الرئيس كارتر وأسباب غضب اليهود عليه وعلى.. كتابه!!
جورج حداد *
"فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري"
هذا هو اسم الكتاب الذي وضعه وكتبه الرئيس الأميركي الأسبق.. جيمي كارتر، وكارتر لمن لا يعرف، هو الذي أشرف وساهم بضراوة في إقناع الرئيس المصري السادات بتوقيع "اتفاقية كامب ديفيد" التي كان في صلب بنودها تحييد أكبر دولة عربية وإخراجها من ساحة الصراع العربي-"الاسرائيلي"!!
كارتر هذا الذي حقق "لاسرائيل" إنجازاً مذهلاً بحجم "كامب ديفيد"، وكارتر الذي منح "اسرائيل" مختلف أنواع الأسلحة والطائرات الحربية الحديثة، كارتر هذا، يتعرض هذه الأيام لحملة إعلامية إعلانية تزويرية تشويهية لا أشرس ولا أقبح ولا أكذب من قبل اللوبي والجماعات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية.
لماذا؟.. لأن هذا الرئيس السابق قد تجرأ وشرب حليب السباع وأعلن أن ".. الكتاب يصف القمع البشع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونظام الأذونات الصارم للتنقل". ويضيف كارتر قوله: ".. وفي كثير من الأوجه يتعرض الفلسطينيون لقمع أبشع من ذلك الذي كان يتعرض له السود في جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري".
ويرى كارتر أن ما جاء في كتابه هو ".. خلاصة تجربته بعد القيام بثلاث مهمات لمراقبة الانتخابات خلال أعوام 1996، 2000، 2006".
ويلفت كارتر النظر والاهتمام إلى ".. إن هذه المواضيع الخلافية تناقش بشكل واسع في "اسرائيل" وفي العديد من الدول الأخرى ولكن.. ليس في الولايات المتحدة الأميركية".
ويرد كارتر سبب هذه الظاهرة أو المفارقة في الحياة السياسية الأميركية إلى ".. النشاط الهائل للوبي المؤيد "لاسرائيل" وغياب أصوات معترضة فاعلة".
ويذهب كارتر إلى أبعد من ذلك حين يلاحظ ".. إن قيام أعضاء في الكونغرس بالدفاع عن سياسة متوازنة بين "اسرائيل" وفلسطين أو.. بمطالبة "اسرائيل" الالتزام بالقرارات الدولية والكلام عن حقوق الإنسان للفلسطينيين ، يُعتبر بمثابة انتحار سياسي لهم:.
وكارتر هنا ليس الأول ولا العاشر أو التاسع والتسعين من الرموز السياسية والدبلوماسية والاقتصادية الأميركية التي سبق لها أن جاهرت و(غامرت) بإعلان هذه الظاهرة اللافتة ، ففي جعبة أي مراقب سياسي متابع عشرات بل مئات الأسماء الأميركية النظيفة الملتزمة بالمصالح الأميركية قبل غيرها من المصالح ، اذكر منهم مجرد أمثلة عابرة.
السناتور السابق ادلاي ستيفنسون صرّح ذات يوم.. متعجبا.. مستغربا كيف ان ".. لرئيس وزراء "اسرائيل" تأثيرا على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أكثر منه على سياسات حكومته بوجه عام"!!
بل أن السخرية تبلغ أقصى مداها لدى دون بيرغوس وهو دبلوماسي متقاعد وسفير سابق في السودان، حين يصف علاقة "اسرائيل" وتأثيرها على الكونغرس بقوله:
".. أننا كنا في وزارة الخارجية نتنذر بأنه إذا أعلن رئيس وزراء "اسرائيل" يوما أن الأرض مسطحة، بادر الكونغرس خلال 24 ساعة إلى إصدار قرار يهنئه فيه على هذا الاكتشاف"!!
أما السناتور السابق جيمس أبو رزق فقد قال ذات يوم، ".. ليس من المستبعد أن تصبح الولايات المتحدة، إن لم تكن أصبحت، فعلاً، أسيرة دولة تعيش على مساعداتها"!!
وفي الحقيقة.. ان ما يجعل لليهود ومنظماتهم ، هذا الثقل الكبير الواسع المؤثر في الولايات المتحدة ، هو.. التنظيم اليهودي العالمي وشبكات تجسسهم العالمية، فاليهود.. يبيعون أسرار الدول الكبرى لقاء ما يفيدون منه لتحقيق وهمهم بحكم العالم كله من العاصمة - أورشليم!! أما وصول يهود إلى مراكز الثقل السياسي والعلمي والتكنولوجي ، فهو من تداعيات هذا التنظيم الدقيق المستهدف!!
مقابل هذا.. خضع ويخضع المتسلطون على بلادنا ومقدراتنا إلى مخطط التجهيل المفروض على شعبنا!!
وسنعود.. نعود إلى الكتابة عن كتاب الرئيس كارتر بعد أن تُتاح لنا فرصة الحصول عليه وقراءته!!
* عن (الدستور) الأردنية