في التاسع من كانون الأول /ديسمبر الجاري وجهت الدكتورة منال يونس عبد الرزاق رسالة إلى قداسة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر في الفاتيكان بصفتها رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق وهذا نص الرسالة:
بســـم الله الرحمن الرحيم
قداسة الحبر الأعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يهديكم الاتحاد العام لنساء العراق أطيب تحياته، ويشرفه توجيه هذه الرسالة إليكم كونكم تمثلون رمزا للفكر الإنساني المسيحي، الفكر الذي يدعو إلى الخير والتسامح وعلاقات الأخوة الإنسانية السمحاء بين البشر ونبذ التطرف الديني أو المذهبي أو الإثني.
إن شعب العراق المعروف تاريخيا بالتعايش المشترك والأخوي بين طوائفه ومكوناته الدينية والمذهبية كان يشكل لوحة من الفسيفساء الدينية والمذهبية المتعايشة بحكم الاحترام المتبادل بينها دون تطرف وإنكار للآخر.
وكما تعلمون، قداسة الحبر الأعظم، فإن سيادة الرئيس العراقي صدام حسين رئيس جمهورية العراق كان حريصا كل الحرص على مختلف أنواع الرعاية لكافة الأديان والطوائف وخاصة الطوائف المسيحية كافة.
لقد تكشف للعالم اجمع مدى الكذب والافتراءات التي سوغ بها دعاة وتجار الحروب عدوانهم على العراق واحتلاله وتدميره، وثبت للعالم مدى صدق إعلانات قيادة العراق وتأكيداتها من خلو العراق من أي من أسلحة الدمار الشامل. كما وتكشف للعالم مدى زيف شعارات المحتل الأمريكي كراعي للديمقراطية والحرية، وأثبتت سلطات الاحتلال في سجن أبي غريب مدى العفن والرذيلة التي أصابت القيم الأمريكية.
لقد جاء الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، بعد أن أنهك الحصار الظالم الذي فرض على العراق شعب العراق طوال ثلاثة عشر سنة، ليزرع الفتنة الطائفية والتطرف المذهبي بين صفوف مواطني العراق ويحوله إلى ساحة للتطرف الديني والمذهبي والقضاء على لوحة الفسيفساء العراقية المتآخية ويحولها إلى ساحة للدماء بخدمة المحتل.
وجاء حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي صدام حسين من محكمة شكلها الاحتلال الأمريكي لتثير الفتنة الطائفية مجددا لما تخلقه من تداعيات مستقبلية خطيرة على الاستقرار والأمن في العراق والمنطقة بأكملها.
ولا شك بأنكم اطلعتم على آراء مختلف المنظمات غير الحكومية التي أدانت المحكمة التي أوجدتها سلطات الاحتلال كونها تفتقد لأي اختصاص قضائي فهي بحكم التشريع العراقي والتشريع الدولي والإنساني والأخلاقي محكمة ومحاكمة وحكم باطل محكمة أنشأها الاحتلال وسير أعمالها المهزلة لهدف واحد هو إصدار حكم بالإدانة بحق السيد الرئيس صدام حسين ورفاقه لذا فأن قراراتها تمثل انتهاك صارخ للقواعد الآمرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات فإن نساء العراق يناشدون قداستكم للتدخل الفوري للضغط على قوى الاحتلال الأمريكي لإلغاء قرار المحكمة التي شكلها والتي قضت بإعدام الرئيس صدام حسين درءا للأبعاد المستقبلية الخطيرة على المجتمع العراقي الذي تحرصون على بقائه متنوعا وموحدا ويعيش بأمن وسلام.
وينتهز الاتحاد العام لنساء العراق هذه المناسبة للتعبير عن أطيب تحياته وتقديم أسمى آيات الاحترام والتقدير لقداستكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتورة منال يونس عبد الرزاق
رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق