"الرفاق الملالي" في الحزب الشيوعي العراقي

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

تطاول أحد المتخلفين في الذهنية الشيوعية، ممن يقبضون من عطايا المخابرات المركزية، على المناضلين القوميين والبعثيين، بعد احتلال بغداد، وزاد حقد هذا الرهط العميل في الإساءة، بعد أسر الزعيم المناضل صدام حسين، وتعاموا عن بطولات المقاومة العراقية الباسلة، التي مرغت كرامة سيدتهم الجديدة أمريكا، لأنهم نقلوا بندقية نضالاتهم الدينكاشوتية من الكتف الروسي إلى الكتف الأمريكي، وقد كانت المخابرات الأمريكية جاهزة في عطاياها لهم، و شراءهم بأبخس الأثمان.

أمين عام الحزب الشيوعي العراقي تم تعيينه في "مجلس الحكم العميل"، الذي شكله "بريمر" ليس بصفته شيوعيا أو يساريا، ولكن بطبعته الجديدة، إنه على حصة الطائفة الشيعية، فتحول بقدرة الرب الأمريكي، من شيوعي يساري إلى طائفي يتلذذ بالخيانة الطائفية، وفيما بعد عضوا فيما يسمى بـ"المجلس الوطني العراقي"، الذي أشرفت على انتخاباته قوات الاحتلال، وبدون خجل أو حياء، ينعم ويتبغدد بديمقراطية المدفع والدبابة الأمريكية.

مازال أعضاء الحزب الشيوعي العراقي يتنافخون بالنضال، الذي أهدروا فيه أعمارهم في التسكع على أبواب سفارات المعسكر الشرقي، وبعد وسقوط الاتحاد السوفييتي سرعان ما نقلوا ولاءهم إلى قلعة الإمبريالية الرأسمالية المتوحشة، ومن سوء حظهم، أنهم كانوا مكشوفين قبل هذا الزمن بكثير، ومن أراد أن يطلع على نماذج من نضالات "الرفاق الملالي"، فليقرأ عزيز الحاج وغيره من بيادق الحزب الشيوعي المناضل، في خنادق التهويش النضالي.

من يقف في طريق مسيرة الشعب ليس بغريب عليه أن يصطف في الخندق المعادي، حتى لو أصبح أداة من أدوات الاحتلال، أو بالأحرى مطية من دواب الاحتلال، التي يمتطيها لتنفيذ مآربه العدوانية، ومن تهون عليه حرية وطنه وبلده، لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن يكون منحازا للفكر التقدمي، فلو أن ماركس ولينين كانا على بينة أن صغارا عملاء كهؤلاء، يتمنطقون كذبا بالفكر الماركسي اللينيني، لما وصلوا لدرجة اليقين في عدائهم للرأسمالية المتوحشة، عدو الإنسانية والشعوب، ولما كلفوا قطاعا واسعا من الجماهير بالتضحية والنضال.

"الرفاق الملالي" في الحزب الشيوعي العراقي لهم رفاق على شاكلتهم في أماكن أخرى، يكذبون على أنفسهم، لأنهم أمام الجماهير المناضلة مع المقاومة العراقية الباسلة، في الوقت الذي يستقبلون العملاء من قيادات الحزب الشيوعي العراقي بالأحضان، ويظن هؤلاء المهووسين بالكذب، أنهم يستطيعون خداع السامعين ببلاغة كلماتهم الفارغة من المعنى والمحتوى.

لن يضير المناضلين تساقط اليسار الطفولي المغرق في الانتهازية، ولن يعدم المناضلون العثور على القابضين على المبادئ، أيا كانت الظروف والمصاعب من بين صفوف اليسار الحقيقي، فإذا كان سقوط "الرفاق الملالي" في الحزب الشيوعي العراقي مدويا، إلى جانب آخرين أسقطتهم فتات موائد المخابرات الأمريكية، فأن في الصفوف مناضلين لا ينكر أحد مواقفهم النضالية، وخير دليل على ذلك مواقف الرفاق الماركسيين في تنظيم (الكادر) من الشيوعيين العراقيين قبل العدوان وبعده.

تنظيم (الكادر) ممثلون حقيقيون للفكر الماركسي لم تسقطهم كل هلوسات الحزب الشيوعي العراقي، التي أودعت أسماء الشيوعيين العراقيين لدى محاسب شركات المخابرات الأمريكية، بل وقفوا في خندق النضال الوطني، دفاعا عن الوطن والشعب، وكانت مواقفهم في وضح النهار، وليست في نطاق الحلقات الحزبية، وغيرهم ممن يقفون مع الاعتراف بالكيان الصهيوني، وهللوا لاحتلال بغداد، واحتضنوا مواقف الخيانة للشيوعيين العراقيين، فأنهم لن يستطيعوا خداع الجماهير، التي تعرف أنهم ممن يقبض من المساعدات الأمريكية المشبوهة، ومثلهم لن يكون في مقدوره، إلا أن يسير على طريق الخيانة الوطنية، كحال رفاقهم العراقيين، الذين يدافعون عن مواقفهم.

الاحتلال إلى زوال والسفارات الشرقية قد أغلقت أبوابها، وكذلك عواصم المعسكر الشرقي، فيا ترى أين ستكون وجهة مسيرة "الرفاق الملالي"؟، فهل ستفتح واشنطن فرعا للنضال الماركسي الجديد؟، وتعد مدارس إعداد حزبي لفكر ماركسي إمبريالي جديد، ليتخرج منها قادة من ذوي الهيئات الماركسية الامبريالية الرأسمالية الجديدة، لتواكب العولمة الأمريكية.

قد تتكون مساقات المدارس الحزبية الأمريكية لهذا النوع من  الماركسيين، مساقات في الطائفية والمحاصصة، والفرق بين الشيعة والشيوعية، وجسور التواصل ما بين الملا والرفيق الماركسي، وتعاليم لماركس أمريكي، وأخرى إلى لينين أمريكي، ومن المنتظر أن توشح الشهادات الممنوحة بشعار المخابرات الأمريكية المركزية، والبيت الأسود في واشنطن.

dr_fraijat@yahoo.com