نثر الآخر

سليمان نزال

- أرض أخيرة –

ليس بها من زهرة أناجيها بمسامات النهوض كي تكبر في المنفى شرفاتنا في الضلوع

وقد اخترتُ لعثرتي فيها ورق التيه من غابة ٍ لم تسردْ سيرَ العاشق وعداً للحشود

إذن، لا تردد بي زحمة القول على سفرجلٍ مبتور الرغبات يا هذا النازف على شراع ممزق

قربان الهجر لم أكد ألمسه بجسم التوحد حتى كاد أن يرسلَ دمي شعاراً في البريد

فعزمتُ من فوري، على ثمرات من وهج.. و قلتُ لشجري ما لا أريد... من شجري كي يؤوب

صرختي هذه الكف.. فما أنا بدّلتُ من وقتها سوى ساعات تجيء من غصن بهذا الشرود الليلكي

غربتي هذه الكف الممدوة، كيد غريب ترتّبُ فائضَ القهر مراكمة في صناديق الثلوج

زماني هذه الكف... كانت زماني.. أعلقها كما أبغي على مشجب الرجاء في قرية الشموع

أرجوحة من ورد أنشدتْ ساحراتُ النبع.. ثم توراينَ عقيقاً للرجوع...المستعد للرجوع

هل تتفتحُ عن رحيق هذه المقطوعة عن صهيل أهلها.. هل ترسمُ الشمسَ بالدموع... أو بالأريج؟

وهذا السبي من ضلعي يا صائد الورد من حدائق لم تسلم للعاديات شبراً من سطوع..

إن لها في ما تسويه بدمائها من تربة.. ما يرفع المشهد الأخير وطناً فوق الزنود...فارحل!

بقرنقلة فدائية تستجيب لها الوثبات، فتمضي عن غرسنا الذي بالآتيات الغالبات الغاليات يضوع

قد أعطت شيئاً لأعراس نطقتْ بها الشرايين، الجباهُ.. وازدهرت في وهجها قادمات المروج

ليس بها ما يفعله لسوسنة هذا الحزن المقوس الظهر، كجندي المتاحف والغروب، حتى تبقى قامة الهجر بلا ردود..

ليست بها مهجة اللوز، لينمو مزدحماً في نبضاتها السر لي، ليس بها ما يفعله النهر الشريد.. فأرحل..

وتبارك بالنفور.. وتضافر بالرفض، وتظاهر بالغيبة.. وتسامق مع نخلة تدعوك لها في مواعيد

ليس به سوى هذا الوجه المسلح بالدخان والزمهرير، المعطش بالجفاف.. الموزع على غياب

إذن لا تردد بي نغمة السرد العوسجي، على مراحل من حلكة الفتنة، تقطعني جهات في الصدود

حيرتي هذا النبض حين دق لي صباحا.. ضيعته في نبرة الزهو وكنتُ في المساء أجهز الحلم للوثوب

حيرتي هذه الأرض المقفرة، العامرة بالكيد.. تزج بي في عروقها وأنا لا أريد سوى جلسة مع التراب

قد غرستُ بها بعض الخطى– مصادفة - لم تورق هذه الأسفار في القيود.. فخذ خطوتي من دمي لأرحل.