ممثل البعث والمقاومة:
لم نتفاوض مع الاحتلال.. وشرطنا الاعتراف بحقوق الوطن
البعث في أفضل حالاته.. ويمثل حاضنة للمقاومة العراقية
مجاهدو المقاومة من حقهم قيادة العراق بعد التحرير
المقاومة ستتعامل مع أي قوات عربية على أنها جزء من الاحتلال
عمان - الوحدة - هشام عودة
قال الدكتور أبو محمد ممثل البعث والمقاومة الوطنية العراقية أن توصيات "لجنة بيكر – هاملتون" تعمدت تجاهل المقاومة الوطنية العراقية التي تمثل الرقم الصعب في المعادلة السياسية الراهنة، وان من يريد دعم العراق فعليه التعامل مع المقاومة محذراً من إرسال قوات عسكرية عربية للعراق لأنها ستكون هدفاً للمقاومة.
وأكد أن البعث قام بمراجعة شاملة لبرنامجه ومسيرته، وأن الدفاع عن الرئيس صدام ورفاقه هو الدفاع عن شرعية العراق، مشيراً أن العراقيين بعد التحرير قادرون على تحديد خياراتهم السياسية.
ونفى ممثل البعث والمقاومة العراقية حدوث أي نوع من التفاوض مع قوات الاحتلال، مؤكداً أن ذلك لن يتم إلا بعد الاعتراف بحقوق الوطن وثوابت التحرير.
جاء ذلك في حوار موسع أجرته (الوحدة) عبر الهاتف مع الدكتور أبو محمد الذي قدم، قبل عدة أسابيع، البرنامج السياسي والاستراتيجي للبعث والمقاومة عبر شاشة قناة الجزيرة الفضائية.
* ما هو موقف البعث والمقاومة الوطنية العراقية من تقرير ببكر – هاملتون حول العراق؟؟
- إن التقرير تضمن 79 توصية تخص الوضع في العراق والمنطقة بشكل عام وتشير إلى اقتراحات الهدف الرئيسي منها هو، إيجاد حل، وطريق لخلاص القوات الأمريكية وحلفاءها من الجيب المهلك، والورطة الكبيرة التي أوصلتهم المقاومة العراقية الباسلة للغوص فيها. وان التقرير تجاهل بشكل متعمد التطرق لدور المقاومة الوطنية ومن إنها الرقم الصعب في تقرير مصير العراق والمنطقة وتحديد صورة المستقبل، كما هي عادة المحتل والمعبرة عن غطرسة وصلف معروفين، وان من المؤشرات الهامة والتي تثير اهتمام المتتبع لمحتويات هذا التقرير، وما يتوقع من لقاء بوش- المالكي في عمان، نستطيع الاستنتاج بان هناك بداية لتخلي الولايات الأمريكية عن عملاءها من رؤساء الأحزاب العميلة في شمال وجنوب العراق وما بينهما، من خلال الإشارة المبطنة في تهديد الحكومة العميلة، بان يقطع عنها الدعم في حالة عدم إمكانيتها لضبط الوضع في العراق، والذي يعرف الأمريكان قبل غيرهم بان ذلك لن يتحقق رغم كل ما قاموا به من عمليات إجرامية بحق شعب العراق المقاوم والرافض للاحتلال، وكذا الحال بالنسبة لعملائها في شمال العراق ومطالبة التقرير بعدم توسيع رقعة الحكم الذاتي، نقول إن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات وترتيبات وتشكيل لجان أو مناورات بتشكيل ما يسمى حكومة إنقاذ وطني أو عقد مؤتمرات إقليمية أو دولية، إنما يصب في خدمة المصالح الأمريكية ولإنقاذها من الهزيمة المحققة بفعل المجاهدين الإبطال من رجال المقاومة الباسلة، وننصح المحتلين بأن لا طريق أمامهم للخلاص إلا الإقرار بحقوق الوطن والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع قيادة المقاومة أو من يمثلها... وهذا هو الطريق عدا ذلك فان عملية الصراع والقتال ستستمر جيلا بعد جيل ومهما غلت التضحيات حتى يتم طرد آخر جندي محتل من ارض العراق الطاهرة. وهنا أود أن أنبه إلى أن هناك دعوات مشبوهة يطلقها بعض المنافقين والمتصيدين وأرباب المصالح والكسب الحرام على حساب حقوق الوطن والشعب وثوابت التحرير، فيما يتعلق بخلق جبهة عريضة تضم إطراف متناقضة في توجهاتها وتحت غطاء العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال، نقول إن ذلك يشكل إنقاذا للاحتلال من جهة، وإطالة عمره من جهة أخرى، فندعو كل من هو وطني شريف يؤمن بالحقوق ويتمسك بالمقدسات أن يتصدى لهذه المحاولات البائسة، وان طريق الخلاص أمام العراقيين هو طريق المقاومة بكافة أنواعها المسلحة وغير المسلحة.
* كيف استقبل البعث قمة بوش - المالكي الأخيرة.. وكيف تنظرون إليها؟
- هذه القمة وغيرها، لا تخرج عن إطار البحث عن الحلول الجزئية للأزمة، ويرى البعث أن الحل يكمن فقط في اعتراف الطرف المحتل بحقوق الوطن وثوابت التحرير، كما جاء في البرنامج السياسي والاستراتيجي، ويرى كذلك أن أمام المحتل طريقين اثنين لا ثالث لهما، الأولى الاعتراف بالحقوق ومن ثم الجلوس على طاولة المفاوضات مع المقاومة، وأن اللقاءات الإعلامية أو الحديث عن مؤتمرات دولية وإقليمية تارة، وعن "حكومة إنقاذ وطني" تارة أخرى، ما هي إلا محاولات للهروب إلى أمام، ولا تخرج كما قلت عن إطار الحلول الجزئيةـ أما الطريقة الثانية فهي مواجهة هزيمة منكرة، هذا قرار البعث والمقاومة.
ويجب أن يكون واضحاً للأشقاء العرب وللشعب الأمريكي وللجميع، أن الطريق السليم والوحيد لتحفظ الإدارة الأمريكية ما تبقى من ماء وجهها هو الاعتراف بالمقاومة العراقية والانسحاب غير المشروط، أما ما يجري في كل القمم فلا يعنينا، وهو فعل لا يجدي نفعاً، ونحن لا نعول عليها أبداً.
* تناقلت العديد من وسائل الأنباء العديد من التقارير التي تحدثت عن مفاوضات بمستويات متفاوتة بين البعث والإدارة الأمريكية، باعتبارك ممثلاً للبعث والمقاومة إلى أي مدى يمكن أن تؤكد مثل هذه التقارير أو تنفيها؟.
- لن أتحدث هنا عن مفاوضات، وأقول أن مثل هذا الكلام وما تنشره التقارير الصحفية لا يعنينا، فالمفاوضات ليست من أولويات عملنا، وما تحدثت عنه عبر قناة "الجزيرة" الفضائية في البرنامج السياسي والاستراتيجي، لم يكن دعوة للمفاوضات، بل كان يؤكد على حقوق الوطن وثوابت التحرير. وفي الوقت الذي يعترف فيه المحتل بهذه الحقوق فإننا مستعدون للتفاوض، وأؤكد هنا أنه لم تجر أية مفاوضات بين البعث والاحتلال، وما يتم الحديث بعكس ذلك هو محض افتراء.
* أنت طرحت برنامجاً سياسياً واستراتيجياً باسم البعث والمقاومة..؟ إلى أي مدى يستطيع البعث التحدث باسم المقاومة؟.
- عندما قام البعث بطرح البرنامج السياسي والاستراتيجي، بسبب ما يتمتع به البعث وقيادته من احترام وتقدير في الشارع العراقي بشكل عام وفي أوساط المقاومة بشكل خاص، أما الذين يتحدثون عن انفراد البعث في هذا البرنامج، فيؤسفني القول أنهم واهمون ويعبرون في موقفهم هذا عن سذاجة سياسية، ومواقف شخصية تجاه البعث مرتبطة بعقد من الماضي.
فالبعث كما نفهمه الآن لم يعد حزباً سياسياً مجرداً، بل هو فكرة ورسالة يتداولها العرب الشرفاء، هذه الرسالة تشكل وعاء وحاضنة شعبية لجميع القوى والتيارات الحية في العراق والأمة العربية.
لقد رأى البعث، بحكم خبرته، أن من واجبه الوطني وضع برنامج للتحرير والاستقلال، برنامج لكل العراق والعراقيين، لأن ما يهمنا هو العراق والأمة، وأعداء العراق هم أعداء الأمة، من هنا وضعنا هذا البرنامج السياسي والاستراتيجي، ومن يلتزم بما جاء فيه فانه يمثل البعث والمقاومة.
وعلى هذا الأساس فأن البعث لم ينفرد بوضع هذا البرنامج، فالبعث صاحب رسالة وهو كما قلت حاضنة لكل الفصائل، ولا يمكن أن يصادر حق الفصائل في المقاومة.
* بعد كل هذا الانجاز العسكري العظيم للمقاومة العراقية، يعتقد أنصارها خارج العراق أنها باتت بحاجة لجناح سياسي يتحدث باسمها في المحافل العربية والدولية، كيف يتعامل البعث مع هذه الطروحات؟.
- لقد أدرك البعث مبكراً حاجة المقاومة لمثل هذا الجناح السياسي، وهو في طريقه الآن لانجاز تشكيل (الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية) التي تجمعها أهداف سامية في مقاومة الاحتلال وإذنابه في العراق، وفي رفضها لما سمي بالعملية السياسية، وتعمل على المحافظة على وحدة العراق وعروبته.
ومن أبرز أهداف هذه الجبهة بناء نظام سياسي وطني تعددي ديموقراطي، يؤمن بتداول السلطة بعد التحرير، وتضم هذه الجبهة إضافة للبعث، التحالف الوطني العراقي والتيار القومي العربي والتيار الناصري الموحد، وتيارات إسلامية، واتحاد الشعب الشيوعي، والحزب الشيوعي - الكادر وشخصيات وطنية وشيوخ عشائر ورجال دين، ومن المتوقع أن يتم الإعلان قريباً عن أسماء أعضاء المكتب السياسي لهذه الجبهة، وهم في الغالب من داخل العراق.
وأقول هنا للأشقاء العرب أن الاستراتيجية الجديدة والحياة المتجددة للبعث في الإطار السياسي هي جزء من فهمه للعملية السياسية في عراق ما بعد التحرير التي تعتمد نظاماً ديموقراطياً تعددياً.
* ذكرت أن البعث هو البعث المتجدد، ما هو المقصود بذلك؟
- من الناحية المبدئية إن البعث قد ولد عام 1947 بعد مخاض عسير، عبر عن الآم الأمة وتطلعاتها، بعد أن شخص كل عوامل الضعف والفقر والجهل والتردي والتخلف والتمزق في أوصالها وثناياها، إضافة إلى ضعف الإرادة واستلاب الحياة العربية فكريا وثقافيا واجتماعيا، حيث بدأت نواة التعبير عن فكر البعث في كتابات قادته ومؤسسيه منذ العام 1941، وكانت ذكرى الرسول العربي عام 1943 محطة خالدة في تاريخ الحزب على المستوى الفكري حيث عبر مؤسس البعث عن عمق الفكر وصفاء المنهج وقوة التعبير وصدق الإيمان وصميمية الانتماء للأمة ورسالتها الخالدة المتجسدة في دور الإسلام الحنيف كدين ومنهج ونظام حياتي متكامل، وحد العرب وفجر طاقاتهم وأطلق إبداعاتهم، وحقق ذاتهم وأعلى مكانتهم بين الأمم ووضعهم على طريق قيادة الإنسانية، ونشر قيم الخير والحق والعدل والحرية والتقدم، وبذلك امن البعث إيمانا حقيقيا قبل ولادته من إن، العروبة جسد روحه الإسلام، وانه يمثل ماضي الأمة المشرق، وأساس الانطلاق لحاضرها ومستقبلها، وأن الإسلام بما جاء من قيم وتقاليد وأعراف وأخلاق ومبادئ وشرائع وثقافة ربانية ملهمة، يشكل ثقافة لجميع العرب وغيرهم من الأقوام وحتى من غير المسلمين، وهو يمثل تاريخا وحاضرا ومستقبلا لجميع هؤلاء، إذا ما أحبوا وطنهم وأمتهم واعتزوا بتاريخها المجيد.. هذه هي نظرية البعث، وأساسه الفكري في علاقته بالأمة والإسلام والتي انطلق من هذا الأساس في صياغة أهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية، وتبني شعاره الخالد (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة)، إن هذا الإيمان والأساس الفكري الذي انطلق منه البعث.. منذ بداياته الأولى يشكل قاعدة صلبة يستند إليها البعث... لتلمس ذاته، وتجديد إستراتيجيته، ورسم مسارات جديدة لعمله وعلى كافة الصعد، بعد كل الأزمات والنكبات والانتكاسات التي تعرض لها هذا الفكر العميق. وهكذا هو الآن انتفض كالعنقاء من بين ركام الزلزال الكبير الذي ضرب العراق والأمة، وخرج من بين النيران متوشحا وحاملا سيفه الذي لم ينثني أو يسقط من يده، وأعاد رسم طريقه في عمل جهادي ومقاوم، وبذلك أصبح بحق حزب الرسالة الخالدة، وبعث المجاهدين، والمناضلين المؤمنين بالله ورسوله وكتبه وأنبياءه واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.. نعم انه بعث كل الشرفاء من أبناء الأمة ممن يتمسكون بحقوق الوطن وثوابت التحرير... أما من الناحية العملية والسياسية.. فان البعث سيكون مبادرا لعمل جبهوي مع جميع القوى والتيارات المؤمنة بالفكر الوطني القومي الإنساني الثوري المؤمن بالله والإسلامي المعتدل، والذي يمثل فكر البعث طليعته المتألقة، لان الفكر المنسجم مع طبيعة وتكون شعب العراق والمستمد من وحي رسالة الإسلام السمحاء هو الفكر الوسطي، البعيد عن الأفكار الهدامة كالتعصب والتطرف والطائفية والعنصرية والبغضاء والتكفيرية المنحرفة.
* في حال انسحاب قوات الاحتلال من العراق... هل يرى البعث ان المقاومة قادرة على ملء الفراغ السياسي والأمني والعسكري في البلاد؟.
- في البداية يجب الإقرار بأن كل ما يحدث في العراق من جرائم هو بسبب الاحتلال، فالاحتلال الذي جاء بميليشيات الموت والأحزاب والجواسيس هو المسؤول عن تدمير العراق، وما حكومة المالكي إلا صنيعة من صنائع هذا الاحتلال.
ويوجد على الجانب الآخر من المشهد المقاومة وقواها الوطنية التي أخذت على عاتقها تحرير العراق.
علينا أن لا نخلط الأوراق، وأن القول بأن ما يجري من جرائم في العراق هو خارج إطار الاحتلال، فهذه كذبة وخديعة.
فالاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة، هو الذي جاء بهذه الميليشيات وهو الذي يدعمها، والأحزاب المرتبطة بالاحتلال وبإيران معاً، لأن إيران ترى أن يظل العراق في دائرة مصالحها ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، وهي متوافقة معها استراتيجياً، والموساد الصهيوني له دور واسع في دعم الميليشيات، ويكفي أن نشير أن عناصر ما يسمى بمؤتمر إنقاذ الأنبار تم تدريبهم داخل الكيان الصهيوني.
ولأن الاحتلال هو السبب الرئيس في كل ما يجري، فإننا نرى أن لحظة انسحاب قواته من العراق، ستشهد انهياراً لهذه الميليشيات الطائفية، وانهياراً لكل هذه الأحزاب العميلة ولعصابات الجريمة.
وأؤكد هنا أن المقاومة العراقية في أحسن حالاتها اليوم، وأن تشكيلاتها المقاتلة فاقت كل حسابات العدو، ومن خلال القيادة العامة للقوات المسلحة المجاهدة التي هي العمود الفقري للمقاومة، ومعها كل الفصائل تحت كل المسميات، استطيع القول بثقة كبيرة أننا قادرون مباشرة على ملء الفراغ بكل أنواعه، وإعادة بناء الدولة العراقية بأسرع مما يتوقع الجميع.
* تحدثت عن دور ريادي وقيادي للبعث في المقاومة العراقية، باعتبارك ممثلاً للبعث والمقاومة.. هل لك أن تؤشر لنا على ملامح هذا الدور؟.
- يمكن تلخيص دور البعث في المقاومة العراقية، في ثلاثة اتجاهات أساسية هي: إما قيادة مباشرة لعدد من فصائل المقاومة، وإما إشراف على فصائل أخرى من حيث التخطيط والتدريب والاستشارة، وإما تنسيق مباشر مع الفصائل الأخرى. ومن هنا يبدو البعث حاضراً في كل المواقع الجهادية.
وعلينا أن نتذكر دور البعث الوطني قبل العدوان، وأن مفهومه الوطني العام المستند على الإيمان بالله يشكل حاضنة لكل العراقيين، وإذا ما عرفنا أن عدد البعثيين قبل الاحتلال قد تجاوز المليونين، وعندما يضاف لهذا العدد أفراد أسرهم فهم يمثلون أكثر من نصف الشعب العراقي، وهذا ما شكل الحاضنة الشعبية حتى للمقاومين من غير البعثيين.
وهناك فضل آخر للبعث وللرئيس صدام حسين القائد العام للقوات المسلحة المجاهدة، إذ لنا أن نتصور لو أن الرئيس صدام وافق على التنحي واستسلم لمطالب دول العدوان، لكان لحقت بالعراق هزيمة بدون شرف.
صحيح أن العراق خسر المعركة، لكنه احتفظ بالشرف، عندما رفض الرئيس صدام الاستسلام حفاظاً على شرف العراق، انه بهذا الموقف لم يمنح قوات الاحتلال نصراً كاملاً، ولم يلحق بالعراق هزيمة كاملة، وان وجوده الآن في السجن هو بسبب موقفه، ولو قبل بشروط الأمريكان، لما كانت هناك مقاومة، واليوم لا شرف إلا شرف المقاومة.
* ما موقف البعث والمقاومة الوطنية العراقية من المصالحة الوطنية وكيف يمكن أن يخلق البعث عملية توازن واتفاق وانسجام مع القوى العراقية الفاعلة على الساحة الآن؟
- إن كل العراقيين أفرادا وأحزاب وحركات وبدون استثناء.. مدعوين للتمسك بحقوق الوطن وثوابت التحرير التي جاء بها البرنامج السياسي.. وفي حالة أن أي حزب أو فرد يلتزم بما جاء في البرنامج، ويعمل ويناضل ويجاهد من اجل انتزاع وتحقيق تلك الثوابت والحقوق.. فأن الحوار واللقاء والمصالحة مفتوح للجميع ومع الجميع طبقا لذلك، و تعتبر المصالحة تحصيل حاصل ومتحققة معه أو مع من يمثله، المهم لدى البعث والمقاومة الباسلة هو انتزاع الحقوق وتنفيذ الثوابت والتمسك بها والدفاع عنها.. وليست الأشخاص والمسميات، لان الشعب هو من يحاسب العملاء والجواسيس والخونة ممن يتنكرون لهذه الحقوق وتلك الثوابت.. ممن لا يغتنمون فرصة العودة إلى الصف الوطني المقاوم والرافض للاحتلال ومشاريع الخبيثة، وكما قلت أن هذا يشمل الجميع وبدون استثناء...وعفا الله عما سلف.. بعد إعلان التوبة والعودة إلى صف الوطن والشعب، من هنا تأتي أهمية أن يراجع الجميع مواقفه السابقة واللاحقة وان على الجميع أن يعترف بأخطائه وخطاياه وزلة قدمه... وينوي النية الصادقة في تجاوز الانحراف والرذيلة والسقوط في أحضان المحتل الباغي وحلفاء. وازعم إن من تبقى لديه حد أدنى من الوطنية والشرف من أركان العملية السياسية ومن أعوان المحتل.. أن يعلنوا التوبة قبل فوات الأوان ويعلنوا انضمامهم لخانة الوطن والشعب والتعبير عن إرادته في المقاومة، إلا من أبى وتجبر، فذلك مصيره سيكون بيد محاكم الشعب يوم لا يرحمهم هذا الشعب الذي خانوه وخذلوه وانتهكوا حرماته ومقدساته.
* كيف ينظر البعث لما يجري اليوم في العراق، وهل يساوره القلق بشأن اندلاع حرب أهلية أو طائفية؟.
- دعني هنا اطرح سؤالاً وهو لماذا هذا القتل المنظم يتم في مدينة بغداد دون سواها من المدن العراقية، مع إن المقاومة منتشرة في كل مدن العراق، من شماله إلى جنوبه.
السبب واضح وهو أن الأحزاب الطائفية، والميليشيات المرتبطة بها، وفي مقدمتها "فيلق بدر" و"جيش المهدي" و"حزب الدعوة"، التي تحظى بدعم مباشر من إيران، يصل في بعض المناطق إلى وجود قيادات إيرانية على رأس هذه الميليشيات، تهدف للسيطرة على مدينة بغداد، لأنهم يرون حجم المأزق الذي تعيشه قوات الاحتلال وقد بدأت تترنح أمام ضربات المقاومة، لأن من يسيطر على بغداد يسيطر على العراق وهذا ما تريده إيران.
وتعتقد هذه الميليشيات الطائفية، ومن يقف وراءها، ان الجرائم المنظمة ستدفع الوطنيين من أبناء بغداد للهجرة عنها، لتبقى المدينة بما تمثله من رمز وحضارة وتاريخ تحت سيطرتهم.
وإذا كان الاحتلال هو المسؤول الأول عن كل ما يجري من جرائم، فأن لإيران مصلحة كبيرة ودور اكبر في دعم هذه الميليشيات الطائفية وقيادتها. إلا أن المقاومة الباسلة في بغداد، وفي كل المدن العراقية تظل لهؤلاء القتلة المجرمين بالمرصاد، واستطاعت أن تفشل مشروعهم بسبب ما تحظى به من دعم شعبي عريض، ولهذا نقول بثقة إن الحرب الأهلية أو الطائفية التي يخطط الاحتلال وحليفته إيران لإشعالها في العراق، للتغطية على عجزهم وفشلهم، لن يكتب لها النجاح، بسبب وعي شعبنا وتلاحمه وتماسك نسيجه الاجتماعي والوطني.
* تظهر بعض الأصوات لتتحدث، ولو بحسن النية أحياناً، عن ضرورة إرسال قوات عسكرية عربية وإسلامية للعراق، كيف تنظرون في البعث لمثل هذه الدعوات؟.
- نحن نرى أن الاعتراف بالحكومة المعينة من الاحتلال أو استقبال موفدين عنها في العواصم العربية والإسلامية، أو إرسال وفود إليها، أو إرسال قوات عسكرية يمثل استمراراً لحالة العدوان والتآمر على العراق.
ونقول هنا من يريد أن يدعم العراق، فعليه ان يقوم بتقديم الدعم للمقاومة العراقية بكل فصائلها، لأنها تضم كل العراقيين وتعبر عنهم.
المقاومة وحدها هي العنوان الوحيد لمن يريد أن يسهم في حل القضية العراقية، وغير ذلك يصب في خدمة الاحتلال وإذنابه ومصالحه.
ونحذر هنا من إرسال قوات عربية أو إسلامية للعراق، لأن المقاومة ستتعامل معها على أنها جزء من قوات الاحتلال، وأن مهمتها محصورة في محاولة إنقاذ الاحتلال من ورطته، وليس مساعدة العراق وأهله.
واستطيع التأكيد أن المقاومة العراقية بكل فصائلها لا تقبل وجود قوات عربية وإسلامية في العراق، وهي مصممة على القتال جيلاً بعد جيل، حتى يندحر الاحتلال ويستعيد العراق حريته وسيادته، وانصح الجميع بان لا يتوهموا بأنهم قادرون على إنقاذ الاحتلال، فالعراق كما عهدته لا يمكن أن يكون منطلقاً لتهديم أركان الأمة وثوابتها، كما يخطط لذلك الاحتلال.
*كيف ينظر البعث والمقاومة الوطنية للعلاقات مع الدول العربية ودول العالم بعد التحرير؟؟
- أعود وأقول بأنه طبقا لما ورد في برنامج التحرير والاستقلال من مبادئ وحقوق وثوابت فأن الحوار واللقاء وإقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول العربية الشقيقة وبدون استثناء، هو المنهج الذي يلتزم به البعث والمقاومة الوطنية..اخذين بنظر الاعتبار وحدة مصالح الأمة العربية ..وعمق الروابط بين أبناء العراق وأشقاءه.. وأن على الأشقاء العرب في كافة الدول العربية، أن يعرفوا ويثقوا بان البعث ورجاله المجاهدين والمقاومة الوطنية بكافة توجهاتها الوطنية والقومية والإسلامية.. هم محبين لهم ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وان البعث المتجدد، البعث الوطني القومي الإنساني المؤمن بالله، بعث المجاهدين والمناضلين وبعث العراقيين المتمسكين بحقوق الوطن وثوابت التحرير، هو أخ للجميع ويعمل من اجل الجميع في أرجاء الوطن العربي الكبير وهو الظهير القوي والسد المنيع والمتصدي لحالة التداعي في حياة الأمة.. وانه بمقاومته للمحتل وإذنابه ومشاريعه وفي تصديه للزحف الفارسي العنصري المتحالف مع المحتل الأجنبي للنيل من العراق والأمة.. سيصنع غدا مشرقا لهم ولأجيالهم، فهو إذن بحاجة إلى دعم الأمة المادي والمعنوي، كما هو يحمل لواء حريتها وتحررها من خلال وقفته في مواجهة المشروع الأمريكي - الصهيوني في الهيمنة والابتزاز والاستغلال والتسلط وما افرزه من تطرف وطائفية وعنصرية بغيضة . وأن البعث والمقاومة الوطنية، ووفق البرنامج المعلن، سيقيمان علاقات ودية طبقا للمصالح المشتركة مع جميع دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني البغيض، الذي يحتل أرض فلسطين العربية. وأن هذه العلاقات التي ينظر إليها البعث والمقاومة تستوعب كافة المتغيرات الإقليمية والدولية وذلك طبقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام إرادة الشعوب في الوحدة والتحرر والاستقلال والسيادة والتصرف بالثروات الوطنية، المادية منها والطبيعية والبشرية.
* باعتبار البعث يمثل الثقل الأول في المقاومة، لماذا تأخرتم في الإعلان عن ولادة الجناح السياسي للمقاومة؟.
- نعتقد أن من المصلحة الاستراتيجية للمقاومة أن لا تذهب بعد الاحتلال مباشرة للإعلان عن نفسها وبرامجها وأشخاصها، لأن الهدف الرئيس للمقاومة، كما نفهمه ونعمل عليه، هو خلق نوع من التوازن السوقي مع العدو في أرض المعركة، وأستطيع القول أن المقاومة حققت ما تريد، بعد أن أربكت العدو وأوقفت مشروعه التوسعي وأسقطت العناوين الكبيرة التي جاء بها، مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، وبعد أن كبدته خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، أقول بعد كل هذا تستطيع المقاومة العراقية الآن أن تقدم مشروعها بكل ثقة، وقد تبلور برنامجها السياسي، وأعلنت عن ولادة الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية التي تمثل الجناح السياسي للمقاومة العراقية.
وهنا اسأل الذين يكثرون من ترديد هذا السؤال، ما قيمة ان تذهب المقاومة العراقية لتعلن عن نفسها في الشهر الأول مثلاً، وهي لم تحقق بعد حالة التوازن السوقي مع العدو، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن العمل السياسي يظل قاصراً، إذا لم يكن مستنداً إلى فعل عسكري، وهذا هو السبب الذي دفعنا للتريث في هذا الجانب.
* كيف تنظرون لواقع البعث اليوم في ضوء الواقع الجديد والتحالفات الجديدة وهل وقفتم وقفة مراجعة لمسيرتكم؟.
- ما أود قوله هنا للأشقاء العرب، أن البعث قد ترسخ عميقاً في أرض العراق، ولا يمكن لـ"قانون" مثل "اجتثاث البعث"، أو الإقدام على إعدام قائده، أن ينهي دور البعث في العراق، ومن يفكر في ذلك فهو ساذج وواهم ولا يعرف طبيعة الشعب العراقي.
ولا أذيع سراً إذا قلت أن البعث اليوم هو في أفضل حالاته، بعد أن سقطت كل الأوراق الصفراء عن شجرته اليانعة دائمة الخضرة. وأقول بثقة أن لدى البعث تشكيلات كبيرة ومهمة في المقاومة العراقية، دون إلغاء دور الآخرين أو إقصائهم، ولهم منا التحية والتقدير وفي مقدمتهم الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وكتائب ثورة العشرين وكل الفصائل المجاهدة.
ويعرف الجميع أن البعث حكم العراق وبنى دولة عصرية، مهابة الجانب في المنطقة، وأن ثورة السابع عشر من تموز هي ثورة المنجزات الكبرى.
ولا ننكر أن البعث، وخلال هذه المسيرة الطويلة قد ارتكب مجموعة أخطاء، لكن هذه الأخطاء إذا ما قورنت بأخطاء الأنظمة الحليفة للإدارة الأمريكية وصديقتها، فأنها تكاد لا تذكر.
نعتقد جازمين أن قضية العراق، هي قضية صراع إرادات في الدرجة الأولى، بين مشروع وطني تحرري ومشروع صهيوني، وقد بدأ البعث بمراجعة شاملة لمسيرته، وهي حالة ليست غريبة عن البعث الذي يعتبر عملية المراجعة من أولوياته، من أجل تعزيز الايجابيات وتجاوز السلبيات، وعلى هذا الأساس تم وضع البرنامج السياسي والاستراتيجي، وخاصة ما جاء منه في الباب الثالث.
* كيف تنظرون لمحاكمة الرئيس صدام حسين ورفاقه؟.
- إن محاكمة الرئيس صدام ورفاقه في القيادة هي عملية باطلة، وغير قانونية وغير شرعية، لأنها تجري بقرار الاحتلال الذي هو باطل وغير شرعي وغير قانوني، وكل ما جرى في العراق في ظل الاحتلال هو باطل، ومن ضمن ذلك اعتقال الرئيس صدام حسين وأعضاء القيادة ومحاكمتهم.
وأقول أنه من الناحية الوطنية والقانونية والأخلاقية، فنحن ندافع عن الرئيس صدام ورفاقه، باعتبارهم يمثلون القيادة الشرعية للعراق، حتى يتم تحرير الوطن ودحر الاحتلال.
ونعرف جيداً أن للمقاومة والجهاد استحقاقهما، فهناك من هم من غير البعثيين في صفوف المقاومة، وهؤلاء لهم الحق مستقبلاً في المشاركة بحكم العراق.
إننا معنيون بالدفاع عن شرعية كل ما كان قائماً قبل الاحتلال، أما بعد التحرير فأن الشعب العراقي هو وحده من يحدد خياراته للمستقبل، وأن شرعية الدولة العراقية قبل الاحتلال هي شرعية البعث وقيمه وأفكاره وتقاليده وشرعية المؤسسات والقوانين والدستور والبناء الشامخ.... وشرعية مؤسسات السيادة والوحدة الوطنية والاستقلال، وامتلاك القرار الحر في مجال السياسة والاقتصاد والثروات الطبيعية والبشرية، وأن دولة العراق بعد التحرير كما يراها البعث ويعمل من اجلها مجاهداً ومقاوماً، هي دولة المقاومة بكافة فصائلها الوطنية والقومية والإسلامية، مسلحة وغير مسلحة... ومن هنا تستمد حقيقة ولادة نظام وطني ديموقراطي تعددي يؤمن بحقوق الإنسان ويصون الحريات.
* هناك حديث عن صفقات سياسية يمكن أن تحدث في العراق، كيف تستقبلون مثل هذا الحديث وكيف تتعاملون معه؟.
- هو حديث لا يعنينا كما قلت، والصفقات بحد ذاتها، مهما كان موضوعها تتناقض مع استراتيجية المقاومة التي هي أصلاً تعبر عن إرادة الشعب، ولا يملك أحد حق إيقافها.
ولو أراد الرئيس صدام حسين أن يحمي نفسه ويبعد الأذى عن عائلته لوافق على التنحي والاستسلام، لكنه انحاز لخيار المقاومة.
ونعتقد أن من ينخرط في أي صفقة مع العدو، سواء كان عسكرياً أم مدنياً هو خارج إطار المقاومة، ولا يعبر عنها، لان قرارنا في البعث والمقاومة، هو طرد الاحتلال وإقامة النظام السياسي الديموقراطي التعددي في العراق.