مواجهة عاصفة بين السفير الأمريكي بعمان والعشائر الأردنية
شيخ قبيلة الحديد يرفض تدخلات السفير الأمريكي ويقول: "ليس بيننا كرزاي"
رسالة عمان - من: سليم المعاني *
بمجرد أن تسرب خبر قيام السفير الأمريكي المعتمد لدى الأردن "ديفيد هيل" بالاجتماع مع عدد رجالات قيل أنهم يمثلون ثلة من العشائر الأردنية بهدف توجيههم وتحذيرهم وحثهم على عدم التحالف مع الإسلاميين أو إعطائهم أو التصويت لهم خلال الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في البلاد خلال العام الحالي حتى قامت الدنيا ولم تقعد بعد.
فقد تحرك زعيم عشائري - ولا يتوقع انه تحرك بمفرده، بل كان يمثل السواد الأعظم من شيوخ العشائر الأردنية، فوجه رسالة احتجاج حادة للسفير الأمريكي بسبب تدخله السافر في الشئون الداخلية الأردنية مما يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية الدولية.. فسارعت السفارة الأمريكية إلى نفي حدوث لقاء سفيرها بشيوخ العشائر الأردنية.. مما حفز الشيخ الحديد مجددا إلى تكذيب السفير الأمريكي وتأكيده انه يملك ما يثبت اللقاء. ولا بد من القول ان الشيخ "الحديد" من الزعامات المثقفة المتعلمة إذ تخرج في الجامعة الأردنية - تخصص "علوم سياسية".. وتفرغ لأعماله الخاصة، ولا علاقة تنظيمية له مع الإخوان المسلمين أو أي تنظيم إسلامي أو غير إسلامي.. إنما هو مسلم مستقل، وهو ابن قبيلة أردنية عريقة وتعرف باسم "الحديد".
لمتابعة التطورات في هذا الشأن "غير المسبوق" تنشر "أخبار الخليج" تفاصيله:
رسالة مفتوحة إلى السفير الأمريكي في عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة السفير الأمريكي ديفيد هيل
قد ساءني والله كأحد أبناء العشائر الأردنية ما تداولته وسائل الإعلام، وما اطلعت عليه بنفسي من أنك جرؤت على الالتقاء بالبعض ممن ظننت مخطئاً أنهم يملكون التصرف بأمر العشائر الأردنية المحترمة، وأن الناس في هذا الزمن الكمبيوتري لا يزالون رهائن لرغبات المخاتير، والشيوخ، وأن هؤلاء سيجبرون الأردنيين على أن يمتثلوا لتعليمات حكومتك التي يسوؤها العلاقة المميزة بين مختلف شرائح الشعب الأردني، وبين أبنائهم في التنظيمات الإسلامية المعتدلة ليصوتوا ضد الإسلاميين، وأنك إن ظننت أن المعادلة (الكرزايية) قد تصلح في الأردن فأنا مهتم بأن أبدد وهمك إزاء ذلك، وأؤكد أن ليس بيننا (كرزاي). وهؤلاء إن أطاعوك إنما يخونون وطنهم، قبل أن يوجهوا أي أذى للآخرين إذ هم بذلك يضعون أنفسهم تحت تعليمات سفارة دولة أجنبية، تعتبر عدوة ليس لكونها فقط تحتل العراق، وتقتل شعبه، وإنما تشارك الاحتلال الصهيوني لفلسطين بلا حدود، وتنتهك حرمة العالم الإسلامي، وتقف دائماً في المنظمات الدولية في الصف المعادي لحقوق العرب والمسلمين، وها هي علناً تدنس سيادة البلد في سعيها لفرض املاءاتها على من تعتقد واهمة أنهم يمثلون الشعب الأردني الحر، ولا يفوتني أن أذكر موقف حكومة وصفي التل في عام 1967 عندما علمت عن اجتماع أجراه موظف كبير في السفارة الأمريكية بعمان من دون علمها مع وجهاء الضفة الغربية للنقاش حول الحملة الانتخابية التي أقيمت في شهر نيسان/ابريل من ذلك العام فقامت بطرده فوراً، وتم تسفيره خلال 24 ساعة.
والعشائر الأردنية الشهمة لا تحتاج إلى نصائح أمريكا، وتنأى بنفسها عن التعامل مع الأجنبي والدخيل، والمجتمع الأردني غير مستعد للانقسام بين إسلاميين، وعشائر، على غرار الانقسامات التي أوجدتها أمريكا في العراق، وفي كل مكان.
إن الحكومة الأمريكية بهذه التصرفات غير اللائقة عبر سفاراتها لا تزال تثبت جهلها المطبق بطبيعة هذه الأمة التي حررت الناس، وتموت من أجل شرفها، وتعتز بإسلامها، وليس لديها ولاءات مهما عظمت أعلى من ولائها لربها.
والإسلاميون على مختلف تنظيماتهم ينتصرون في كل أنحاء العالم العربي على القمع والإقصاء، وبقوا رغم الدكتاتوريين والمؤامرات، وازدادت شعبيتهم مع كل حملة ظالمة حاولت المس بهم، وهم بعد أن انتقلوا من المواجهة السلمية مع سلطات الداخل القمعية، أصبحوا في مواجهة مع الاستعمار في أكثر من موقع، ولعلك ترى كيف يردون الصاع صاعين لمن ظنوا أنهم قادرون على انتهاك حرمة بلادهم، وكيف أسقطوا حلمكم الاستعماري، كما أسقطوا حلم من قبلكم، وسيسقطون الحلم الصهيوني في هذه المنطقة، وقد اندحرت مخططاتكم ضد الأمة بعد أن تصدى لها أبناء العرب وتخلت الأنظمة الكرتونية عن حماية البلدان، وسيذهب مشروعكم أدراج الرياح ومعه جملة خدامه من العملاء الذين يقمعون الشعوب، ويعادون الديمقراطية.
إن عداءكم ضد القوى النزيهة في مجتمعاتنا هو عداء لكل ما هو خير في أمتنا، وعداء للأمل والمستقبل، وأن مساندتكم الخبيثة لأنظمة القمع والفساد، وتخريب الديمقراطية في مجتمعاتنا لن يمكناكم من إبقاء هذه الأمة في دائرة الاستهداف والسيطرة، ليستمر مسلسل نهبها والاستيلاء على مقدراتها، وتهميشها، وتهميش دورها، وتحويلها من ممالك إلى مزارع، فحكم الصناديق قادم، والأصوات السياسية ستقرر مصير الملايين، وستعيد تشكيل الأنظمة السياسية من جديد، وتطرد الدكتاتوريات وحكم الأسر، وستسقط الأصنام السياسية العميلة، وسيكون الإسلاميون في مقدمة خيار الناس، وستضعكم سياستكم المعادية لحق الحياة في مواجهة مباشرة معهم وهو زمن قادم ستنتصر فيه إرادة الناس الحقيقية، وسيتساقط العملاء واحداً تلو الآخر، وينقشع وجودكم الصوري من فوق هذه الأرض الحرة، التي ظلت خلف كل المستعمرين. وستنتصر إرادة العرب، وتفرز الصناديق من يمثلون مطالب الناس، وينكشف رصيد الفسدة الذين جمعوا المليارات على حساب ملايين (الغلابى)، وكونوا الشلل، وسكنوا القصور، ونهبوا الأراضي، والثروات، واشقوا الناس، وسرقوا الأمل من قلوبهم.
وكلي أمل أن ترى أمريكا نفسها في مرآة هزيمتها التي تحققت في كل مكان، وتحيق بها عن اليمين، وعن الشمال، ودفع جنودها الثمن الفادح، وهم يفقدون أرواحهم على أراض غريبة، وأن تسرع لتعيد النظر في سياستها الخارجية المفلسة قبل أن تتحطم هذه الدولة الكبيرة، وتفقد كل شيء بسبب سلوكها المعادي لحق الحياة، وسياستها الخارجية المستفزة.
وهذه الدولة حسبها جهلاً أنها تحط من قدر نفسها، بعد أن دمرت سمعة مؤسسيها الأوائل وانقلبت على كل المبادئ والقيم، وأفنت نفسها في خدمة الباطل، واقترفت ما يخجل الشيطان عن فعله في الناس، وهذا هو لعمري رصيدها في التاريخ، وبعد أن صدر بيان للسفارة الأمريكية في عمان ينفي عقد لقاء لعدد من شيوخ العشائر الأردنية رد الشيخ الحديد مجددا على ذلك البيان.
رد على السفير الأمريكي
وليعذرني سعادة السفير "ديفيد هيل" لأنني سأكون غير قادر على تصديقه فيما نفاه من موضوع لقائه المؤكد مع بعض شيوخ العشائر، الذين تباحث معهم بشأن الانتخابات النيابية القادمة، وأصدر توجيهات واضحة بعدم التصويت للإسلاميين، وهؤلاء الشيوخ هم شهود اللقاء ول ايزالون أحياء.
وإن كانت هذه النتيجة مرضية لي حيث لم يستطع سفير الدولة العظمى سوى النفي، وأن يغطي على فعلته، والآخرون الذين اجتمعوا معه، وهم معروفون للأردنيين لم يكن بوسعهم سوى أن يخفوا أنفسهم عن الناس، ويلوذوا بالخزي والعار، والصمت، وبعضهم كان عما قليل سيبحث له عن مترجم ليستطيع بواسطته فهم كلام سعادة السفير، وربما كانت السفارة ستحل المشكلة وتصرف لكل شيخ مترجما.
ومصدر القلق الذي انتابنا زال، وقد رأيناهم يستخفون من الناس، ويستغشون ثيابهم، وينكرون فعلتهم، بعد أن كنا نخشى أن يجرؤ سعادة السفير الأمريكي على أن يدخل الانتخابات النيابية بقائمة لأمريكا بمن منا يقبل أن يستجدي على أبواب الاستعمار، وهم موجودون، وإن كانوا قد اختفوا فلربما أنهم ذابوا خجلاً، وهذا الوضع المستباح كان لربما سيفتح الأبواب مشرعة لكل سفير أن ينزل بقائمة تخص بلده.
ولا أخفي سعادة السفير سعادتي الجمة بالهيبة السياسية التي يتمتع بها المجتمع الأردني الحر الذي يستعصي على الغزاة، وإن كانت أمريكا يسعى كثيرون لإرضائها إلا في الأردن، فلن يجد السفير له مكاناً محترماً يحشر نفسه فيه بيننا، وسيرجع بخفي حنين وإن حاول وإن حاول.
أما رفضي القاطع لتصديقه بعد نفيه، وقبل النفي، فما ذاك سوى لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فأمريكا أقامت عالماً خرافياً من الأكاذيب والأضاليل، ومثلت بطولته، وها هي تحصد الثمن المر.
فبوش خاض معركة قتل وشرد فيها الملايين وقد بناها على أكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، وبسبب أكذوبته اللعينة مات الكثيرون، وخسرت البشرية إنسانيتها، وقتل العرب بلا ذنب جنوه أمام مرأى كل هذا العالم الظالم، وهو الآن يصحو وينام على أخبار ذبح جنوده من أبطال العراق، وصرنا أمام مشهد يومي فظيع للمذابح والدمار والقتل.
وقبل بوش كان كلينتون نفى أي علاقة له بـ"مونيكا"، وأقسم على ذلك بالإنجيل، وفضحته الحيوانات المنوية على فستانها، ناهيك عن أكذوبة ديمقراطية أمريكا التي إقامتها في صناديق الموتى.
وأن تعد أكاذيب أمريكا فلن تحصى، ونفي اللقاء الأخير بين السفير وبعض "الأقزام" هو كذبة أخرى في مسلسل هذه الأكاذيب التي دمرت مصداقية العالم بأسره.
السفير الأمريكي والإخوان المسلمون
وتصدى الدكتور فهد الفانك رئيس مجلس إدارة جريدة (الرأي) شبه الرسمية التي تعد الصحيفة الأولى في البلاد وكتب مقالا رئيسيا في الصحيفة قال فيه: عندما يقول السفير الأمريكي في عمان أنه لم يطلب إلى زعماء العشائر الأردنية عدم التصويت لمرشحي الإخوان المسلمين في الانتخابات القادمة لأنه لم يجتمع بزعماء عشائريين أصلاً، فإن على صحافة الإخوان التي استغلت الخبر إما أن تتوقف عن توظيفه لتحسين صورة مرشحيها في الانتخابات القادمة، وإما أن تقدم دليلاً على أن السفير اجتمع بالفعل مع زعماء عشائريين بقصد توجيههم انتخابياً، وهو دليل بسيط وفي متناولهم لو كان الخبر صحيحاً، فالمطلوب إعلامنا متى وأين تم الاجتماع، واسم واحد على الأقل من الزعماء المزعومين الذين حضروا الاجتماع.
أما القول إنهم لا يستطيعون تصديق نفي السفير لأن من عادة أمريكا أن تكذب، كما حصل في أسباب غزو العراق ونفي الرئيس السابق كلينتون إقامة علاقة جنسية مع "مونيكا"، فهذه حجة واهية ولا تثبت شيئاً. ويبدو لنا أن الاجتماع المزعوم بين السفير وزعماء العشائر لم ينعقد. وإذا كان قد انعقد، ووجد السفير الأمريكي أن زعماء العشائر الأردنية يثقون به وينتظرون توجيهاته فالأرجح أن السفير لم يطلب إليهم عدم انتخاب مرشحي الإخوان لعدة أسباب:
أولها: أن السفير يجب أن يعرف أن العشائريين ينتخبون ابن العشيرة وليس مرشح الإخوان كما تدل نتائج الانتخابات في المناطق العشائرية، فالإخوان يفوزون بأصوات عمان والزرقاء والمخيمات وليس بأصوات العشائر الأردنية، إلا عندما يكون المرشح الإخواني عشائرياً فينتخب بهذه الصفة.
ويدرك السفير طبعاً أن كلمة منه ضد مرشحي الإخوان تخدمهم ولا تضرهم. والأهم من ذلك أن الإدارة الأميركية لا تعادي الإخوان المسلمين، بل تقرر الاتصال بهم والتنسيق معهم في لقاءات لم يرفضها زعماء الإخوان، ذلك أن أمريكا تصنف الإخوان كنموذج للإسلام المعتدل الذي يقبل الديمقراطية ويتعامل معها، وبالتالي فإنها تلتقي الإخوان في مجال مقاومة الإسلاميين المتطرفين، كما التقتهم في محاربة الأحزاب الشيوعية في العالم العربي، والاحتلال السوفيتي في أفغانستان.
يبقى أن الإخوان المسلمين يتمتعون في الأردن بشعبية عالية، وفرصتهم في الفوز بعدد كبير من مقاعد مجلس النواب كبيرة، وليسوا بحاجة إلى بناء شعبيتهم على أساس أن السفير الأميركي لا يحبهم، ومن الأجدى لهم أن يصوغوا برنامجاً يتضمن حلولاً مقنعة لمشاكل البلد من بطالة وفقر ومديونية وفساد. الرد على الفانك ورد الشيخ الحديد على الفانك بقوله: على غير عادته بدا الكاتب الأردني المميز د. فهد الفانك مرتبكاً، ومهزوزاً في مقاله: (السفير الأمريكي والإخوان المسلمون) الذي نشره في (الرأي)، وكأن هدف الكاتب تركز في الرد على مقالي في السبيل أي مجرد الرد من دون أن يستوضح الأمر، ولكأنه يلبي رغبة ملحة، أو طلبا مستعجلا، حتى لم يحاول الفانك أن يعود لأصل الموضوع، أو أن يطرحه بطريقة علمية، كما اعتادته الناس، واتفق أيضاً فيما كتبه مع كاتبين آخرين علقا على الموضوع في صحيفتين يوميتين سبقتا في الكتابة إليه، وكأن الثلاثة الكبار اتفقوا ليس على موعد، وإنما على تكذيبنا، وتصديق السفير الأمريكي، والدكتور بمقاله لم يأت بجديد فقد وردت الفكرة نفسها في المقالين السابقين، وهي استبعاد أن يلتقي السفير الأمريكي أحدا على أساس التدخل في الشؤون الأردنية، واتهم الفانك الإخوان المسلمين بأنهم يروجون للقصة التي اعتبرها مختلقة لأسباب انتخابية من خلال صحفهم، وكأنه لا يعلم أن التغطية الصحفية الكبيرة التي حظي بها الموضوع حدثت في صحف محلية أخرى، أو عربية، أو عالمية وذلك بفضل موقف الأحرار من أبنائنا الصحفيين الذين انحازوا إلى وطنهم، ولم يأخذوا موقف المدافع عن المحتل.
فرسالتي إلى السفير الأمريكي نشرتها جريدة (الأنباط) اليومية في صفحة كاملة مع خبر على الصفحة الأولى، وتقرير مفصل، وهذه الرسالة نشرت في (السبيل) على حيز مقال، ومن دون تعليق، ثم غطت (القدس العربي) الموضوع بتقرير كبير، وبعناوين بارزة، وكتبت به (البيداء)، و(الوحدة)، وكثير من المواقع على الانترنت أبرزته بصورة كبيرة، ثم جاء نفي السفير في معرض رده على (الأنباط) ليتجدد الموضوع فحظي هذا الرد بتغطية صحفية ثانية خارج صحيفة (السبيل)، وعندما فشلت في أن أفند مزاعمه في (الأنباط) نشر الرد في (السبيل)، وفي (القدس العربي)، وفي غير هذه الصحف، وقد حاز في (القدس العربي) اهتماما، ووضع بشكل لافت للأنظار في حين نشر بـ(السبيل) على شاكلة مقال أيضاً ومن دون أي تعليق، وبذلك يكون ترويج خبر اللقاء لم يكن صناعة إخوانية، وإنما هو بسبب حساسية الموضوع لدى الحريصين الذين ساءهم أن يتدخل السفير في الشؤون الأردنية، وأن يجرح سيادة البلد المحترم في الوقت الذي تذبح دولته العراق، وتملؤه بالقتلى والقبور.
وقد عرض الدكتور الفانك الموضوع بطريقة حتى ليبدو للقارئ أنني عضو في جماعة الإخوان المسلمين، وحتى لم يتطرق لاسمي الشخصي، واعتبر الحكاية كلها عملاً إخوانياً مختلقاً في محاولة منه لتضييع حقيقة، الأمر الذي يكمن في أن العشائر الأردنية ترفض التدخل الأمريكي في شؤونها. فالسفير الأمريكي لو أصدر تعليماته بأن نحارب الشيطان لخالفناه، وتحالفنا مع الشيطان، وصلب القضية ليست في الدفاع عن الإخوان المسلمين.
ثم أن طلب الفانك إلى كاتب مقال أن يورد أسماء كأمثلة، فلا أدري ألم يعلم الدكتور بعد هذه السنين الطويلة في العمل الصحفي أن ذلك كان سيجلب علينا مشكلات قضائية، حيث ستسرع الأسماء التي ذكرت إلى الادعاء بأن ذلك ليس سوى محاولة مبيتة لتشويهها وحرقها سياسياً، وسيلجأون إلى المحاكم؟ والأسماء معروفة ويمكن التحري عنها، وتفاصيل اللقاء معروفة أيضاً، ومعروف من قاطع السفير عندما تحدث عن أن الإخوان المسلمين يماثلون خطر الشيعة، فهز الشيخ لحيته وقال "إن الإخوان المسلمين أشد خطراً من الشيعة"، ومثل هذه اللقاءات يجريها السفير هنا وهناك وهي غير مستغربة، ومصدر حساسيتها الراهنة أن تعليمات السفير وتوجيهاته، حتى نصائحه استثارت الشارع الأردني خاصة أنها تأتي من وقاحتها على مقربة من إعدام الرئيس صدام حسين في مشهد روع الشارع العربي والإسلامي، ومعروفة مشاعر العداء لأمريكا صانعة الحدث، وكيف تأججت في الأردن، أما قول الفانك أن أمريكا تلتقي الإسلاميين المعتدلين، وترحب بهم، وربما تنسق معهم، فلا أدري كيف أن كاتباً بمستوى الفانك لا يتابع تطور الأحداث، ولم يدرك التغيير الذي حدث بعد فوز (حماس)، وتقدم الإخوان في مصر، وكيف تخلت أمريكا عن الديمقراطية التي حاولت بها أن تجمل وجهها الاستعماري، عندما لاحظت أن هذه الديمقراطية ستجلب هؤلاء الأعداء إلى سدة الحكم.
إن أمريكا تساند (حكومة السنيورة) وتضرب عرض الحائط بمطالب الشعب اللبناني ضدها، ومن جهة أخرى تعادي (حكومة حماس) وقد جاءت من صناديق الاقتراع، وتنحاز إلى مطالب المعارضة، وإلى فتح المهزومة في صناديق الاقتراع، ثم أن المسؤول الأمريكي الذي ينفي الآن لقاءه شيوخ العشائر الأردنية بسبب تداعيات اللقاء، وللحساسيات التي ظهرت، وانحاز إليه الفانك في نفيه قد يعود ويكتب مذكراته ويعترف بهذا اللقاء على غرار عادة السياسيين وكما حدث في موضوع اللقاءات التي أجراها حكام عرب مع قادة الكيان الصهيوني، والتي كان يعاقب من يتحدث عن وقوعها بالحبس مدة سنة، ثم جاء الوقت وظهرت هذه اللقاءات في اعترافات متبادلة بين الحكام العرب، والقادة الصهاينة. وعندما استبعد الفانك أن يوجه السفير الأمريكي نصائحه للعشائر كونها تصوت لابن العشيرة، وكأنه يقول أن الإسلاميين الأردنيين جاءوا من كوكب زحل، وليسوا من أبناء الشعب الأردني بمختلف أطيافه، وينسى أن معظم قيادات الصف الأول في الإخوان المسلمين، وفي جبهة العمل الإسلامي من أصول عشائرية أردنية معروفة، ونجح كثير منهم في مناطقهم، والأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الحالي، والمراقب العام للإخوان ينتمون إلى عشائر أردنية معروفة.
وأختم مرة أخرى معبراً عن أسفي أن ينخرط الدكتور فهد في هذه اللعبة بهذا الشكل، وقد جرى على لسانه ما كان كتبه البعض من قبله من كتاب السفارات، وهذا يضعه في منزلة مايسترو هذه الجوقة، وهو الذي لا يليق به فلئن كان الجنود قد حاربوا في هذه المعركة الخاسرة، فما كان على الجنرال أن يدخل بنفسه إلى هذا الميدان الصعب مهما كانت الضغوط.
وبعد.. بقي أن نقول أن الشيخ الحديد أكد لنا أن غيرته على وطنه وأمته وحرصه على إجلاء الحقيقة حفزاه إلى التصدي لمحاولات تدخلات السفير الأمريكي لدى الأردن في الشأن الداخلي المحض للبلاد، كما أكد لنا انه لا ينوي الترشح للانتخابات النيابية القادمة في الأردن على الرغم من الضغوط الممارسة عليه من قبل الكثيرين من الأقرباء والمعارف والأصدقاء.
* عن صحيفة (أخبار الخليج)
http://www.akhbar-alkhaleej.com/ArticlesFO.asp?Article=181435&Sn=RASA