قَامَتْ لِتُصَلِّي

محمد محمد علي جنيدي/مصر

قَامَتْ لِتُصَلِّي الْفجْرَ / تَدْعُو وَجْهَ الرَّحْمَنِ

في لِيلٍ طال بِحَرٍّ / يَكْتُمُ أنْفاسَ الْجانِ

فَتَحْتْ شُُُرُفَاتِ الْبَيْتِ / وَجَدَتْ أطْنانَ دُخَانِ

تَسْرِي بِفَضاءِ الْكَوْنِ / سَمِعَتْ صَوْتَ الْغِرْبانِ

ونَهِيقَ حِمَارٍ يَجْرِي / لا يَعْرِفُ أي مَكانِ!

آتَتْ مِذْياعَ الْبَيْتِ / تَرْجُو شَدْوَ الْقُرْآنِ

صَوْتُ التَّرْتِيلِ بَعِيداً / يأتِي مع بَعْضِ أغانِ!

يَا أُمَّ صَلاح أنْتِ / راحِلَةٌ بَعْد ثَوانِ

هَلْ هَذا الْخَاطِرُ حَقّاً / أمْ تِلْكَ وَساوِِسُ جانِ؟!

آتَتْ تِلِفازَ الْبَيْتِ / فَبِهِ كُلُّ التِّبْيانِ

دَارَتْ قَنَواتُ الدِّشِ / عَرِفَتْ سِرَّ الْأحْزانِ

أوَ تِلْكَ رُعُودٌ فَوْقِي / أمْ ذا صَوْتُ الْبُرْكانِ

نَظَرَتْ بِعُيُونٍ تَعْلُو / طَلَقاتِ فُجُورِ الْجَانِي

فإذا فِتْيانٌ تَجْرِي / والذُّعْرُ بِكُلِّ مَكانِ

أطْفالٌ تَحْمِلُ بعضاً / يَقْتُلُها ابْنُ الْحَيَوانِ

وبُيُوتُ الْقَوْمِ الصَّرْعَى / أضْحَتْ كَجِبالِ دُخَانِ!

الْقَذْفُ الآن عَلَيْنا / يَجْرِى فَوق الْبُنْيانِ

يا أمَّ صَلاحٍ أهْلاً / هَذِى بُشْرَى الرَّحْمَنِ

لَحَظاتٌ خَار السَّقْفُ / مَالَتْ كُلُّ الْجُدْرانِ

قَالَتْ لِصَغِيرٍ يَبْكِي / ما أنْتَ الْيَوْمَ بِفانِ

قُمْ مِنْ تحت الْأنْقاضِ / لا تَسْمَعْ نُصْحَ جَبانِ

لَوْ أنِّي وُهِبْتُ لِعُمْرِي / مِنْ رَبِّي بَعْضَ ثَوانِ

سَتَطِيرُ حِجارِي عَلَيْهِمْ / تَرْشُقُ عَيْنَ الطُّغْيانِ

انْهار الْبَيْتُ وَلَكِن / سَكَنَتْ رُوحَ الْجُثْمانِ

قُبْلَةُ أحْضانِ الطِّفْلِ / تُؤْنِسُ أُمَّ الشُّجْعانِ

ابْنُ الرَّاضِيةِ مُعافَي / أنْجَتْه قُوَى الإيمانِ

وانْطَلَق بِحَوْلِ اللهِ / يُشْعِلُ قُدْسَ الْمَيْدانِ

لن تَسْقُطَ رايَةُ حَقٍّ / مَهْما مَرَّ بِأزْمَانِ