفرنسية لحقوق الإنسان في مدينة كاهور الجنوبية الفرنسية يوم الخميس المنصرم إن المقاومة العراقية تقاتل باسم البشرية جمعاء وباسم الأجيال المقبلة وباسم هذه المعمورة وباسم الحفاظ على البيئة.. غولا دمويا عولميا شرسا افلت من عقاله وبطش وطغى وبغى ولولا العراقيين وتضحياتهم الكبيرة لأضحى العالم ومنطقتنا العربية في "الشرق الأوسط" بشكل خاص حظيرة غنم استهلاكية يسرح ويمرح فيها وحوش الرأسمالية الأمريكية الكاسرة ويعيثون فيها شرا.. وخرابا ودمارا وفسادا..على حساب البيئة ومستقبل الإنسانية.. تقدم فيها الذبائح البشرية وتعدم فيها الحضارات وتسحق فيها الفضيلة وتمحق فيها إنسانية الإنسان بواسطة بساطيل جيوش المرتزقة العالميين حماة الأثرياء في هياكل الدين الأمريكي الجديد من نماذج سجون أبي غريب وعمليات القتل والخطف.. على طريقة الكاوبوي الأمريكي المتخلف.. والصلف والاثول.

 

وقدم الدكتور السناطي عرضا موسعا عما يعانيه شعب العراق الشهيد جراء الاحتلالين الأمريكي الفاشستي والايراني الخميني.. مشيرا إلى أن أمريكا الضبع المتعطش لدماء الشعوب طمعا بثروات العراق وحقدا على قيادته الوطنية .. ضربت عرض الحائط جميع المواثيق والأعراف الدولية وشنت حربها الدموية مستخفة بملايين البشر الذين تظاهروا من أقاصي الأرض إلى أقاصيها رافضين الحرب والعدوان على العراق.

 

وركز الأستاذ بهنام نيسان السناطي في المحاضرة الموسومة (العراق مأساة شعب تحت الاحتلال) التي ألقاها في قصر المؤتمرات في المدينة الفرنسية الجنوبية المذكورة على أربع نقاط أساسية تناولت نبذة عن تاريخ العراق.. ودوافع الحرب الإجرامية التي شنتها أمريكا الفاشستية دون مبرر.. الوضع الحالي في العراق.. وأخيرا أفاق المستقبل والمقاومة العراقية بدر البدور.. تاج المقاومات.. النجم الساطع.. صوت العراق الثائر الهادر.. وهي تدق على أبواب النصر المؤزر.. بعونه جل وعلا.

 

وفيما يتعلق بتاريخ العراق الزاهر الحافل بكل جميل الزاخر بكل رائع وعظيم المكلل والمكرم بكل الفضائل... أوضح الأستاذ المحاضر أن الرأي السائد والذي تروجه معظم أجهزة الإعلام الفرنسية من إذاعة وتلفزيون وصحافة مكتوبة هو أن العراق أرض بوار تطوف على بحار من النفط.. قائلا صحيح أن الله حبا العراق بثروات كبيرة بالإضافة إلى النفط ولكن العراق أيضا هو بلاد مابين النهرين بلد الرافدين بلد النهرين العاشقين الثديين اللذين منهما رضعت أوروبا والعالم الحضارة والكتابة والعلوم والفن والفلك والشرائع والنظم الرياضية كالنظام القائم على أسس العدد 12، فالعراقيون هم الذين قسموا اليوم إلى اثنتي عشرة ساعة وحددوا الساعات بستين دقيقة والدقيقة بستين ثانية وكل تلك الأرقام قابلة القسمة بالعدد 6 أو 12، وهكذا كلما نظرنا إلى الساعة علينا ألا ننكر جميل عبقرية العراقيين القدامى الذين حددوا بشكل دقيق مسارات النجوم ودونوا بدقة كبيرة خسوف الشمس وكسوف القمر لمئات السنين كما تؤكد لنا الرقم الطينية التي تجود بها علينا احشاء ارض الرافدين من وقت لأخر.. أن العراقيين أنشأوا كذلك الأبراج السماوية وعددها 12 وقد اقتبست حضارات الإغريق العدد 12 فتحدثت أساطيرهم عن منجزات هرقل الاثني عشر وعن الأسباط والحواريين.. ومن الطرافة بمكان التذكير هنا أنه حتى يومنا هذا فأن الفرنسيين عند الذهاب إلى "السوبرماركت" فأنهم يشترون صينية البيض معروضة بأعدادها السومرية أي العدد 6 أو 12 أو 24 وهكذا دواليك! وهذا إرث سومري عراقي أصيل تغلغل كالهواء في عقلية حضارتنا الباطنية.. كما أن أور الكلدانيين العراقية هي أولى التجمعات الحضرية البشرية وأولى المدن ومنها استمدت الإنسانية كلمة المدنية والتمدن.

 

وتابع الدكتور بهنام نيسان السناطي يقول: أن العراق هو أرض مقدسة مثل فلسطين وهو إضافة إلى كونه مهد الحضارات فهو مهبط النبؤات فأور الكلدانيين هي مسقط رأس النبي العراقي ابراهيم الخليل عليه السلام والأنبياء والأولياء كالنبي دانيال والعزير والنبي يونس.. لقد انتحل اليهود عند كتابتهم التلمود حرفيا نصوصا بابلية كواقعة الطوفان التي أوردتها ملحمة العراق الخالدة كلكامش.. وقصة نشأ الخليقة وحديث الصدٌيق المظلوم السومري والذي يذكرنا بواقعة النبي أيوب البار.. كما نقل كتبة التوراة وحرفوا وانتحلوا أيضا أسفار المزامير أو الزبور.. وهي بالواقع صلوات بابلية كلدانية تعود معظمها إلى الألف الثانية قبل الميلاد وتسبق التلمود بألف وخمسمائة سنة.. إضافة إلى نصوص أدبية غاية في الرقة والحس المرهف وهي إن دلت على شي فإنما تدل على المستويات المدنية العالية التي اعتلاها العراقيون في تلك الحقبات في الوقت الذي كان فيه سكان أوروبا والعالم المعروف آنذاك في الكهوف على وجههم يهيمون لمٌا عرفوا طهي الخبز! وقد تكون الصدارة التي تبؤاتها بلاد الرافدين مربط الفرس لتفهم الحقد والضغينة التي يكنها شهود الزور الصهاينة إزاء العراق.. فالعراق هو الحق وإذا جاء الحق زهق الباطل.

 

وحول شن أمريكا الزنا وأمريكا الجشع الفاحش الحرب على العراق وتغيير قيادته الوطنية الشرعية طمعا بثرواته الطبيعية.. أكد الأستاذ بهنام نيسان السناطي أن الامبرياليين نووا احتلال العراق منذ بداية السبعينات وخاصة بعد أن أقدمت الحكومة العراقية الوطنية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي على تأميم النفط وطرد الشركات الاحتكارية الأجنبية واستخدمت موارد النفط من أجل ثورة تنموية غير مسبوقة أوصلت العراق إلى مستويات الدول الراقية.. فعراق صدام حسين هو الذي محا الأمية من ربوع العراق وحاز على شهادة اليونسكو في بداية الثمانينات.. وعراق صدام حسين اعد جيشا من العلماء والخبراء وفي جميع المجالات وصدام حسين هو الذي استأصل التخلف وأباد الأمراض المزمنة عن بكرة أبيها من العراق.. وعراق البعث وعراق صدام حسين كانت لديه رؤية تنموية واضحة بعيدة المدى.. وبالعكس لما تروجه وسائل الإعلام المغرضة فأن القيادة العراقية الوطنية وعلى رأسها القائد الشهيد صدام حسين ما عرفت إطلاقا الفساد والاختلاسات في وضح النهار والسرقات الجلية والنهب المنظم والتي يتفنن بها ويتألق من خلالها حكومة العملاء والامعات الخدم بحماية أمريكية حيث حصل عراق أمريكا على شهادة ثاني اكبر حكومة فاسدة بالعالم بكل المقاييس بعد هايتي باعتراف منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

 

ومضى الدكتور بهنام نيسان السناطي يقول أن الامبريالية الأمريكية لم يرق لها عراقا متقدما قويا يغار على سيادته كفرنسا على استقلالها.. فأوعزت إلى عملائها الإقطاع الأكراد في الشمال لرفع سلاح التمرد بوجه الحكم الوطني وزرع القلاقل بمساندة "الموساد" الصهيوني.. وأوضح الدكتور السناطي أن مسيحيي العراق ذاقوا الأمرين من تصرفات الأغوات والعصابات الكردية المتخلفة بقيادة طالباني وبرزاني.. وتساءل الدكتور السناطي عن سر دعم بعض الجهات الفرنسية للمردة في شمال العراق في الوقت الذي تتمتع فيه تلك الأقلية كبقية الأقليات في العراق بحقوقها السياسية والثقافية.. فيما تراهم خرس كالشياطين صامتين إزاء الوضع المزري لأكراد إيران وتركيا والذين تفوق أعدادهم عشرات المرات أكراد العراق.. في إيران عشرة ملايين وتركيا خمسة عشر مليون كردي على الأقل محرومين من أبسط الحقوق الثقافية مثل التحدث بلغتهم على سبيل المثال.. أن ذلك يعني أن هناك منظمات سرية ذي استحقاقات خبيثة تتقاطع مصالحها وكلها تكن على أية حال الحقد والضغينة على العراق وعلى البعث وعلى صدام حسين الذي ما ساوم يوما على الحق العربي أو على المبادئ وأنه ما وقع يوما أية اتفاقية مع مغتصبي فلسطين وشارك في جميع حروب العرب الدفاعية ضد المحتلين في فلسطين.وهنا نستطيع اقتباس الجواب من السؤال! ولا بأس فلنتهم بأنا مهووسون بنظرية المؤامرة.

 

وحول الوضع في العراق اليوم بفضل ديمقراطية أمريكا.. قال الدكتور بهنام نيسان السناطي أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية عندما تتطرق لبضع ثوان لما يجري في العراق تعطي انطباعا خبيثا مبرمجا بأن العراقيين يذبحون بعضهم بعضا وأنهم ضحية حرب طائفية طاحنة..دون التطرق إلى أمريكا والاحتلال اللذين هما أصل الشرور و جذور الفتنة والخراب والدمار والقتل.. ففي عراق أمريكا اليوم ما يقل عن 80 ألف وطني عراقي معتقل وأمريكا تجهل بناء وإعمار البلدان وتتألق ببناء السجون والجدران العنصرية المقيتة.. وفي العراق ما يقارب المليون شهيد من المدنيين أن كل أرض العراق تحولت اليوم بفضل ديمقراطية الفاشست الأمريكي المجرم إلى مقبرة جماعية.. فالفاشست الأمريكي الذي هزم شر هزيمة في العراق وإثر إفلاسه الأخلاقي والعسكري لجأ مثله مثل كل محتل مهزوم وحاقد، لزرع الفتنة والخراب قبل أن ينسحب مدحورا.

وأوضح الأستاذ الجامعي العراقي بالأرقام خلال الندوة التي نظمتها لجنة حقوق الإنسان حول مأساة العراق الجريح تحت الاحتلال أن وسائل الإعلام الفرنسية التي تملكها شلة من الاوليكارك تسدل الستار على 93 بالمئة من عمليات المقاومة العراقية التي تستهدف المحتل الأمريكي الفاشست وتكتفي بنقل أخبار التفجيرات التي تستهدف الأسواق وتنحر المدنيين العراقيين والتي ما هي إلا من تدبير المحتل ومرتزقته والذين تصل أعدادهم إلى مائة وعشرين ألفا.. وهدف المحتل الأمريكي السادي هو الانتقام من المقاومة العراقية الباسلة من خلال قتل وذبح العراقيين الأبرياء وزرع الخراب والدمار أينما حلوا والفلوجة كيرنيكا العراق مثال على بطش المحتل المفلس والمهزوم. / كيرنيكا قرية اسبانية أبادها الفاشست الاسبان وخلدها الرسام بيكاسو بلوحته الشهيرة التي تحمل نفس الاسم.

 

وقارن الأستاذ الجامعي العراقي الوضع الحالي في العراق والاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الأخيرة فقال أن فرنسا الغيورة على استقلالها وسيادتها عبر التاريخ لفظت نظام بيتان وحكومة فيشي المتعاونة مع المحتل النازي، فكيف تريدون من العراق الذي عمر حضارته سبعة آلاف سنة.. عراق الكرامة والإباء عراق بابل حمورابي ونبوخذنصر، عراق نينوى الأشوريين، عراق بغداد الحضارات وعراق الحضارة الإسلامية وعراق صدام حسين القبول بحكومة خدم وامعات منحطين خونة أكثر خسة من المتعاونين الفرنسيين مع النازيين.. فهؤلاء على الأقل لم يقدموا إلى فرنسا متخفين بالبسطال النازي كحكومة الخدم والامعات من حملة الأباريق القادمين على دبابات المحتل.

 

وتابع ضيف اللجنة الفرنسية لحقوق الإنسان يقول أن الاحتلال الأمريكي الفاشي فاق بجرائمه كل ما اقترفته أيادي هتلر والنازيين إبان احتلال باريس.. ذلك أن هتلر والنازيين لم يقطعوا المياه والكهرباء عن السكان المدنيين.. أن هتلر والنازيين لم يدمروا إرث فرنسا الحضاري ومعالم باريس الأثرية.. وهتلر لم يمس بمتحف اللوفر ولم يدمر أبراج نواقيس كاتدرائية نوتردام ولم يدمر الجسور على ضفاف نهر السين كما يفعل الفاشست الأمريكي في عراق الحضارات والمقاومة.. فالأمريكي الفاشست المحتل الذي ما عرف الحضارة يوما وذي التاريخ الدموي القصير دمر ذاكرة البشرية الحية المدونة إلا وهي المتحف العراقي.. وخرب وهدم ضريح الإمام علي الهادي عليه السلام في سامراء ودمر جزأ من مئذنة الملوية إرث الإنسانية وهي برج بابلي سابق لمراقبة الأفلاك ومسار النجوم.. ودمر جسور بغداد الرشيد، وآخرها جسري الصرافية والجادرية!

وأوضح الدكتور بهنام نيسان السناطي أن اليوم وبفضل ديمقراطية الفاشست الأمريكي هناك مليون شهيد عراقي من المدنيين وأربعة ملايين مهجر عراقي وأن كل أم عراقية ثكلى تحت صليب تبكي وأن عند كل منعطف طريق وفي كل قرية عراقية فلاحية آمنة مذابح من طراز /اورادور سور كلان/ وتلك مذبحة تعرضت لها قرية فرنسية وسط البلاد على أيدي الاحتلال النازي وأصبحت وجهة حج ورمزا لهمجية المحتل يرتاده طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة على مدار السنة. 

وقال الأستاذ المحاضر أن الحرب على العراق أسقطت كل الأقنعة فبدا نفاق المنافقين هؤلاء المتشدقين ليل نهار بحقوق الإنسان ودعم الحريات وتقرير المصير وحماية المستضعفين، وصمتهم الفاحش وسقوطهم المزري في الامتحان العراقي!

 

وتطرق الدكتور بهنام نيسان السناطي إلى المقاومة العراقية الباسلة التي أفشلت المشروع الأمريكي الفاشست بالمنطقة والعالم مؤكدا أن المقاومة العراقية الباسلة تغطي جميع الأراضي العراقية وهي ليست طائفية بل قل هي عراقية قح تشمل كافة أطياف الشعب العراقي فيها الاكراد الوطنيون الذين يقارعون تسلط الأغوات المتخلفين الإقطاع من قبائل البارزاني والطالباني وفيها المقاومة الإسلامية وعمود المقاومة الفقري يبقى الجيش العراقي الوطني الباسل جيش البعث والجيش الذي بناها واعده للمقاومة ولمثل هذا اليوم القائد الشهيد صدام حسين.

 

وأشار الدكتور بهنام نيسان السناطي إلى أن زمام المبادرة وزمام الحل هما بيد المقاومة العراقية وهي التي أوصلت القوة الكونية الأعظم إلى الحالة المزرية التي تعيشها ولن ينقذ المحتلين الأمريكان الفاشستي أية تحركات دعائية أم بهلوانية كالعملية السياسية أو الانتخابات المهزلة تحت حراب المحتل أم مسلسل المؤتمرات الإقليمية المضحك المبكي أو إلقاء لائمة الفشل على سوريا فهذا البلد لا يستطيع مد طوق النجاة للمحتل الغارق في رمال ارض العراق أما إيران فهي تعمل يدا بيد مع الأمريكي الفاشستي لتدمير العراق ولولا ملالي إيران الحاقدين وحرس الخميني الذين يريدون تصدير ثورتهم الخمينية الشوفينية الى بقية الدول والذين عاثوا في ارض العراق فسادا.. لما استطاع المحتل الأمريكي المجرم احتلال العراق أو على الأقل الاستمرار بالاحتلال كل هذه الفترة.

 

وفي ختام مداخلته أكد الدكتور بهنام نيسان السناطي أن العراق الذي رسم تاريخ الحضارة البشرية وأهدى الإنسانية الأدب والشعر والعلوم والثقافة وأسس الشرائع الأولى حيث قال الملك العربي العراقي حمورابي من القرن الثامن عشر قبل الميلاد في مقدمة قانونه الخالد / أقمنا هذه الشرائع فلن يطغي بعد هذا اليوم ظالم على مظلوم/ أن هذا العراق المحرر قريبا إن شاء الله يستعد للقيام بدوره الإنساني الفريد لإغناء الإنسانية بسخاء عطائه المعهود من جديد كما فعل على مر حقبات تأريخه المجيد.