"حركة فتح".. الأخرى!
علي سيار *
هذه ليست هي "فتح" التي نعرفها، والتي أطلقت ذات يوم في ستينيات القرن الماضي أول رصاصة على طريق تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وليست هي "فتح" التي حرّكت البحيرة الفلسطينية الراكدة، وليست هي التي رفض مؤسس "حركة فتح" ياسر عرفات، أن يدير ظهره للشعب الفلسطيني، حتى وهو محاصر في مقرّه بالقطاع، ومحاط بالدبابات "الإسرائيلية"، وفوق رأسه تحوّم طائرات "الأباشي" لرفع وتيرة الضغط عليه وإيذائه، في محاولة لكسر إرادته وتركيعه، كي ينصاع لإملاءاتهم، ولإملاءات واشنطن، ولكنه..
وبشموخ المحارب الصلب، رفض أن ينحني أو يضعف، فقد كان رغم شيخوخته وعذاباته الطويلة، يقبض على جمر القضية الفلسطينية.. حتى وافاه الأجل مسموما بأيدٍ "إسرائيلية"! هذه هي "فتح" التي نعرفها.
أمّا "فتح" محمود عباس (أبو مازن) الذي يعرف الشعب الفلسطيني عن علاقاته مع بعض الرموز "الإسرائيلية"، ومحادثاته المتهادنة معهم، وهم الذين سرقوا وطنه، ودمّروا بيته، وشرّدوا أهله في كل بقاع الأرض.
فكيف بالله يمدّ يده لهم، وكيف يطاوعه قلبه ويصطفّ معهم، بل ويستعدي واشنطن وتل أبيب على رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، الرمز الذي يمثل "حماس" التي أعطاها الشعب الفلسطيني صكا موثقاً، بأنها هي وحدها المؤتمنة على حقوقه المستلبة في وطنهم المستلب هو الآخر! إن "فتح" التي نريدها، هي "فتح" التي كانت أول من رفع راية الكفاح المسلّح في وجه الطغيان "الإسرائيلي"، فهل تراها ستستعيد تاريخها قبل أن تبهت حروفه؟
* عن صحيفة (أخبار الخليج) البحرينية