سقوط أسطورة "الهولوكوست" الكردي!!
بثينة الناصري/صحافية من العراق ومحررة وناشرة موقع (دورية العراق)
هذا الجهد مهدى إلى:
* شعبنا الكردي لعله يكتب يوما تاريخه الحقيقي.
* ضحايا المقابر الجماعية في كل مكان وزمان، لعلنا نعرف يوما القاتل الحقيقي.
* الجيش العراقي البطل.. تحية إعزاز وإكبار لمن حمى سور الوطن منذ تأسيس العراق ولم يكن يوما جيشا من القتلة وقطاع الطرق والمرتزقة.
ليس المقصود بالسطور القادمة محاولة تغيير قرار الحكم في محكمة الاحتلال فقد صدر وسجل في لوح الأعداء والعملاء حتى قبل أن يطأوا ارض الوطن، ولكني اكتب هذا للتاريخ لعل يوما ما بعد سنوات عديدة قادمة تقع عليه عينا شاب كردي يهوى تصفح كتب التاريخ فيساعده ربما على إعادة تفسير تاريخ قومه. وربما سوف يستطيع أن يحكي لأولاده وأحفاده بعد ذلك كيف أن قادة من أمته في مرحلة من تاريخ العراق أرادوا ان يقيموا حقا بالباطل فغيروا التاريخ وطمسوا معالمه حتى لم يعد الأحفاد يعرفون أين ينقبون عن مقابر الحقيقة وأين ينبشون للبحث عن القتلة الأصليين، وربما ينهي قصته لصغاره ليقول لهم أن سبب ضياع قومه أن الكذب مثل الخشب المنخور لا يرفع جدران دولة، وأنك لا تخلق أمة بأسطورة.
***
اقصد بهذا الجهد أن أفضح تلك الأسطورة وأتابع سير بنائها وكيف نمت وبلغت ذروتها بين جدران محكمة الاحتلال واقصد أن أفضح الخبراء الأجراء، وكيف تعاونوا ونسقوا من اجل تقديم قصة مهلهلة.
أقصد بهذا الجهد أن أفضح منظمات (حقوق الإنسان) غير الحكومية التي تعاونت مع الاحتلال وبتمويله من اجل طمس حقوق الأموات بتزييف حقيقة ماحدث لهم وحقيقة مرتكبي الجريمة.
وأقصد أن أفضح الإعلام الموالي الذي ساهم ومازال يساهم مساهمة مؤثرة في نشر أكاذيب ركيكة لا تخفى على أحد.
وقبل ان انسى اريد ان اشكر كل شهود الزور في محكمة الاحتلال لأنهم لم يحفظوا التلقين تماما، فأطلت الحقيقة في ثنايا كلماتهم وعلى قسمات وجوههم ومن زيغ عيونهم.
ومعهم اشكر هيئة المحكمة وهيئة الادعاء العام والمحامين الأكراد الذين ضاعت عليهم دورات التدريب التي كلفت أمريكا ملايين الدولارات، فلم تفلح إلا بإنتاج كومبارس من الأفاكين الذين علِقوا في مستنقع تحيزهم وحقدهم وجهلهم ورغبتهم المسعورة في التغطية على الأكاذيب وفي اختراع المزيد منها وتخبطهم بين مشاهد المسرحية فلم يعرفوا متى يدخلون أو متى يخرجون من النص، وفي إصرارهم الأعمى على أن يتحدث شهود الزور بالكردية في حين يحسنون العربية وكأن الحديث بالعربية ينتزع هوية الكردي وكأن الأمريكي إذا تحدث بالعربية يصبح عربيا، أشكرهم لأنهم بانحيازهم إلى حد الهوس المرضي لفتوا الأنظار إلى أن شيئا ما لا يشبه العدالة يجري أمام أعيننا.
وقبل أن أنسى أيضا، أريد أن أقول لمن سوف يشرع سهامه – بعد نشر هذا التقرير – للنيل مني لأنهم لا يعرفون غير ذلك حين يفحمون، ولمن يجعل هدف حياته البائسة تصدير قوائم الاغتيالات لدفن الحقيقة: أقول لهم.. لقد فات الأوان.. ولم تكن الحقيقة انصع في تجليها كما في هذه الأيام، لقد فتحتم أعين الناس حين أوغلتم في باطلكم وطغيانكم. ألم تتعلموا أن الكلمة حين تنطلق في الفضاء لا شيء يستطيع إيقافها؟ وأن الكلمة.. لا تموت؟
ولكل الأحرار الطيبين في هذا العالم.. أقول: لقد أمضيت 240 ساعة في كتابة هذا التقرير، فأرجو أن تعطوني ساعة من وقتكم لأحدثكم عن خبراء بريمر و"هولوكوست" الأكراد.
***
مقدمة - تعريف المقبرة الجماعية
المقبرة الجماعية حسب موسوعة wikipedia
هي قبر يحتوي على أكثر من جثة واحدة وغالبا مجهولة الهوية. وتقام المقابر الجماعية عادة حين يموت أو يقتل عدد كبير من الناس وهناك رغبة في دفن الجثث بسرعة إما خوفا من انتشار الأمراض كما في حالات الكوارث الطبيعية أو لإخفاء الجريمة كما في الحروب.
أساطير المقابر الجماعية
يقول تقرير الأمم المتحدة لتقصي حقائق المقابر الجماعية في يوغسلافيا السابقة "ان الكثير من الناس يميلون الى ذكر اعداد كبيرة للمدفونين في المقابر الجماعية على اساس اعداد المفقودين من ذويهم وليس على اساس المقتولين فعلا. وهذه كانت حالة القطاع الغربي في باكاراكا بوليانا حيث زعم ان 1700 جثة مدفونة. ولم تجد اللجنة سوى 19 جثة" (1)
شيء من هذا حدث في العراق، فحين انتشرت اسطورة المقابر الجماعية في العراق قبل او بعد 1991 بقليل سمعنا ارقاما تتراوح بين مليون قتيل (كما قال بختيار امين وزير حقوق الانسان في حكومة الاحتلال واكده اياد علاوي) الى 400 الف كما قال توني بلير (والذي اكد في مؤتمر صحفي انهم اخرجوا فعلا هذا العدد من الضحايا) ثم بين 100 الف و50 الف و182 الف (كردي فقط).. وتراوحت اعداد القبور بين الالاف، و(قبور في كل شبر في العراق) وبين 300 او 250 وأخيرا 40، 70، وفي المحكمة قالوا 17. ولم يكشفوا سوى عن 3 منها وجد فيها حسب قولهم 301 جثة. ومقبرة اخرى وجد فيها 27.
في أيار 2003 قال تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان بان 290 الف مفقودين. وقد استخدم التضخيم لاغراض سياسية و اعترفت مراقبة حقوق الانسان بان ماجمع من ارقام للتوثيق قبل الاحتلال تم تخفيضه الى الثلث لأن الارقام كان مبالغا بها. وتقول هانيا المفتي وهي احدى الباحثات اللواتي جئن بهذا التقدير: "كانت تقديراتنا مبنية على تقديرات "(2)
وتقول منظمة inforce البريطانية وتضم خبراء طب عدلي ومقرها جامعة بورنماوث "ان المشكلة هي ان العراقيين يضخمون الاعداد ولايعرفون ماذا في المقابر الجماعية على وجه التحديد كما يقول جوناثان بوريست.
قد يقول لك الناس ان المدفونين عشرات الالاف في مقبرة واحدة. وحين نصل هناك لانجد ذلك " (3)
" هل تتذكرون كل الحديث عن القبور الحماعية حيث قيل ان الصرب دفنوا فيها حوالي 100 الف مدني بريء من كوسوفو خلال حرب الناتو في 1999؟ حسنا تبين ان فرق التحقيق للمحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا لم تستطع العثور على حتى قبر واحد يمكن ان يسمى قبرا جماعيا." (4)
البحث عن القبور مهمة سياسية وليست انسانية
كان الهدف الرئيسي من الاسطورة يخدم جهتين:
1 - قادة الكرد الذين سعوا طوال هذه السنوات للانفصال واقامة دولة لهم وبتوجيه من حلفائهم في تل ابيب ارادوا صنع هولوكوست (على نطاق واسع) لهم لاجبار المجتمع الدولي الاعتراف بكيان اسمه (كردستان) وقد انتشرت في هذه الفترة صور الخرائط المزعومة لهذا الكيان. وبتخطيط ومساعدة من "الاسرائيليين" الماهرين في تحشيد الاعلام والدعاية والتحرك وسط المنظمات والهيئات الدولية والشعبية.
2 - الاحتلال الامريكي الذي كان – خاصة بعد انفضاح كذبة اسلحة الدمار الشامل – يبحث عن وجه اخلاقي لاحتلال وتدمير العراق، فجعل من اولى مهام بريمر احياء واذكاء اسطورة المقابر.. حتى ان الشعار الذي كان يستخدم على موقع سلطة التحالف على الانترنيت كان عبارة عن صور مقابر جماعية وكأن الجيش الامريكي جاء من اجل هذا الغرض.
ورغم اختلاف الغايتين فقد تلاقت مصلحة الجهتين، وكان جهد كل طرف يصب في مصلحة الطرف الاخر، وعليه يمكن تقسيم فترة بناء الاسطورة على مرحلتين :
الأولى: قبل 1991، تحرك الكرد عبر المنظمات غير الحكومية وبدعم امريكي من خلف الستار (لاسباب البحث عن اسلحة الدمار الشامل عبر الكشف عن استخدام السلاح الكيميائي). وتقول منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان PHR ان الولايات المتحدة طلبت في 1988 من تركيا والعراق السماح لمحققين بالدخول الى المنطقة والى تركيا للكشف على المواطنين الاكراد الذين اتجهوا الى تركيا بعد ماقيل من قصف العراق لهم بالسلاح الكيميائي ولكن كلا الدولتين رفضتا، مما اضطر الادارة الامريكية للاتجاه الى منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان للتحرك.
وبعد 1991 حين فرضت مناطق حظر الطيران وبسطت امريكا وبريطانيا الحماية على الشمال العراقي بحجة الملاذ الآمن، ومكنت الاكراد من السيطرة على معظم المناطق، استطاعت منظمتا مراقبة الشرق الاوسط MEW وهي فرع من مراقبة حقوق الانسان HRW ومنظمة اطباء من اجل حقوق الانسان في الدخول والبدء بعملية البحث عن القبور. والى هذا الجهد من 1988 – 1991 – 1992 ينتمي الخبراء الاجراء الذين شهدوا بالكذب في محكمة الاحتلال وهم د. كلايد سنو – سكوت – اسفنديار شكري.
الثانية - من 2003 - 2005 حيث بدأ الامريكان هوس المقابر. اولا فتحوا مقبرة في المحاويل لا ندري ماذا تحويه وهي تعود على الاكثر لعام 1991، واطلقوا عنان الجمهور وخرجت علينا الصور الاعلامية بنساء يحضن الهياكل العظمية ورجال يقبلونها واطفال يحملون صور آبائهم ومشاهد تعصر القلب.. وهذه كانت (مظلومية الشيعة) التي حررهم بوش، ولأن المقبرة قد انتهكت وتصرف فيها الناس واخذ كل منهم هيكلا دون ان يتعرف بشكل علمي اذا كان يخص قريبه ام لا وربما كان الواحد منهم يحتضن هيكلا لجندي عراقي ممن كان يعتبره عدوا.. وذهبوا بهم الى حيث دفنوهم وانتهى الامر. كانت انطلاقة اعلامية سياسية وليست انسانية. وبعد هذه الفورة، قام الجيش الامريكي بمقاوليه الاهليين ممن يسميهم خبراء، وبواسطة الاقمار الصناعية بالبحث عن المقابر.. وما أن عثر – كما يقولون- على اول قبر حتى احضروا الصحفيين بالمروحيات العسكرية للتصوير. والى هذه المرحلة ينتمي الخبير في الجيش الامريكي مايكل "سوني" تريمبل.
العملية أمريكية من أولها إلى آخرها - انتقاء القبور للإدانة
كولونيل الجيش الأمريكي ايد تورلي يقول "أنهم لا يسعون إلى تقديم خدمة لعائلات الضحايا. هذه مهمة اخرين. انهم يبحثون عن دليل جريمة"
يقول راندي ثايز: اكثر شيء نبحث عنه هو جمجمة برصاصة (اعدام). (5)
"القبر الأول يحتوي على بقايا نساء وأطفال والآخر رجال فقط وفي كل قبر أكثر من 100 جثة. ويقول المسؤولون ان هذا كاف لتحديد نمط القتل."
"المحكمة العراقية فيها 46 قاض ومدعي عام وإيجاد أدلة تربط بين الأفراد على رأس حكومة، بالفظائع المختلفة عملية صعبة وعلى كيهو وفريقه أن يدخلوا في عمق التفاصيل دون أن يظهر الأمر وكأنه عملية أمريكية." (6)
تقول ساندرا هوجكنسون مديرة مكتب حقوق الإنسان في سلطة الاحتلال "نحاول أن نتأكد انه يوجد على الأقل قبر وربما اثنان او ثلاثة لفترة تاريخية من تاريخ الفظائع. وهذا معناه من 8-24 قبر مختارين للنبش، ويجب أن تبين البقايا دليلا ينفع في المحكمة.. مثل جماجم يخترقها الرصاص."
ومن بين 41 موقع مؤكد من قبل فريق الاحتلال تم اختيار 4 يتوافقون مع هذه المعايير وكلها في صحاري نائية بعيدة على الاقل 10 ميل عن اقرب طريق.(7)
تحديد مواقع القبور بنفس طريقة تحديد مواقع اسلحة الدمار الكاذب - بالاقمار الصناعية
"درس خبراء الجيش الامريكي بتأن صور الاقمار منذ عام 1983 وهي تصور كل 16 يوما. ويحللون الصور على الكومبيوتر عن طريق العثور على دليل وجود الجبس. فالصحراء العراقية فيها طبقة قوية تقع على بعد قدم من السطح وحين تحفر حفرة تكسر هذه الطبقة والمعادن تختلط بالتربة وتشكل الجبس وهو نوع من الملح. يلتقط القمر التماع الكرستال الابيض او يمكن رؤيته بالعين المجردة على الارض. فإذا كان الشهود يقولون مثلا ان هناك شكوك بوجود قبر جماعي في منطقة ما يعود الى مارس 1991 مثلا. يقوم الخبير بتحليل البيانات من صور التقطت في شباط 1991 و حزيران 1991 ويقرر ماذا ماكانت هناك حفرا حفرت في المنطقة." (8)
أي أن الإنسان لا يحفر الأرض إلا ليدفن جثثا، كما لا يقتني معامل نقالة إلا لينتج جرثومة.
كل (الخبراء) الذين استقدموا سواء من المنظمات او من الجيش الامريكي كانوا يصرحون قبل سفرهم الى العراق بتصريحات سياسية منحازة ذاكرين في تصريحاتهم الارقام الاعلامية التي انتشرت مع الاسطورة. وكلهم قد حددوا الجناة بناء على ماسمعوه وليس على مااكتشفوه في تحقيقاتهم : صدام حسين والجيش العراقي وحزب البعث. وكلهم يعرفون انهم ذاهبون الى العراق للتفتيش عن ادانة وليس عن حقيقة.
وسنرى كيف تلوى اعناق الحقيقة من اجل الوصول الى استنتاج يخدم الاغراض السياسية.
تهمة الإبادة وجرائم ضد الإنسانية
في 4/4/2006 صدر هذا البيان عن محكمة الاحتلال : اقرأوه بتمعن:
مجلس الوزراء - دائرة الاتصالات الحكومية
العلاقات الإعلامية
بيان صحفي / Press Release
الثلاثاء 4-4-2006
اكتمال التحقيقات في قضايا الجرائم المرتكبة ضد شعبنا الكردي (قضية الأنفال)
اعلن الناطق الرسمي للمحكمة الجنائية العراقية العليا، القاضي رائد جوحي في مؤتمر صحفي عقده اليوم ببغداد، عن اكتمال التحقيقات في قضايا الجرائم المرتكبة ضد شعبنا الكردي في قرى اقليم كردستان المسماة ( قضية الانفال )، التي تم فيها قتل الالاف من النساء والاطفال والرجال ودفنهم في القبور الجماعية المختلفة، والتي تم فتحها اصوليا من قبل المحكمة وبحضور فرق طبية ودولية في صحراء الحضر او صحراء السماوه او بعض القرى الكردية.
واضاف: لقد اخضع النظام المقبور العوائل والسكان الى ظروف معاشية صعبة جدا، وكذلك مارس عمليات النقل القسري للسكان والاحتجاز غير القانوني لأعداد كبيرة جدا منهم في معتقلات (نكرة سلمان) و(الدبس) و(طوبزاوه)، فضلا عن حرق وهدم المباني ودور العبادة دون اي مبرر او ضرورة عسكرية.
وأوضح: انه ونتيجة لاكتمال الإجراءات التحقيقية فقد تم إحالة المتهمين كل من:
1 - علي حسن المجيد التكريتي.
2 - صدام حسين مجيد التكريتي.
3 - سلطان هاشم احمد.
4 - صابر عبد العزيز الدوري.
5 - حسين رشيد التكريتي.
6 - طاهر توفيق العاني.
7 -فرحان مطلك الجبوري.
وأشار جوحي بأنه تم إحالة المتهمين وفق المادة 11 / اولا الفقرات أ- ج، والتي تنص على جريمة الابادة الجماعية والمادة 12 / الفقرة اولا أ - ج – هـ وهي جريمة ضد الانسانية والمادة 13 / رابعا / الفقرات أ- د – ل لتهديم القرى وحرق المباني وانهاء مظاهر الحياة وهدم دور العبادة في المنطقة وبدلالة المادة 15 من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 والقاعدة 32 / اولا من قواعد الاجراءات وجمع الادلة الملحقة بالقانون والمادة 132/ أ -2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل.
واكد انه وبهذا الاعلان تكون المحكمة قد أنجزت التحقيق في واحدة من أكبر الجرائم المرتكبة والمعقدة مستندة في ذلك على أقوال المشتكين والشهود الذي بلغ عددهم بالمئات معتمدين نظام النماذج والعينات التي تُبين ما حدث من جرائم في المنطقة والوثائق والمستندات الرسمية التي حصلت عليها المحكمة من أجهزة النظام السابق والتي تؤيد ارتكاب الجرائم التي تم التحقيق فيها والكشوف والمحاضر والفحوصات المختبرية للمقابر الجماعية المفتوحة والمكتشفة من قبل المحكمة وفقاً للقانون وأقوال المتهمين المدونة في محاضر التحقيق.
وتلاحظون ان رائد جوحي يكذب في حكاية "المقابر الجماعية التي تم فتحها اصوليا من قبل المحكمة وبحضور فرق طبية ودولية" حيث ان القانون الذي شكل المحكمة في 2005والذي اضفى عليها وجها عراقيا الغى المحكمة الاولى التي اصدر قانونها بريمر باسم مجلس الحكم في خريف 2003 حسبما يقول جوحي بنفسه :
شكلت المحكمة الجنائية العراقية العليا في بدايتها بموجب القانون رقم -1- لسنة 2003 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم 3980 من قبل مجلس الحكم العراقي والمفوض بإنشاء المحكمة الجنائية العراقية المختصة بالجرائم ضد الانسانية (في حينها) بموجب الامر (48) الصادر من المدير الاداري لسلطة الائتلاف المؤقته.وقد بقي هذا القانون نافذ المفعول حتى صدور القانون رقم (10) لسنة 2005 الذي أقرته الجمعية الوطنية استناداً الى أحكام المادة 33 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية والمصادق عليه من قبل مجلس الرئاسة، وقد نُشر هذا القانون في جريدة "الوقائع العراقية" في العدد 4006 في 8/10/2005. وبموجب المادة (37) من القانون رقم (10) لسنة 2005 اُلغي قانون المحكمة الجنائية العراقية المختصة بالجرائم ضد الانسانية رقم (1) لسنة 2003 وكذلك قواعد الاجراءات الصادرة وفقاً لاحكام المادة (16) من القانون الملغي وحل محلها القانون الحالي. أي ان القانون السابق قد اُلغي كاملاً وحل محله القانون الجديد.(9)
***
تعريف جريمة الابادة Genocide
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق أو للانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 260 ألف (د-3) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948 تاريخ بدء النفاذ: 12 كانون الأول/يناير 1951، وفقا لأحكام المادة 13.
المادة 2 في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة،
(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
المادة 3 يعاقب علي الأفعال التالية:
(أ) الإبادة الجماعية،
(ب) التآمر علي ارتكاب الإبادة الجماعية،
(ج) التحريض المباشر والعلني علي ارتكاب الإبادة الجماعية،
(د) محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية،
(هـ) الاشتراك في الإبادة الجماعية.
تعريف جرائم ضد الإنسانية Crimes Against Humanity
حسب المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 - المادة السابعة من ميثاق المحكمة. تشمل جرائم ضد الإنسانية الاعتداءات التي يتم ارتكاب أي منها بصورة منهجية و على نطاق واسع وهي:
(القتل المتعمد، الإبادة، الاستعباد، الإبعاد القسري للسكان، السجن أو الأشكال الأخرى للحرمان من الحرية بما يخالف الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التعذيب، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الإجبار على البغاء، الإجبار على الحمل أو التعقيم أو أي شكل من الأشكال الأخرى للاعتداء الجنسي، قمع مجموعة او جماعة سياسية او عرقية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية، اختطاف الأشخاص، جريمة الابارتايد، و كل جريمة تسبب في إيذاء النفس أو الجسد أو الصحة العقلية)
الفرق بين الإبادة وجرائم ضد الإنسانية هو انه في إثبات جريمة الإبادة حيث يجب أن تثبت ( القصد والنية لتدمير جماعة من الناس جزئيا او كليا ) أما في (جرائم ضد الإنسانية) فيكفي أن تثبت (المنهجية ونطاق واسع)، ولهذا يقول الخبراء إن جرائم الإبادة صعب إثباتها.
ولكن اعداء العراق وجهوا التهمتين معا، من اجل اثبات اما القصد والنية في جريمة ابادة واما منهجية ونطاق واسع في جرائم ضد الانسانية وسنرى انهم لقنوا الشهود ومعظمهم ريفيون لا يعرفون الفرق بين هذه وتلك في استخدام تعبيرات تؤدي الغرض السياسي منها. أنا ايضا لم اعرف الفرق وكان علي من اجل كتابة هذه المقالة ان ارجع الى البحث عن التعريفات القانونية لها.
خبراء منظمات حقوق الانسان – القناع الرحيم للوجه البربري
التحقق من الابادة باستخدام الغازات الكيمائية
في شهر تشرين ثاني 1988 ذهب اسفنديار شكري وهوطبيب كردي يحمل الجنسية الامريكية ويقيم في دترويت بصفته مترجما ومراقبا لاثنين من الاطباء الامريكان وهم : د. هوارد هو من اصل صيني ود. روبرت ديجان امريكي موفدين من منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان الى معسكرين للاكراد النازحين الى تركيا في ديار بكر وماردين بعد شهرين من وصول الاكراد الذين تعرضوا حسب الاساطير الى هجوم كيميائي في الشهر الثامن 1988.
ومن بين 18000 نازح في كلا المعسكرين كما تقول الاساطير لم يستطع الاطباء الثلاثة الالتقاء بسوى 26 شخص ملأوا استمارات يتضمن كل منها 120 سؤال وصوروا بالفيديو مقابلات مع 20 شخص وفحصوا 12 شخص. لم يجدوا شيئا سوى ان رجلا اراهم ظهره وفيه بقع بيضاء مندملة عن (ندوب غاز الخردل) كما قالت الاساطير و طفلة وامرأة مسنة لديهما ضيق في النفس (باعتباره عارضا من عوارض غاز الخردل ). وجل تقريرهم انصب على الاقاويل الشفاهية والشهادات التي استمعنا الى بعض منها في الجلسات الاولى لمحاكمة الانفال : الرائحة – تدميع العيون وفقدان البصر مؤقتا – ضيق التنفس – البثور والفقاعات. ادعى الشاهد اسفنديار ان الاتراك لم يمكنوهم من رؤية (الحالات الاشد). وانهم لم يتمكنوا من البقاء في كل معسكر اكثر من ثلاثة ساعات.. باختصار الرحلة لم يكن لها اية قيمة علمية وكان يمكن لأي صحفي ان ينقل نفس التقرير وذلك بسبب 1- وصولهم بعد شهرين من الحادث بعد ان اندملت الآثار الجلدية واختفت الاعراض ولم تبق الا اعراض قد يكون سببها أي مرض اواي محفز غير التعرض الى غاز الخردل حصريا 2- للدلالة على استخدام غاز الخردل اعتمد الوفد على سماع شهادات 26 شخصا ينتمون الى 3 قرى مختلفة ولاندري مدى مصداقية هؤلاء. 3- لم يتسن للوفد اللقاء بأكثر من 26 شخصا من مجموع 18000 وهذا العدد لايمكن ان يكون ممثلا لكل هؤلاء.
ولكن مع ذلك فلم تتوان منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان من اعتماد هذه النتيجة وان تكتب في تقريرها ما يلي (10)
تقرير اطباء من اجل حقوق الانسان
رياح الموت: استخدام العراق لغاز سام ضد سكانه الاكراد
تقرير وفد طبي الى كردستان التركية لاطباء من اجل حقوق الانسان
شباط/فبراير 1989
مقدمة التقرير التي كتبها الوفد تتحدث عن هجوم واسع النطاق على الاكراد في 25/8/1988 والذين اتجهوا الى الحدود فرارا وعددهم اكثر من 50 الف.
كانت هناك حاجة لرأي مستقل حول استخدام العراق للاسلاح الكيمائي والذي انكره العراق.
ذهب فريق من الاطباء الى تركيا من 7-16/10 /1988 مع استمارة معلومات مصممة خصيصا لهذا الغرض. 26 شخص من المعسكرات قالوا انهم كانوا شهود عيان اجابوا على الاسئلة. فحص طبي لـ 12 شخص و مقابلات فيديوية لاكثر من 20 شخص. رغم المصاعب الكبيرة نعتقد ان الوفد استطاع جمع دلائل مقنعة علىاستخدام غازات سمية ضد الاكراد في 25 آب 1988. (رغم ) اننا لم نستطع زيارة كل المعسكرات ولم نستطع مقابلة مهنيين في المجال الطبي من الذين عالجوا الاكراد في المعسكرات. زرنا مستشفى في هاكاري ولكننا لم نقم بجولة فيها او نتحدث للاطباء فيها. نشكر خبراء الاسلحة الكيماوية وسياسات الشرق الاوسط لمساعدتنا في اعداد هذا التقرير !!
روبرت مولان كويك ديجان طبيب
معهد كندي للاخلاق في جامعة جورج تاون
قسم السياسة الصحية وادارتها، جامعة جون هوبكنز
هوارد هو طبيب - دكتوراه
مختبر تشانج
كلية طب هارفارد
اسفنديار شكري
طبيب مدير خدمات الطواريء في مركز طبي بدترويت مراقب ومترجم
لاحظوا ان (خبراء سياسيات الشرق الاوسط) تعني السياسيين المعنيين بالشرق الاوسط.
الادلة المستخلصة - نلاحظ هزالتها واعتمادها على الشائعات كدليل أول:
1 - العراق يملك اسلحة دمار شامل واستخدمها قبل ذلك. (كذب هذه الفرية غزو العراق وعدم العثور عليها).
2 - هجرات كبيرة للكرد بدأت في 25 آب باتجاه تركيا. (هل الهجرة دليل علمي على استخدام الغازات؟).
3 - وصف اكراد في معسكرين بتركيا هجمات الغاز بإقناع. وتحدثوا عن اعراض تتفق مع الاصابة الكيماوية واقوالهم كانت متفقة. (كل الاعراض لاتدل حصريا على وجود غاز كيمائي. (11)
4 - الندوب الملتئمة ظاهرة عند الفحص.(لم يجر أي فحص مختبري على القروح بسبب التئامها).
5 - عينات من التربة من كردستان العراق كشفت تحلل حراري لمنتجات غاز الخردل. (طريقة اخذ عن العينات والمختبرات التي قامت بها مشكوك في صدقيتها).
6 - شوهدت القطعات العراقية في المنطقة ترتدي الاقنعة الواقية (اثبتت الوثائق انهم كانوا يتحسبون من استخدام ايران للغازات، كما ان الاقنعة لا تمنع التعرض لغازالخردل كما ثبت علميا فإذا كان الجيش هو الذي يستخدم الخردل لماذا يلبس اقنعة لا تقي).
7 - رفض العراق تحقيق للامم المتحدة رغم انه سمح بذلك قبلها.(هل هذا دليل علمي؟).
8 - ليس هناك في التحليل المختبري للتربة دلائل على استخدام غاز الاعصاب (السارين مثلا) (مما يكذب اقوال د. سنو الخبير الاول الذي قال ان مختبر وزارة الدفاع البريطانية وجد في عينات التربة غاز الخردل والسارين).
ومازلنا نواصل قراءة التقرير:
شواهد اخرى جمعها صحفي بريطاني
انظروا من جمع لهم الدلائل (العلمية)
جوين روبرتس gwynne roberts - صحفي بريطاني حر كان في مهمة في الشرق الاوسط لقناة 4 وشبكة الاخبار التلفزيونية المستقلة قام برحلة الى شمال العراق بعد 12 اسبوع من الهجمات المزعومة. ورافقه اكراد مقيمون في لندن ومجموعة من البيشمركة ينتمون للحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد حصل السيد روبرتس على 7 عينات من التربة وشظايا قنابل منفجرة من المناطق التي تمت مهاجمتها. وقامت شركة خاصة اسمها Claton، Bostock ، Hill and Rigbyومقرها لندن بالتحليل الكيمائي للعينات كذلك مؤسسة بورتون داون العسكرية البريطانية حللت عينات اخرى.
وقد زعموا وجود آثار لغاز الخردل. ولكن لم يكن هناك أي غاز أعصاب.
(من أين اخذوا العينات؟ هل يعرف الصحفي كل مناطق شمال العراق؟ هل تأكد ان القنابل كانت عراقية وليست ايرانية ؟ هل جمع بنفسه العينات ام جمعوها له ؟ هل لديه تخصص علمي يؤهله لجمع عينات من الأتربة؟)
المسألة كلها من اولها الى آخرها صحفية واعلامية وسياسية.
والغرض من تقرير اطباء من اجل حقوق الانسان اثبات فقرات قانون الجرائم ضد الانسانية : 1- استخدام غاز سام لابادة الشعب الكردي وعلى نطاق واسع 2– اضطرارهم للهجرة باعداد كبيرة الى اماكن لم يعتادوا العيش فيها.
سوف اعود لمناقشة قيمة شهادات الشهود فيما بعد.
2 - بعد تأمين الملاذ الكردي عام 1991 استطاعت منظمة مراقبة الشرق الاوسط وهي فرع من منظمة مراقبة حقوق الانسان ومعها المنظمة السابقة اطباء من اجل حقوق الانسان وبتمويل امريكي (ضمن جهد التحقق من تهمة انتاج اسلحة دمار شامل تحضيرا لتبرير غزو العراق فيما بعد) ارسال وفد يرأسه خبير الطب العدلي الانثروبولوجي د. كلايد كولنز سنو للبحث عن ادلة ادانة في ثلاثة اتجاهات : اثبات وجود قبور جماعية - اثبات استخدام الغازات - اثبات تهجير الشعب الكردي من قراه وحرمانه وسائل الحياة من اجل إبادته.
وعلى ان تكون الاكتشافات ادلة على جرائم تقوم بها الحكومة العراقية ضد الاكراد على (نطاق واسع وممنهج وقصدي) من اجل اثبات اما جريمة الابادة او جرائم ضد الانسانية ايها ممكن.
وقد قام سنو وفريقه بالكشف عن مقبرة جماعية في قرية كوريمي فيها 27 جثة وقبرا يحوي جثتين في قرية برجيني قيل انها ضربت بالكيماوي – وقبرا لطفلة ماتت بسوء التغذية في مقبرة قرب مجمع سكني نقلت الحكومة اليه اهالي القرى الحدودية اثناء الحرب مع ايران.
ورغم ان حقيقة الاكتشافات لا ترقى لتكون دلائل علمية (فقد فشل الخبير في اثبات مقنع ان القبر الجماعي هو من عمل الجيش العراقي، ولم يجد مختبر التحليل البريطاني وجود آثار غاز الخردل او أي غاز على ملابس وتربة الجثتين في برجيني، وموت طفلة واحدة بسوء التغذية لا يعني انها تمثل شعبا كاملا ) ، ناهيك عن تحيز الخبير والفريق والمنظمات والقصد السياسي من ورائها.
وإليكم تقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) وسترون انهم يغطون على فشلهم في العثور على جريمة ابادة (على نطاق واسع او القصدية) بالتعويض عن ذلك بكلام انشائي فضفاض عام حيث اعتبروا ان ماوجدوه (نموذج لما حدث لكل القرى الكردية. فهل هذا جائز علميا في مثل هذه القضايا ؟ ثم يعدون بالقيام بمحاولة اخرى لاثبات جريمة الابادة (مما يدلل قصديا على اصرارهم على ادانة العراق ).
تقرير هيومان رايتس ووتش (12)
ان ميدل ايست ووتش وهي قسم من هيومان رايتس ووتش واطباء من اجل حقوق الانسان يعنقدون ان كوريمي تمثل ماحدث لالاف القرى الكردية في شمال العراق قبل وخلال الانفال. وسوف توثق التقارير القادمة لمديل ايست ووتش كيف جرت حملة الانفال في كل كردستان (!) المنظمتان لا تقول ان تجربة كوريمي وحدها تثبت جريمة الابادة. لأن الابادة تتطلب لاثباتها اظهار القصد للابادة ومحاولة جادة للقيام به. الجرائم ضد قرية واحدة مهما كانت فظيعة لا يمكن ان تثبت الابادة بالمعنى المنصوص عليه في معاهدة منع جرائم الابادة. وسوف تقوم المنظمتان باثبات جرائم الابادة في تقارير لاحقة.
كلمة ابادة هي كلمة قانونية ولها تعريف قانوني نص عليه في المعاهدة. وهي تصف اعظم جريمة في القانون الإنساني، ولهذا فهي ليست كلمة يستهان بها او يمكن استخدامها عشوائيا. ولهذا السبب نمتنع عن الحكم ما اذا كانت حملة الانفال ابادة ام لا حتى ينتهي بحثنا مع ان بحثنا يؤشر بشكل مباشر الى اكتشاف ابادة.
وتصف المنظمتان ماحدث في كوريمي وبيرجيني والقرى الكردية الاخرى على انها جرائم ضد الانسانية في المعنى الذي ينص عليه القانون الدولي.
وبعكس جرائم الابادة لا تحتاج الجرائم ضد الانسانية دليل القصد اعتمادا على الهوية العنصرية او الدينية او العرقية للضحايا وهي لذلك اسهل للبرهنة من الابادة. والاحداث المتضمنة في هذا التقرير تتضمن : القتل - التهجير - وافعال اخرى مثل الاخفاء القسري. وهذه الافعال وقعت في مضمون المطاردة العرقية للاكراد في كردستان العراق "جزئيا او كليا" بصفتهم اكرادا. واثبات ان هذه الجرائم ضد الانسانية يعتمد على (نطاقها الواسع). وقد حصلت المنظمتان على مئات المقابلات مع شهود العيان اضافة الى معلومات من الصحف والبيانات الحكومية مثل القصف الكيماوي للقرى وتدميرها آلاف القرى الكردية وقتل وإخفاء وتهجير مئات الآلاف من الأكراد خلال عملية الأنفال. هذه الأدلة تفيد معنى (نطاق واسع). ولهذا فإن المنظمتين تتهم حكومة العراق وحزب البعث والجيش العراقي بهذه الجرائم ضد الإنسانية وندعو المجتمع الدوري لاتخاذ الإجراءات من اجل مقاضاة وعقاب المسؤولين.
(أي أن كل أدلتهم هي مقابلات ومعلومات من الصحف وبيانات حكومية (هل يقصدون بيانات أمريكا وبريطانيا؟)
ويستمر التقرير:
"نمط تدمير القرى الكردية في الانفال
النمط هو نفسه الذي نفذ في قرية الكوريمي ولكنه يشمل جميع القرى. اسم الانفال اطلقه الجيش العراقي ويعني (غنائم الكفار) ليعطي صبغة دينية على الحملة مع ان الاكراد مسلمون.(هل تذكرون كيف بدأ القاضي والمدعي العام اول الجلسات بتفسير معنى الانفال واختصارهم بهذا المعنى ؟ وهل تذكرون بعض الشهود الذين قالوا "يدمروننا مع انا مسلمون " كان الجميع يتبع باخلاص هذا التقرير.
بدأت الانفال في النطاق الكردي الجنوبي والنطاق الكردي يتحادد مع تركيا وايران وهذه الحدود مناطق جبلية والقرى تقع في الوديان. وخلال اشهر عام 1988 تحركت الحملة الى الشمال من الجنوب، في اواخر صيف 1988. (هل تذكرون الشاهد الذي قال جاءت القطعات العسكرية من الجنوب وحين سئل أي جنوب لم يعرف وقال سمعنا)
النمط واحد وان تغير بين شمال او جنوب كردستان. القرية تقصف واحيانا بالكيماوي. الاهالي يحاولون الهرب فيحاصرون من قبل القوات المحيطة بالقرية. في حالتين مثل كوريمي وميبغاتو (في دهوك) كان الرجال والاولاد يعدمون في نفس المكان. ثم يؤخذ الناجون بواسطة الجيش والشرطة العسكرية وفيالق الدفاع الوطني الى معسكر محلي للجيش او مبنى لحزب البعث عادة في اقرب مدينة للقرية.
في المعسكر يختفي الشباب والرجال على ايدي عناصر الامن. مصير مئات الالوف غير معروف.. وطبقا لشهود عيان فإنه في بعض الحالات كان الذكور يؤخذون الى الجنوب حيث يقتلون ويدفنون. وتعتقد المنظمتان ان معظم من اختفوا قد قتلوا على ايدي قوات الامن.
الباقون من الاكراد النساء والاطفال والمسنين كانوا ينقلون في شاحنة بحالة من الجوع والتعب من المعسكرات الى مناطق في كردستان الجنوبية. وكانوا يسكنون في معسكرات تفتقر الى الطعام والماء والمأوى والرعاية الطبية. كانت فارغة ويحرسها حراس على ابراج. الكثير مات هناك ومن نجا استطاع ذلك بمساعدة المؤن التي يأتي بها الى المعسكرات اكراد من المدن المجاورة.
(ولماذا لم يمنع الحراس هؤلاء الاكراد القادمين بالمؤن ولماذا لم يقتل الناس بدلا من تركهم في المعسكرات وحراستهم اذا كانت الفكرة هي الابادة؟)
(في الواقع اجاب الشهود على تساؤلي هذا حين ذكر اثنين او ثلاثة منهم ان العساكر كانوا حين يكتشفون ان اكرادا من اهل المنطقة يأتون لهم بطعام ينقلونهم الى معسكر جديد!! ألم يكن اسهل على الجيش ان (يبيدوا) الاكراد الكرماء ايضا طالما ان المسألة هي ابادة جماعية؟)
ثم بعد إفراغ القرى من سكانها تدمر برمتها من قبل فرق الهندسة في الجيش..
الأنفال تختلف عن التهجيرات السابقة في انها كانت تريد حل المشكلة مرة وإلى الأبد بإبادة الأكراد.. أن يختفوا هم وطرق معيشتهم إلى الأبد. وكما قال علي حسن المجيد خلال الأنفال في تسجيل له :" سأعتني بالكرد سوف ادفنهم بالبلدوزرات."
(لا نعرف من اين هذا التسجيل وربما سوف نسمعه في الجلسات القادمة ولكن لابد انه كان سببا في ذكر البلدوزرات في كل الشهادات وحتى في شهادات الخبراء. مثل الناجين من الاعدامات كما قالوا كانوا يصفون القبور بانها حفرت بالبلدوزرات مع ان الوقت كان ليلا وكانوا في حالة رعب ولم يكن الواحد منهم لو صحت قصته يفكر في معرفة كيفية حفر القبور.)
"التحقيق في حملة الانفال
منذ منتصف 1991 حين حمت قوات التحالف مناطق كردستان اصبح بامكان مراقبي حقوق الانسان الدخول الى المنطقة وكان التحقيق من ثلاث مراحل:
1 - السفر في ارجاء كردستان ومقابلة الناجين من اجل اعادة بناء الحملة ومعرفة مدى الدمار وسعة نطاقها.
2 - الحصول على 13 طن من الوثائق التي استولت عليها القوات الكردية بعد 1991.
3 - جمع خبراء في الطب العدلي تحت رئاسة د. كلايد كولينز سنو من اجل القيام بدراسات حول القبور الجماعية. اول مهمة طب عدلي كانت في كانون الاول/ديسمبر من عام 1991 وهي البحث عن القبور والضحايا. والمهمة الثانية حدثت في شباط/ فبراير 1992 حيث قام د. سنو واندرو وايتلي مدير منظمة مراقبة الشرق الاوسط بتقييم القبر الجماعي في كوريمي والتحضير للعودة من اجل نبش القبر في ربيع 1992.
المهمة الثالثة كانت بين 26 آيار/مايو الى 22 حزيران/يونيو 1992. وهي حفر قبر الكوريمي والقيام بالتحقيقات الكاملة. وهي تقوم على : 1- علم الطب العدلي الاثاري لبيان الدمار الذي حدث للقرية 2- طب عدلي انثروبولوجي للتعرف على الجثث وبيان سبب وطريقة الموت 3- الشهادات الشفوية من الناجين من اجل اعادة بناء الاحداث. وطلب من الفريق ان يجمع ادلة تكفي لبناء قضية امام محكمة. "
اكتشافات د. كلايد سنو
لا يحتاج المرء إلى معرفة كبيرة بالجيش أو الطب العدلي ليعرف ان شيئا في شهادة د. سنو غير مضبوط.. فهو يناقض نفسه بطريقة عجيبة لا تليق بخبير مثله وأنا لا اشكك في خبرته فهو يكاد يكون أشهر الخبراء الذين عملوا على هذه قضية ولكني اشكك في ضميره. ومن السهل – بعد مقارنة – شهادته في المحكمة مع تقريره الأصلي الذي وضع على النيت، ان ندرك أن الشهادة تختلف عن التقرير وانه رتب الاستنتاجات حسب ما يراد منه وليس حسب ما رآه.
قبر الكوريمي
قصته ان اهل القرية غادروا هاربين في اتجاه تركيا ولكن الحدود اغلقت ورجعوا وفي الطريق احاط بهم الجيش العراقي واختاروا منهم 33 رجلا وشابا في عمر حمل السلاح واعدموهم في هذا المكان ولكن نجا منهم 6 ليرووا القصة. وهذه اكتشافاته:
1 - فيه 27 جثة لرجال في عمر حمل السلاح.
2 - وضعوا في قبر لم يحفر من قبل وانما هو حفرة احدثتها قنبرة مدفعية.
3 - لم يشد وثاقهم او تعصب اعينهم قبل (الاعدام).
4 - يقول في تقريره على موقع منظمة مراقبة حقوق الانسان ان معظم الطلقات كانت في جنوبهم (خواصرهم) مما يعني انهم كانوا يتلوون ويتحركون.
5 - ترك الجنود القبر دون ان يغطوه اياما حتى فاحت الرائحة وبعدها غطوه.
6 - قال ان الرماة 14 واحد (حسب الشهادات ولكن بعض الشهادات قالت 16) ولكن خبير الاسلحة قال انها سبعة اسلحة مستخدمة!!
7 - قال في التقرير ان احدهم لم يصب ولكن الطلقة قذفته الى مكان منخفض ولما وجده الجنود اخذوه للمستشفى وعالجوه ثم اخذوه الى المعسكر في بحركة الذي قال بعض الشهود انه اقتادوا كل الرجا ل فيه واختفوا بعدها. ولكن الرجل هذا عاش ليروي قصته. وحين سئل قال انه لا يدري لماذا لم يقتله الجنود لا في مكان الاعدام ولم يؤنفلوه في المعسكر!!
8 - اثبت خبير الاسلحة الذي فصح الفوارغ والطلقات التي وجدت ان احد الرماة غيّر مخزن الرصاص في رشاشه الالي بعد 30 اطلاقة.
9 - ان الجنود لم يكونوا يقصدون القتل ولكنهم هاتفوا آمرهم الذي يبدو انه اعطاهم الاوامر.
10 - أنهم بعد قتل الاسرى ضربوا برصاص الرحمة.
11 - كان احد اهالي القرية يتركه الجنود يغادر معسكر (بحركة) بين حين وآخر وقد جاء الى مكان القبر وسوره بأحجار كونكريتية.
لدينا هنا قصة مناقضة لكل العناصر المطلوبة لإثبات حالة إبادة. وسأناقش القصة وكأنها وقعت فعلا كما قال الخبير: سنرى ان الجنود لم يكن لديهم (خطة منهجية) لإبادة أي كردي وإنما تلقوا التعليمات من شخص كلموه (في القصة هذه الفقرة لإثبات تسلسل القيادة لئلا يتذرع محامو الدفاع بأن هذا تصرف شخصي من القوة العسكرية التي اعتقلت هؤلاء) وأنهم حتى لم يأخذوهم إلى قبور جاهزة كما حاول الخبراء ان يثبتوا فيما بعد، بل حتى لم يغطوا القبر لاخفائه. وسنجد انهم على عكس ما اراد الخبراء اثباته في قصص اخرى لم يقم الجنود بتوثيق وتعصيب المعدومين بل تركوهم على حريتهم حتى هرب منهم 6. وعلينا ان نفهم ان 14 او 16 رام لم يستطع ان يسيطر ويقتل بالرشاشات 33 شخص بل ان احدهم اطلق 30 طلقة واحتاج الى طلقات اخرى (في شهادة الناجين من هذا القبر قالوا ان كل الجنود غيروا مخازنهم مرتين وثلاثة ) في المحكمة قال الخبير سنو انهم كانوا راكعين ولهذا كانت الطلقات في السيقان اكثر منها في أي مكان آخر وحاول ان يشرح لنا كيف تصيب الطلقات الارجل حين يكون الشخص جالسا.
تصوروا الان هذا المشهد : حفرة يجلس فيها او على حوافها 33 شخص بلا اسلحة بطبيعة الحال وحولهم 14 او 16 عسكري مسلح برشاشات آلية، و ان 6 من هؤلاء ينهضون ويغادرون دون ان يحاول الرماة الاطلاق عليهم اولا. هل هذا طبيعي ؟ ثم ان الرماة كانوا من الهواة لأنهم لم يستطيعوا قتل 27 واحدا (بعد هرب الباقين) جالسين بلا حول ولا قوة حتى يحتاجون بعد ذلك الى رصاص رحمة. وان رصاص الرحمة لا يطلق على الرأس وانما على الجذع. بل ان احدهم بعد افراغ 30 طلقة احتاج الى تغيير المخزن (وفي الشهادات كلهم كما اسلفنا)
ثم تصوروا ان القبر يعرف مكانه اهل القرية (وهذا يخالف الخبراء الذين قالوا ان الجيش العراقية اختار تضاريس جغرافية لمواقع القبور لئلا يعرف مكانها احد ويخالف معنى الجرائم الممنهجةحيث يجب ان يخفي القاتل آثاره ) لأن احدهم جاء وسوره بالحجارة. ثم تصوروا ان المعسكر الذي عليه حراسة لم يكن سجنا (وهو مجمع سكني وليس معسكرا) لأن بعضهم كان يغادره وقتما يشاء.
باختصار لدينا قصة لاتتطابق مع نية الاعداء لادانة العراق ولاتتطابق مع المنهجية والقصدية لابادة الكرد. واعتقد ان المنظمتين قد شعرتا باحباط كامل ولهذا نرى المقدمة الانشائية والتأكيد على ان هذا ماحدث لكل القرى. ولم يخجل الخبير بعد ذلك ليأتي الى المحكمة ليغير في اقواله ويخفي الحقائق المذكورة في التقرير الاصلي المنشور منذ عام ( 1992) على الانترنيت.
استخدام الغازات في قرية (برجيني)
قالوا له ان القرية ضربت بالغازات ودلوه على قبر حفره ووجد جد وحفيده وليس عليهما اية آثار. اخذ قطعا من ملابسهما وعينة من تربة القبر وبعثهما الى مختبر يعود للجيش البريطاني في لندن ولكنهم افادوا بأن لا أثر عليهما لأي مادة كيميائية. والخبير يقول في المحكمة ان هذا اكبر دليل على وجود الكيميائي ويتساءل : ما هي نسبة الصدفة في ان يموت رجل مسن وطفل صغير في نفس الوقت بدون اثر للاصابات غير التعرض للكيميائي؟ ويستخدم الخبير الخرف هذا الاستنتاج للدلالة على استخدام العراق للاسلحة الكيمائية.
وهو في الواقع اخفى هذه الحقيقة وهي عدم وجود آثار على الهيكلين و لم يذكر في شهادته امام المحكمة حين الحديث عن هذه القرية سوى انهم اخذوا عينتين من مكاني قنبلتين وارسلوهما الى المختبر البريطاني الذي اقاد بوجود الخردل في عينة والسارين في اخرى،( ولكن تقرير المنظمة كما ترون أعلاه يقول ان المختبر لم يجد سوى الخردل ) لكنه اضطر للاعتراف بعد ان احرج بسؤال من احد الاسرى في المحكمة الذي سأله لماذا يأخذون التربة ولم يفحصوا ملابس الجثتين وهي اكثر كشفا لأثر الغازات ؟ قال انهم فعلوا ولم يجدوا شيئا فيها.
قصة البنت التي ماتت من سوء التغذية (مقبرة بحركة)
لم تكن من 500 الف طفل عراقي قتلهم حصار امريكا التي ينتمي اليها الخبير منذ 1991 وهي السنة التي تسلل فيها الى العراق وانما يقول انها ماتت بسبب سوء التغذية في المجمع الذي نقل اهل القرية اليه وهذا دليل على نية الحكومة العراقية قتل الاكراد (ماذا يقول اذن عن الحصار الذي دام 13 سنة ؟). يستخرج هيكل الطفلة ويقيس عظامها ويقارنها بطفل امريكي مات من سوء التغذية قبل سبعين سنة ويقول ان طول كذا وعرض كذا يعني ان عظامها تقلصت وهذا بسوء التغذية. وهي عينة من عارض اصاب كل اطفال الكرد ففي هذه الحسبة الامبريالية : حالة طفلة تعكس كل الاطفال وحالة قرية تعكس كل القرى.
شهادة خبير الاسلحة دوجلاس سكوت
هذه حكاية خبير ماشافش حاجة.. جالس في بيته وارسلت اليه فوارغ اطلاقات وكان عليه ان يفحصها ويكشف نوع الاسلحة التي استخدمت لاطلاقها. وعرف انها تنتمي الى 7 اسلحة. وحسب استنتاجه من وضعية المقذوفات التي رسمها له فريق د. سنو، انهم كانوا واقفين امام بعضهم البعض ويتحركون حول المعتقلين ويطلقون الرصاص من كل الاتجاهات. فهل هذا تصرف فرقة اعدام ؟ كما ناقشه وزيرالدفاع الفريق الركن سلطان هاشم "اذا كان هذا ماتفعله فرقة اعدام فهذا يعني انها ستضرب بعضها البعض" (واستنتاج الخبير يناقض شهادة الشاهد الرئيسي الذي (نجا) من هذه المقبرة الي يقول ان الجنود اصطفوا أمام الأسرى وكانوا يطلقون من مسافة 5-10 متر).
وواضح لكل ذي عينين وعقل يفكر ان الهياكل التي وجدت في هذه الحفرة هي لأشخاص ماتوا في معركة وهذا يفسر الطلقات غير الطبيعية في مواضع من اجسادهم وهرب البعض والرمي على السيقان وتغيير مخزن الرشاش وترك الجثث في مكانها أياما.. ومعرفة الناس بمكان المقبرة وتسويرها.
خبراء بريمر والجيش الأمريكي
وهذا يشمل الفترة 2003 -2005 وفيها سعت سلطة التحالف بقيادة بريمر وبمعاونة الجيش الامريكي على تقصي اماكن القبور ا لجماعية التي وردت في الاسطورة التاريخية وقد جاءت بفرق تلو اخرى لخبراء معظمهم من الولايات المتحدة ومن امريكا اللاتينية وقد امتنعت دول اوربية محترمة كثيرة الاستجابة الى طلب الامريكان لارسال خبرائهم (الحياديين) لأنهم كانوا ضد ان يستخدموا لاثبات عقوبة قد تصل الى الاعدام.
وفي هذه الحقبة يلمع نجم ساندرا هوجكنسون Sandra Hodgkinson وقد خدمت في سلطة التحالف منذ الغزو والاحتلال بصفتها مديرة حقوق الانسان وقد كانت قبل الغزو تعمل في البنتاغون لشؤون اعادة البناء والشؤون الانسانية و عملت قبل الحرب بسنوات طويلة في تطوير خطط لاجراء تحقيقات في (انتهاكات) حقوق الانسان في العراق.. ثم جاءت بعد الغزو الى العراق (13).
جريح كيهو Greg Kehoe محامي أمريكي
وقد عينه بوش شخصيا في نيسان/ابريل 2004 ليرأس مكتب تنسيق جرائم النظام الذي سيهيئ للمحاكمات ويدرب القضاة العراقيين ويحضر الادلة المادية والوثائق. وكان قد عمل سابقا مع المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة مسؤولي يوغسلافيا. أي انه سيكون مايسترو هذه العصابة من الخبراء الاجراء وبما انه اعلى مسؤول بينهم فلنا ان نتصور ان تصريحاته للاعلام وقد اكثر منها منذ تعيينه- لها اهمية، ومما يثير العجب ان الكثير من اقواله يناقض ويسفه تقرير الخبير اليهودي مايكل تريمبل الذي نبش 3 مقابر في الحضر والمثنى. (14)
كل هؤلاء الخبراء في هذه الحقبة اما افراد في الجيش الامريكي او مقاولون اهليون يعملون بموجب عقد سمين مع البنتاغون وبواسطة سلطة الاحتلال برئاسة بريمر. فقد تسلم مكتب التنسيق برئاسة كيهو هذا مبلغ 73 مليون دولار للبحث عن ادلة وانشاء فرق وكان كل قبر يفتحونه يكلف حوالي 10 ملايين دولار. وربما لهذا السبب لم يتوسعوا في حفر القبور واقتصروا على اربعة : 2 في الموصل و1 في السماوة وواحد في كربلاء. واعتبروا ان ما نبشوه من قبور يكفي لتقديم ادلة جرمية لاغراض المحاكمة.
ويبدو ان قبر د. سنو بهياكله السبعة والعشرين لم يكن كافيا لاغراض الادانة.. حسب الملابسات التي شرحناها اعلاه ولم يكن في الواقع يدلل على وقوع جريمة ابادة ولهذا كان ظهوره في المحكمة من قبيل ابهارنا بالطرق الفنية والعلمية لاثبات ما ليس موجود ولكن لو كانت المحكمة نزيهة حقا لكانت شهادته مناقضة ومبطلة لشرط الابادة او الجرائم ضد الانسانية لأنها لاتتطابق مع المطلوب اثباته.. ولهذا كان لابد من البحث عن قبور يكون على الاقل فيها 100 جثة بطلقات بالرأس، أي ان ماحدث لهم هو عملية اعدام جماعي واضحة.
شهادة خبير الجيش مايكل "سوني" تريمبل Michael 'sonny' Trimble
حفار قبور (هذا اسم وظيفته بالضبط في الجيش) يعمل في فرقة المهندسين التي كان مقرها معسكر Jaguar في شمال العراق.
شهادته حول الكشف عن 3 مقابر جماعية اطلق عليها اسما عبارة عن اسم المنطقة + رقم القبر باعتبار ان هناك 17 قبرا جماعيا في عموم العراق (بعد ان قال الاعلام مئات وآلاف) والمقابر المكشوفة هي:
نينوى2
ونينوى9 ومثنى2
مجموع ما وجد في
المقابر الثلاثة حسب اكتشافاته هو 301 جثة منهم 66 ذكور، و52
نساء، و183
أطفال:
عدد المقابر في
الموصل = 7 لم يحفر منها الا 2 و9.
عدد المقابر في المثنى = 10 قبور لم يحفر منها الا 1 وكان فيه 114 جثة.
جميع من في هذه المقابر اعدموا بـ 8 انماط:
1 - أخذوا من قراهم قسرا (يناقضه قوله ان الهياكل كانت ترتدي طبقات من الملابس وان معهم اكياسا تحوي حاجاتهم.)
2 - أخذوا إلى مناطق بعيدة في الصحراء.
3 - استخدمت آلات حفر كبيرة (شفلات) لحفر كل هذه القبور.
4 - اختيرت مواقع القبور بخصائص جغرافية لتكون مخفية عن النظر خلف تلال وفي وديان.
5 - الأسرى معظمهم نساء وأطفال.
6 - كان بعضهم يقيدون وتعصب أعينهم.
7 - أعدموا بمسدسات وأسلحة آلية.
8 - تغطية القبر بمعدات ثقيلة هي نفسها تقريبا التي حفرت.
(يقول هذه هي الحقائق الرئيسية المتعلقة بالقبور ولا يمكن الطعن فيها)!
كانت شهادته في المحكمة تفسيرا وتوضيحا بالتخطيط والصور لهذه (الحقائق) الثمانية التي يذكرها. وجاء بأمثلة من كل قبر بدراسة أوضاع جثة أو جثتين للدلالة على استنتاجاته:
في الموضوع الأول - (الأخذ قسرا) أشار إلى حكايات أهل القرى وحقيقة ان الملابس والمقتنيات التي وجدت مع الجثث توضح أنهم جاءوا دون أن يعلموا أنهم يساقون للإعدام فمن يحمل كيس شاي ومن يحمل كرة للعب بها ومن يحمل مسبحة الخ، أو قيل لهم أنهم ذاهبون إلى مجمع سكني (يحملون أكياسا كبيرة فيها حاجاتهم الضرورية).
وهذا يخدم فكرة ان الحكومة العراقية داهمت وقتلت مدنيين ابرياء خاصة وهو يؤكد ان معظمهم اطفال ونساء لا علاقة لهم بحرب او قتال، ولكنه يناقض نفسه، فهل في مقبرة واحدة يكون هناك صنفين من الناس (بعض جاء قسرا وبعض اخذ كل ملابسه وحاجاته معه)؟.
الموضوع الثاني والثالث - (الدفن في الصحراء والحفر والتغطية بآلات ضخمة ) يعني ان القتل عن عمد وترصد وتوفر النية خاصة ان القبور كانت معدة بآلات ضخمة مسبقا. يعني لم يكن مسألة قتال بين جماعتين ودفن فوري للبعض الذين قتلوا. وانما كانت نية مبيتة وهذا يدخل في شرط (الابادة الجماعية). ويقول ان القبور أعدت في كل الأماكن في نفس الطريقة تقريبا عرض 3 امتار وطول 8-9 متر. والاعماق تختلف حسب طبيعة المنطقة فهناك مثل السماوة كان العمق سطحيا (من 60 – 70 متر) لأن طبيعة الارض ان الصخور قريبة من السطح، وهناك بعمق 3 امتار مثل قبور الحضر.
الموضوع الرابع - الخصائص الجغرافية لموقع الدفن يصب في هدف الموضوع الثاني والثالث (توفر النية المبيتة والمنهجية واخفاء الجريمة ) خاصة وان الخبير اشار الى ان القبور سواء في نينوى في الشمال او في السماوة في الجنوب كانت بنفس الخصائص الجغرافية والالات وطريقة الدفن والتغطية.
الموضوع الخامس – (معظمهم نساء واطفال) نفس هدف الاول (ابادة ابرياء) وايضا موضوع يدخل في تعريف الامم المتحدة لجريمة الابادة (قطع الحرث والنسل).
الموضوع السادس - يقيدون وتعصب عيونهم، مما يعني انه اعدام مقصود وليس مجرد تبادل اطلق نار.
الموضوع السابع - مسدسات واسلحة آلية مما يستخدمها الجيش العراقي (وطبعا لم يقل ان البيشمركة تستخدم نفس الاسلحة وأن الخبير لم يجب عن حالات الذين وجدوا دون طلقات او مايشير الى انهم ماتوا بضربات حادة حيث قال أن بحثه انصب على الأسلحة والاطلاقات فقط مما يبين ان بحثه لم يكن حياديا وخالصا والا لكان درس كل أسباب الموت ولكنه كان قاصدا أن يركز على إدانة الجيش العراقي).
الموضوع الثامن
- الدفن بنفس معدات الحفر يخدم الهدف الثاني
والثالث
والرابع وهو المنهجية والقصد.
وهو يشرح
موجودات كل مقبرة على الأساس
الذي قدمناه أعلاه.
مقبرة نينوى 2:
كان فيها 123 جثة منها 25 نساء و98 أطفال، وكلها قتلت بالرصاص من مسدسات وتقريبا رصاصة واحدة لكل جثة في الجهة اليمنى من الرأس!
ورسم اكثر من سيناريو لاوضاعهم عند القتل : اما كانوا وقوفا أو راكعين داخل القبر واما وقوفا او ركوعا على حافة القبر. مع ان المفروض ان مسار الطلقة يحدد وضعية الضحية. كما انه لم يستطع ان يفسر كيفية موت 24 % من الضحايا حيث قال انها اما آلات حادة او اعقاب بنادق او عصى. مع ان الأثر على العظم يجب ان يبين نوع الاداة. ولكن كما قلنا هم كانوا يبحثون عن المضروبين بالرصاص فقط لاثبات قضية "إعدام". وقال ان هويات الاحوال المدنية وجدت مع النساء.
مقبرة نينوى 9
يقول انه خلال 32 في عمله كآثاري لم يصادف قبرا كهذا حيث حفر على عمق 3 أمتار ونصف لئلا يكتشفه أبدا.
كان عدد الجثث
64 رجلا وكلهم رجال وقتلوا باطلاقات من رشاش آلي.ويبدو كما يقول انهم اقتيدوا
بمجموعتين وقدم تخطيطا للقبر و3 رماة. ووجد هويات معهم (مع ان د. سنو فسر وجود
الهويات انها كانت مع النساء مخبأة في اماكن من طبقات ملابسهن فكيف خبأها الرجال؟)
مقبرة المثنى 2
يقدم صورة جوية ويتحدث
عن إخفاء القبر عن العين خلف حافة (التضاريس الأرضية مرة
أخرى) مما يدل
على العملية مخطط لها ومبرمجة للإعدام الجماعي والقبور محفورة
بالشفلات
ومستطيلة وعددها 10 قبور.
الأسلحة
المستخدمة في الإعدام (رشاشات آلية).
حفروا قبرا واحدا فيه عدد كبير من الناس 114 جثة كمثال على بقية القبور (يريد أن يوحي أن كل القبور هي بهذا العدد).
وكان في القبر 2 رجال و27 امرأة و85 طفل، 93% من الأطفال أقل من 13 سنة.
ملاحظات على شهادته:
1 - قدمها بطريقة مسرحية وليس من فراغ انه استخدم كثيرا كلمة (dramatic) والتي تعني (مسرحي- مؤثر- )، فقد كان من ضمن العرض الي قدمه صور هياكل مانيكانات من خشب يرتدون ماقال انه ملابس الضحايا : نساء حوامل - اطفال – رجالو كان يظهرها بعد الانتهاء من صور الهياكل العظمية والجماجم المكسرة.. ليحدث التأثير العاطفي المطلوب، وهو يرينا تصورا لما كانت عليه الضحية وهي حية. ثم ختم استعراضه بابيات شعر حول جرائم الابادة من شاعرة بولندية. التقديم لم يكن تقديم خبير محايد يقول خبرته ويمضي وانما كان مصطفا الى جانب واحد ويريد ان يؤثر على المحكمة والمشاهدين للوقوف الى ذلك الجانب. وفي الواقع لا يصح ان يقدم الخبير في شهادته ما يتجاوز المعلومات العلمية.
2 - شهادته مليئة بالتناقضات فالاكتشافات في الجثث لا تتبع نمطا كما كان يريد ان يوحي فهناك من عصبت اعينهم وهناك من لم تعصب وهناك من وثقت يداه وهناك من ظل طليقا، ولم يوضح لماذا قتلت النساء في الموصل بالمسدسات وقتل الرجال بالرشاشات؟ ولماذا في مقبرة المثنى قتلت النساء بالرشاشات؟ ولم يحدد تاريخ وفاة الجثث في كل مقبرة.. أي هل كان وقتا واحدا للنساء والاطفال والرجال ولكن الرجال وضعوا قي قبر منفصل؟
3 - علميا لم يستطع أن يكتشف أوضاع الضحايا أثناء الإعدام من مسار الطلقات وإنما أعطى أربعة سيناريوهات. ولم يستطع أن يحدد وقت الوفاة في القبور الثلاثة كل على حدة بالتحديد وإنما وضع فترة هي من 1988 - 1990، وكذلك كان لديه فارق يتراوح مقداره بين 6 - 10 سنوات في تحديد أعمار الضحايا مما يحدث فرقا في التعرف على الضحايا.
فيما بعد سأوضح التناقض بين الخبراء أنفسهم فيما بينهم وفي استنتاجاتهم، هذا كان استعراضا عاما للخبراء، والآن ندخل في التفاصيل.
شروط شهادة الخبير أمام المحاكم (16)
هل تمت مراعاة تلك الشروط التي لابد منها لشهادة الخبراء حتى تعتبر مقبولة وفق الاجراءات ؟ سنرى :
قواعد قبول الاستماع إلى الخبير
أولا - يجب أن تتيقن المحكمة أن الخبير مؤهل لإعطاء رأي خبير.
ثانيا - حيادية الخبير: التحيز للجهة التي يشهد لها أو عمله لدى جهة متحيزة ضد المتهمين. وقد تبين أن كل الخبراء الذين قدموا: كانوا من جنسية أمريكية أو كردي متجنس بالأمريكية أيضا (تحيز مزدوج) - يعملون بأجر لدى الجيش الأمريكي أو السفارة الأمريكية وهم رموز الاحتلال في البلد الذي يحاكمون قيادته، أو لدى منظمات غير حكومية دولية تتخذ موقفا معاديا معلنا من المتهمين وتسعى لإدانتهم واستقدمت الخبراء على هذا الأساس، وقد كشف الخبراء الى جانب هذا عن انحيازهم بتصريحات معادية قبل ذهابهم إلى العراق.
ثالثا - على أي شيء يعتمد الخبير في التوصل إلى رأي؟
1 - معرفته العلمية والتقنية والمتخصصة التي اكتسبها من دراسته وخبرته.
2 - ملاحظاته الشخصية بنفسه وهذا لم يحدث مع خبير الأسلحة الذي أرسلت إليه البيانات ولم يقم بزيارة موقع الحادث على الطبيعة.
3 - الحقائق أو البيانات أو الآراء التي قدمت للخبير خارج المحكمة وتعتمد على خبراء في ذلك المجال. وقد اتضح ان كل البيانات التي قدمت إليهم كانت من قبل سلطة الاحتلال المؤقتة أو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID التي أصدرت كتيبا خاصا بكل الأساطير المبالغ بها.
4 - يجب أن يثبت الخبير بان الاستنتاجات التي توصل إليها بشأن هذه القضية تقوم على أسس يستخدمها في مجالات أخرى أو قضايا أخرى وليس فقط للشهادة في قضية محددة أي انه لم يطوع استنتاجاته من اجل هذه القضية. ولا تقبل شهادته إذا كان وحده الذي توصل إلى هذه الفكرة أو وحده الذي يقوم بهذه الطريقة، وإنما يجب ان يستند إلى معرفة عامة وقاعدة تم اختبارها من قبل آخرين أيضا.
الطعن في شهادات الخبراء
1 - من حق الخصم أن يجادل في كل شيء قدمه الخبير ويدقق في كل كلمة إضافة إلى التأكد من مؤهلاته ودقة رأيه وكشف ضعف الخبير يؤثر على وزنه ومصداقيته.
هل حدث هذا في محكمة الاحتلال ؟ هل ناقشت المحكمة او محامي الدفاع خبرة أي خبير؟ بل ان الخبير الأول كلايد سنو حين كان يشرح من نفسه خبراته وتخصصه استوقفه قاضي الاحتلال "العريبي" وطالبه ان يترك هذا ويدخل في شهادته. كما انه حين اراد احد محامي الدفاع ان يسأل الطبيب اسفنديار شكري عن مجال تخصصه، قال له القاضي " أي واحد يقدم نفسه حين يسأل عن مهنته : طبيب – استاذ جامعة الخ دون تفصيل " مما أدى أن اسفنديار قدم شهادته "في اعراض الاصابة بغاز الخردل" دون ان نعرف اختصاصه ! بل عرضيا حين الاجابة فيما بعد عن سؤال عرفنا ان كل خبرته بهذا النوع من الاصابة هي الصور. أي اني استطيع ان ابحث في الانترنيت عن خصائص مرض من الامراض ثم اذهب الى المحاكم اقدم خبراتي في ذلك المرض ! بل ان المدعي العام والمحامون الاكراد طلبوا من المحكمة الا تسمح لمحامي الدفاع او الاسرى بمناقشة الخبراء لأن شهاداتهم فوق الطعن والمناقشة.
ولتوضيح ضرورة مناقشة الخبراء سأقدم لكم مثالا حدث في امريكا وفي الكونغرس بالتحديد وللمصادفة الجميلة كان الخبير نفسه د. كلايد سنو. انظروا كيف يعتصرونه بالاسئلة عن مجال خبرته. (17)
في ايلول 1979 اقام مجلس النواب الامريكي لجنة مختارة حول حادثتي اغتيال كندي ومارتن لوثر كنج حسب قرار المجلس رقم 1540 في الكونغرس الرابع والتسعين. وقد فوض القرار اقامة لجنة من 12 عضو مختارين للقيام بالتحقيق الكامل حول الظروف التي احاطت بموت كل من الرئيس جون كندي والدكتور مارتن لوثر كنج.
شهادة الدكتور كلايد كولينز سنو رئيس قسم ابحاث الانثروبولوجي الفيزيقي في معهد الطيران المدني، ادارة الطيران الفدرالي مركز الملاحة الجوية – مدينة اوكلوهوما، وكانت شهادته منصبة على استخدام خبرته في دراسة صورتين واحدة لقاتل كندي والاخر شبيه له.
السيد جنزمان: دكتور سنو، هل يمكن أن تذكر اسمك كاملا والمهنة؟
د. سنو - كلايد كولنز سنو وأنا خبير طب عدلي انثروبولوجي.
السيد جنزمان - هل يمكن أن تذكر باختصار الغرض من شهادتك اليوم؟
د. سنو - نعم أنا هنا كمتحدث عن خبراء الانثروبولوجي أمام اللجنة من أجل معالجة بعض قضايا التعرف بواسطة الصور لشخصيات مختلفة اشتركت في اغتيال كندي.
السيد جنزمان - د. سنو هل يمكن تعريف الطب العدلي الانثروبولوجي.
د. سنو - إنه فرع من الانثروبولوجي الفيزيائي وفيه نحاول تطبيق معلومات المتغيرات البيولوجية الانسانية مثل العمر والجنس والقامة والفروق الجسدية على مشاكل الطب القانوني.
جنزمان - كم خبير بالطب العدلي الانثروبولوجي يوجد في الولايات المتحدة؟
د. سنو - حوالي 30.
(لو كان محامي الدفاع العراقي سأل سنو هذا السؤال لقال قاضي الاحتلال "غير منتج. هذا سؤال ليس في صميم الموضوع" ولكن القاضي كان يريد ان يتثبت من ان خبرة سنو ليست طارئة او شخصية وانما قائمة على علم يشاركه فيه آخرون)
جنزمان - هل كل من أعضاء لجنتكم خبراء في هذا العلم؟ (كان سنو ممثلا للجنة من الخبراء)
سنو - نعم يا سيدي كلهم.
جنزمان - هل يمكنك ان تقدر سنوات الخبرة المشتركة لكل الاعضاء الثلاثة؟.
سنو - أستطيع القول أنها بين 40 و50 سنة.
(للاختصار سوف أذكر الأسئلة فقط كمؤشر على طريقة التأكد من الخبرة).
جنزمان - هل يمكن ان تصف انواع الدراسات التي يقوم بها الاطباء العدليون الانثروبولوجيون؟
- ما هو نوع الاستنتاجات التي تتوصل لها من فحص بقايا الهياكل البشرية؟
- ما هي الطريقة التي تستخدمها اللجنة في دراستها لموضوعنا؟
- ما هي نسبة دقة هذه الاستنتاجات؟
(الجواب على لسان سنو : انها تختلف حسب نوع المادة التي نتعامل بها ووضوحها.الصور في هذه الحالة احيانا نأتي بنتيجة مضبوطة واحيانا نستخدم كلمات مثل محتمل وممكن ) مع انه في محكمة الاحتلال قال ان استنتاجاته قطعية لا تناقش.
- ماذا إذا أعطيتم صور توأمين متطابقين؟ هل يمكن التفريق بينهما حسب طريقتكم؟
د. سنو: أشك في ذلك. هناك فروق بالطبع حتى في التوائم المتطابقة ولكن هل وصلت طرقنا من الدقة بحيث تكتشف الفروقات؟. اشك في ذلك.
- الآن اطلب منك ان تستعرض الصور..و يعرضون عليه الصور ويسألونه ان يشرح كل واحدة ويسأله اعضاء اللجنة واحدا بعد الاخر حول هذا النقطة وتلك بشكل مطول وتفصيلي من اجل التيقن من استنتاجاته.
2 - يجب ان يدقق الخصم في اية حقائق او افتراضات كانت مفتاح رأي الخبير ويمكنه الطعن بالشهادة باظهار ان استنتاجاته كانت ستكون مختلفة اذا افترض حقائق اخرى او اذا تغيرت بعض الحقائق المفترضة. وقد تستبعد المحكمة الشهادة.
3 - أول هدف للخصم هو مناقشة الخبير قبل ان يدلي بشهادته من اجل بيان اهليته وخبرته وتجربته وتعليمه من اجل الطعن بها.
4 - كما يهم الخصم ان يعرف اذا كانت الوقائع او البيانات التي استند عليها في استنتاجاته ذات مصداقية: من اعطاه المعلومات ؟ هل التقى بالمصادر ام نقلت اليه سماعا؟ وما مدى مصداقية المصادر وقوة ذاكرتهم في تذكر الاحداث وهل قارن بين اقوالهم ليتثبت من عدم تناقضهم؟
5 - يمكن ان يبني الخبير رأيه على وقائع شهد عليها شهود آخرون بالمحكمة، وبضمنها وثائق ومعروضات وبيانات. يمكن ان يبني رأيه على مجموعة افتراضات ولكن هل كانت كافية؟ هل تخطى افتراضات أخرى؟ هل كانت النتيجة النهائية ستختلف لو اختلفت الافتراضات؟
مثلا في حالة الدكتور اسفنديار شكري الذي كشف على اللاجئين الاكراد في تركيا وقال انه كشف على طفلة واكتشف ان لديها ضيق نفس وطبقا لروايتها حدث لها هذا بعد الاصابة بسلاح كيميائي.
كان يمكن للمحامين سؤاله مجموعة الاسئلة هذه وسنفترض اجابته عليها:
س - في اعطاء رأيك بأن الحادثة تسببت بضيق النفس. هل تفترض ان ضيق النفس لم يكن موجودا قبل الحادثة؟
ج- نعم لان المشتكية شهدت بانها لم تتعرض لذلك قبل الحادثة
س - هل من المحتمل ان تكون المشتكية تحمل هذا العارض منذ ولادتها ولم تكن عارفة به ؟
ج- محتمل
س - هل طابقت الفحوصات بفحوصات سابقة؟
- كلا لأن المريضة لم تفحص سابقا
- هل من الممكن ان يبين فحص سابق ان لديها العارض ؟
- لا نعرف. يمكن
- إذا كانت المشتكية تعتقد مخطئة انها لم يكن لديها العارض سابقا، فإن رأيك المبني على كلامها قد يكون خاطئا؟
- نعم.
(هكذا تسقط شهادته لأنه بناها على افتراض خاطيء.)
ونفس الشيء بالنسبة لبقية الخبراء.. دعونا نوجه اسئلة افتراضية لكل واحد منهم:
3 أسئلة للدكتور كلايد سنو حول ثلاثة قبور فتحها:
1 - قبر قرية كوريمي: لو لم تسمع روايات الاهالي.. أليس وضع القتلى وكونهم كانوا مطلقي السراح وغير مقيدين والرصاصات في مناطق مختلفة من اجسامهم وخاصة في الخاصرة والسيقان وهرب 6 منهم وتحرك فرقة الاعدام المفترضة حولهم والمقبرة لم تحفر ولم تهيئا وحتى الجثث لم تدفن.. الا يمكن ان يحدث ذلك اثر معركة بين جهتين متحاربتين ؟ وليس بين فرقة اعدام واسرى؟
2 - قبر قرية برجيني اثر ضربة كيميائية : بما ان القبر ذاته وملابس الجثتين لم تكشفا عن اثر لغاز كيميائي، ولو لم تسمع رأي الاهالي، اليس من الممكن ان تكون الوفاة لأي سبب آخر؟ ربما اصابتهما بطلقتين عاديتين في تراشق نيران قربهما واستقرت الطلقتان في اعضاء حيوية مثل القلب وسببت الوفاة ولهذا لم تظهر على العظم ؟ هل هناك أي احتمال في هذا ؟ أليس هناك احتمال حتى لو كان ضعيفا ان يكون الطفل قد مات لأي سبب وعلى اثره اصيب الجد المسن بنوبة قلبية حزنا على حفيده فقضى هو الاخر؟.
3 - قبر معسكر بحركة: أليس هناك ادوية (مثل الأدوية المضادة للحساسية والربو) إذا أخذت لمدة طويلة تتسبب في تقلص العظام لدى الأطفال؟ أليس هناك أمراضا أخرى قد تتسبب في تقلص العظام إلى جانب سوء التغذية؟ هناك في الواقع قائمة من الإمراض قد تصيب عظام الطفل، والعظام تتأثر بسوء التغذية إذا نقص في غذائه الكالسيوم وفيتامين (د) وكانت في الشهر السابع من العمر أي رضيعة، ولكن الخبير قال أن أخاها الذي دفنها قال أن الحليب جف في صدر أمها، إذن هل نفترض أن كل الأطفال الذين تقول أنهم ماتوا قد جف لبن أمهاتهم؟ وما نسبة احتمال هذه المصادفة؟
سؤال لخبير الاسلحة دوجلاس سكوت
قلت انه حسب فحصك لفوارغ الرصاص والمقذوفات التي لم تطلق استنتجت ان الاسلحة كانت كلاشينكوف. هذا نوع السلاح ولكن ماذا عن مستخدم السلاح ؟ هل هناك مايمكن ان تستدل (بدون شهادات الشهود ) على انه الجيش العراقي ؟ و اذا علمت ان البيشمركة كانوا يستخدمون نفس السلاح واكثر من شاهد ينتمي الى البيشمركة قال امام المحكمة انهم كانوا يحصلون على سلاحهم بالاستيلاء على اسلحة الجيش العراقي كغنائم من المعارك معه. بعد ان علمت هذه الحقيقة هل مازلت على رأيك بأن الجيش العراقي هو الذي قتل المدفونين في قبر قرية كوريمي ؟ لقد حددت السلاح ولكن لم تحدد بيد من كان السلاح !!
سؤال لخبير الجيش الامريكي مايكل تريمبل:
تقول انك ركزت على الجثث التي اصيبت بالرصاص فقط وتركت التي لم يكن الرصاص ظاهرا عليها. هل معنى هذا ان تحتسب لاغراض التقرير العلمية هذه الجثث فقط والبقية تسقط من الحساب ؟ وفي نفس المضمون.. هل يحتمل نظريا ان تكون الجثث غير المصابة اصابة ظاهرية على العظام قد ماتت ميتة طبيعية ؟ وهل من الممكن لو كنت فحصت كل الهياكل ان تأتي بنتائج تختلف؟
لقد قلت في شهادتكj تjd jjتقول ان عدد المقابر التي تم تحديد اماكنها 17 ولكنكم لم تنبشوا سوى 4 فإلى أي مدى تستطيع ان تقول بخبرتك العلمية ان هذه القبور الاربعة هي ممثلة أي مطابقة في اعداد الجثث وطريقة القتل لبقية القبور في العراق؟ قلت ان القبور اختيرت في تضاريس معينة وبعيدة عن الشارع العام او عن اية مدينة، فهل كانت القبور كلها التي تم العثور عليها بهذه الصفة ؟ ام انك اخترت الاربعة لأن هذه صفتها ؟ قلت ان الهويات وجدت في طي الملابس النسائية ولهذا احتفظت بحالتها.. فماذا عن الهويات التي وجدت مع الرجال؟ هل كانت كل الهويات مغلفة بالبلاستيك ؟ والى أي مدى في خبرتك العلمية يمكن للبلاستيك ان يحتفظ بحالته في قبر مع السوائل والغازات التي ستتسرب من الجثة والتفاعلات الكيمائية التي تحدث وكذلك عوامل الرطوبة والتراب ؟ وهل يمكن للقماش ان يحمي البلاستيك؟
العبرة في الأسئلة هي ان استنتاجاتهم كان يمكن ان تختلف لو انهم لم يستمعوا الى تقارير إعلامية مغرضة وروايات شهود جهزهم لهم الحزبان الكرديان ويعتمدوا عليها مسبقا في تحديد اكتشافاتهم (هذا بافتراض حسن النية وعلميتهم المحايدة)
وإذا تذكرنا أن شهادات الشهود الذين استمعنا جميعا إليهم في المحكمة كانت من التناقض واللامعقولية مما يجعل كل واحدة منها تبطل الأخرى ولو كانت المحكمة فعلا عادلة وتبحث عن الحقيقة لا عن إدانة بأي شكل لأسقطت كل تلك الشهادات، فكيف يستند الخبراء على شهادات متناقضة وباطلة من اجل الوصول إلى استنتاجاتهم؟
بطاقات الهوية
وهذا يجرنا إلى قضية هويات الأحوال المدنية التي وجدت بقدرة قادر مع الجثث وأعلن عنها فجأة في حزيران 2006، واستقدمت السفارة الأمريكية متمثلة بمكتب تنسيق جرائم النظام الذي يدير المحكمة، صحفيين لمشاهدة معرض أقامه فريق تريمبل للملابس والمقتنيات الأخرى التي وجدت وقالوا لهم انه حدث فتح كبير وحاسم في القضية حيث وجدت هويات احوال مدنية وهكذا استطاعت الجهات التحقيقية البحث عن ذوي القتلى في مديريات النفوس المسجلة على الهويات. قيل ان عدد ماوجد معهم هويات هم 12 % من الجثث وخاصة النساء.
ارجعوا إلى التصريح الصحفي (في 4/4/2006) لرائد جوحي المنشور آنفا حول انتهاء التحقيقات في "جريمة الانفال" وذكر فيه الادلة التي وجدت ولم يذكر الهويات، بل قال :" المحكمة قد أنجزت التحقيق... مستندة في ذلك على أقوال المشتكين والشهود الذي بلغ عددهم بالمئات معتمدين نظام النماذج والعينات التي تُبين ما حدث من جرائم في المنطقة والوثائق والمستندات الرسمية التي حصلت عليها المحكمة من أجهزة النظام السابق والتي تؤيد ارتكاب الجرائم التي تم التحقيق فيها والكشوف والمحاضر والفحوصات المختبرية للمقابر الجماعية المفتوحة والمكتشفة من قبل المحكمة وفقاً للقانون وأقوال المتهمين المدونة في محاضر التحقيق."
المحكمة حسب قوله اعتمدت على: أقوال المشتكين والشهود- نظام النماذج والعينات (نماذج المقابر وعينات الهياكل – الوثائق والمستندات الرسمية التي حصلت من أجهزة النظام السابق - والكشوف والمحاضر والفحوصات للمقابر - أقوال المتهمين في التحقيق).
لو كان قد وجد هويات تقطع بالتعريف بالمدفونين لذكرها لأنها اعتبرت (فتحا) بعد شهرين من اتمام التحقيقات حسب بيان جوحي، مما يستوجب احضار الصحفيين لمشاهدتها. لماذا اعتبر "العثور" على هويات معجزة كبيرة؟
تذكرون ان مشكلة المقابر الجماعية التي تحول اصحابها الى هياكل عظمية هي صعوبة معرفة هوياتهم والى أي حادثة ينتمون. لاسيما واننا رأينا ان تحديد وقت الوفاة صعب وهناك فارق 6 اشهر – سنتين. وكل ما يستطيع الخبير ان يقول كما قال تريمبل بين 1988 – 1990 يعني فترة سنتين وانتم تعرفون ماذا حدث خلال هاتين السنتين من احداث.. وكان الخبير كيهو وهو رئيس المكتب المشرف على التحقيقات والمحاكمة قد صرح بأن قبري نينوى تعود للفترة من اواخر 1987- اوائل 1988. ولو اخذنا بذلك تكون مقبرة نينوى لاتنتمي الى حادثة الانفال هذه التي يقولون انها كانت في الشهر الثامن أي في المنتصف الثاني لعام 1988. في حين ان تريمبل يقول انها كانت خلال فترة تصل الى 1990. ولماذا لا تكون في 1991 اذا كان كل خبير يفتي بما يريد ؟ وعلى العموم فعام 1990 لايدخل في فترة الانفال. وكان يجب للتغلب على هذه المسألة والتأرجح في تاريخ الوفاة ان يظهر شيء في المقبرة يحدد بشكل جازم هويات بعض الناس على الاقل الذين يمكن ان يشهد ذووهم انهم اختفوا في فترة محددة حسب القصص التي سمعناها. يكفي ان يظهر شاهد ليقول ان عائلتي احتجزت يوم كذا ولم ارها بعد ذلك (وكلهم ماشاء الله كانوا يحفظون تواريخ الحوادث وتوقيتاتها بالساعة والدقيقة )، ثم يقدم قائمة كتبها له احدهم فيها اسم 15 من اهل القرية الذين اختفوا في نفس الوقت. ويأتي آخر ويشهد ويقدم نفس القائمة او قائمة اخرى وهكذا ينطبق عدد المختفين على عدد من وجد في القبور، وبظهور هوية او هويتين لناس من نفس القرية يحرز الدليل القاطع على ان اهل القرية هذه في هذا القبر، وهكذا يعطى اسم لكل جثة.
انظر ماذا قال تريمبل للصحفيين في حزيران /يونيو 2006:" حدث ما لم نتوقعه فقد وجدنا هويات مع الاموات وخاصة النساء وكن يخفينها تحت ملابسهن فلم يفطن لها الجنود الذين كانوا يأخذون هويات الجميع. واعتبرناها كنزا غير متوقع. حين بدأنا اول مرة لم نظن اننا سوف نعثر على هويات وقد تغير تركيزنا الان بهذا الاكتشاف الدراماتيكي (يستخدم هذه الكلمة كثيرا )
يقول تريمبل ان حوالي 12 % من الافراد لديهم هويات رغم ان شاهد قال ان ( قوات صدام) كانت تسحب الهويات منهم. وأخر قال مزقوها. قال ان بعض النساء كن يخبئن الهويات داخل جيوب سرية او يخيطن عليهن تحت عدة طبقات من الملابس.
"لهذا ومن وجهة نظر قضية جنائية اعتقد ان لدينا بيانات جيدة جدا يمكن أن يستخدمها القضاء لاحقا" (18).
وقال رائد جوحي لنفس الصحفيين "إن الهويات كانت مفتاحا للسماح للمحققين بالذهاب إلى المنطقة حيث صدرت فيها ويجمعون حكايات الشهود (أعطانا ذلك دليلا آخرا)"!!
استطيع أن اثبت لكم الآن أن قضية الهويات مفبركة حسب كل الشواهد:
أولا - نستنجد بالمنطق. لو كنت أنا امرأة قروية في قرية متمردة ضد الحكومة. وجاءت قوات الحكومة من اجل اقتيادي الى معسكر – سجن – موت.. لأي سبب، فلماذا اخبيء هويتي الى درجة خياطتها في ملابسي الداخلية حتى لا يجدوها ؟ أليست الهوية ممنوحة من الحكومة ذاتها ودليل على ان الشخص مواطن عادي مسجل لدى الحكومة وليس مثلا شخصا قادما من الخارج او (ايرانيا) كما قيل من تسلل ايرانيين وعوائلهم؟ من الاجدر اذن ان اظهر هويتي لقوات الحكومة لا أن اخفيها وكأنها جرم. ثم اذا جاءوا لأخذي قسرا فمتى تسنى لي الوقت لخياطتها داخل ملابسي؟ ثم كيف لي ان اعرف ان الجنود سوف يسحبونها مني؟ لاسيما أن من أخذه الجند قبل ذلك حسب الروايات (أنفل) أي لم يرجع ليحكي لأهله ماذا حدث له.
نعود إلى الوقائع:
أولا - تناقض الشهود فيما يخص الهويات:
1 - الجنود أخذوها قبل ان يركبوهم السيارات الى السجون مع كل مقتنياتهم الشخصية من ساعات ومجوهرات الخ. وقسم آخر قال ان الجنود لم يأخذوا الهويات او اية متعلقات وتحدثوا عن مال لديهم لشراء طعام في السجن.
2 - بعض الشهود لم يسجلوا زيجاتهم او اولادهم في سجلات الحكومة وهكذا فهؤلاء بلا هوية.
3 - لماذا يحمل 12% فقط هوياتهم ؟ وماذا عن الاخرين ؟ علما انه في القرى الصغيرة حيث يعرف الناس بعضهم بعضا بل قد يكونون اقرباء او انسباء بالمصاهرة، يتصرفون عادة بشكل جمعي في المواقف التي تمس مجموعهم.. وينتشر أي خبر بسرعة مثل الحريق، واذا كان على النساء مثلا اخفاء الهويات فستفعل معظمهن ذلك وليس 12 % فقط.
4 - العثور على الهويات لم تكن دليلا على الوفاة فبعض الشهود طالبوا المحكمة بتسليمهم هوياتهم التي تم العثور عليها في المقبرة !! ويبدو والله اعلم ان قضاة التحقيق الاشاوس ذهبوا الى اهالي القرى واخذوا هوياتهم جميعا قبل ان يرتبوا من مات منهم ومن انفل ومن ينفع للشهادة ومن لافائدة ترجى منه، وبعكسه: لماذا يحمل الموتى هويات بقية اعضاء العائلة الذين لم يحتجزوا ؟ أليس الاولى ان يحمل كل شخص في ظروف الحرب او اية ظروف أمنية مشابهة هويته؟
***
كيف جرى تزوير الشهادات؟
إذن هل كانت الشهادات مرتبة مسبقا من قبل جهة ما لتطابق أدلة معينة ومواد قانون (منع الإبادة وجرائم ضد الإنسانية)؟ نعم وهذا هو الدليل:
1 - اختلاف بل تناقض كل الإفادات التي قدمها المشتكون أمام قاضي التحقيق في 2005 عن شهاداتهم في المحكمة مما يدل على ان الشهادات في المحكمة عدلت وضبطت لتتوافق مع المستجدات في مشكلة التنقيب ونبش القبور التي لم تنجز بشكل كامل أو لتتسق مع مواد قانون جرائم ضد الإنسانية. مثل بعض الإفادات أمام قاضي التحقيق كانت تنص على أن الجيش هاجمهم لأن القرية كان فيها وحدات مقاتلة من البيشمركة ومقرات للأحزاب المتمردة على الحكومة. في حين في شهادة المحكمة قال نفس هؤلاء (هوجمنا لأننا اكراد). مثال الشاهد رؤوف فرج ج 9 في 19/9.
2 - تناقض شهادات الشهود عما تحدثوا به ونشر في بيانات منظمات حقوق الانسان مثل منظمة هيومان رايتس ووتش والذي وثقته في تقرير كبير موضوع على الانترنيت منذ سنوات. وسبق ان ذكرنا ان هذه المنظمة هي التي ارسلت اول فريق الى العراق في 1992 - د. كلايد سنو) من اجل توثيق المقابر الجماعية والقصف بالغاز الكيماوي وجرائم ضد الانسانية. وان د. سنو كشف مقبرة في قريمة كوريمي وفصل محتوياتها واستنتاجاته في المحكمة (وقد ناقض هو نفسه تقريره الاول الذي نشرته المنظمة ). ولكن الشاهد الرئيسي (وكان اثنان واحد رئيسي وآخر معزز لشهادته) كان قد ادلى للمنظمة ونشرتها في تقريرها بتفصيلات دقيقة لما جرى يتناقض ماقاله امام المحكمة بشكل صارخ وكذب واضح. هذا ماقاله في تقرير المنظمة (19).
قصة الناجي العجيب (الذي أصيبت ساقه فقط في عملية الاعدام) ولد في 1954 قال ان في اول صلية أصيب في ساقه وان شدة الرصاصة قذفته على ظهره و هشمت عظام ساقه وجعلته يتدحرج على المنحدر.
"سقطت على واد صخري بين بعض الجلاميد (كل هذا ولم يمت) وان الجنود لم يطاردوه ولكن اطلقوا نحوه رصاصا حين كان يتدحرج واخطأوه. وقال انه كان "جزئيا ظاهرا وجزئيا مخفيا بين الحشائش والصخور" وانه بقي على ظهره في ذلك المكان لمدة 24 ساعة وكان الجنود على التل خلال الليل بين حين وآخر "يطلقون نحوي الرصاص ولكنهم لم يأتون الي لاعتقادهم اني مت". في مساء اليوم التالي وصل الجنود اليه ووجدوه مازال حيا لأنه حاول ان يقف وتحدث الجنود معه بالعربية " ولكني لم افهم لأنهم تحدثوا بالعربية ولكني افهم قليلا منها حتى اعرف انهم كانوا يكلمون القيادة في منجيش "ألو منجيش " وفكرت انهم سوف يقتلونني " ولكن بدلا من ذلك "اخذني حوالي 20 من الجحوش - افواج الدفاع الوطني - الى اعلى التل الى سيارة اسعاف" وذهبوا بي إلى عيادة في منجيش". وقضى هناك يومين في المستشفى حيث عالجه الاطباء "غسلوا الجرح بالماء فقط ومازال عندي عرج ولن استطيع ان امارس الزراعة".
بعد إخراجه من المستشفى اخذوه الى قلعة دهوك حيث كان الالاف من اهالي القرى الكردية بضمنهم قريته محتجزين. ولم يفسر سبب عدم (انفلته) مع الذكور الآخرين الذين اختفوا من القلعة على يد قوات الامن العراقية (المنظمة تستنتج أن الأمن وليس الجيش كان مسؤولا عن الاحتجازات والقتل).
أما شهادته في المحكمة في (الجلسة الحادية والعشرين) فقد كانت كالآتي:
"وبعد إطلاق النار تدحرج حوالي 30 متراً ثم قام وهرب من المكان، تعرض خلالها لإطلاق نار، حيث أصيب بطلقتين وكسرت ساقه. وبقي في مكان إصابته ليوم واحد، شاهد بعدها ابن شقيقته، فطلب منه الهرب والنجاة بنفسه، ثم شاهد بعد ذلك عدداً من أهالي القرية الناجين، وطلب منهم الأمر نفسه. وأضاف أنه وبعد ذلك جاء عدد من الأكراد وقاموا بنقله إلى المدرسة الثانوية في المنطقة، وبقي فيها ثلاثة أيام دون علاج أو طعام أو شراب.
وبعد ذلك اكتشفه الجيش في المدرسة، وكان فيها عوائل أخرى، وقام بنقله مع الآخرين إلى قلعة دهوك.
أما شهادة ابن شقيقته المعززة لشهادته في نفس الجلسة فكانت كالآتي:
"وعندما انتهى الجندي من إطلاق النار، انسحب باتجاه الضابط، ثم انسحب الجنود، بحيث لم يعد بإمكانهم رؤية القتلى، فقام الشاهد بمحاولة رؤية والده لرؤية ما حل به، وكان قد فارق الحياة مع اثنين من أشقائه. وشاهد أحد أبناء قريته يخرج من بين الجثث، وكانت النيران تشتعل في الأعشاب، وكانت هناك طلقات نارية أدت إلى ذلك، وحاولا إطفاء الحرائق، بأحذيتهم، وقال الشاهد إنه شاهد خاله وقد كسرت ساقه، وأنه قال له إن ابن شقيقته مصاب وسيحاول بتخليصه، فطلب منه خاله الذهاب لوحده، رافضاً الخروج معه، لأنه الوحيد المتبقي من أبناء عائلته. وأوضح أنه تمكن من إنقاذ بعض الجرحى رغم أنه مصاب بطلقتين واحدة في ظهره والأخرى في جبينه، ثم توجهوا إلى منطقة الكهوف للاختباء هناك، التي وصلها آخرون أيضاً."
الجديد في شهادة المحكمة للرجلين " ان الجنود انسحبوا فور الانتهاء من الاعدامات في حين كان يقول الشاهد الاول في تقرير المنظمة انهم ظلوا طوال الليل يطلقون النار ناحيته – ان ابن شقيقته وهو احد الناجين انقذ جرحى وانه جاء نحوه لانقاذه ولكنه طلب منهم ان يتركه وينجو بنفسه – ان هناك آثار نار في المقبرة بسبب احتراق بعض الإعشاب بسبب الطلقات (هذه المعلومة من اجل لجنة المحكمة التي ستقول ذهبنا ورأينا آثار نار حسبما قال الشاهد أي ان المكان هو موقع المقبرة بالضبط)- إن أكرادا أنقذوه وأخذوه إلى مدرسة ثانوية بقي فيها 3 أيام حتى اكتشفه الجيش وأخذه إلى القلعة".
ومن أمثلة التناقض بين م انشر في الصحف والمواقع و بين الشهادة في المحكمة، مثال تيمور عبد الله (أسطورة الأكراد) وسنأتي على ذكرها حيث تناقضت قصته التي رواها لكنعان مكية وآخرين في التسعينات عن روايته التي قالها في المحكمة.
3 - كل المشتكين كانوا يأتون للمحكمة وبصحبتهم قائمة باسماء من (أختفى ) من قريته ويقدمها الى المحكمة. وهي قوائم مطبوعة وجاهزة. وقد افتضحت المسألة حين قال اثنان من الشهود احدهما (علي محمود ج 7 في 14/9) انهما لم يبادرا بالشكوى عن الغائبين ولكن اتصلت بهم المحكمة (او مكتبها في السليمانية ) وقدمت لهما قائمة بالاسماء وهويات احوال مدنية. وآخر قال :" انا لا اعرف القراءة والكتابة والقائمة أعطوها لي في القرية" وهنا علينا أن نسأل من الأول الدجاجة أم البيضة؟ من أين قائمة الأسماء؟ ربما سيقولون التالي: إن القوائم من المستندات التي وجدت وفيها ذكر أسماء معتقلين أو أناس سلموا أنفسهم والهويات وجدت في المقابر وعند مطابقة هذا الاسم مع ذلك في القائمة اتصلوا بالشخص ليسألوه عن المفقودين من عائلته. أليس من الممكن أنهم أخذوا الأسماء من أي شخص ادعى بغياب بعض افراد عائلته (قد يكون مات في معركة بين البيشمركة والقوات العراقية أو ذهب إلى ايران ولم يعد أو تجند بالجيش العراقي ومات أثناء القتال مع ايران فأسباب الاختفاء كثيرة) ثم وضعوا تلك الأسماء في مستندات مزورة؟ ومما يلاحظ أن الهويات المستخرجة كما يقولون من القبور كانت الأسماء فيها مطموسة، قائمة الأسماء هذه التي لا نعرف أصلها تحل مشكلة التعرف على الهياكل البشرية المدفونة في مقابر جماعية.
4 - كان الشهود في أغلبهم أقارب أو من عائلة واحدة: أشقاء - والد وابنه - جدة وأحفادها - خال وابن شقيقته - عمة وابنة شقيقها وهكذا. والعجيب أن كلا منهم يخرج قائمة ويروي وقائع مناقضة لفرد آخر من العائلة.
5 - أسلوب إلقاء الشهادة كان نمطيا : يصر الشاهد على التحدث بالكردية مع انه يتكلم العربية وذلك لتأكيد قوميته، يسرد وقائع متشابهة في الخطوط العامة ولكنها متناقضة في التفاصيل، ينهي الشهادة بالشكوى ثم ببضع كلمات تشفّي أو إهانة للقيادة الأسيرة، وهناك جملة هي مسك الختام للجميع: "لماذا جرى كل ذلك لنا؟ هل لأننا أكراد؟"
6 - أسلوب سرد الروايات كانت فيه جمل تتردد بين عديد من الشهود مما يؤكد التلقين ومن أمثلة هذه الجمل وليس حصريا:
نفترش الأرض ونلتحف السماء - مثل يوم الحشر - لم يكونوا يفرقون بين المدني والبيشمركة - لم نغادر قرانا مع أنها كانت محظورة امنيا لأنها أرض أجدادنا وآبائنا - هوجمنا من عدة محاور - هوجمنا بأمر من القيادة العليا. - هجوم على نطاق واسع (ويلاحظ أن التعابير الأربعة الأخيرة لا يمكن أن تصدر تلقائيا من قبل فلاح أو راع لا يقرأ أو يكتب)
7 - أسلوب سرد الروايات كان يعكس المتطلبات في (قانون منع جريمة الابادة وقانون جرائم ضد الانسانية) مما لا يمكن لقروي بسيط او حتى متعلم ان يكون مطلعا عليها. فكانت القصص تشتمل كل العناصر( القتل المتعمد، الابادة، الاستعباد،الابعاد القسري للسكان، السجن او الاشكال الاخرى للحرمان من الحرية بما يخالف الشرعة الدولية لحقوق الانسان، التعذيب، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الاجبار على البغاء، الإجبار على الحمل او التعقيم او أي شكل من الاشكال الاخرى للاعتداء الجنسي، قمع مجموعة او جماعة سياسية او عرقية او قومية او أثنية او ثقافية او دينية، أختطاف الاشخاص، جريمة الابارتايد، و كل جريمة تسبب في أيذاء النفس او الجسد او الصحة العقلية).
وإذا تذكرتم اسئلة المحامين الاكراد في المحكمة وتذكير الشهود بين حين وآخر بالسؤال عن مواضيع لم يذكروها سترون انهم كانوا يحاولون ان يأتوا بامثلة على كل عناصر جرائم ضد الانسانية. فكل شاهد تعرض لتدمير قريته وقتل اهله واصابته بالكيماوي وايقاع التعذيب عليه ومشاهدته لاغتصابات وابعاد قسري واحتجاز وحرمان من حرية. حتى (الصحة العقلية ) ذكر بعض الشهود عن اصابة بعض ذويهم بالجنون. مثلا واحدة ذكرت ان فتاة شاهدت الكلب الاسود وهو يأكل الجثث فأصابها الجنون وماتت. واخرى ذكرت ان زوجها اصابه الجنون ومازال حتى الان (لم يمت). اما (التعقيم) فقد كانت هناك محامية كردية تسأل كل شاهد يتحدث عن غاز الخردل اذا كان قد اصيب بالعقم فكانوا ينفون ذلك واغلبهم مازال يرزق بأطفال. ولكن شاهد أخير وهو طبيب ادعى علمه وخبرته بغاز الخردل قال (يحتمل ان يصاب بالعقم) مع ان هذا العارض لم يذكر في كل المراجع الطبية التي اطلعنا عليها.
8 - كانت الشهادات تكمل بعضها فحين يذكر شاهد حادثة غير معقولة لايمكن ان نصدقها لابد ان هناك شاهدا آخر او اكثر من شاهد على نفس الحادثة.. وفي احيان كثيرة يتناقض الشهود مع بعضهم البعض ولكن لا يبدو ان احدا يرصد ذلك.
9- كان محامو الحق الشخصي الاكراد والمدعي العام والقاضي ايضا يكملون ويفسرون ويدافعون عما يقوله الشاهد وكأن قوله منزه عن الخطأ فإذا اثقل محامو الدفاع بالاسئلة على شاهد ما انبرى المدعي العام ليستنكر ان الشاهد ليس متهما وهذه الاسئلة لامعنى لها، واحيانا القاضي يجيب عن الشاهد في أي سؤال يسأله المحامي او احد الاسرى او يوحي للشاهد بالاجابة، اما المحامون الاكراد للحق الشخصي فقد كانوا يكملون الفراغ في شهادات الشهود الذين كانوا ينسون اشياء مهمة كما نسي احدهم ان يتحدث عن مصائر اولاده في حين اسهب في الحديث عن الجيران وبعد انتهاء شهادته قال انه تذكر انه لم يتحدث عن اولاده. وأعجب شيء ان ينبري المدعي العام لتفسير اقوال الشاهد "هو يقصد كذا وكذا.." مع ان الشاهد يؤخذ بأقواله وليس بتأويلات مساعدة. وربما يقبل هذا من محامين الحق الشخصي ولكن المدعي العام؟
10- يبدو ان الشهود قد لقنوا بتوقع اسئلة في المحكمة من جهات كثيرة كما ان هناك اسئلة من محاميهم الاكراد كلها تتعلق بعناصر جريمة الابادة وجرائم ضد الانسانية، كان يجيب عليها الشهود اجابات ثابتة (ماذا كانت قومية المحتجزين ؟ قومية الجنود العراقيين ؟ قومية الاطباء المعالجين ؟ قومية حراس السجون ؟) وبالتالي فكل مظلوم وطيب كانت قوميته كردية وكل جندي او شرطي متوحش كانت قوميته عربية. ومن الاسئلة التي اظن انهم طلبوا منهم توقعها لأن الاجابات عليها كانت في الأغلب موحدة:
- هل كان في القرية بيشمركة او ايرانيون؟ كلا
- هل كانت القرية محظورة أمنيا؟ كلا
- هل حقق أي محقق معكم عند الاحتجاز؟ كلا
- لماذا مات طفلك ؟ من الجوع
- ما هو مصير أقربائك؟ انفلوا
- لماذا هاجمكم الجيش العراقي؟ لأننا اكراد.
- هل كان يفرق بين المدنيين والبيشمركة؟ كلا
- كانوا كلهم يحفظون التواريخ وتوقيت الأحداث التي جرت قبل 18 عاما. بل كانوا من الدقة بحيث حددوا المسافات والدقائق (كذا دقيقة بالسيارة أو كذا دقيقة سيرا على الأقدام - الساعة السابعة وعشرين دقيقة الخ)، ولكنهم كانوا يرتبكون في الإجابة على الأسئلة المفاجئة أو التي تتطلب وصفا دقيقا لحالة ما، فكانوا إما يجيبون بإجابات غبية أو غير منطقية أو يغضبون ويستنكرون أن يلحف عليهم بالأسئلة، مثال على ذلك:
- سال الرئيس صدام الشاهد عبد الله محمد (ج 7 في 14/9) والذي زعم ان كل اطفاله قتلوا واصغرهم 40 يوما في حين انه المتمرد الذي قاتل الحكومة وهرب الى ايران وحين سلم نفسه للجيش العراقي كل ما حدث انه أرسله للتجنيد وحسب روايته طلب مقابلة صدام حسين واستطاع ذلك بعد 3 ايام فقط، سأله "لماذا يقتل الجيش طفلة عمرها 40 يوما ويتركون متمردا يحمل السلاح وجاء من ايران؟ اجاب: لأني هربت الى ايران، ورد عليه الرئيس صدام :" ولكنك عدت وكنت بين ايديهم ؟ " ولم يستطع الاجابة.
- آخر سئل لماذا بدلا من قتل اهل القرى لم يقتل الجيش العراقي سكان المدن وهم اكثر كثافة اذا كانت الرغبة هي الابادة؟ قال: لم يكن لديهم وقت.
- آخر سئل هل كان الجيش يفتش قراكم قبل الهجوم عليها ؟ قال : كلا. وسئل لماذا ؟ قال لأنهم كانوا يخافون من البيشمركة!
- الشاهدة فهيمة محمد امين ج11 في 25/9 التي قالت انها واولادها ظلوا في مستشفى مدني رفض علاجهم ولكن ضابطا نقلهم الى مستشفى عسكري عولجوا فيه وحين سئلت لماذا هذا التناقض ؟ كيف يعالجهم المستشفى العسكري على ضوء الزعم باستهداف الجيش للاكراد لابادتهم قالت لأنها هددتهم في المستشفى العسكري أنها ستخبر رؤساءهم إذا لم يعالجوها!!
11 - الذاكرة الحديدية للشهود : والتي كانت لا تنافسها الا ذاكرة شهود الدجيل الذين كان عمر الواحد منهم 5 سنوات اثناء الحادثة ومع ذلك يحفظون غيبا الاسماء الثلاثية لكل شخص ظهر في القصة. ولكن العلم الحديث والذي لم يكن في حسبان جهابذة التزييف ان الذاكرة الانسانية لا تعمل بهذا الشكل المرتب والمفصل والدقيق، وانها يمكن ان تكذب وانها يمكن ان يوحى لها. وبعد قليل سأفرد فصلا عن الاعيب الذاكرة الانسانية وكيف انها ليست دليلا موثوقا به.
ولكن بين التناقض والتلقين والإجابات الحرة فلتت بعض الجمل التي تنقض كل هذا الهيكل الهش، مثل هذه:
- الشاهد اسكندر محمود عبد الرحمن ج 9 في 19/9 في اجابة على محام قال "لم تفرض علينا عادات غير عاداتنا ولا ازياء غير ازيائنا وكنا نتكلم لغتنا وكنا نجيد العربية ولكن لم تفرض علينا". (وهذا ينقض مبدأ استهداف جماعة ثقافيا وإجبارهم على تغيير طرق حياتهم).
- الشهود الذين قالوا ان الحكومة اخلت قراهم ولكنها عوضتهم باراض واموال لبناء بيوت عليها. مثال من عدة أمثلة: مشتكية في (الجلسة 13) (يعني ان تصرف الحكومة كان بسبب متطلبات عسكرية وليست ابادة).
- الجيش كان يبحث عن الأسلحة الهاربين والبشمركة عند مهاجمة القرى (إذن ليس بغرض الإبادة).
- الشاهد في الجلسة 27 في 4/12 وهو مسؤول في اتحاد معلمي كردستان : القرى كانت تساعد البيشمركة وتقاتل معهم :من لديه سلاح يقاتل ومن لا يقاتل يقدم الطعام وغيره من المساعدات. (إذن لم يكن أهل هذه القرى مدنيين لا علاقة لهم بالسياسة والقتال).
هذه بعض أمثلة غير حصرية.
قد يسأل مشكك: لماذا أظن أن الشهادات رتبت لتتطابق مع متطلبات إدانة للرئيس صدام حسين ورفاقه؟
1 - الهدف السياسي: الذي أوضحناه سابقا جعل الاقتصار في التحقيقات بقضية القبور الجماعية على ما يحقق هدف الإدانة. انظروا ماذا كانت متطلبات سلطة الاحتلال المؤقتة برئاسة بريمر من التحقيقات كما نشرت في موقعها على الانترنيت:
"من بين مواقع القبور التي تم تقييمها الخطة الحالية هي اختيار مابين 8-20 للفحص على ان تكون مطابقة للمعايير التالية:
- يجب أن يكون الموقع موضحا لجريمة محددة أو فترة فظاعات كما محدد آنفا.
- يجب ان يكون غير منبوش سابقا وله قيمة كدليل على جريمة ضد الانسانية مثلا هناك دليل على طلقات رصاص على 100 جمجمة.
- يجب ان يوافق اهل المنطقة على النبش واجراءات حماية المقبرة."
2 - تحديد "فترات جرائم محددة" هي المذكورة في المعيار الاول اعلاه والتي اتهمت بها حكومة العراق كما يلي:
1983 هجمات ضد عشيرة البرزانيين
1988 الأنفال
1986 - 1988 هجمات كيماوية على قرى كردية
1991 قمع (الانتفاضة) في الجنوب
1991 قمع (الانتفاضة) في الشمال
وهي كما ترون (جرائم) يتهمون بها حكومة العراق ولو كانت الحقيقة هي الهدف لأضيف اليها المقابر الجماعية التي شاركت فيها القوات الأمريكية اثناء 1991 وجرائم الاكراد ضد الجيش العراقي وضد بعضهم البعض من أتباع الحزبين الرئيسيين وجرائم الصفويين تجاه ابناء الوطن في صفحة الغدر والخيانة التي يسمونها "انتفاضة". ناهيك عن جرائم الاحتلال وعملائه منذ 2003. (20)
3 - السرعة والرغبة في التحضير لمحاكمة عاجلة:
بدأت عمليات النبش من قبل مكتب تنسيق جرائم النظام في نيسان 2004 حسب الشروط اعلاه وفي منتصف تشرين اول 2004 كان قد بدأ نبش قبرين فقط في العراق رغم ان خطة سلطة التحالف كانت اكمال عدة مواقع عند تسليم السلطة للعراقيين في نهاية حزيران 2004. في آب 2004 بدأ فريق امريكي من الاثاريين والمهندسين (مايكل تريمبل ) فحص سلسلة من القبور الجماعية الواقعة حوالي 70 كم (42 ميل) الى جنوب الموصل قرب الحضر.
وكان مسؤولون في وزارة العدل الامريكية قد تحدثوا في مارس 2004 مع منظمة هيومان رايتس ووتش عن الأمل بأن مثل هذه الفرق يمكن نشرها على الارض "بحلول حزيران او تموز كحد اقصى "
وبحلول منتصف تشرين اول استخرجت تقريبا 300 هياكل معظمهم لنساء واطفال اكراد ومنهم 15 -20 % يحملون وثائق تعريف. واتضح انها بقايا ضحايا الانفال الذين دفنوا في 1988. الكثير من الضحايا كانوا يحملون آثار طلقة واحدة في الرأس (هي المقبرة نينوى 2 و9 التي تحدث عنها تريمبل في المحكمة على انها تحوي هياكل 123 وليس 300 كما مذكور اعلاه).
وكان سبب التعطيل الرئيسي هو تدهور الامن : في نيسان 2004 على اية حال وبسبب استمرار تدهور الاوضاع في العراق وتفشي ظاهرة الخطف وفي بعض الحالات قتل الاجانب في العراق فان فريق الطب العدلي التابع لسلطة الاحتلال المؤقتة سحب من العراق كخطوة احترازية. وقال مسؤولو وزارة العدل الامريكية للمنظمة ""لانستطيع قضاء 8 اسابيع في مقبرة في بيئة آمنة من اجل الوصول الى الادلة. نحتاج الى القيام بزيارات جراحية الى مواقع القبور ونقدر حجم وعمر الموقع وهويات وأصل الضحايا" من نبش جزء من كل موقع مختار. وأكدوا على ان هذا يجب ان يتم باقصى سرعة ممكنة " نحتاج شهادة طب عدلي من اجل القضية. نعرف ان علينا ان نذهب الى المقابر باسرع وقت ممكن لأي محاكمة أو إدانة وبسبب التكلفة العالية للعمليات هذه والاعتراف بأن "الجيش الأمريكي لا يستطيع حمايتنا" فقد كان الشعور بأن مقاربة "عينات قصيرة الأجل" والتي تتطلب "فرق كثيرة تغطي فترة قصيرة من أربعة إلى خمسة أسابيع "ستكون أكثر واقعية." (21)
قد تفسر هذه العراقيل الامنية التي عطلت التحقيقات في قضية الانفال، ماقيل عن بطء قضية الدجيل والسبب ان الامريكان والحكومة العميلة كانا يقصدان التمديد في المحاكمة الاولى ريثما ينتهون من تقديم ادلة للمحاكمة الثانية حتى تبدأ مباشرة بعد الدجيل، لماذا يجب ان تبدأ مباشرة ؟ لأن حكم الاعدام كان مقررا منذ البدء في الدجيل (وفي أية محاكمة لاحقة) وبسبب حكاية تنفيذ الحكم بعد شهر من استنفاد التمييز حسب قوانين محكمة الاحتلال، كان لابد ان تبدأ اجراءات محاكمة الانفال والوصول الى نهايتها خلال فترة شهر او شهرين بعد الدجيل حتى لا تسقط بإعدام المتهم الرئيسي.
قصور التحقيقات:
من المعروف انه من الصعب إثبات الادانة بقضية القبور الجماعية لسببين : اولهما صعوبة التعرف على الضحايا ثانيهما صعوبة اثبات صلة بين (المتهم) او (المتهمين) وبين (الجريمة).
"منذ إقامة محكمتين دوليتين ليوغسلافيا السابقة ورواندا في التسعينات لم يتم التعرف إلا على جزء بسيط من الجثث وأعادتها إلى ذويها من أجل إعادة دفنها بشكل صحيح. في 1999 سافر عشرات من علماء الطب العدلي من 20 بلدا الى يوغسلافيا السابقة من اجل التحقيق في أماكن المفقودين نيابة عن المحكمة الجنائية الدولية ومن اجل تدريب العلماء المحليين في إجراءات نبش القبور.
في رواندا حيث مات حوالي نصف مليون إنسان لم يفحص سوى 500 جثة من مدينة كيبويي في 1995 ولم يتم التعرف إلا على 17. وكان 6 منهم يحملون أوراق ثبوتية و11 تعرف عليهم ذويهم من ملابسهم ومتعلقاتهم.
في حين أن هذه التحقيقات تنتج أدلة جنائية مهمة للمحاكمات ولكنها لا تنفع في التعرف على الموتى. وحين حل السلام في البوسنة عام 1995، كان المفقودون 30 ألف. وفي حزيران 2003 بعد 8 سنوات من عمل عشرات من الخبراء طوال الوقت ونبش حوالي 15 ألف ولم يتم التعرف إلا على 9000 (30%). كان فحص DNA سببا في التعرف على 3000 منهم. (لم يستخدم تحليل DNA في التعرف على الموتى في العراق لارتفاع التكلفة وللعجلة التي كانوا عليها)".
(تقرير هيومان رايتس ووتش)
لاحظوا انه في البوسنة استمرت التحقيقات 8 سنوات فأين هذه من شهرين أو ثلاثة أو حتى سنة هي كل فترة تحقيقات العراق؟
نلاحظ إذن كذب محكمة الاحتلال التي تزعم أنها تعرفت على ساكني المقابر الجماعية. ولتلافي هذا القصور ليس أمامهم إلا اللجوء إلى الغش والخداع وتلفيق الأدلة، بواسطة ترتيب شهادات الشهود وبواسطة تقديم مستندات وقوائم أسماء مزورة أو يفسر بشكل ملتو مناسب لأغراضه وثائق حقيقية كما سنرى حين يقدمون الأدلة الورقية التي قيل أنهم استولوا عليها بعد الاحتلال.
انظروا إجراءاتهم:
"يستطيع التنقيب العدلي والفحوصات مابعد الموت ان تستثمر شهادات الشهود والادلة الوثائقية لتقرير ماذا كان هؤلاء الضحايا مدنيين وكيف ماتوا واذا كان المتهم في منصب عسكري كبير او مسؤول مدني كبير بالتوضيح مثلا ان هناك طبيعة منهجية على نطاق واسع في هذه الجرائم مما يعزز ان التخطيط لها تم من قبل جهات عليا.
في هذه الحالات لا يستلزم من المحققين إثبات كل جريمة على حدة أو كل مجزرة على حدة ولكن يحتاجون إلى تأكيد نمط القتل والدمار الموجه ضد مدنيين أو أولئك الذين تحميهم معاهدات جنيف."
"إذا كانت التهم تتعلق بجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية فيجب على الخبراء البحث عن نمط للقتل: هل يتبع الضحايا عرقا معينا أو جماعة دينية؟ ما هي طريقة التخلص من الضحايا؟ هل الطرق متشابهة في مختلف مواقع الإعدام؟ هل بذل القتلة جهودا لتغطية آثارهم؟"
"ثم يركز التحقيق العدلي على تأكيد (التعرف التصنيفي ) للاموات كضحايا عرق او دين او جنس وسبب وطريقة الموت" (تقرير هيومان رايتس ووتش المشار اليه سابقا)
وهذا ما فعلوه مع الشهود في المحكمة فقد كانوا يحاولون بركاكة ان يؤكدوا جميعا : انهم اكراد - طرق التخلص منهم واحدة (نفس القصة تتكرر: الهجوم على القرى - الاحتجاز - الإخفاء. أكد مختلف الشهود على حكايات متشابهة لطريقة القتل (أخذونا للصحراء – قبور محفورة جاهزة ) غطى القتلة آثارهم بالدفن في اماكن بعيدة (تذكروا المدعي العام بعد كل شهادة كان يشير إلى خارطة تبين بعد المقبرة عن القرى المعنية ) وبالحفر على عمق كبير حتى لا يعثر عليهم احد (تذكروا ترديد مايكل تريمبل: دفنوهم على عمق لئلا يجدهم أحد).
ولكن تذكروا هذه الشروط لأننا سنرى بعد قليل كيف ان الشهادات المتناقضة للشهود والخبراء كسرت شرط (نمط القتل).
شهود لم يروا شيئا
1 - علي محمود (ج 7 في 14/9 وهو كادر في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني)، القوات التي شاركت في قصف قريته: اللواء الأول من الحرس الجمهوري، وحين طلب منه أن يصف ملابسهم لم يعرف قال (مختلف). وشاهد آخر (..) قال أن من اعتقلهم في معسكر احتجاز كانوا من الحرس الخاص، وحين طلب منه وصف زيهم قال (اقصد كان حرسا خاصا لحراستنا).
2 - عمر عثمان (ج 6 في 13/9) مقاتل من البيشمركة وصف القصف الكيماوي في 22/3 على قريته
"من انكفأ على وجهه – مثله – نجا ومن لم يفعل ذلك تقطع إلى أشلاء"! ولم نسمع أن الانكفاء على الوجه ينقذك من تسرب الغاز اليك او انه يقطع الإنسان إلى أشلاء.
3 - الإغماء.. وكان يلجأ إليه بعض الشهود حين يحرجون بأسئلة ليست في النص أو على بالهم فيزعموا بأنهم أغمي عليهم في ذلك الموقف. مثلا إغماء السيدة التي تحدثت عن حادث اغتصاب احد المسؤولين سجن عن نقرة السلمان لسيدة كردية ولما طلب إليها وصف ما رأته قالت أنها أغمي عليها. ثم قالت أنها استنتجت انه اغتصاب "فماذا يفعل رجل مع امرأة والباب مغلق؟" وكذلك إغماء تيمور الذي قال انه نجا من الموت بعد دفنه في مقبرة المثنى ولم يستطع تفسير ماذا حدث بعد ذلك وأين ذهبت القوات فقد أغمي عليه وحين أفاق كان كل شيء انتهى والناس دفنت والقوات غادرت.
4 - معظم روايات الشهود كانت استنادا إلى أخبار وأحاديث سمعوها من بعض أفراد العائلة الذين كانوا في السجن أو في المعسكرات او هاربين.
5 - شاهدة رقم (1) في جلسة 13 في 19/10/2006 تقول انه في سجن نقرة السلمان كان يتم حجز الشابات مع الشبان في قاعة واحدة، وقد ظلت تؤكد على هذا بعد الاستيضاح منها من قبل قاضي الاحتلال. ويبدو أنها لم تر في حياتها سجنا.
التناقض في شهادات الشهود
البحث عن التناقض يشيب الإنسان لأن عدد الشهود أو المشتكين كان كثيرا ولكن كان التناقض واضحا إلى درجة تثير الغثيان، أو الضحك اعتمادا على وجهة نظر السامع، وسوف أوجز علما أن موقع دورية العراق وبمشاركة أعضائه مشكورين، قام بكتابة محاضر الجلسات وأشار إلى التناقض بالتفصيل لكل شاهد وفي الهوامش سوف أورد روابط تلك المحاضر.
1 - هاجمتنا القوات العراقية وأجبرونا بالضرب والركل على ركوب لوريات عسكرية، دخلت القوات القرية وطلبوا منا أخذ ما نحتاجه والتوجه نحو مجمعات سكنية بنيت لنا وذهبنا بالساحبات الزراعية.
2 - عوضتنا الحكومة بقطعة ارض لنبني عليها، لم تعوضنا الحكومة بشيء، بل نهبوا كل ما نملك.
3 - قريتنا لم يكن فيها إفراد بيشمركة، قريتنا كان فيها بيشمركة وكنا نساعدهم بالطعام، والقتال إلى جانبهم.
4 - كانت قريتنا محظورة أمنيا ولم نرغب بالمغادرة، قريتنا ليست محظورة أمنيا.
5 - أخذونا إلى السجن ولم يكن هناك طعام ومات كثيرون من الجوع، بل وزعوا علينا طعام.
6 - عند الاحتجاز أخذوا أموالنا وممتلكاتنا وهوياتنا وساعاتنا، كنا نشتري الطعام بالمال الذي لدينا.
7 - لم تكن هناك رعاية صحية في المعسكرات، أخذ الجنود ابني وأنا معه إلى المستشفى، أخذنا ضابط وتنقل بنا بين المستشفيات حتى تم علاجنا.
8 - ضربونا بالكيماوي ولون دخانه احمر- لون دخانه اصفر - لون دخانه ابيض - لون دخانه أسود.
9 - ماتت المواشي التي نملكها بالغاز الكيماوي، بعد ضربنا بالغاز الكيماوي جاءت القوات ونهبت المواشي.
10 - مات منا ناس كثيرون بغاز الخردل، لم يمت منا احد بغاز الخردل.
11- مازلت - بعد كل هذه السنين - أعالج من آثار غاز الخردل، وآخرون يقولون: الأعراض زالت بعد أربعة أيام.
12- كل الذين هاجمونا عرب من الجيش العراقي، هاجمنا أفواج الدفاع الوطني الأكراد.
13- بعد أن صدر العفو سلمنا أنفسنا وسلاحنا واقتادونا إلى التجنيد ثم عدنا إلى قرانا، من سلم نفسه لم يرجع.
14- أخذوا الأطفال والنساء إلى نقرة السلمان في محافظة المثنى، أخذوا المسنين فقط وانفلوا النساء والأطفال.
15- الرجال أخذوهم واختفوا، كان معنا في نقرة السلمان شباب ورجال.
16 - الجيش كان لا يفرق بين مدنيين ومسلحين في هجماته على القرى، كان الجيش يبحث عن الأسلحة والهاربين والبيشمركة.
17 - هدموا قرانا ونهبوا حيواناتنا، رجعنا بعد هدم القرية ورأينا الحيوانات تحوم حولنا.
18 - في سجن نقرة السلمان كان يموت منا 10 في اليوم - كان يموت 30 - كان يموت 2-3 في اليوم.
19 - من يموت نأخذه وندفنه بملابسه في مقبرة خارج السجن نحفرها بأيدينا، كان الجنود يأخذون من يموت ويحفرون قبره بالجرافات.
الكذب الصريح
ومع ان التناقض يكذب الشهادات جميعا ويبطلها ولكن كان هناك بعض المشتكين كشف محامو الدفاع وموكلوهم كذبهم الصريح بالاسئلة الدقيقة ومن الامثلة على ذلك:
1 - محمود رسول مصطفى (ج 11 في 25/9 قال ان زوجته و5 اطفال توفوا في 22/3/1988 وهو يوم القصف ثم قال انه بعض القصف اخذ زوجته واطفاله وتنقلوا بين عدة قرى على مدى عدة ايام ولكنهم اعتقلوا يوم 14/4 وانه فصل عن زوجته واطفاله. اظهر شهادة وفاة لزوجته وطفل واحد في 22/3.
2 - مشتكية (ج 15 في 11/10) قالت في افادتها بالتحقيق ان زوجها البيشمركة ذهب ليقاتل في الشهر الثاني من عام 1988 وتوفي في 2/3/1988. وعادت أمام المحكمة لتقول انه مات اواختفى بعد اعتقالهم في الشهر الرابع 1988، كما ذكرت ان لها ابنا مات في الطريق ثم مات مرة اخرى في عسكر دبس ثم مات في نقرة السلمان.
3 - عبد الله محمد (ج 7 في 14/9) قال في افادته امام قاضي التحقيق انه هرب بعد مهاجمة قريته من قبل الجيش العراقي لأنه بيشمركة وذهب الى ايران وبقي فيها حتى عام 1991 حيث عاد. وفي المحكمة قال انه سلم نفسه بعد العفو وجندوه في الجيش حيث بقي الى 1991. وحين نوقش في المحكمة حول سبب خدمته الطويلة في الجيش (1988 -1991) حيث ان الاكراد كانوا يخدمون لمدة 3 اشهر فقط اجاب ذلك لأن الدولة كان في حالة حرب دائمة.( ولكن فترة تجنيده كانت بعد انتهاء الحرب الايرانية العراقية!!)
4 - شاهد قال ان زوجته واولاده الستة انفلوا ولكن ليس لديه اثبات عنهم فهو لم يسجل زواجه او الولادات ولكنه تزوج في 1991 وانجب نفس العدد من الابناء وسماهم بنفس الاسماء!!!
ومن هذه الأمثلة الكثير تحتاج إلى كتب لمناقشتها.
كذب والشهادة بأشياء لم يروها والتناقض.. ولكن اغرب أنواع الكذب كان الاختلاق والحكايات الخيالية. وأشهرها:
1 - الكلب الأسود الذي يأكل جثث الموتى في محافظة المثنى بالتحديد وقد رآه وسمع به الكثير من الشهود.
2 - النجاة بأعجوبة بعد الدفن.
3 - قصة لقاء شاهد بالرئيس صدام حسين ليسأله عن عائلته فطرده.
4 - بيع 18 فتاة كردية الى الملاهي المصرية.
5 - قصة حاويتين للماء في سجن نقرة السلمان واحدة مسمومة وأخرى فيها ماء عادي.
وإذا فحصت سبب إيراد هذه القصص والتي اختلف في وصفها الشهود طبعا ماعدا قصة بيع الفتيات الكرديات فقد أوردها شاهد واحد فقط قال ان من بين بنات قريته بيعت 14 بنت وكان قد سمع القصة من الجرائد. وقدم صفحة من الجريدة كإثبات، ستجد أنها لدعم عناصر (الإبادة والجرائم ضد الإنسانية) وللتغطية على نقص الأدلة.
فالكلب الأسود يغطي على عدم وجود الجثث وهي أهم الأدلة، والنجاة بأعجوبة بعد الدفن وأشهرها قصة (تيمور) تفيد تأكيد ان الجيش هو الذي كان يعدم وبالجرافات وأن مواقع القبور في الصحراء.. هذا يصب في عنصر (المنهجية وعلى نطاق واسع والقتلى المدنيين ). قصة لقاء الشاهد عبد الله محمد بالرئيس صدام حسين حيث كان الشاهد جنديا في الجيش وذهب حسب روايته الى الرئيس صدام ليسأله عن عائلته (التي انفلت) فسأله صدام عن اسم قريته وحين علم قال له : اسكت ولا تتكلم لقد ذهبوا في عملية الانفال. وطرده من مجلسه. هذه القصة تفيد معنى (تسلسل القيادة وان الرئيس صدام كان يعلم بالانفال وحتى باسماء القرى التي انفلت). اما قصة بيع المخابرات العراقية للبنات الكرديات الى الملاهي المصرية والتي لاتصدق وقيل ان طالباني خاطب الرئيس حسني مبارك بها والذي نفى ان يكون في مصر مثل هذا الامر. فالقصة غير المعقولة وهي من السهل التأكد منها من قبل قوات الامن المصرية لو ارادت، تفيد عنصر (اجبار نساء مجموعة اثنية معينة على الدعارة ) المنصوص عليه في (جرائم ضد الانسانية ). وقصة حاوية الماء المسموم اضافة الى قصص الحرمان من الاكل والتجويع واستخدام الغاز الكيميائي فهي كلها لتأكيد معنى (الإبادة).
***
الذاكرة - لماذا لا تصلح الذاكرة الإنسانية دليلا في محكمة؟
من الواضح أن قرائن المحكمة ونتائج الخبراء اعتمدت اعتمادا أساسيا على ذاكرة الشهود، وفيما يلي نبرهن بأقوال خبراء في الطب النفسي والذاكرة أنها في أحسن حالاتها لا تتمتع بمصداقية تذكّر الأحداث كما وقعت في الحقيقة.
1- هل نصدق ذاكرتنا ؟ دراسة جديدة تؤكد اننا يمكن ان نتذكر" حوادث لم تقع". في دراسة كندية تبين ان استخدام صور لتحفيز الذاكرة يزيد من تصديق الاشخاص تحت الاختبار انهم مروا بحادثة واقعية في حين انها خيالية.
ويقول البروفيسور ستيفن لندسي من جامعة فكتوريا في بحثه المنشور (22) "انه صدم بالنسبة العالية من الذكريات الكاذبة المفصلة التي تحدث بها اشخاص تحت الاختبار حين روي لهم حادث خيالي قيل لهم انه جرى في مدرستهم الابتدائية وعرضت عليهم صورة جماعية للطلاب في تلك السنة. وكان قد اختار 45 طالبا من طلاب السنة الاولى في قسم علم النفس في الجامعة من منطقة واحدة وكانوا قد دخلوا نفس المدارس الابتدائية وسرد عليهم 3 قصص حدثت في تلك السنوات كان اثنتان منها حقيقيتين رواهما اهالي الطلاب والثالثة كانت مختلقة ولكن ايضا عزيت للاهل وهي حول صديق وقع في مشكلة لانه وضع لعبة معينة من المطاط في مكتب المدرس. وقد تم حث المشاركين على تذكر الحوادث من خلال خليط من (توجيه الذاكرة ) و (واعادة الشخص الى ذكرياته الاولى في
الابتدائية ) وقدمت لنصف المشاركين صورة جماعية لطلاب فصلهم من تلك السنة في الابتدائية..وكان للصورة تأثير كبير على عدد المشاركين الذين ظنوا انهم يتذكرون حادثة اللعبة المطاطية. وحوالي ربعهم بدون صورة قالوا انهم يتذكرون شيئا عن ذلك الحادث. ولكن 67 % من اولئك الذين رأوا الصورة ادعوا انهم يتذكرون الحدث ويقول د. لندسي "وسردوا ذكرياتهم عن الحادث الكاذب بتفصيل ثري " وقد سردوها بنفس الثقة التي سردوا فيها الحوادث الحقيقية.
يعزو د. لندسي العدد الكبير من الذاكرة الكاذبة الى عدة عوامل : اولا ان الحادثة ليست مستحيلة بل محتملة الوقوع من بعض الطلاب المشاغبين في المدارس ثم انه قيل لهم ان البطل فيها كان صديقا ذُكر اسمه، اضافة الى الثقة والجدية التي تعامل بها الباحثون الماهرون مع الطلاب و دور الصورة كدليل وكمحفز. ويقول الدكتور لندسي "ان الاستنتاجات تدعم نظرية العام من ان الذكريات شيئا لا يخزن في مكان ما في رأسك بل انها خبرات نكتسبها وتنبع من التفاعل بين الاشياء التي حدثت لنا في الماضي و توقعاتنا ومعتقداتنا الراهنة. تحدث الذاكرة الكاذبة حين نتذكر احداثا بطريقة مختلفة عن حقيقتها او حين نتذكر احداثا لم تحدث ابدا. وعادة تحدث الذاكرة الكاذبة حين نخلط بالخطأ عدة تجارب من الماضي او حين تستخدم المخيلة لملء الفراغات في التذكر.(23)
3- الباحث د. أر جي دولان من معهد الأعصاب في لندن يقول إن الاكتشافات الطبية الراهنة حول الدماغ والعاطفة تقول بأن "آلية العاطفة
"كما يصفها دولان ترتبط مباشرة بأجزاء الدماغ المسؤولة عن الانتباه واستيعاب المعلومات الجديدة. ونفس الآلية ترتبط بتشكيل الذكريات وإصدار القرارات.(24)
4- تقول دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية british medical journal ان الناس الذين يمرون بتجارب مخيفة واخطار تتهدد حياتهم قد تفشل ذاكرتهم في استرجاع التجربة وتقل مصداقيتها حيث يتغير السرد في كل مرة يروون الحادثة. وان الاختلافات في سرد الرواية مرة بعد اخرى تقع في التفاصيل المحيطة بالحدث ولكن ليس التفصيل المركزي للحدث. وقد درس حالة لاجئين من البوسنة الى بريطانيا. وحسب شروط اللجوء في معاهدة الامم المتحدة لعام 1951 لابد ان يبرهن طالب اللجوء انه يفر من خوف يتهدد حياته في وطنه بسبب معتقداته السياسية او عرقه. وحتى تتأكد سلطات البلاد الجديدة من صدقيته تستجوبه على فترات قد تطول المسافة بينها شهور اوسنوات حسب الاجراءات، وفي كل مرة كان اللاجئون يقدمون تفاصيل مختلفة. وبشكل عام فالاعتقاد السائد لدى السلطات المحققة ان التفاصيل الثانوية هي التي تجعل الرواية اكثر اقناعا ومصداقية. لأن التفاصيل المركزية للواقعة يمكن استقاؤها من مصادر تاريخية او معلومات عامة. اما التفاصيل الثانوية المحيطة بالحدث لا يمكن التحقق منها ولهذا يعتبرتذكر هذه التفاصيل الثانوية طريقة جيدة للتمييز بين "تذكر دقيق أواستقاء من معلومات " والحفاظ على السرد نفسه للتفاصيل الثانوية يعتبر مؤشرا على المصداقية.
هذا البحث يقول ان الاختلافات في التفاصيل واردة لدى نفس الشخص الذي تعرض لكارثة حين اعادة سردها وهكذا فإن الاختلافات لا يمكن ان تعتبر دائما على انها تلفيق. (25)
وهنا يحق لكم ان تسألوني : لماذا اذن اعتبرت ان تناقض الشهود دليل كذبهم ؟ وأقول لكم ارجعوا الى مؤشرات تناقضهم تجدونها في التفاصيل الجوهرية وليس دائما في التفاصيل الثانوية. أي ان الانسان لا ينسى ان كان مات ابنه في الطريق او في السجن. او اذا كانت مواشيه ماتت او نهبت. او اذا كان من هاجمه أكراد يتحدثون الكردية ام عرب يتحدثون العربية. اما التفاصيل الثانوية مثل (التواريخ والتوقيت والأسماء وعدد السيارات وكمية النقود) فهذه تفاصيل ثانوية يمكن ان تنسى وتتغير وتختلف بين كل رواية وأخرى ولكن العجيب ان الشهود كان يتفقون في هذه ويختلفون في التفاصيل الجوهرية.. أي عكس ما اثبته بحوث الذاكرة الحديثة. فمن منا يستطيع تذكر تواريخ ميلاد اطفاله او تواريخ وفاة آبائه لولا انها مسجلة في شهادات نحتفظ بها ؟ واكبر دليل ان غالبية عظمى من العراقيين سجلت مواليدهم في الاول من شهر تموز حين اجري احصاء في الخمسينات او الستينات لأنهم لم يكونوا يعرفون تواريخ ميلادهم حيث لم يسجلها آبائهم في حينها. فكيف اتفق الشهود على تذكر التواريخ بدقة والتوقيت الى حد الدقيقة لاحداث وقعت منذ 18 عاما ؟
5- الكآبة والقلق وجهان لعملة واحدة ترتبطان دائما بحالات مابعد الكارثة. ويعاني اللاجئون دائما من هذه الحالات وهي تؤثر على الانتباه والذاكرة. ومن الناحية الاكلينيكية يميل القلقون الى التركيز على جوانب بيئاتهم التي تبدو خطرة اكثر من الجوانب الامنة في تلك البيئات. والناس المكتئبون يكونون منحازين الى تذكر الجوانب السلبية في ذكرياتهم الشخصية بدلا من الجوانب الايجابية. والمرضى الذين يعانون من اضطراب مابعد الكارثة يشكون من صعوبات في استرجاع ذكريات شخصية معينة.(26)
6- "الحقيقة – الخيالية " و"الحقيقة – الواقعية" د. دونالد تومسون ظهر في برنامج تلفزيوني حول عدم موثوقية شهادة شهود العيان. وبعد اذاعة البرنامج على الهواء اعتقلته الشرطة ووضعته في عرض تعرف مع آخرين. وجاءت امرأة مشوشة الفكر تعرضت قبل قليل للاغتصاب وتعرفت عليه على انه المغتصب الذي هاجمها. طبعا كان لديه دليل اثبات براءة لا يدحض وهو ظهوره في نفس الفترة في البرنامج وتبين ان الضحية كانت تتفرج على تومسون في التلفزيون قبل الاغتصاب وقد خلطت ذاكرتها بين تومسون والمغتصب. ويربط باحث الذاكرة دانيل شاكتر هذه الحادثة بما يسيمه (ذاكرة المصدر) وهي القدرة على تذكر بالضبط متى واين وقع الحدث. لقد تذكرت الضحية وجه تومسون حين شاهدته في العرض في قسم الشرطة ولكن لم تتذكر اين رأته. والناس يميلون الى الاعتقاد ان الذاكرة مثل مسجل شرائط يلتقط بالضبط مايحدث ولكن هذا لايطابق النتائج التي توصلت اليها الابحاث الحديثة.التي تقول ان ذاكرتك لحدث ما هو شيء تبنيه من قطع ونتف من هنا وهناك. : مما رأيته وماسمعته وماخبرته وماشعرت به في ذلك الوقت. ومن الاشياء التي يخبرك بها الناس فيما بعد عن الحدث ومن الايحاءات والافكار والاقتراحات.كل ذلك يمتزج مع وجهة نظرك وبهويتك ومن انت.
وتناقش اليزابيث لوفتوس هذه الفكرة في مصطلحين "حقيقة - خيالية " و "حقيقة واقعة" والحقيقة الواقعة هي الحقائق المجردة التي حدثت في يوم كذا ومكان كذا.الحقيقة الخيالية هي التي ترويها انت لنفسك والتفاصيل التي تملأ بها الفجوات اي النسخة الملونة التي تساعدك على فهم الحدث. وفي الحقيقة الخيالية قد تضع تفاصيل بدون وعي، تعدل هنا وهناك كما يفعل اي كاتب قصة، يكتب ويمسح ويعيد تصوير الاحداث.(27)
كان بول صاحب الموقع ( 27) يحتفظ بيوميات لمجريات حياته يرجع اليها بين حين واخر وقد احتاج قبل فترة قصصا حقيقية عن الانسان والطبيعة لتأليف كتاب حول الموضوع. وقد بحث في يومياته ليقرأ ماكتبه منذ اول يوم في واقعة ذهابه مع مجموعتين من متسلقي الصخور بالحبال في جبل هاليت في كولورادو وقد ضربتهم الصاعقة في حينها.
بول ورفيقه مارتن ماير وصلا القمة ونزلا الى موقع اوطأ ودخلا ملجأ صادا للرياح من اجل انتظار انتهاء عاصفة رعدية. وكانت المجموعة الثانية مازالت تكافح للصعود حين ضربت الصاعقة القمة ويتذكر بول انه كان فوق القمة حين انتهت العاصفة وهو يرحب بالمتسلقين الاخرين عند وصولهم. ويتذكر بوضوح ان مايك بولت كان يتسلق الى القمة وهو يبتسم مرتعشا. وكان مايك قد ضرب بشيء من التيار الارضي من الصاعقة وكان هناك علامة حرق في وسطه اراها لهم ليثبت قوله.
حين رجع بول إلى يومياته التي كتبها في حينها صدم لأنه اكتشف بأن ما كتبه يختلف عما يتذكره، واستنادا إلى يومياته فإنه ومارتن تبادلا انتظار الفريق الثاني على القمة الباردة التي تعصف بها رياح شديدة وبين حين وآخر يدخل احدهما الى الملجأ ليتدفأ. وكان مارتن وليس بول على القمة حين وصل مايك ولم يره بول في الواقع الا حين دخل الملجأ. ان ذاكرة بول للحدث كانت كاذبة. كيف حدث ذلك ؟ الجواب هو ان بول يحسن سرد القصص وكان الوقع يكون افضل لقصته اذا يقول انه كان على القمة يستقبل القادمين من المتسلقين وهكذا اصبحت هذه النسخة التي اراد بول ان يتذكرها اقوى حتى بالنسبة اليه من الاصل الواقعي. أليس المثل يقول "اكذب اكذب حتى تصدق نفسك"؟
7- الحزن والبكاء وسرعة نبضات القلب حين سرد ذكريات احداث مؤلمة (عند الشهادة) ليس دليل مصداقيتها (28) وقد رأينا وتأثرنا ببكاء بعض الشهود واصابة بعضهم بخفقان في القلب والاحساس بالوهن.
مؤخرا نفى فريق من هارفارد أهمية ردود الافعال هذه (29). بعد فحص قصص اختطاف بعض الاشخاص من قبل قادمين من الفضاء (هوس شاع بين بعض سكان امريكا بسبب افلام غرباء الفضاء فتحدثوا عن اختطافهم من قبل سفن فضائية). اجرى الدراسة ريتشارد ماكنالي ونتاشا لاسكو وسوزان كلانسي ومايكل ماكلين وروجر بتمان وسكوت اور في جامعة هارفارد. وقد طلب الباحثون من الاشخاص الذين ادعوا الاختطاف لوصف المواجهات مع الغرباء اضافة الى ذكريات اخرى حزينة او سعيدة وحيادية وقد سجل الباحثون الروايات واعادوا اذاعتها على المختطفين مع تسجيل نبضات قلوبهم وانتاج العرق و توتر عضلات الوجه وكانت النتيجة انه حين يعتقد اشخاص ان غرباء من الفضاء اختطفوهم فإن سرد القصة يمكن ان يبعث رد فعل يشبه رد فعل ذكريات حقيقية مؤلمة. وهذا يبين ان رد فعل الشخص على ذكرى لا يعني انها حدثت فعلا وانما هو يعتقد ذلك فيتعامل معها على اساس الحقيقة.
فساد الادلة في قضية المقابر الجماعية: تناقض شهادات الشهود – تناقض شهادات الخبراء – ظهور وقائع جديدة.
تناقض شهادات الشهود : بعد ان استعرضنا تناقضهم في شهاداتهم فيما يخص عملية الانفال برمتها، نركز على تناقضهم في قضية المقابر الجماعية. مع التأكيد على حقيقة مهمة. على مدى سنوات منذ 1991 بدأنا نسمع ونقرأ في وسائل اعلام مختلفة واهمها الانترنيت قصة الفتى تيمور الذي كان (الوحيد الناجي من المقابر الجماعية بمعجزة ) وكتبت حوله القصص والروايات وانتجت الافلام وقد اصبح (رمزا للشعب الكردي) وكما يصف كنعان مكية في زيارته للفتى بعد عودته من مغامرته الخيالية التي استمرت سنتين الى (كردستان) وعمره 14 سنة، فقد كان يحوطه الحرس الاشداء خوفا من (مخابرات النظام ) التي تريد ان تقضي على الشاهد الوحيد على (الجرائم ) "الكثيرون هم الناجون ممن شهدوا هجمات على قراهم. ولكن شخصا واحدا فقط هو من اختفى ليظهر ثانية بمعجزة ليحكي لنا ماذا حل به" !! (موقع الذاكرة العراقية) ظهر فجأة في المحكمة خمسة شهود تقريبا كانوا قد نجوا من القبور بنفس طريقة تيمور بالضبط.. أي انها اعادة للقطات بالتصوير البطيء ومع بعض التحويرات الغبية.
لماذا ظهر أكثر من ناج من المقابر ؟ بالتأكيد لتعزيز شهادة تيمور إلا إذا كانت المعجزات يمكن أن تتكرر خمس مرات وبنفس السيناريو!!
التشابه في هذه القصص الذي يوضح عملية (نقل بالمسطرة):
1 - ثلاثة من الشهود وصفوا كيف هاموا بالصحراء وفي كل حالة كان الهارب من الموت يجد بيتا يؤويه ويمنحه اهل ذاك البيت ملابس اخرى و5 دنانير (لا أقل ولا أكثر ) ! (جلسة 22 الشاهد الثاني – شاهدان في جلسة 18).
2 - في قصص 4 شهود كان الاسلوب ذاته في وصف كيف حادت الحافلة عن الطريق العام الى طريق ترابية ثم دخلت الصحراء.
3 - في كل القصص كان اما الركاب معصوبي الاعين واما ينقلون في حافلات بدون شبابيك ومع ذلك يصفون الطريق (المدن التي مرت بها السيارة وطبيعة الارض ) ولكن تفسيراتهم لذلك مختلفة : اثنان اتفقا على انه كانت هناك كوة وراء السائق استطاع احدهم ان ينظر منها – واحد قال ان معتقلا معهم كان يعمل سائق تاكسي وهو يعرف الطريق – واحد قال "عرفت ذلك بالاحساس".
4 - اثنان من الشهود فكا وثاقيهما وعصابتيهما بدون ان يفكرا في حل وثائق الاخرين حتى اقرب الناس اليهم وفسرا ذلك بطريقتين مختلفتين ولكن متشابهتين في لامعقوليتهما: احدهما قال لم يكن هناك وقت كاف (مع ان الرحلة استمرت من الصباح حتى المغرب) والثاني قال انه حاول مع الجميع ولكن بقية المحتجزين رفضوا ذلك !! (جلستا 22)
5 - كل الناجين اتفقوا على ان الجيش اخذهم الى معسكر طوبزاوة اولا ثم ذهب بهم الى المقابر الجماعية. ولهذا كانت دائما شهادات كل الشهود الاخرين تنتهي ايضا الى طوبزاوة ومنها يوزعون الى سجون اخرى او يختفون ويصفون ان هناك سيارات اخذت الرجال الذين لم يعودوا بعدها (انفلوا)!! الناجون إذن يكملون القصة بوصف ماذا حل بهم بعد هذه الرحلة بالسيارات.(جلستا 18 و22).
6 - في قصتين ركب الناجيان بيك آب من البيت الذي يأوي كلا منهما الى الرمادي الى كراج النهضة في بغداد. (جلسة 18) وبعدها ركب نفس الاثنان سيارة واحدة من الرمادي الى بغداد رغم ان بين وصولهما الى الرمادي 3 ايام!!
7 - كل شهادتين مكملتين لبعضهما : في جلسة 18 ظهر شاهدان تحدثا عن قصة نقلهم من طوبزاوة الى مكان قرب (معسكر الاكراد الايرانيين) لاعدامهم وجرت معركة بين الركاب وبين الحرس انتهت بقتل بعضهم وهرب الشاهدين (بقية الشهادتين تؤكد انهما لم يكونا في سيارة واحدة ) الاول قال انهم اركبوهم في حافلة كان فيها (براز آدمي) والثاني قال "اضطررنا الى التبرز في السيارة لأن الحراس رفضوا التوقف لقضاء الحاجة" الاول قال " حين وصلت الى بيت قدم له اهله الطعام والنقود واركبوه سيارة ورأى شخصا كان قد نجا وهو يلوح لايقاف السيارة بشماغه " الثاني قال " ان اهل البيت الذي آواه قدموا له شماغا ليلبسه ".
8 - نفس الشاهدين - الثاني فيهما قال انه ظل في البيت الذي آواه مدة 3 ايام ثم اعطوه نقودا وركب سيارة متجهة الى الرمادي ومنها الى بغداد. ولكن الشاهد الاول الذي يكمل شهادته قال انه بقي في البيت الذي آواه قرب الرمادي لمدة يوم واحد ثم اخذ سيارة الى الرمادي وفي الطريق وجد الاخر الذي نجا يلوح بشماغه للصعود في السيارة وركب ودار بينهما حديث. فكيف يراه وبينهما فرق يومين ؟ وهذا نص الشاهد" الشاهد: " سيارة نوع 18 نفر وبعد خمس دقائق رأيت شخص يلوح بشماغه وبعد ان صعد عرفته (.. تقطع المحكمة البث) سألته عن اخوته قال كلهم وقال ماذا عنك فقلت انا ايضا".
الاختلاف في قصص الناجين:
وكما يقول المثل الانجليزي "الشيطان في التفاصيل" اعتقد ان على الكذابين ان يقتصروا على الحدود العامة ولا ينغمسوا في التفاصيل لأن الكذاب دائما ينسى التفاصيل وهكذا يقع في شرّ أعماله. وهكذا كانت هناك خطوط عامة لكذبة المقابر الجماعية تريد ان تؤسس (نمطا للقتل) ارتكبته الحكومة العراقية في حق شعبها ولكن التفاصيل فضحت الترتيب. دعونا نرى التناقض:
أولا - تيمور نفسه ناقض روايته التي رواها لكنعان مكية ونشرها هذا في موقع الذاكرة العراقية في بعض التفاصيل التي تمكنا من نقلها لأن مكية لم ينشر بقية حواره مع تيمور (او ربما حذفت من الموقع للتناقض مع شهادته اللاحقة ولكننا وجدنا موجز في مواقع اخرى مثل ahliiraq.net) علما ان تيمور كان في تلك الفترة بعمر 14 سنة ولم تمض على الاحداث اكثر من سنتين ولم تكن ترتيبات جمع الادلة للمحاكمة قد بدأت، بل كان الجميع محموما في حينها في تقديم قصصا اعلامية حول وحشية (النظام) ). في النص الاعلامي وجدنا:
- لم يأت الجيش الى قريتنا. قال الجحوش انهم سوف يأخذوننا تحت حراستهم الى قرية كالار، ولكنهم كذبوا، فقد اخذونا بدلا من ذلك الى قلعة قوره تو "الوحدات الكردية التي كانت تعمل تحت امرة الجيش العراقي، الجحوش، هم من اتوا الى قرية تيمور وليس الجيش العراقي – توضيح مكية ". في المحكمة قال ان الجيش دخل وقادهم الى السيارات بالركل والضرب.
- ساروا بالسيارة من طوبزاوة اياما وليال حتى وصلوا السماوة – في المحكمة قال من الصباح حتى المغيب.
- الحفر لم تكن جاهزة وانما حفروا حفرة كبيرة – في المحكمة قال انه وجد شفلات وحفرا جاهزة عديدة.
- اطلق عليهم رصاص الاعدام وهم على حافة القبر – في المحكمة دفعوهم الى داخل الحفرة اولا.
- ظل مختبئا حتى سمع توقف اطلاق الرصاص وتلاشي اصوات الجنود فخرج – في المحكمة قال انه فقد الوعي وحين افاق كان كل شيء قد انتهى وغادر الجنود.
(الشهادة التي قالها وهو صغير لا تنطبق مع – منهجية وقصدية الابادة حيث يجب ان تكون القبور قد حفرت سابقا).
ثانيا - وفي نفس الوقت تتناقض شهادات الناجين في المحكمة مع بعضهم البعض يكسر نمطية (الجريمة).
1 - ركبنا من طوبزاوة عدة سيارات كل سيارة فيها 30 شخص بدون شبابيك. توقفت السيارة في الطريق انزلوهم وقدموا لهم ماء ووثقوا ايديهم وعصبوا اعينهم. النقيض: كانت 17 سيارة - كان الجنود يأخذون الرجال من طوبزاوة مع شد وثاق كل اثنين معا (نفس الشاهد تيمور عبد الله ج 22). شاهد (ج 18) يقول لم توثق ايديهم حين صعدوا في الحافلات من طوبزاوة.
2 - الحفر كانت متراصة. النقيض : حفرت في لحظة الوصول.
3 - الحفر كانت متر في مترين ونصف وعمقها نص متر(بعرض سكينة الجرافة ).النقيض : الحفرة عمقها بين متر ونصف ومترين وطولها بين 15-20 متر وعرضها بين متر و متر وربع.
4 - قتلونا برشاشات اوتوماتيكية. النقيض: ضربونا بأخمص البنادق الى داخل الحفر وردمونا احياء – أو ضربونا بالرصاص المفرد.
5 - ذكر عدد من الشهود في قضايا الاحتجاز والتهجير انهم رأوا الجيش في طوبزاوة يخلع ملابس الرجال الكردية (وصفها البعض تلا من الملابس الكردية) ويركبهم السيارات التي اخذتهم الى المجهول. ولكن لم يذكر أي من الناجين حكاية خلع ملابسهم كما ان هذا يناقض ماقيل على الاستدلال على المقابر بواسطة الملابس الكردية للهياكل.
6 - كما كان تيمور قد قال للاعلام ان افواج الدفاع المدني الاكراد (جزء من الجيش العراقي) هم الذين هاجموا القرية واقتادوهم، فقد قال شاهد (ج 18) ان ضابطا يتحدث الكردية بطلاقة حقق معه في مركز الاحتجاز في حين قال الاخرون انه لم يتم التحقيق معهم وان جميع من صادفوهم ممن اساءوا معاملتهم كانوا (عربا). ويخدم هذا التلفيق مادة ابادة جماعة اثنية.
7 - من التناقض غير المقبول ايضا شهادة الشاهدين اللذين ركبا سيارة واحدة من الرمادي الى بغداد. وحين نوقش كل منهما في المحكمة عن سبب عدم توقيف السيطرات الامنية على الطريق لهما (ويبدو انه كانت في تلك الفترة العصيبة سيطرات لابد ان تفتش ركاب السيارات من المحافظات الى بغداد) الاول قال انه لم يفتشه احد ولم يقدم تفسيرا معقولا، والاخر قال انه تصادف ان كان في السيارة 3 ضباط برتب عالية فلم توقفهم السيطرة (مع انهما كانا في سيارة واحدة وهذه مناسبة ما كانت لتنسى: ان يرى ناجيا من الاعدام على يد الجيش ثلاثة ضباط معه في سيارة واحدة فكيف نسي الشاهد الاول ذكر هذه الواقعة).
8 - التناقض الكبير هو مقارنة هذه الشهادات (المرتبة بشكل اكثر وضوحا بسبب امكانيات الجيش الامريكي والسفارة الامريكية ) مع شهادات الشهود على مقبرة الكوريمي التي حقق فيها كبير الخبراء (د. سنو) وزارتها لجنة من المحكمة. فمن الواضح ان مقبرة الكوريمي لا تتبع نمط القتل والمنهجية والعمدية المطلوبة في اثبات جريمة ابادة، في أي من مفاصلها (فالقبر لم يحفر مسبقا – والاعدام لم يكن برصاص وانما برشاشات آلية – ولم تغطى جثث الموتى الا بعد عشر ايام – كان الجميع يعرف مكانها – لم تكن في الصحراء بعيدة عن القرى (حسب الشاهد في الجلسة 21 كانت تبعد 100 – 200 متر من القرية ) – لم يكن القتلى معصوبي الاعين او موثقي الايدي – عددهم لا يشكل جريمة ابادة فقد كانوا 27 شخصا اختارهم الجيش حسب الروايات من بين عدد كبير من اهالي القرية وغيرها من القرى – حسب تقرير منظمة حقوق الانسان، فإن احدهم اصيب ولم يمت وجاء الجيش في اليوم التالي واخذه الى المستشفى ولكن الشاهد كذب في المحكمة وقال (الاكراد جاءوا ونقلوه الى المستشفى ثم قال ان الجيش بعد ذلك جاء ونقله الى دهوك !! ومازال حيا ). وهذه المقبرة من كل هذه الشواهد اقرب ماتكون الى قبر جماعي دفن فيه بمعرفة الاهالي ضحايا معركة ما.
إذا اعتبر جهابذة المحكمة ان هذه مقبرة بفعل الجيش العراقي فهي تضحك على نفسها، فهي على الاقل لا تطابق شروط (الابادة الجماعية ) حسب القانون الدولي وحسب قانون بريمر ايضا. اما القول ان القتلى وجدت في رؤوسهم بعد رصاص (رحمة) فهو ادعى الى السخرية، حيث كان عدد مطلقي النار بحسب الشهود 16 (وليس بحسب الخبير الذي قال الرصاص نتيجة 7 اسلحة ) واذا كان عدد المعتقلين 33 فقد كان يمكن لكل واحد من الجنود الست عشر ان يقتل اثنين برشاشه من اول صلية، فما بالك بأن العدد اصبح 27 بعد هروب 6 منهم ؟ ولماذا يحتاجون الى رصاصات رحمة في الرأس بعد ان استبدل بعض الجنود او كلهم (كما قال الشاهد في الجلسة 21) المخازن مرة ثانية وثالثة ؟ كيف لم يمت الجميع بهذا الحجم من النيران ؟ أم ان الرصاص في الرأس هو المطلوب في اثبات عملية (اعدام ) ؟ حتى تقرير منظممة هيومان رايتس ووتش اعتبر هذا الاختلال شيئا خارقا لطبيعة الامور.
نستنتج من هذه الشهادات والتطابق والتناقض بينهما أنه ليس هناك نمط معين للقتل والدفن. وانما هناك نمط معين للتزييف.
واذا كانت اختبارات الطب النفسي الحديث تشير الى ان اصحاب الخبرات الكارثية يمكن ان ينسوا التفاصيل ويعيدون تذكر تفاصيل اخرى فهذا نأخذه في الاعتبار، وفي نفس الوقت نعتبره دليلا كبيرا على فساد استنتاجات الخبراء لأنهم بنوا نتائجهم بشكل رئيسي على التفاصيل التي سمعوها من الشهود انفسهم !
تناقض الخبراء
في اول الامر، اعتقد انه كان هناك تضارب ومنافسة وعدم رضى بين منظمات حقوق الانسان التي قامت بالتحقيقات الاولية في عام 1991 – 1992 وبين مكتب تنسيق جرائم النظام التابع للسفارة الامريكية والذي استعان بالجيش لترتيب الشهادات مع الادلة التي لم يحصلوا عليها.
1 - كان الاختلاف الواضح ان منظمة مراقبة حقوق الانسان قالت ان مرتكبي (الفظائع) هم التابعون لاجهزة الامن، في حين كان رأي بريمر والاكراد (لأنهم يريدون حل الجيش العراقي واعدام قادته الكبار) ادانة الجيش بالجرائم. وهذا كان من اسباب اختلاف الشهادات بين من يقول شرطة ومن يقول جيش ومن يقول "بملابس مدنية أوبملابس عسكرية" ومن يؤكد انه رأى "بارق" ولا يعرف ان يصفه (وبارق هذا كان قائدا عسكريا في المنطقة ) او يشيرون الى صنوف معينة من الجيش. او يصف احد الشهود ملابس عسكرية: لابس بيريه حمراء – حرس جمهوري – حرس خاص – مغاوير – ووصف آمر سجن نقرة السلمان الذي اتهموه بالتعذيب.بأنه ضابط في حين كان يرتدي ملابس مدنية.
2 - اسلفنا كثيرا في مناقشة تقرير د. كلايد سنو وكيف ان مقبرته التي اكتشفها لا تحسب ضمن أدلة (الابادة الجماعية ) بالشروط المطلوبة، ولكن هناك تناقض في تقريره الذي قدمه في المحكمة فهو يقول انه عثر على هوية احوال مدنية وقد عرضها على الشاشة، في حين انه يقول في تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش مايلي :" ان غياب بطاقات الهوية او اية متعلقات خاصة مع الجثث التي تعرف عليها فريق الطب العدلي يشير الى ان هؤلاء سلبت متعلقاتهم قبل الدفن – حيث لا يوجد مايشير الى ان احدهم قد نبش المقبرة بعد تغطيتها. وطالما ان الجنود وافواج الدفاع المدني كانوا الاشخاص الوحيدين المسموح بتواجدهم في المقبرة بين المذبحة والدفن، فأن الجنود او الافواج هم المسؤولون عن نهب الاجساد.(30)
هذا النص يؤيد ان سنو كان كاذبا حين ادعى انه وجد هويات مع الجثث. ثانيا المنظمة ايضا تكذب طالما ان القبر حسب شهادات الشهود لم يردم الا بعد عشر ايام من الاعدام المزعوم. ثانيا انه كان قريبا من القرية بمسافة 100 – 200 متر واي يشخص يمن ان يسرق لو اراد ذلك.
أيضا كذب سنو كذبة كبيرة حين ادعى انه لايعرف ان كان المعمل البريطاني الذي بعث اليه عينات من تربة قرية برجيني التي قيل انها ضربت بغازات كيماوية، حكوميا او اهليا، في حين ان المؤسسة واسمها Porton Down تابعة لوزارة الدفاع البريطانية وكانت منذ 1991 وحتى 1999 تقدم الدعم لفرق التفتيش على الاسلحة العراقية ، وبالتأكيد كانت عينات التربة التي ارسلها من ضمن المهمة المكلف بها (31)
3- حقيقة فاضحة يمكن ان يكون وقعها مثل دوي عبوة ناسفة، بشكل اقوال افاد بها تريمبل لصحفية (كريستين هنمان 13/9/2006 ) (32) اجرت معه حديثا قبل تقديم شهادته الى المحكمة بفترة وقد نقلت الصحفية عنه وهو يصف مقبرة نينوى هكذا:
"وكان الوقت (خريف 2004) مناسبا للمغادرة. المحققون في القبرين (نينوى 2 ونينوى 9 ) كانوا قد اكتشفوا حديثا طبقات من الجثث ذات اللحم الشمعي ورائحة الموت مازالت متعلقة بالعظام.
وعرف تريمبل انهم لن يستطيعوا حفر جثث الاكراد بدون التسبب بخطر بيئي ولم يكن لديه شاحنات ثلاجة ولا حتى عمال لتكييس الاموات قبل ان تفقس اليرقات.
يتذكر تريمبل: "نحن نتحدث عن مئات الناس. كنت اقف هناك على التليفون (مع محامي مكتب التنسيق) في وسط لحم متعفن - وفريقي في وسطه - الرائحة فوق كل احتمال والذباب من الكثرة بحيث يحجب الرؤية عنك".
كان الفريق قد نبش 123 جثة متحللة لنساء وأطفال من الحفرة الأولى و64 رجلا من الثانية. ولكن مكتب التنسيق يقدم وعدا للمسؤولين في كردستان بأن تريمبل سوف ينقل كل شخص يجده. ويصر المحامون على أن ينقل فريقه بالعربات الجثث الجديدة".
بدلا من ذلك قام تريمبل وزميله ويد ريكارد "بمعالجة الموقع" وذلك بإعادة ملء القبور ببطء بالتراب. كان الجو مشمسا والسماء صافية من الغيوم. (33)
(هذا كلام خطير : الخبير ذهب في 2004 فلا يمكن ان يكون هذا حديث عن جثث تحللت منذ 16 سنة، كلامه عن الرائحة والذباب والجثث الجديدة يعني ان هناك البعض الذي مازال يدفن في هذا القبر ومن يدفن فيه بعد 2003 سوى الأكراد؟).
***
وفي نفس الفترة قال عن الموقع نفسه جريج كيهو رئيس مكتب التنسيق لجرائم النظام "مكان ملائم للإعدام."
وقال "ان رأيي الخاص هو ان هذا ميدان قتل. هناك من استخدم هذا الميدان في مناسبات مهمة مرة بعد اخرى لدفن الجثث هناك واعدامهم "
وقد كشفت الفرق قبرين ويقول المسؤولون ان هناك على الاقل 12 قبرا في المنطقة، ويقول كيهو أنه يبدو أن الجثث جرفت بالبلدوزر إلى القبور على عكس مانراه في المقابر الجماعية حيث تكون الاجساد مصطفة" (34)
(إذن ليس قبرا مغلقا لا يعلم احد به وإنما استخدم أكثر من مرة. هذا يفسر الرائحة الكريهة والذباب في اقوال تريمبل؟ كما أن حقيقة فتحه واستخدامه أكثر من مرة ينقض شروط الكشف عن القبور وهي ان لا تكون فتحت من قبل)
4 - الاختلاف في عدد القتلى في نفس القبر:
كيهو: القبر الأول (نينوى 2) يحتوي على بقايا نساء وأطفال والثاني (نينوى 9) بقايا رجال فقط. أكثر من 100 من الموقع الأول وعدد مماثل في الموقع الثاني.(تاريخ 13/10/2004).
تريمبل: (نينوى 2) فيه 123 و(نينوى 9) 64 (تاريخ 30/11/2006) (شهادته في المحكمة).
لو كان تريمبل الذي ذكر أرقامه أولا أي في 2004 لقلنا ان مابين هذا العام و 2006 اكتشف جثثا أخرى ولكن الرقم تناقص. اين ذهبت بقية الجثث التي تحدث عنها كيهو؟ ألم تكن تتطابق مع أسطورة (الإعدام)؟
ومرة أخرى هناك خبير ثالث عمل على مقبرتي نينوى يقول:
"وفي الأسابيع الستة الأخيرة كان فريق طب عدلي بضمنهم انثروبولوجيين واثاريين يعيدون بتفاصيل دقيقة بناء الجريمة الجماعية التي حدثت في الحضر. وفي مشرحة طويلة في خيمة بمعسكر جاكوار كان ب. وايلي وهو استاذ انثروبولوجي في اجازة من جامعة كاليفورنيا يشرف على تحليل البقايا. يقول وايلي انه ليس من الضروري ان يفحص فريقه كل جثة في القبر وإنما فقط نماذج تمثل الجميع ولهذا فإن فريقه يفحص فقط 125 جثة وجدت في مقبرة مليئة بالنساء والأطفال." (35)
يفهم من حديثه ان المقبرة فيها مئات الجثث ولن يفحص سوى 125 منها. في حين ان العدد الذي اورده تريمبل في شهادته في المحكمة تحدث عن قبر فيه 123 طفلا وامرأة فقط ومافحص منهم لايتجاوز اصابع اليد الواحدة.
5- الاختلاف في حفر وشكل القبور ومواقعها.
- تناقض الخبراء فيما بينهم في حفر القبور فبعضهم مثل كلايد سنو قال كما اسلفنا ان عملية الكوريمي وقعت في حفرة موجودة سابقا تسببت فيها كما يبدو المدفعية.
اما تريمبل فقد وجد ان بلدوزرات كانت تعد القبور الثلاثة (نينوى والمثنى) سابقا وتظل موجودة حتى يؤتى بالرجال والنساء لاعدامهم لتهيل عليهم التراب. مما يفيد شرط المنهجية والقصدية من شروط الابادة.
وعلى العكس من ذلك يعتقد البعض ان السجناء في (مثنى 2) حفروا قبورهم بأنفسهم.
وفي هذا تتطابق شهادات الشهود الذين تحدثوا عن قيامهم بدفن موتاهم وهم في سجن نقرة السلمان. وكيف ان القبور كانت سطحية وكيف كان الكلب الاسود يأكل الضحايا. وتحدثوا عن عشرات المئات (تصل الى 500) جثة. ولكن العجيب في شهادا ت الشهود ان موتاهم كانوا يموتون بغير الرصاص (حسب اقوالهم من التعذيب - الجوع – التسمم ) ومع ذلك يدفنونهم بملابسهم !!
في حين قال تريمبل ان مقبرة المثنى وفيها 114 جثة قتلت بالرشاشات. فهل هي نفس المقبرة التي يتحدثون عنها؟ أم هل حكاية الكلب الاسود مقصود بها التعويض عن نقص الجثث ؟
(إذن عندنا ثلاثة أنماط من القبور: طبيعية – بالجرافات – بالأيدي)
- الاختلاف ايضا في كون القبور مخفية ام ظاهرة. وجهد تريمبل في اثبات ان اختيار مكان القبور كان مقصودا به اخفاء الجريمة : مكان بعيد عن السكن ولا يطرقه احد – حفر عميقة بآلات ضخمة ودفن ايضا بنفس الالات.
في حين يقول كلايد سنو ان القبر كان يعرف مكانه جميع اهل القرية ولايبعد سوى 100-200 م عن القرية بل ان احد الاهالي احاطه ببلوكات اسمنت.
6- اختلاف على جنس الهياكل العظمية :
مراسل سي ان ان يقول في 30/4/2005 ان الخبراء وجدوا مقبرة السماوة التي وجدوا فيها 113 جثة كلهم نساء واطفال ماعدا 5 (رجال). في حين يقول تريمبل في المحكمة انهم 114 كلهم نساء واطفال ماعدا 2 (رجال) ! (36)
عندنا هنا 3 رجال زيادة في القبر فمن هم ولماذا استبعدوا من التقرير الختامي؟
(وايضا هذا نمط جديد فقد قيل لنا ان النساء والاطفال يدفنون معا والرجال في مكان آخر. ولكن هنا لدينا الكل في قبر واحد).
7- الخلط في عدد الموثقين بالايدي الذين وجدوا في مقبرة الموصل : يقول كيهو ان 95 % من الرجال (سبق ان قال ان عددهم اكثر من مائة ) كانوا مربوطي الاعين وموثقي الايدي. في حين ان تريمبل يقول ان عددهم 64 وان 69% كانوا معصوبي الاعين و 45% تقريبا موثقي الايدي. اما كلايد سنو فلم يكن ضحايا قبره موثقين او معصوبين.
8- بينا سابقا اختلاف الخبراء في تحديد تاريخ الوفاة بالنسبة لمقبرة الموصل : كيهو يقول من اواخر 1987 الى اوائل 1988 وتريمبل يقول من 1988 – 1990.
كل هذه الادلة على فساد الادلة المقدمة للمحكمة اضافة الى انحياز الخبراء وجنسيتهم الواحدة وصلات العمالة بالحكومة الامريكية حيث انهم اجراء يعملون مثل مقاولين اهليين لدى الجيش الامريكي المحتل، واتفاقهم على الاهداف السياسية للعملية يجعل من كل ماقدم الى المحكمة بلا قيمة.
أضيف إلى كل هذا ثلاثة اكتشافات نشرتها وكالات الانباء على فترات مختلفة وربما لم يلتفت إليها أحد:
1 - (ايرانيون في العمق) - من تقرير هيومان رايتس ووتش: في 1991 عثر فريق طب عدلي يعمل مع منظمتي هيومان رايتس ووتش واطباء من اجل حقوق الانسان على قبور لـ 19 ايراني في اراضي قاعدة سرداو العسكرية قرب السليمانية. مما يفسر التباسات الحرب وكذب الشهود الذين ادعزا بعدم وجود ايرانيين في المنطقة الشمالية على الاطلاق.
2 - (جنود عراقيون في مقابر جماعية) - مجهود سمبسون وفريقه انتهى بدون تأكيد على وجود مقبرة جماعية. ولكن سمبسون لم ييأس بعد. فهو لم يفحص سوى جزء صغير من المقبرة. وليس كل مقبرة جماعية فيها ضحايا ابرياء. فإحداها ظهرت انها قبر للجنود العراقيين الذي قتلوا في الحرب مع ايران. وعاد ودفن العظام مرة اخرى. (37) مما يدحض ان المقابر الجماعية لا تحوي الا الاكراد المستهدفين بسبب قوميتهم.
(كان الشهيد العراقي يكرم ويدفن بما يليق به فهؤلاء ليسوا من كانوا في حرب ايران ولكن من اغتالتهم يد الغدر في 1991).
3 - (العثور على امرأة كردية حية اعتبرت مؤنفلة) كانون ثاني 2006.
أعادت وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان اليوم الخميس امرأة كردية كانت مفقودة منذ "انتفاضة" عام (1991) إلى أسرتها في الإقليم. وقالت وزيرة شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة كردستان جنار سعد عبد الله،خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم في أربيل "السيدة ( رحمة خضر علي) التي عادت إلى أهلها كانت تعيش منذ "انتفاضة" (1991) في مرقد (قوام عبد الله) في قرية (قايم ) الواقعة بين النجف والسماوة." ونفت الوزيرة وصول المرأة إلى الجنوب ضمن (حملات الأنفال) التي قام بها النظام العراقي السابق ضد الأكراد،وأوضحت أنها "وصلت إلى هناك خلال أحداث انتفاضة 1991."
وأضافت السيدة جنار "الوزارة مستعدة لدعم كل خطوة من هذا النوع." أما نسرين زرار، إبنة المرأة المفقودة، فقالت " أمنا كانت مفقودة.. ولم نكن نعلم عنها أي شيء منذ "انتفاضة" عام 1991."
أما المرأة التي عادت إلى أهلها بعد غياب ( 15) عاما، والتي كانت تعيش في منطقة تسكنها عشيرة (كنانة)، فهي تتكلم بلغة عربية وكردية مختلطة،وتقول "لا أتذكر أي شئ، ولا أعرف كيف وصلت إلى هذه المنطقة (قرية قايم).. فقد كنت أعيش في الصحراء." (38)
واسأل كم من هؤلاء المفقودين الذين سجلوا ربما في قوائم المحكمة (وأرجو من المحامين ان يلاحظوا اسمها) باعتبارهم (مؤنفلين) في حين لا نعرف ظروف فقدانهم ؟ وحسب القانون الدولي المفقود لا يعتبر ميتا.
وأختم بهذه الحكمة:
كيهو "يجب أن ندخل في عمق التفاصيل دون أن يظهر الأمر وكأنه عملية أمريكية" *
بالضبط!
اللهم اشهد أني بلغت.
13/12/2006
http://www.ess.uwe.ac.uk/comexpert/X.htm#II 1-
-By Matti Huuhtanen، Associated Press Writer، 3/5/2 2-
www.afhr.org/download/english.pdf3
- www.fsteiger.com/Saddams_mass_graves.html4
- agonist.org 7/7/20035
6abcnews.go.com/WNT/PersonOfWeek/story?id=551853&page=1
-http://www.foxnews.com/story/0،2933،105070،00.html 7
Sunday، December 07، 2003
المصدر نفسه 8
www.iraq-iht.org/ar/titlehome.html 9
http://www.phrusa.org/research/iraq/winds.html 10
11-http://www.bt.cdc.gov/agent/sulfurmustard/basics/facts.asp )
12-http://www.hrw.org/reports/1992/iraqkor/KOREMEACK.htm#TopOfPage
13-www.dcmilitary.com/army/pentagram/8_26/national_news/24050-1.html
http://www.iraqpatrol.com/php/index.php?showtopic=15
17536
http://www.law-forensic.com/cross_examine.htm 16
17- http://mcadams.posc.mu.edu/russ/jfkinfo2/jfk4/Snow.htm
18-http://www.cnn.com/2005/WORLD/meast/04/30/iraq.main/
19-http://www.hrw.org/reports/1992/iraqkor/KOREME5.htm#TopOfPage
-20 http://www.cpa-iraq.org/human_rights/Mass_Graves.ht
21-http://www.hrw.org/reports/1992/iraqkor/KOREMEACK.htm#TopOfPage
March 2004 issue of Psychological Science.22
23- http://www.upliftprogram.com/h_memory.html#h18،August 13، 2003
نفس المصدر November 12، 2002 24
February 10، 2002 25
نفس المصدر
المصدر نفسه 26
27- www.exploratorium.edu/memory/messingwithyourmind/2
28
- http://www.upliftprogram.com/h_memory.html#h18
- story in the July 2004 issue of Psychological Science 29
30-http://www.hrw.org/reports/1992/iraqkor/KOREME5.html
31-http://www.iraqpatrol.com/php/index.php?showtopic=17516
32- http://www.riverfronttimes.com/issues/2006...ature_full.html
33-http://www.iraqpatrol.com/php/index.php?showtopic=17536
cnnو Mass grave unearthed in Iraq34
Wednesday، October 13، 2004
Thanassis Cambanis، Boston Globe، October 13، 2004 35
36-http://www.cnn.com/2005/WORLD/meast/04/30/iraq.main/
Saturday، April 30، 2005
37-weeklystandard.com/Utilities/printer_preview.asp?idArticle=3979
-http://www.rezgar.com/news/s.news.asp?nid=83695 38
*http://abcnews.go.com/WNT/PersonOfWeek/story?id=551853&page=1