معركة أم الهزائم الأمريكية
دجلة وحيد
معركة أم المعارك تبعتها معركة الحواسم العراقية المستمرة التي ستؤدي حتما إلى معركة أم الهزائم الأمريكية التي لم يشهد لها التاريخ الأمريكي مثيلا منذ تأسيس الولايات المتحدة. ننعتها أم الهزائم الأمريكية لأن هذه الهزيمة حين الإعلان عنها ستكون ليست هزيمة إقليمية أو قارية فحسب بل هزيمة عالمية لمشروع بناء الإمبراطورية الصهيو-أمريكية الكونية. تساقطت العصافير والخفافيش والأقزام والمشاريع ومؤتمرات الدسائس واحدة تلو الأخرى منذ دخول القوات الغازية إلى أرض الوطن بسبب صمود المقاومة العراقية المسلحة الباسلة، ووصلنا الآن إلى الشوط شبه النهائي لهزيمة المشروع الأمريكي في أرض العراق بعد الإعلان عن مقترحات مجموعة دراسة العراق اليوم. ليس هناك شيء جديد في المقترحات التي أعلن عنها في المؤتمر الصحفي حيث توقعناها وكتبنا عنها في مقالات سابقة كما توقعها أحرون من كتاب المقاومة. الشيء شبه الجديد والمهم جدا هو الاعتراف الرسمي بعدم ربح الحرب في العراق أو عدم قابلية الجيش الأمريكي الانتصار على أو هزيمة المقاومة العراقية المسلحة الباسلة. هذا ما اعترف به السفاح دونالد رامسفيلد قبل يومين من استقالته واعترف به بديله المستقبلي روبرت جيتس يوم أمس في مقابلة التعيين أمام لجنة من أعضاء الكونجرس الأمريكي ونقلته وسائل الإعلام الأمريكية التي كانت تتستر وتغطي على هذه الحقيقة لسنوات وذلك لخداع المواطن الأمريكي العادي.
بوادر وإشارات الهزيمة الحتمية لأمريكا في أرض العراق أصبحت أكثر وضوحا واتساعا خصوصا حينما طلبت إدارة الشر الأمريكية من حلفائها وأعدائها في المنطقة – إيران وسوريا - مد يد المساعدة لها لإنقاذها من المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه. حكام سورية الأذلاء وخونة الأمة ومبادئ القومية العربية تصرفوا كما يقول المثل العراقي "على حس الطبل خفاَ يا رجلية"، حيث شاهدنا بعد إعطائهم إشارة الأمر تسارع وزير الخارجية السوري الذليل وليد المعلم لزيارة المنطقة الخضراء وفتح السفارة السورية بعد انقطاع التمثيل الديبلوماسي مع العراق لمدة طويلة دامت ما يقارب الربع قرن من الزمن. إيران من الناحية الأخرى ربطت تعاونها مع الأمريكان – حلفائها في عملية احتلال العراق - بشروط لا يمكن للأمريكان قبولها علنيا خصوصا تلك التي تتعلق بملفها النووي والاعتراف بها كقوة إقليمية مؤثرة، لهذا دعت إدارة المجرم بوش العميل الفارسي عبد العزيز اللاحكيم – ممثل حاخامات قم وطهران في "المنطقة الخضراء" – لزيارة واشنطن والاجتماع مع سيده في البيت الأبيض. دعوة اللاحكيم – غريم مقتدى الصدر - إلى واشنطن هي ليست تكريما واحتراما شخصيا لهذا العميل القزم بل كانت لضرب عصفورين بحجر وذلك لإتمام ما أتفق عليه في اجتماع بوش والمالكي في عمان الذي ساعد على إحرازه دول الانبطاح العربي وجامعتهم الذليلة بعدما شعروا بخطر المد الصفوي على بلدانهم وعروشهم المهزوزة.
أولهما، كانت إرسال إشارة إلى المراهق مقتدى الصدر بأنه لا يستطيع تغيير مجرى الأحداث السياسية على الساحة العراقية بعد إظهار معارضته لحكومة المالكي العميلة وسحب تأيده لها، وكذلك أنه معرض مع جيشه للتصفية – أمريكيا أو شيعيا من قبل قوات غدر - إذا حاول الإنحراف عن الخط السياسي المرسوم أمريكيا.
ثانيهما، إرسال إشارة إلى إيران بأن أمريكا مستعدة لقبول بعض الشروط الإيرانية لكن هذه الشروط تكون مربوطة بشروط أمريكية، لا نعتقد بأن إيران ستعارض هذه الإشارة وستكون مستعدة للقبول بالشروط الأمريكية ومد يد المساعدة لسيدها الشيطان الأكبر وذلك لإبقاء هيمنتها ونفوذها في العراق المغتصب.
التخبط الأمريكي ونصب وحياكة الدسائس الجديدة وإعادة ممارسة خططها القديمة ليست له حدود. كما ذكرنا أعلاه ليس هناك جديد في خطة مجموعة دراسة العراق التي يترأسها جيمس بيكر من حيث الخطط والممارسات العسكرية والسياسية الإستراتيجية، الجديد القديم هو تغيير نوعية التكتيك والتأقلم مع الأحداث دون التخلي عن المصالح الأمريكية في العراق خصوصا وفي المنطقة بصورة عامة. تدعوا هذه المجموعة إلى زيادة عدد القوات الأمريكية قبل تخفيضها، إعادة انتشار الوحدات العسكرية في قواعد خارج المدن، تدريب وإعداد أعداد كبيرة من الجيش الوثني العميل لقتل المزيد من العراقيين الشرفاء، إضافة إلى طمر ودمج أعداد كبيرة من الجيش الأمريكي مع الجيش العراقي العميل، بمعنى آخر خلق وحدات مشتركة تتسم ظاهريا بوجه عراقي لكن تحت إدارة القيادة العسكرية الأمريكية. إستراتيجية هذه الخطة القديمة الجديدة هي الاستيلاء على المدن وفرض السيطرة عليها ومن ثم توسيع رقعة السيطرة في أماكن أخرى لحين إنهاء المقاومة العراقية المسلحة، طبعا هذا التكتيك جرب سابقا في مناطق عدة في العراق وأفشلته المقاومة الوطنية المسلحة البطلة.
نعتقد أن واشنطن تحاول أيضا تفعيل خطا سياسيا آخر إذا ما فشل مفعولها السياسي المبني على الاعتماد الكلي على الكتل الطائفية الصفوية والأحزاب الكردية العميلة، حيث تبين من ملاحظتنا للإعلام العربي وخصوصا فضائية الجزيرة – التي نسحبها بعض الأحيان عن طريق الإنترنيت – إن الوقت قد حان لإبراز البديل من البعض من الذين يدعون ظاهريا معارضتهم للاحتلال ولكنهم في الخفاء يتعاملون مع وكالات استخبارات أجنبية مختلفة وذلك لدمجهم في العملية السياسية مع عملاء وتنظيمات عميلة معروفة. شاهدنا يوم أمس مقابلة قامت بها فضائية "الجزيرة" مع أحدهم المدعو "عبد الأمير الركابي" الذي انتقد وجود قوات الاحتلال في العراق وخطة "مجموعة دراسة العراق" التي يترأسها جيمس بيكر ولكنه في نفس الوقت حاول تقديم خلال تلك المقابلة المبادرة المشبوهة لما يسمى بالمؤتمر التأسيسي الوطني العراقي أو الاعتماد على التكنوقراط لقيادة العراق.
نتوقع كما ذكرنا في مقالاتنا السابقة زيادة الأحداث الدامية التي يعاني وسيعاني منها شعبنا المجاهد قبل شروق شمس الحرية والاستقلال التي ستجلبها على مرابعنا سواعد المقاومة العراقية المسلحة الباسلة. الصبر والصمود بوجه القوة العسكرية الأمريكية الباغية والوعي والانتباه والحذر من الدسائس وإبطال كل المؤامرات الأمريكية ستؤدي جميعها في النهاية إلى أم كل الهزائم الأمريكية.
6/12/2006