نهاية العصر الأمريكي

د. محمد مورو *

لعلها المرة الأولى التي يصدر فيها تقرير عن وكالة أنباء يتضمن حقيقة معينة عن نهاية العصر الأمريكي في "الشرق الأوسط"، والعادة أن وكالات الأنباء تهتم بالأخبار دون أن تصل إلى نتائج حاسمة إلا في حالات قليلة أو حتى نادرة، ولكن عندما تصبح النتيجة حقيقة فرضت نفسها، وهذه الحقيقة حول نهاية العصر الأمريكي في "الشرق الأوسط" أو خروج الأمريكان من المنطقة على غرار الخروج الانجليزي - الفرنسي عام 1956 عقب حرب السويس، هذه الحقيقة باتت أمرا منتهيا، ومن ثم قام الجميع يعمل وفق تلك النتيجة ويضعها في اعتباره ويرسم سياساته بناء عليها اللهم إلا بعض العملاء في العراق والمنطقة الذين لا يريدون أن يصدقوا ذلك، أو يضعون رؤوسهم في الرمال خوفا وذعراً من مواجهة الواقع!

في تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية قالت: إن العصر الأمريكي في "الشرق الأوسط" ينتهي، ليفسح المجال أمام عدد آخر من القوى التي بات تأثيرها يتضح بشكل قوي، وأن لهجة الحديث عند عدد كبير من المسئولين الأمريكيين والمراكز البحثية الأمريكية بشأن تدهور الدور الأمريكي في المنطقة ازدادت حدة مؤخراً على الرغم من النشاط الكبير الذي قامت به الدبلوماسية الأمريكية في الآونة الأخيرة، وأكد ستيفن كولينسون محلل شئون "الشرق الأوسط" في الوكالة الفرنسية أن هذا النشاط للدبلوماسية الأمريكية يأتي متأخرا جداً لإنقاذ الهيمنة الأمريكية المحتضرة، حيث تواجه تحديات كبرى في العراق ولبنان وجميعها تمثل تهديداً حقيقياً للمصالح الأمريكية.

وأشار المحلل الفرنسي إلى ما كتبه ريتشارد هاس مستشار الخارجية الأمريكية السابق في مقال بعنوان "الشرق الأوسط الجديد" بمجلة "فورين أفيرز" حيث أكد "أن الحلم الأمريكي في شرق أوسط شبيه بأوروبا - مزدهر ومسالم وديمقراطي - لن يتحقق أبداً، وأن العصر الأمريكي في الشرق الأوسط قد انتهى بالفعل".

لم يشر التحليل الفرنسي بالطبع إلى أصحاب الفضل في إنهاء هذا العصر الأمريكي وهم تحديدا رجال المقاومة العراقية البواسل الذين نجحوا في إنهاء الحلم الإمبراطوري الأمريكي في المنطقة والعالم، وتحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى قوة من الدرجة الثانية على غرار انجلترا وفرنسا.

وبديهي أن التحليل لم يتطرق إلى تلك المقاومة حتى لا يجعل مشروعها هو المشروع البديل للمشروع الأمريكي المنهار في محاولة للتمهيد لدخول فرنسي أو إيراني، أو صيني لسد الفراغ المترتب على خروج الأمريكان وهزيمتهم في المنطقة.

* عن (العرب) التي تصدر في لندن