أثيوبيا.. الغوص في المستنقع الصومالي

ابراهيم العبسي/الأردن

بعد أيام من انطلاق القوات الأثيوبية لغزو الصومال، ظهر ميليس زيناوي رئيس الوزراء الأثيوبي على شاشات التلفزة العالمية ليعلن الحرب على الصومال، بحجة أن (المحاكم الإسلامية) في هذا البلد تشكل تهديدا لأثيوبيا. ولكن الرجل الذي أخذ على عاتقه زج بلاده في هذه الأرض العصية على الركوع والاستسلام حتى في مواجهة القوة الأعظم في هذا العالم، لم يقل لنا كيف يمكن لقوات (المحاكم الإسلامية) التي لا يتجاوز عدد مقاتليها عشرة آلاف رجل لا يملكون من وسائل القتال سوى أسلحتهم الفردية، مقابل الجيش الأثيوبي المكون من مائة وخمسين الفا والمدجج حتى الأسنان بأحدث المعدات القتالية الأميركية، أن تشكل تهديدا لأثيوبيا أو حتى مجرد خطر من قريب او بعيد على إمبراطورية "أسد يهودا" المترامية الأطراف، أعني "أسد يهودا الإمبراطور هيلاسياسي" مؤسس أثيوبيا الحديثة الذي كان يفاخر بهذا اللقب والذي عاش ومات وهو مسكون بأبشع ألوان الحقد والكراهية على كل ما هو عربي ومسلم. ولكنه منطق الغطرسة والاستخفاف والقوة والعدوان ذلك الذي ابتدعته الامبريالية الأميركية في تبريرها لكل حروبها العدوانية الاستعمارية ضد شعوب ودول هذا العالم وآخرها العراق الذي غزته بحجة تهديده لحريتها وحضارتها وتهديده للأمن والسلم العالميين بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل تلك التي لم تكن سوى أكذوبة كبيرة فضحت السياسات الأميركية ووضعت على مصداقية واشنطن ألف علامة استفهام وتعجب واستهجان.

ومثلما أشعلت واشنطن محرقة العراق وعجزت عن إطفائها واحتوائها ولملمة شررها المتطاير إلى بلدان الجوار والمنطقة، فإن أديس أبابا بإشعالها لهذه الحرب العدوانية على الصومال تفعل الشيء ذاته وتقع في نفس الفخ الذي وقعت فيه واشنطن ولكن على نحو أخطر بكثير بالنسبة لأثيوبيا نفسها وبالنسبة لمنطقة القرن الأفريقي السريعة الاشتعال. فإذا كان من السهل على ميليس زيناوي غزو الصومال واحتلاله ووصول قواته حتى إلى مقديشو، فلن يكون من السهل عليه الخروج من هذا البلد الذي الحق الهزيمة بالأميركيين في تسعينيات القرن الماضي وأجبرهم على الفرار وهم يجرون أذيال الخيبة ووجع الهزيمة.

أثيوبيا إذن اقترفت خطأ فادحا من المؤكد أنه سيكلفها فقدان أمنها واقتصادها وهيبتها المزعومة، وستدرك عندئذ حجم الخديعة والورطة التي دفعتها إليها واشنطن. أما الأشد إيلاما وحزنا بالنسبة لنا نحن العرب والمسلمين، فهو رؤيتنا لجزء آخر من وطن العروبة والإسلام يجري العدوان عليه وغزوه واحتلاله فيما نكتفي كما اعتدنا في هذا الزمن بالتفرج والمراقبة أو في أحسن الأحوال بدعوة أثيوبيا المعتدية على وقف عدوانها وسحب قواتها من الصومال.

alabsi_ibrahim_mohd@yahoo.com