صُعوداً إليكِ.!
"إلى روح الشهيدة الجدّة فاطمة النجار، وعذابات 57 صيفاً ضروساً"
عدنان كنفاني
إليكِ الدِثارُ الرَطيب
يُكَفكِفُ حَرَّ الظَما
وَيُسقِطُ عَن مِنكَبَيكِ العَنا
فَقَد آنَ لِلجُرحِ أن يَستَريح
وَلُفي بَقاياكِ فِيَّ
لَعَلي أُجيدُ الصُعودَ إليكِ
وأسْكُنُ رَحمَ النَبِيّ.
أيا صَوتَ تِلكَ السَماء
يُنادي:
أيااااااااااااااااا فاطِمَة
وَيَسعى إِليها
يُسابِقُ رَجعَ الرُعودِ
لِيَحمِلَ عِبءَ السِنين الثِقال
وَيرسو عَلى غَيمَةٍ هائِمَة
يَقولُ المَشيبُ السَرابُ:
أجَدتِ سُلوكَ الحَياة
تَحَمَّلتِ كُلَّ صُنوفِ الأَلَم
وَأتقَنتِ فَنَّ الثَبات
وَعايَشتِ كُلَّ المَواسِمِ قَهْراً
وَأطلَقتِ مِن راجِفاتِ القُيودِ
طُيوراً كَكُلِ الطَيور
رُفوفاً تَطير
وَتَسعى إلى كَوثَرٍ مِن ضِياء
فَهل يا تُراها تَعود.؟
لِتَحمي نَقاءَ العَلم
وأَسفارَ حُلمٍ تَناسى فُنونَ الكَلام
وَرَجفَ القَلَم
تَطيرُ على حَدِّ نَعشِ البَقاء
وَمِنكِ النِداء
وَقارَبتِ مَوتَ الخُلود
حَفيدٌ تَشَظّى عَلى الرابِيَة
هُناكَ يُقيم
حُروفاً عَلى شَاهِدَة
وَنَزفاً دِماء
وَآخرُ ألقى الكِتابَ
وَأَمسى قَعيداً
وَيَصرُخُ.. يَصْرُخَ:
يااا روحَ "سِتي"
حَنانَيكِ أُمَّ الرَعيل
ألا أَنقِذيني
فَقَد فارَقَتْني يَداي
لِتَكتُبَ في سَطرِ سِفرٍ
أنا لِلفِداء.
رُفوفٌ بِلا بوصِلَة
تَطيرُ عَلى حَدِّ ثَوْبٍ مُوَشى
بِأَلوانِ بَيتي البَعيد
وَتبحَثُ عَن فُسحَةِ في الفَضاء
جَديدٌ.. جَديد
وَتَسقطُ عِندَ الجِدار
ثِمارٌ.. ثَمار
زَغاليلُ خَفْقٍ.. تُنادي عَليكِ
أَياااااا فاطِمَة..
أما آنَ لِلوقتِ أن يَستَريح
وَأكثَرُ مِن نِصفِ قَرنٍ
كَسيح
فَكمْ رِحلَةٍ بادَرَتْكِ السلام
وَكَم في المُخَيمِ عايَشْتِ حُلمَ
السَلامِ.. السَلام
يَجيءُ عَلى مَوجَةٍ من ضَباب
سَرابٌ.. سَراب
وَيُلقيكِ في مُنتَهاهُ الفَسيح
وَنسأَلُ رَفَّ الزَغاليلِ صُبحاً
نُفَتِشُ عَن مُعجِزاتٍ
سَلَكْنِ الطَريق
وَفارَقْنَ
ما أكْثَرَ الماجِدات
وَأنتِ اللِواءُ الحَقيق
مَضَيتِ إلى عالياتِ النُجوم
وَما مِن رَفيقٍ
سِواهُ.!
يُداعِبُ مَجداً تَعَلّقَ خَصراً
وَزُنارُ ماسٍ عَقيق
رفيقاً لِرَحمٍ نَبيّ.
وَهذي الزَغاليلُ تَبقى
تُفَتِشُ عَن خُبزِها المَقدِسيّ
رَغيفاً يَمُرُّ عَلى الضِفَتَينِ
سَلاماً.. سَلام
وِعِندَ أُفولِ المَساء
تَصيرينَ غَيماً
يَشُقُ عُبابَ السَماء
وَيَهطُلُ نوراً
وَأشلاءَ غَيثٍ
يُعَلِمُ كُلَّ النِساءِ، بُنَيّات قَومي
فُنونَ البَقاء
وَتبقينَ حَيثُ ارتَقَيتِ
سِراجاً
وَشَمْساً
دِثاراً رَطيباً
وَثَلجاً
يُكَفكِفُ حَرَّ الظَما
وَيُسقِطُ عَن مِنكَبَيكِ العَنا
فَقَد آنَ لِلجُرحِ أن يَستَريح