شربل بعيني وأنا

سامي الأخرس - سورية

بدون ميعاد.. وبدون لقاء.. أو معرفة مسبقة وجدت أحد كتاباتي منشورة بأحد الصحف التي تحمل اسم ليلى، وعند تصفح هذه المجلة أدركت أن رئيس تحريرها أخ مسيحي لبناني، فتصفحت سطورها، وقررت أن أواصل نشر كل كتاباتي على صفحاتها، حتى تم اختياري كأحد كتابها الدائمين الذي أعتبره تشريف لي ولأي كاتب أن يكون بين هؤلاء الأخوة، وأصارحكم القول إنها اقتحمت قلبي وتربعت به، وتعتبر المجلة الأعز حبا من بين الصحف العديدة التي أنشر بها.

ولكن... السؤال الذي يطرح نفسه لماذا أكتب هذا المقال الآن؟ وما هي المناسبة؟

منذ شهر رمضان الماضي وأنا استقبل على (إيميلي) العديد من الرسائل التي تتساءل عن سبب نشري بهذه المجلة، وتستفسر عن الإصرار في النشر في هذه الصحيفة، والسر الذي يكمن خلف ذلك، واشتدت الرسائل وتعددت في موضة التراشق بالخطابات والرسومات الدينية التي أطلت علينا في الآونة الأخيرة والتي تعتبر إحدى الحملات المنظمة التي يراد من خلالها النيل من التوحد الاجتماعي، وتمزيق البناء الجسدي العربي الذي يتكون من مسلم ومسيحي، حيث نعيش سويا في تلاحم وتماسك في الوطن العربي وخارجه، فلم تشهد البلدان العربية أو علاقتنا ببعض تمايز ما بين أبناء الشعب الواحد، ولم تغزونا النعرات المذهبية الدينية، فتوحدنا ولم نعد نتساءل هل أنت مسيحي أم مسلم؟ وهذا ما جسد عمليا في لبنان وفلسطين ومصر وباقي الدول العربية.

أما أصحاب هذه الأقلام المسمومة والأدمغة المستنسخة التي تحاول النيل من وحدتنا الاجتماعية، فهي وليدة استعمار وعولمة تبث سمومها الخبيثة لتستكمل هذه المؤامرة ضد كل ما هو عربي...

لنراجع تاريخنا وندرس تراثنا ونتعلم من... فمعركة البناء والمقاومة، والتحدي التي خاضتها (شعوبنا العربية) ميزها التلاحم والمشاركة الوطنية التي أذابت المعتقدات، فها هو مسيحي لبنان يقاتل وبجواره مسلم، وها هو مسيحي فلسطيني يستشهد دفاعا عن أخيه المسلم، وها هو القبطي المصري يشارك المسلم، وكم قائد مسيحي ولد من رحم المصير الواحد، فهم أهل أرض ونحن أهل أرض ودمائنا تسير بعروق عربية أصيلة، أمة واحدة وشعب واحد وحدنا الدم والألم والمعاناة، أما هؤلاء فهم دخلاء علينا، يحاولوا هدم هذا التلاحم، وتمزيق هذه المنظومة القومية بخبثهم ودسائسهم اللعينة.

أما السر الذي أبوح به بدون مجاملات وهو مدى حبي واحترامي لشخص شربل بعيني، والذي لم أبوح به سوى عبر هذه السطور، فهو ينبع من رجولة تمثلت بكلمات قليلة لكنها أعظم من العظيمة سكنت بقلبي حبا واحتراما لهذا الأخ الحبيب.... فعندما هوجمت غزة وحوصرت من العدو الصهيوني، وبعد الحصار وأنا أتفقد (أيميلي) وإذ بي أتفاجأ برسالة دافئة ملأت قلبي احتراما وتقديرا، كانت الرسالة الوحيدة التي وصلتني من رئيس تحرير صحيفة أكتب بها، بالرغم من أنني أنشر بأكثر من مائة صحيفة... رسالة تحمل بطياتها أصالة وخير وحب تطمئن على أحوالي وأخباري في ظل الهجمة العدوانية، وموقعة باسم حقيقة لم أتوقع أن يكون هو بأي حال من الأحوال... موقعة باسم شربل بعيني...... فمتى إذن نعرف الرجال؟

الرجال... الرجال هم من يكونوا معك بقلوبهم ووجدانهم في الأزمات والحزن والضيق... بلحظات يبرق بها المعدن الأصيل عن قيمته الحقيقية.. وليس كل ما يلمع ذهبا.....

أأدركتم أيها المتسائلون لماذا أحترم واقدر وأحب هذا الرجل... الأخ شربل بعيني..... ولماذا أعتبر مجلة (ليلى) البيت الدافئ... ولماذا تسكن القلب ولا تبرحه.

أما شربل بعيني فهو لا يحتاج مني الكتابة عنه، لسبب بسيط جدا إنه ابن بلاد الأرز والخير لبنان الحب... ممن امتزجت دماؤهم حبا للأرض... وجبل انتمائهم بقوميتهم العربية.... فلك السلام... ولك الاحترام والتقدير أينما كنت... شربل بعيني.... ولـ(ليلى) المجلة الحب والوفاء... والتقدير والاعتزاز لمن تحمل اسمها مجلتي العزيزة (ليلى).....

9/11/2006