خطة تفريـس بغــداد

ما الذي يُخطَط لبغـداد!؟

كيف يتم احتلال أحياء بغداد؟

ما هو دور قوات الاحتلال الأمريكية في المخطط الصفوي؟ ومتى تتدخل؟

لماذا تُخطف عوائل شيعية بأكملها ثم يُفرج عنها بعد أيام قليلة؟

الدكتور فاضل بدران

منذُ منتصف العام الحالي 2006 بدأت بوادر القتل المنظم ذو الطبيعة الجغرافية، أي تقوم ميليشيات جيش الدجال بمحاصرة أحياء بغداد وتمشيطها، واختطاف من تشاء على الاسم أو العشيرة أو المهنة، وقتل بعض أولئك المُختطفين أمام أهليهِم لإرهاب بقية سكان الحي. وكُنا نعتقد أن قوات العلوج الأمريكية غير قادرة على ضبط الأمن ومنع تلك العصابات من تنفيذ جرائمها التي تشاركها فيها وحدات وزارة الداخلية من حيث إضفاء الصفة الرسمية على تصرفاتها وتحركاتها. وكان مسؤلوا الوزارة يدّعون أن عصابات مقتده (جيش الدجال) تقوم بانتزاع سيارات المفارز بالقوة وتستخدمها لإتمام جرائمها.

ولكن بمرور الأيام بدأنا نكتشف أن ألأمر يجري بمخطط واضح ومدروس، تنفذهُ أربعة أطراف متوافقة، يعرف كل طرف دورهُ ونطاق حركتهِ وتوقيتاتها. وأن كل ما تنشرهُ وسائل ألإعلام سواء الناطقة باسم الحكومة العميلة أو ميليشياتها أو الممثلة للعملاء الذين جاءوا مع القوات الأمريكية التي غزت العراق أو أجهزة الإعلام الأمريكية –الناطقة باللغة العربية- (الحُرة والعربية وغيرها)، وكذا أجهزة الإعلام العربية الرسمية، يخدم ذلك المخطط!!

فما يحصل في بغداد ليسَ صراعاً طائفياً، وليس بحربٍ عمياء، لكنها عملية إفراغ بغداد من أهلِها، وإسكان عشرات ألألوف من الإيرانيين بدلاً عنهم! فالإيرانيون القادمون إلى بغداد يتم إيوائهم في بيوت في مدينة الثورة (مدينة صدام سابقاً) ويتم ترحيلهم بعد ذلك إلى البيوت التي يتم إفراغها من أهليها في الأحياء التي تسيطر عليها ميليشيا الدجال (مقتده)، وكل عائلة تم تنظيم أوراقاً رسمية تثبت عراقيتها وأنها بغدادية (أباً عن جِـد)، وأن عبد اللات (التباتبائيي الحكيم) قد أشرفَ بنفسهِ على إصدار تلك الاوراق بتهديد موظفي (دائرة الجنسية) بل ونفذَ تهديدهُ بخطف وقتل ضُباط الشرطة (القدامى) الذين رفضوا الانصياع لتهديداتهِ.

أما الأطراف الأربعة التي تحدثنا عن توافقها في أدوارها بتنفيذ المخطط، فهي:

1 - قوات الاحتلال الأمريكية.

2 - قوات الحكومة العميلة (مغاوير الشرطة- قوات البيشمركة-الحرس الوطني).

3 –فيلق غدر وجيش الدجال (مقتده).

4 - المرتزقة (المقاولون المتعاقدون) وعصابات الموت المرتبطة باللص المجرم أحمد الجلبي.

وتبدأ العمليات بقيام الطرف رقم (4) باغتيالات وتفجيرات وقصف للأحياء السكنية المتقابلة والتي يتميز كل منها بأكثرية طائفية معينة، ثم ينسحب هذا الطرف إلى مقراتهِ وجحورهِ. ويبدأ الآن دور الطرف (3)، حيث يبدأ هجومهُ على المناطق العربية السنية المقصوفة أو المجاورة لها تحت مبرر أنها هي التي قصفت أحياء فيها أكثرية شيعية أو تقع تحت سيطرة ذلك الطرف. فإذا نجحت باختراق الحي المستهدف وبمحاصرتهِ وتدمير مقاومتهِ وأسر وقتل شبابهِ وتهديدهم بالرحيل عن بغداد وتدمير المساجد وتشويه جدرانها أو حرقها بعد سرقة محتوياتها، فلا يتدخل أحد حتى ينتهي هذا الطرف (غدر وجيش الدجال) من مهمتهم التي حُدِدَت بأربعة أيام كحدٍ أقصى. حينها يتم الإيعاز إلى قوات العلوج الأمريكية بالتدخل –الصوري- بعد انسحاب آخر مجرم من غدر وجيش الدجال. وتستعرض حينها القوات الأمريكية (الطرف1) قوتها وكأنها المنقذ الذي لابد من وجودهِ لحماية المواطنين!

ونلاحظ أن الطرف (2) لم يرد ذكره، ولكن دورهُ يأتي في حال فشل الطرف (3) في السيطرة على الحي المستهدف نتيجة مقاومة أهالي ذلك الحي، حينها تتدخل قوات الطرف (2) لمعاونة الطرف (3) تحت مبرر فك الاشتباكات وتعاونهم بقوتها النارية وتوفر لهم تغطية للانسحاب أو لتنظيم صفوفهم والمعاودة ثانيةً. وهنا لا تتدخل قوات العلوج الأمريكية حتى تتم مناداتها من قبل الطرف (2) للتدخل لصالحها بذريعة أن من بين المقاومين عناصر من المقاومة العراقية.

وقد أضيفت بعض التعديلات على هذا المخطط، خاصةً في الأحياء التي فيها بيوت للشيعة، حيث تقوم قوات الطرف (2) بغارة على تلك البيوت وتعتقل أهاليها لمدة أربعة أو خمسة أيام حتى يتم حسم الموقف ثمَ يطلق سراحهم للعودة إلى بيوتهم.

لقد نُفِذَ هذا المخطط في كلٍ من الأحياء التالية:

1 - حي الاعظمية

2 - حي السيدية

3 - حي الغزالية

4 - حي الجهاد

5 - حي العامرية

6- حي الجامعة

7 - حي العدل

8 - حي الفضل ومنطقة الشيخ عمر

9 - حي الشيخ معروف الكرخي

10 - حي زيونة

11 - حي البياع

13 - أحياء مدينة الحرية

14 - أحياء مدينة الشعلة

15 - حي اليرموك

16 - المحمودية

17 - قضاء المدائن

18 - أحياء وقرى محافظة ديالى

ولقد أصبحت هذه الخطوات التكتيكية مكشوفة لأهالي بغداد، وأصبحَ أهالي هذه الأحياء أكثر استعداداً لمواجهة هذا المخطط. بعض هذه الهجمات قد فَشِلَت بسبب تعاون سكان الأحياء المذكورة مع المقاومة البطلة، وبعضها فشِل بسبب استعداد شباب هذه الأحياء ونسائها وشيوخها في الدفاع عن أحيائهم منذُ تلقيهم إنذاراً أولياً بقرب تنفيذ مخطط الهجمات الأمريكية-الصفوية، ولكن هذه الانتصارات التي تحققت كانت بثمنٍ باهظ دفعهُ أهالي بغداد من دماء أطفالهم وشيبهم وشبابهم. فقد دفع سكان أطراف هذه الأحياء الثمن مضاعفاً، بسبب الاعتداءات التي يقوم بها (أعضاء فيلق غدر المنضوين تحت اسم مغاوير الداخلية) والذين توفر لهم القوات الأمريكية غطاءً جوياً آمناً، وترساً من الدبابات حتى ينفذوا جرائمهم.

إذن ما يحصل هو إتفاق أمريكي-صفوي، وربما أن أميركا تعتقد أن هذه الخطة تكون مقدمة لخطةٍ ثانية هي سحب حمايتها لهؤلاء الخونة وللصفويين المتغلغلين في كافة الميليشيات لتتفرج على اقتتال يعطيها الفرصة لإعادة تنظيم صفوفها لمهاجمة المقاومة واستثمار (انتصارات مزعومة) ستهلل لها أجهزة الإعلام ببرامج وأخبار وتحليلات مدفوعة الثمن لغرض أن تستثمرها إدارة بوش المجرمة والحزب الجمهوري في الحملات الانتخابية القادمة، ولإعطاء سياسة المجرم بوش الرعناء (والمدانة أمريكياً) عمراً إضافياً لعلهُ يشكل ضربة للحزب الديمقراطي ويثبت أن تفوق الديمقراطيين كأغلبية لم ولن يؤثر على السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، وأن ما يدعيه الديمقراطيون في العلن لا يستطيعوا تنفيذهُ على أرض الواقع.

 

إذن ما العمل؟

إن المقاومة العراقية البطلة –بكلِ فصائلها- قد كشَفَت هذا المخطط، ولذا فقد صممت على أن تزيد من عملياتها ضد القوات الأمريكية لتثبت للشعب الأمريكي أنهُ سيدفع المزيد من أرواح أبنائهِ جراء عدم استطاعتهم إيقاف إدارة بوش المجرمة عن غيِها. وقد تضاعفت العمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي في كل محافظات العراق، ورغم التعتيم الإعلامي الذي تفرضهُ إدارة بوش بفرض سياستها بعدم السماح للقنوات الفضائية الأمريكية والأوربية والناطقة بالعربية أن تعلن أي عمليات ما لم يعترف ويصرح بها الناطق الرسمي للقوات الأمريكية في بغداد. باستثناء تلميحات خجولة من قناة الجزيرة بين الحين والآخر عن عملياتٍ تنشرها فصائل المقاومة العراقية البطلة ولكنها تذيل الخبر بـ (لم يتأيد من طرفٍ محايد!).. ولا بأس في ذلك لو واصلت في التعريف بما تقوم بهِ المقاومة العراقية لتكسب الرأي العام العربي الذي لم يعُد في عماه الإعلامي الذي حاولت تلك القنوات أن تحصرهُ فيه.  

وفي كل الأحوال، فإن فعل المقاومة المتزايد يرسل عشرات الجثث وأضعافهم من المعوقين إلى أهليهم في أميركا ليزيل ذلك الضباب الذي تصنعهُ الأدوات الإعلامية الامبريالية عن عيون المواطنين الأمريكان ليحررهم من الدكتاتورية القمعية الدموية المستبدة لإدارتِهِم.

fbadran@gmail.com