البعث في خدمة  الأمة وليس وصيا عليها

الأستاذ حبيب اليازيدي - تونس

نحن أمة لا يبلغ تحققها مداه إلا بالنضال والجهاد. ونحن الأمة الوحيدة التي يتسابق أبنائها للشهادة طريقا للخلود إذ يقول سبحانه وتعالى: ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)) صدق الله العظيم. ولا سبيل لإتحاد الأمة بالحق إلا بالمجاهدة والمكابدة بمواجهة الظلم والبغي وكل أشكال القهر والاستغلال.

من هذا المعنى يستمد البعثيون صفاتهم النضالية والجهادية وبهذا الزاد الروحي العميق يواجهون كل التحديات المعيقة لانتصار الحق في الأمة لذلك يقول عنهم الرفيق المؤسس أحمد ميشال عفلق: (الصلابة في الرأي صفة من أجل صفاتهم، فلا يقبلون في عقيدتهم هوادة، ولا يعرفون المسايرة. فإذا رأوا الحق في جهة عادوا من أجله كل الجهات الأخرى وبدلا من أن يسعوا لإرضاء كل الناس أغضبوا كل من يعتقدون بخطئه وفساده. إنهم قساة على أنفسهم، قساة على غيرهم، إذا اكتشفوا في فكرهم خطأ رجعوا عنه غير هيابين ولا خجلين، لأن غايتهم الحقيقة لا أنفسهم وإذا تبينوا الحق في مكان أنكر من أجله الإبن أباه وهجر الصديق صديقه).

البعثيون هم الذين يتحلون بصفات الرسل والأنبياء والأجلاء من أبناء الأمة، لذلك هم يجاهدون ولا يبالون بالصغار والصغائر ويجاهرون بمواقفهم حتى وأن وقف ضدهم أهل الأرض جميعا ويسيرون في الحياة عراة النفوس. ليس لهم مما يخجلون، لهم صولة الرجال في ساحة القتال، لا يبكون بخبث كالنسوان يستجدون العطف والإحسان ولا يجلسون على موائد الظلمة واللئام.

لماذا إذن كل هذا النكران والجحود؟ ولماذا يستكثرون على البعثيين حقهم في النضال ودورهم في الجهاد المميز في الدفاع عن الأمة وعن حقها المهضوم ؟ولماذا كل هذا الاجتماع اللئيم علي البعث والبعثيين؟

فئة تتهمهم بالعلمانية وتجمع على تكفيرهم ومن فرط جهلها اعتقدت أنها تسلمت توكيلا من رب العالمين توزع بموجبه مفاتيح الجنة والنار تعرف الأسرار وتطلع على النوايا وما تخفي الصدور ولكن إذا كان هؤلاء الذين يلبسون السواد ويستبطنونه في قلوبهم وعقولهم قد سولت لهم أنفسهم تعليق مفاتيح الجنة على صدور الأطفال وعادوا بنا إلى عهد صكوك الغفران، فلا باس من الاتهام. أما أصحاب اللحي الطويلة والسراويل القصيرة الذين يستطيبون ما لذ وطاب من الطعام ويتلذذون بالفرجة على المجازر والجرائم ترتكب بحق الأبرياء فقد جعلوا كل حرصهم تحصيل المغانم في الدنيا وتقاسم الأملاك في الجنة. ولتبرير قعودهم وسلبيتهم نفثوا سمومهم وقالوا أن الله يسلط الكفار على الفجار ووضعوا أنفسهم خارج الملة (الأمة) وحال هؤلاء يدعوا فعلا للشفقة وأظن أنهم سيركبون إن لم يركبوا بعد مكوكا أمريكيا للبحث عن أسلامهم الذي لا وطن له في الفضاء أو على ظهر المريخ، ومن يدري قد يختطفونه ليعبروا به إلى الجنة يقيمون عليها مستعمرتهم ويتقاسمون مناطق النفوذ، ولا أعتقد أنهم سيعودون إلى رشدهم حتى وأن داهم الطوفان بيوتهم. ومهما يكن من أمر: فإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل.

أما الفئة الثانية فبعد التدقيق والتمحيص أخضعت الأمة العربية كرها وقسرا لقانون التطور التاريخي للمجتمعات الغربية ولتناقضات نمط الإنتاج الرأسمالي والصراعات الناجمة عنه في محيطه وإطاره الغربي وساوت بين الضحية والجلاد بين القوميات الاستعمارية والقوميات المقهورة المعذبة، بين القوميات الشوفينية المتعالية والقوميات الإنسانية. وخرجت في النهاية بخلاصة تعتبر أن القومية شوفينية ورجعية بالضرورة ولا يزال أغلبهم يصر على ذلك ويسحب اتهاماته من هذا المنطلق على البعث والبعثيين.

هؤلاء كالغانية ترقص لكل من يطرب ويصفق. قادتهم علميتهم ومنهجهم الجدلي للتقلب بين الأحضان من الدافئ إلى الأكثر دفئا والتسلل للجيوب من السخي إلى الأكثر سخاء. فبعد الفشل الذي منيت به التجارب والنماذج التي كانوا يعتقدون بصحتها وسلامة منهجها عادوا للارتماء إما في أحضان الأنظمة القائمة أو في حضن الأفعى الإمبريالية، ولعلهم يجدون في التمويل الأجنبي الاستعمارى ما يبرر نهجهم الجديد في التغيير من الداخل والأغلب على الظن أنهم بعد أن لفظتهم مجتمعاتهم  سيأكلون إن لم يكن بمطاردة الوهم الذي صنعوه فبأنياب الوحش.

أما من تاه في الطريق وفقد كل المقومات التي لم يبق منها إلا شعار الوطنية الديمقراطية فلم نعد نعرف ما هو مرجعه: أهو ماركس ولينين أو ماوتسي تونغ؟، أم جون جاك روسو ومنتسكيو؟!....... وكما يدعون هم قوميون وإنسانيون في المطلق (أمميون) ووطنيون وديمقراطيون، إلخ...

هم كل شيء ولا شيء في نفس الوقت. هؤلاء يلتقون مع الذي طلق فجأة الكفر والإلحاد وأعلن النفاق السياسي وهو يدخل المسجد بعباءة المؤمنين ومع الليبرالي عميل الصهيونية وأنصار الطبيعة ومن أعلن الإسلام واتكل على الله وقصد البيت المعمور.... واختلط الحابل بالنابل وأشتد الركض وحمي وطيس معركة الديمقراطية التي وجدوا فيها الحل السحري لكل مشاكل الأمة والخلفية التي يكيلون من خلالها الاتهام للديكتاتورية والفاشية والفاشيين وعلى رأسهم يتامى البعث كما يقول بعضهم. والديمقراطية هذه عندهم – وهم يعرفون ويدركون – لا تعدو أن تكون الشماعة التي يغطون بها على فشلهم الثوري – في انجاز الثورة كما كانوا يدعون- ويخفون بها عرهم السياسي وهي حصان طروادة الذي يحققون بواسطته أغراضهم الفئوية والفردية الضيقة. والى حد الآن لا نعرف لهذه الديمقراطية شكلا أو مضمونا فقط وقع اللفظ يتردد على الأسماع ولا ندري إن كانت مستوردة أم أصيلة سياسية أم اجتماعية أو قد تكون ديمقراطية الضغط وتقاسم المنافع مع الأنظمة القائمة وربما تلك التي تمتطي الدبابة الأمريكية وتتزين بالمساحيق الصهيونية وتلتحف سواد الموت الطائفي الزاحف من الشرق؟!!. ولهم في إخوانهم هنا وهناك بالعراق ولبنان الذين يبيعون الوطن والوطنيين بأبخس الأثمان أسوة يبقى لنا الاختيار في تصنيفها.

هؤلاء كعارضات الأزياء يكتفين بعرض الموضة ثم استهلاكها ككل المخدوعين بحيل الإبهار الرأسمالي وكالديوث يتلذذ بالفرجة على أهل بيته بين أحضان الإغراب.

راودتني هذه الصورة البرقية والكاريكاتورية للوضع الحزبي والسياسي البائس عندنا على هامش معركة لبنان. ورجعت بي الذاكرة إلى الانطلاقة الأولى للمقاومة العربية في العراق حيث اعتبروا إن البعثيين لا يمكنهم حتى التفكير في العمليات الاستشهادية ولازالوا إلى اليوم يتهامسون حول هوية المقاومة. وحتى لا يقروا بأن البعث مصممها ومفجرها وقائدها يكتفون بالقول إنها مقاومة شعبية وكان البعثيين نبت بري على شاكلتهم، وفي غمرة أحداث المعركة والعدوان في لبنان ينتفضون كالمخمورين يتسابقون بانتهازية مفضوحة على إصدار البيانات وتشكيل لجان المساندة وتنظيم الزيارات ولكنهم سيعودون ككل مرة وقد عادوا إلى جحورهم والى معاركهم الهامشية في انتظار عدوان جديد، والحاضر بينهم يحار في أمرهم وهم يناورون ويداورون ولا يحضره إلا قول المعري: هذا بناقوس يدق وذاك بمئذنة / يصيح فيا ليت شعري ما الصحيح.

الحاضر الوحيد وبامتياز هي الانتهازية والغائب الوحيد وبامتياز أيضا القضايا الجوهرية للأمة والشيء المفقود باستمرار هو التفكير والعمل الجدي الذي يمكن أن ينهض بالأمة، وهذه صورة مألوفة حتى إننا لم نعد نطرح السؤال عن علاقة هؤلاء بالأمة وعن الدور الذي يضطلعون به سواء في معاركها الماضية والجارية أو التي سيجود بها المستقبل.

وما يلفت الانتباه ويحز في النفس في خضم هذا الصخب المرافق للمواجهة في لبنان التعتيم الإعلامي المقصود على المقاومة العراقية ورموزها وإبطالها. وما يدعو للاستغراب أكثر هذا السقوط السريع في أحابيل الخطط الإعلامية الجهنمية لكل الأعداء المجتمعين على الأمة و على رأسهم الامبريالية الأمريكية وربيبتها الصهيونية الذين وجدوا الفرصة مواتية للتعتيم على بطولة المقاومة العربية في العراق من ناحية  و على وحشية ما يرتكب بحق العراق والعراقيين من ناحية ثانية.

لقد اكتشف إعلاميونا ومثقفونا وسياسيونا فجأة هشاشة الجندي والعدو الصهيوني، وهذه حقيقة أكدتها كل المعارك السابقة وصمود المقاومة في بيروت سنة 1982 شاهد على ذلك حيث لا زال "حزب الله" في رحم حركة أمل و ستؤكدها كذلك المعارك اللاحقة و لسنا في حاجة إلى أي برهان أو دليل إضافي للتأكد من مسائل بديهية.بل أكثر من ذلك فإن كل معاركنا مع المستعمر سجلت انتصارات باهرة ولم تكن وحشية الأعداء و بربريتهم بحق الأبرياء إلا دليلا على جبنهم و عنوانا لهزائمهم.

ولأننا نضع المعركة في إطارها الصحيح من خلال رؤيتنا القومية الصائبة فإننا نساند كل حركة مقاومة تستهدف الأعداء وتتصدى لأطماعهم و مشاريعهم التوسعية و نقدر جهد المجاهدين و انجازهم الباهر و ننحني إجلالا للشهداء الأبرار الأكرم منا جميعا و الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لكرامة الأمة.ولا تحتاج مواقفنا من محور الخيانة و الخوف و طابور الخسة والعمالة من الحثالة والأنذال إلى دليل ولا نخاف من أن نتهم بالتحامل لان مصلحة الأمة عندنا فوق كل اعتبار.

ولكن أن تأخذنا الحماسة إلى درجة الهذيان و الجفاء فهذا هوالممرالمفتوح لكل هزائمنا.وإذا كان لابد من الإحالة فلماذا لا تقع العودة لقراءة كل ما كتب وقيل إبان كل المواجهات و المعارك التي نقر اليوم بأنها أفضت إلى الهزائم و ما أكثرها؟.

إن هزيمتنا المؤكدة ليست في ساحات الوغى و إنما في العقلية الاحتفالية للشريحة الأوسع لنخبنا وسياسيينا الذين أصبحوا أشبه بالدراويش يخدرهم الضرب على الدف و يفقدهم حاسة الإدراك والتمييز وفي انتهازية إعلاميينا المتمعشين بالقضايا ولا يعنيهم منها سوى ترويج بضاعتهم كالفنانين و الفنانات يتحولون فجأة وبقدرة قادر من أدوات تخريب للوعي والذوق و السلوك إلى الالتزام يتبارون في إبراز حجم المسؤولية لديهم.و ما دامت البضاعة رائجة و التجارة رابحة لا يسعنا إلا أن نقول:إن لله في خلقه شأن و تصريف و لا حول ولا قوة إلا بالله.

إن مصيبة الأمة الحقيقية في نخبها التي تعتقد إنها امتلكت الحكمة وهي تمارس التهريج والتشويش كأفضل هواية لديها، ومكمن العجز والقصور هو في منهج وأسلوب التفكير الذي يعزل نخبتنا عن الجماهير وطموحاتها ويفضي بها إلى الانبتات والتخارج مع مجموع الأمة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها ومع ذلك لا تزال مصرة على استعلاءها وغرورها وتعمل بكل ما أوتيت من جهد على ترسيخ الطائفية الفكرية والسياسية وزرع بذور الفتنة والهزيمة ورفض التفاعل الحي المبدع  مع تاريخ الأمة الزاخر بالبطولات ومع متطلبات الواقع والمستقبل.

وإذا كان لنا من اختلاف مع البعض وخلاف مع البعض الأخر فانه لا يتعلق بساحات القتال والمواجهة وما يسجل فيها من البطولات والانتصارات التي هي فخر لنا جميعا ما دامت كل البنادق تطرق رأس العدو بل في هذا الواقع السياسي المشحون القائم على التطاحن والكذب والرياء والتنافس الانتهازي الذي تساهم نخبنا بصنعه وتفتح المجال من خلاله للتلاعب بطموح الأمة المتعطشة للنصر والحرية في دهاليز السياسة وتحت الطاولات بل  فوقها وبشكل سافر ومفضوح.

وما دام مجال الحوار والحديث مع عملاء الامبريالية والصهيونية مغلق ولن يفتح فإننا نسأل السيد حسن نصر الله الرجل الذكي الذي سما بخطابه السياسي في مواجهته للعدو الصهيوني عن البنية الطائفية لـ"حزب الله" إلى المستوى الوطني والقومي بإعلانه عن طبيعة الانقسام في لبنان عن موقفه الواضح والصريح من المقاومة العربية في العراق بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي؟، أم أننا نكتفي بالإشارة والتلميح وبسابق تصريحاته لنعرف الجواب، كما نسأله عن سر إصراره على الفخر بتحالفه مع إيران التي تسفر عن وجهها القبيح في العراق وتحارب الوطنية والقومية بالطائفية الشيعية الصفوية الفارسية وتوهمنا بنصاعته وبياضه في لبنان وفلسطين؟

أليست هذه إيران التي ساعدت على احتلال أفغانستان والعراق من منطلق عنصري وطائفي بغيض ووضعت عملاءها وأتباعها في خدمة الامبريالية والصهيونية وهي شريك ميداني فاعل في احتلال العراق وفي العمل على تقسيمه عرقيا وطائفيا؟ أليست هذه هي إيران "المسلمة" التي تعمل في أهلنا في العراق من التشريد والتقتيل والمجازر ما يزكم الأنوف؟.

أما إذا كان التدثر بعباءة الإسلام يغري ويشوش عقول البسطاء فأن مثل هذه المهازل لا تنطلي علينا لأننا نعرف بالتجربة والمعاناة إن جبة الإسلام اتسعت إلى أن تمزقت وأطلت منها رؤوس بلحي الشياطين تطوعت بالإفتاء لكل ما يذل الأمة والكرامة الإنسانية، ولا نعتقد أننا في حاجة للتذكير بالوقائع التي تثبت أن الثورة الإسلامية التي تدعيها إيران ليست سوى نزعة للهيمنة الفارسية يدعمها البازار ويقودها الملا لي أما الخوض في مفهوم الثورة وما تعانيه الشعوب الإيرانية فلا يتسع له المجال وللإشارة فقط يكفي ما كشفته عدسات التصوير عن حال الذين أصابهم الزلزال، وعن المواجهة التي تبدو محتدمة مع الشيطان الأكبر والأصغر واستغلال قضايانا ووضعها في المزاد فلا نذكر إن إيران أطلقت رصاصة إلا متعدية علينا ولن تطلقها دفاعا عنا رغم الجعجعة التي تصم الأذان.

وللذين سلكوا مسلك الشياطين ووضعوا أنفسهم في خدمة قيم العالم الحر على حد تعبير جورج بوش ومبادئ التوحش الرأسمالي الاستعماري جهرا أو تقية والتقت مصالحهم وحساباتهم مع أعداءنا ومحتلينا نعلنها بصراحة مدوية إنهم أعداء الله وأعداء الأمة وأعداء الإنسانية جمعاء.

ولكل الذين يناصبون البعث والبعثيين العداء نقول إن البعث نبت عربي أصيل وأن البعثيين رضعوا حليبا عربيا من ثدي عربي ويؤمنون بالله دون شعوذة وبلا واسطة أو رياء ولا يعبدون الأصنام والأوثان مرجعهم الواحد الأحد شعارهم الحق ومبتغاهم الوحدانية في الله والوحدة في الاجتماع قولهم أمضى من حد السيف وفعلهم أشد وطأة من وقع السياط يلهب ظهور الفجار وأهل البهتان، والبعثيون في مقدمة المدافعين عن العروبة والإسلام لأن العرب دعامة الإسلام وأهله، وتلك هي رسالتهم وذلك هو واجبهم ولا يدعون به فخرا وإن كانوا أهلا له.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي انطلق في مسيرته مجاهدا في فلسطين ووضع نفسه في قلب المعركة الحقيقية للأمة العربية اختار بوعي وإرادة حرة ومستقلة المسلك الذي يجعله في خدمتها وليس وصيا عليها، بذلك يعبر عن انحيازه لقضايا الأمة المصيرية ويفصح عن أمالها وطموحاتها ويستميت في الدفاع عن حقوقها المشروعة دون خداع أو مساومة بل على أساس الموقف الواضح والمنهج الأوضح.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي وهو يخوض أم المعارك والحوا سم ويقود المقاومة الباسلة ضد الاستعمار والقوى الرجعية والطائفية العنصرية الإقليمية البغيضة يستحضر كل هذه المعاني العميقة للأمة في الوحدة والتوحيد والتضحية والجهاد، إن معركة العرب الإستراتيجية بمرجعيتها وعناوينها وإمكانات العدو ودورهم عالميا تدور اليوم في العراق بقيادة البعث والبعثيين، إنها معركة تحرير فلسطين قضية العرب المركزيةّ، فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، وهي معركة الوحدة العربية العزيزة على البعثيين، وهي معركة النهضة العربية والثورة على الرجعية والتخلف وكل أشكال الاستغلال والظلم والقهر، وهي معركة تحرير الإنسانية من قوى الطاغوت والاستكبار العالمي.

إن عنوان المعركة التي يخوضها البعثيون ويسطرون ملاحمها هي الدفاع عن الحقوق المغتصبة وعن الإنسانية المعذبة لنشر العدل والعدالة في الأرض وهم يتحملون مسؤولية الأمانة التي أوكلها الله سبحانه للأخيار من البشر ويضحون بالغالي والنفيس، بأرواحهم الطاهرة، إنما يضعون أنفسهم في خدمة أمتهم والإنسانية، في خدمة الحق، في خدمة المولى جل جلاله.

أليس من حقنا الرد على جورج بوش وأعوانه من شياطين الأرض وعلى كل المشعوذين والأفاقين الذين نصّبوا أنفسهم وبدون وجه حق أوصياء على خلق الله.

إن الرفيق القائد المجاهد صدام حسين فك الله أسره والمفصح عن أهدفه ومواقفه الابن البار للبعث وقائده وهو يستحضر كل تاريخ الأمة وما يختزنه من عمق نضالي وحضاري إنساني ويستند إلى المبادئ العظيمة والأهداف الكبرى المشروعة للأمة ويستبطن رسالتها لذاتها وللإنسانية فانه يتجاوز حدود الزعامة إلى مستوى الرمزية في الدفاع عن الحق وإعلان كل اللاءات في وجه قوى الظلم والبغي والعدوان.

إن المرجعيات الكبيرة والمبادئ العظيمة والمواقف المعلنة الثابتة تمنح الصفات ودونها ما كان الرسول رسولا أو النبي نبيا ولا الزعيم زعيما.

ألا يجب إذا وفي حضرة القامات المديدة أن يخرس هؤلاء الصغار من السلبيين والمتسامحين و"الديمقراطيين" جدا جدا إلى حد الذل والمهانة.