كلام هاديء في أجواء ملتهبة
حول إيران والحقد التاريخي
د. فؤاد الحاج
بعد نشري لموضوع (إيران والحقد التاريخي) والذي ختمته بكلمة ربما للحديث تتمة.. لأني كنت أتوقع أن هناك المزيد مما يجب الإشارة إليه في ذلك الموضوع لأني تناولت فيه حقبة لا يمكن إيفاءها حقها بصفحتين أو ثلاثة لأنها تحتاج إلى مجلدات، وصلتني بعض الرسائل من إخوة أعزاء يقولون بأني لم أذكر الموقف الإيراني خلال وبعد قرار وقف إطلاق النار الذي طلبته أمريكا بعد معارك جنوب البصرة مع قوات الحرس الجمهوري البطل وبعد تدخل الاتحاد السوفياتي آنذاك، لذلك أوضح بالأسطر القليلة التالية تلك المرحلة وتبعاتها على إثبات الحقد الصفوي الإيراني التاريخي، من هنا أؤكد على أن جماعة ملالي قم وطهران هم الذين أرسلوا جماعاتهم من (حزب الدعوة) إلى سوق الشيوخ التابعة لمحافظة الناصرية وقاوموا بحرق ونهب محتوياته وقتل سكانه، كما عبر أكثر من ثلاثين ألفاً من الإرهابيين من عناصر (الحرس الثوري الإيراني) الذين تسللوا إلى جنوبي وشمالي العراق وإلى محافظات الوسط وتحديداً محافظة ديالى، التي انتقلوا منها إلى المحافظات الأخرى واقترفوا جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في بشاعتها ووحشيتها، فقد ذبحوا ألوفاً من الأبرياء رجالاً ونساء وأطفالاً وحتى الصغار الرضع، واغتصبوا النساء والأطفال قبل أن يقتلوهم، كما مثلوا أبشع تمثيل بجثث المئات من العراقيين، كذلك نهبوا دوائر الدولة ومرافق الخدمات العامة مثل المستشفيات والمدارس ومراكز الطاقة الكهربائية والماء ومخازن الغذاء والأسواق المركزية وأحرقوها، وأنه في كل المدن الجنوبية والشمالية التي كانت ضحية موجة الإرهاب التي يسميها أعداء الإنسانية والشعوبيون (الانتفاضة) استهدف أولئك الإرهابيين دوائر تسجيل الأحوال الشخصية والعقار والمرور ونهبوا الأوراق والأختام الرسمية وأحرقوا بعد ذلك الأبنية إخفاء لجريمتهم المنظمة، أقول بأن كل ذلك تم خلال العدوان الثلاثيني وتتابعه بعد قرار وقف إطلاق النار الذي طلبته أمريكا كما ذكرت أعلاه، مما يعني أن قوى الطاغوت والشر الصهيو-أمريكي اشتركوا في تلك الجرائم والمذابح بطرق متعددة منها ما هو مباشر مثل نقل جماعة (حزب الدعوة) إلى الناصرية، ومنها أيضاً سماحهم بعبور قوى الغدر والإرهاب (الحرس الثوري الإيراني) وأذيالهم، إضافة إلى ارتكاب القوات الأمريكية نفسها مجزرة إبادة أكثر من ثمانية آلاف عسكري عراقي وهم في طريق انسحابهم من "الكويت" عبر طريق البصرة – بغداد الذي سمي بـ"طريق الموت".
والجدير بالذكر هنا أيضاً أن أولئك الإرهابيون قاموا بحرق ونهب وتدمير ليس فقط الممتلكات الحكومية والشعبية بل سرقوا الذهب من الأماكن الدينية، وكل عراقي حر شريف لا بد أنه شاهد ذلك ولا زال عالقاً في ذاكرته كيف تم خلع أبواب المساجد وإحراقها للحصول على صفائح الذهب التي كانت تغلفها في كربلاء والنجف، وهم الآن يفعلون الشيء نفسه في عراق التاريخ والحضارات.
ولا بد من التنويه أيضاً إلى أن سرقة الأوراق والأختام الرسمية وغيرها من الدوائر الحكومية المدنية والعسكرية كان الهدف منها هو خلق فوضى سكانية يتعذر فيها التثبت من هوية وانتماء السكان وملكياتهم، حيث تم منح هويات وجوازات سفر وأوراق ثبوتية رسمية عراقية المصدر والمنشأ لأنهم استعملوا عملياً الأوراق والأختام الرسمية التي سرقوها، لمئات الآلاف من الإيرانيين وغيرهم مما سهل على إيران تغيير التركيب السكاني للمدن العراقية ولا زال البعض يذكر أن جواز السفر العراقي الذي كانوا يصدرونه آنذاك يباع بمبلغ 300 دولار، ووثيقة الإعفاء من الخدمة العسكرية كان يتراوح سعرها من 50 إلى 100 دولار، وشهادة الدكتوراة وغيرها وصل سعرها إلى 100 دولار، وهكذا باقي الوثائق الرسمية، ونكرر أنهم فعلوا الشيء نفسه بعد غزو العراق واحتلاله، إضافة إلى أنهم وبواسطة أذنابهم في "الحكومة العراقية" الأولى والثانية بعد الغزو أقروا إصدار "قانون منح الجنسية" وهو القانون الذي سمح لمئات الآلاف وربما الملايين من الإيرانيين وغيرهم من الحصول على الأوراق الثبوتية العراقية الرسمية، وهو ما يثبته ما يسمى بـ"الانتخابات".
ختاماً أعتقد بأني وفيت الموضوع بعض حقه، ومن يجد لديه المزيد حول هذا الموضوع وتلك الفترة بإمكانه أن يكتب لنا لننشره.