جون بولتون.. في الهاوية

هشام عودة/الأردن

رضخ الرئيس الأميركي جورج بوش للضغوط الديمقراطية في الكونغرس ووافق على إقالة مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون الذي كان بوش عينه في هذا المنصب قبل ستة عشر شهرا بالضد من رغبة الديمقراطيين الذين لم يكونوا يشكلون أغلبية في الكونغرس في ذلك الوقت.

الإطاحة بالسياسي المحافظ جون بولتون تعني في ثناياها أكثر من قضية، فهي من جهة تحجيم لنفوذ "المحافظين الجدد" في البيت الأبيض الذين يتزعمهم بوش وتشيني بعد الإطاحة برامسفيلد وبولتون، ثم هي محاولة لتجميل صورة الولايات المتحدة في العالم، التي كان يقدمها السفير الأكثر تشددا في مجلس الأمن، الذي وصفه المراقبون السياسيون سابقا بأنه "حاكم العالم" حيث كانت بصماته واضحة على مواقف الإدارة الأميركية وسياساتها ضد العراق وفلسطين ولبنان والسودان وأفغانستان وكوريا الشمالية وايران وسوريا وغيرها، إضافة لدوره السابق في تهيئة الرأي العام الدولي للقبول بوجود أسلحة دمار شامل وهمية في العراق.

المراقبون السياسيون يرون أيضا أن بولتون لن يكون الضحية الأخيرة لسياسة بوش في العراق، فما تزال القائمة طويلة خاصة أن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس قررت أن لا تكون شاهدة زور في مجمل سياسات البيت الأبيض بل بدأت بإعادة صياغة مفاتيح العملية السياسية معتقدة أن الإطاحة بالكبار، وفي مقدمتهم رامسفيلد وبولتون ستسهل الإطاحة بالآخرين، بما يشير إلى هزيمة قاسية لإدارة بوش والمحافظين الجدد، قبل أن يحين موعد الانتخابات الرئاسية بعد عامين.

من المؤكد أن السياسة الأميركية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لن تتغير اتجاهاتها ومواقفها، وأن تغيير الأشخاص والوجوه لن يؤثر على طبيعة المواقف الأميركية، إلا أن ذلك لا يعني أن ارتياحا عاما سيطغى على أروقة الأمم المتحدة التي لن تخضع بعد اليوم لقرارات بولتون، وتجّهم وجهه العابس باستمرار.

بوش في مأزق سياسي داخلي، تماما مثلما هو في مأزق عسكري وامني في العراق وأفغانستان، ويرى المراقبون السياسيون إن الإطاحة برامسفيلد وبولتون لا تمثل حلا للازمة، إنما هي محاولات لتأجيل انفجارها، بالهروب إلى أمام.