حتى لا ننسى: يوم الشهيد 1/12

الشهداء أكرمن جميعاً

الدكتور فاضل بدران

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)) آل عمران/ 169-171.

وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ((وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ)) البقرة/154.  

لماذا حددَ العراق يوم 1/12 يوماً للشهيد العراقي؟.. ربما لا يتذكر الكثير من العراقيين السبب وراء ذلك، وبالتأكيد فإن إخواننا العرب لا يعلمون عن ذلك أيضاً..

ففي مثل هذا اليوم من العام 1981 أسرت القوات الإيرانية ما يزيد على 800 جندي وضابط عراقي خلال معركة كبيرة جرت في الأراضي الإيرانية.. وفي اليوم التالي وصلَ أحد أولئك الأسرى، زحفاً، إلى القوات العراقية لينقل خبراً لا يمكن تصديقهُ، ألا وهو أنّ مجموعة "الحرس الثوري" الإيراني المسؤولة عن معسكر الأسر في تلك المنطقة استلمت أمراً من القيادة الإيرانية بإعدام أولئك الأسرى جميعهم رمياً بالرصاص أو بكافة الأسلحة! وقد نفذت تلك المجموعة المجرمة من "الحرس الثوري" ذلك الأمر في مساء يوم 1/12/1981 ولم ينج من الـ 800 أسير سوى بضعة أسرى استطاعوا الزحف في الوديان القريبة من المعسكر ووصلوا إلى القوات العراقية القريبة منهم، ولم تقُم تلك المجموعة المجرمة حتى بدفن جثث الشهداء، ولم تبلغ سلطات الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر الدولي بأسمائهم أو مصيرهم..

وبالطبع فقد كان الشهداء الأسرى من الشيعةً والسُنة.. وربما أن عدد الشيعة فيهم أكثر، ولكن القوات الفارسية (الصفوية) تكره كل ما هو عربي وتغدر بهِ ولا ترحم حتى الشيعة العرب ما لم يكونوا عبيداً للعقيدة الصفوية المجوسية..

ويعتقد المحللون العسكريون العراقيون أن التصرف الفارسي الصفوي كان قد حصل بنصيحة من خبراء يهود (مبعوثين من الكيان الصهيوني) لمعاونة الجيش الإيراني في معاركه ضد العراق، وقد كُشِفت تفاصيل ذلك في التحقيق الذي جرى في أميركا بعد الفضيحة المعروفة باسم (إيران- غيت أو إيران- كونترا) والتي كان بطلها رجل الأعمال السعودي-التركي (عدنان خاشقجي).

إثرَ تلك الجريمة النكراء فقد قررت القيادة العراقية اعتبار ذلك اليوم 1 كانون أول من كل عام يوماً للشهيد العراقي، يتم استذكار شهداء العراق والأمتين العربية والإسلامية صبيحة ذلك اليوم في الجامعات والمدارس وتتوقف الأعمال ووسائط النقل لمدة دقيقة في الساعة الثامنة من صباح هذا اليوم في كل مدن العراق وتقرأ سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، كما أن ذوي الشهداء يحملون في ذلك اليوم وردة مُحاطة بعبارة "الشهداء أكرمن جميعاً" على صدورهم لتكريم الشهيد، وكذا يفعل من يشاء من المواطنين تكريماً للشهداء..

ولم تكن تلك الجريمة هي الأولى أو الأخيرة في جرائم الحرب للدولة الصفوية ضد أبناء العراق والعرب منهم بصورةٍ خاصة، فقد كانت معسكرات الأسر الإيرانية أبشع من أن توصف، وكان العملاء الصفويون الذين استخدمتهم أميركا في عدوانها واحتلالها للعراق وذبح شعبهِ هم أولئك المسؤولين عن تعذيب الأسرى العراقيين الذين كانوا يعملون في أجهزة الحرس الصفوي والاستخبارات الإيرانية  ومنهم الزنيم عبد اللات التباتبائيي الحكيم وقيادات "حزب الدعوة" العميل وفيلق غدر..

ولنستذكر شهدائنا الذين يقضون كل يوم برصاص وخناجر الصفويين وعملائهم في أحياء بغداد ومدن العراق كافة ولنقرأ على أرواحهم صورة الفاتحة، فلعل الله يرحمنا أننا ما زلنا أحياء بتضحياتهم، وعسى أن يرحم من يتفرج على بلاء المؤمنين من أهل العراق في هذا الزمن الصعب.

وأخيراً فدعوانا إن الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين النبي الأمي وعلى آلهِ وأصحابهِ وذريتهِ أجمعين إلى يوم الدين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم..