"إطالة لسان" هل تنتظر نائب سابق يدعي رئاسة حركة غير مرخصة
عويدي العبادي للملك: الانفجار قادم إن لم تصوب الأمور
- الملكة نور الحسين تعمل على إسقاط الوضع العراقي بعد "هزيمة" صدام حسين في "الكويت" على الأردن
- رفض الملك عبد الله إرسال جيشه ليحل محل القوات الأميركية في العراق يغضب إدارة الرئيس بوش
- صالونات عمان السياسية تتساءل هل تلتقي مصالح الأميرين حسن وحمزة في التعامل مع الوضع الراهن
عمان - شاكر الجوهري:
هل تجمع الأيام الأميرين حسن وحمزة..؟
هذا السؤال كان الأبرز الذي طرح في صالونات عمان السياسية خلال عطلة عيد الفطر.
ما دعا إلى طرح هذا السؤال وغيره من أسئلة يمكن أن تتفرع عنه هو بطاقة المعايدة اللافتة التي بعثت بها الملكة نور الحسين، أرملة الملك الراحل لرجالات الدولة الأردنية عشية العيد، وقد وقعت عليها باسم "نور الحسين والعائلة".. أي هي وأبنائها، ومن ضمنهم الأمير حمزة ولي العهد السابق في الفترة بين 7 شباط/ فبراير 1999 و 28 تشرين ثاني/ نوفمبر 2004، والرسالة التي وجهها الدكتور أحمد عويدي العبادي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في ذات التوقيت.
تهنئة الملكة نور
بطاقة التهنئة التي بعثت بها الملكة السابقة جاءت مختلفة عن المعتاد في مثل هذه المناسبات، وعما اعتادت هي على إرساله من تهان رقيقة. فعلى ورق مقوى عادي، رخيص الثمن، بعثت ببطاقة لم تحمل أي كلمة أو إشارة تدل على تقديم التهاني، أو حتى التحية بالمناسبة، التي اعتاد المسلمون على وصفها بالسعادة (عيد الفطر السعيد).
في أعلى البطاقة التي يميل لونها إلى الصفار، والمحاطة برسمة برواز يقترب لونه من لون الأرجوان، رسم التاج الملكي بلون الذهب، ووضع أسفل منه الحرفان الأولان من اسم الملكة بشكل متداخل: ن ح، بذات اللون. وفي وسط البطاقة أوردت نصا مقتبسا من رسالة كان وجهها العاهل الأردني السابق الملك حسين أواسط العام 1991 للرئيس العراقي "الأسبق" صدام حسين، بعيد الهزيمة المرة التي مني بها جيشه على أيدي قوات التحالف الغربي، في وقت كان يتحدث فيه عن نصر مؤزر حققه على ذلك التحالف، وكأن الملكة تريد أن تمارس عملية إسقاط لذاك الوضع.. تقول الملكة في نصها المقتبس:
"الانتصارات الحقيقية هي التي تحقق للإنسان حياته، وليست تلك التي تأتي من وراء تدميره، أو من تحت رماده".
مثل هذه البطاقة، التي حصلت "الشرق" على نسخة منها، لم يكن متوقعا أن تمر مرور الكرام عبر صالونات عمان السياسية التي "تنكش" عن كل ما يمكن أن يثير الجدل، فكيف إذا جاءها الجدل إلى عندها..؟ وقد حظيت هذه البطاقة بتفسيرات عدة، أعادت استحضرت القدرات التخطيطية للملكة السابقة.. غير أن القاسم المشترك بين كل الاجتهادات التي أدلي بها في معرض محاولات التحليل، التقت عند أن محاولة إسقاط هذا النص القديم، الذي قيل في العراق، على الأردن، يحتوى مضمونا سلبيا، على طريقة البابا بنديكت السادس عشر، الذي استحضر نصا بيزنطيا من قلب التاريخ، ليسيء به للرسول الكريم (صلعم)، في محاولة منه للتنصل من تحمل تبعات ذلك النص..! دون أن يفلح في الإفلات من المطالبة بتقديم الاعتذار، وضرورة فعل ذلك.
هل يلتقي الأميران
والشيء بالشيء يذكر، فبطاقة الملكة السابقة، وأم ولي العهد السابق، تستحضر انتقادات تنسب لولي العهد الأسبق، الأمير حسن، الذي بذلت كل ما تستطيع من قدرات تخطيطية لإطاحته أواخر عهد زوجها الملك الراحل حسين بن طلال، لصالح ولدها الأمير حمزة، لكن كل محاولاتها انصبت نتائجها لصالح الملك الحالي عبد الله الثاني بن الحسين. ومع ذلك فإن عملية الاستحضار تلح في طرح السؤال عما إذا كان وليا العهد السابق والأسبق يمكن الآن أن تتوحد مصالحهما..؟
كل المؤشرات تنفي ذلك، ولجملة أسباب:
أولا: أن الملاحظات التي يبديها الأمير حسن ليست أكثر من عملية تفكير بصوت مسموع، وهي لا تؤثر مطلقا على علاقاته بابن أخيه الملك عبد الله، الذي يحرص في كل عيد ومناسبة، كما حرص في عيد الفطر الأخير، على زيارة عمه، وتقديم التهاني له بالعيد.
ثانيا: أن طريقة تفكير الملكة نور شديدة الاختلاف عن طريقة تفكير الأمير حسن، فالملكة تفكر كامرأة تريد استعادة ما افتقدته، في حين يفكر الأمير كرجل دولة معني بالحفاظ على الإنجازات التي ساهم في تحقيق العديد منها حين كان على مدى 34 سنة الساعد الأيمن للملك الراحل.
ثالثا: أن العالمين ببواطن الأمور يدركون هذه الحقيقة، ولأنهم يعرفون مدى حرص الأمير على علاقته بابن أخيه الملك، فإن هناك من صارح الأمير بأن المتربصين به السوء، قد ينقلون اقواله على غير حقيقة ما يريد منها للملك، بهدف إيغار الصدور. ولذلك فقد نصحه مخلصوه أن يفاتح الملك مباشرة برؤاه ووجهات نظره، بدلا من اعتماد الأسلوب غير المباشر في نقلها للملك، بحيث تصل إليه باعتبارها من قبيل النقد البناء الحريص على تصويب المسيرة، بدلا من أن تنقل إليه باعتبارها وشاية بالأمير..!
ما يريده الأمير حسن هو غير ما تريده الملكة نور، ولذلك فإن إمكانية التقاء ولي العهد الأسبق مع ولي العهد السابق، تبدو غير ممكنة، خاصة وأن الأمير حسن يدرك حقيقة الدور الذي لعبته الملكة السابقة في إطاحته، وأسباب ودوافع ذلك الدور.
الدور الأميركي في إطاحة الأمير حسن
ويدرك الأمير في ذات الآن أن الملكة السابقة لم تفعل ما فعلته بفضل قدرات خارقة لديها، وإنما لأنها نجحت في توظيف مجموعة عوامل صبت في اتجاه تغيير شخص ولي العهد، بأمل أن تظل "الملكة الوالدة" بعد غياب زوجها الملك، تماما كما كانت حماتها الملكة زين الشرف من قبل.. مجموعة العوامل هذه أهمها:
أولا: رغبة الملك الراحل في بقاء العرش في نسله.
ثانيا: رغبة سميح البطيخي مدير المخابرات الأسبق في التخلص من الأمير حسن، لحسابات بعضها خاص به، من بينها اعتقاده بأن الأمير يحسبه على نسيبه وحليفه عبد الكريم الكباريتي، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يبادل الأمير كراهية بمثلها. ولذلك فقد عمل البطيخي على إيغار قلب الملك الراحل على أخيه الأمير، وبعضها لحسابات تتعلق بعلاقات البطيخي خارج الحدود..
ثالثا: التقاء هذين العاملين الداخليين مع عدم رضا الولايات المتحدة الأميركية عن انتقال العرش الأردني للأمير حسن.
تكشف المصادر عن أن الدبلوماسيين الأميركيين في عمان، وكذلك وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد لشؤون الشرق الأوسط، بدأوا منذ رحلة المرض الأولى للملك الراحل حسين إلى مشفى مايو كلينك الأميركي عام 1992 يسألون مسؤولين وسياسيين ورجال دولة أردنيين عما إذا كان الأمير حسن يصلح أن يكون ملكا. وكان الهدف من السؤال هو التحريض من طرف خفي على الأمير، واستكشاف الشخصيات التي تؤيد إطاحته، والبدء في تحضير الأجواء لهذه الإطاحة من خلال عدة قنوات ذات مصلحة في ذلك. وكان بعض الذين وجه لهم هذا السؤال قد أبلغ الأمر للأمير في حينه، ومن بينهم الدكتور سعيد التل، شقيق وصفي التل رئيس الوزراء الأسبق، الذي سبق أن شغل نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي فاتحه بالأمر وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد لشؤون الشرق الأوسط، أثناء عشاء دعاه إليه خلال زيارة صادف أن قام بها للعاصمة الأميركية.
أسباب الموقف الأميركي
الموقف الأميركي من الأمير حسن لم يعد يختلف عن الموقف الأميركي الراهن من الملك عبد الله، وهو تلخص في حينه في الأسباب التالية:
أولا: موقف الأمير الصلب من "اسرائيل". فالأمير كان يجاهر في أن الأردن تم جره لتوقيع اتفاقية السلام مع "اسرائيل" رغما عنه. وهو كان يرفض تقديم التنازلات التي كانت تطالب بها أميركا و"اسرائيل" "للدولة العبرية"، وهو - كرجل فكر - كان ينطلق في مواقفه هذه من الأفكار التي سبق أن عبر عنها في كتبه ومؤلفاته.
ثانيا: رفض الأمير حسن مشاركة الجيش الأردني في هجوم بري على العراق كانت تخطط له الإدارة الأميركية الديمقراطية في عهد الرئيس بيل كلينتون. وقد أبلغ موقفه هذا لمادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية أثناء زيارة قامت بها لعمان ضمن جولة لها في دول المنطقة لهذا الغرض، صدفت وجود الملك حسين مريضا في مايو كلينك، في رحلة المرض الأولى للولايات المتحدة الأميركية.
كانت واشنطن تريد في ذلك الوقت مشاركة قوات أردنية وسعودية ومصرية في مهاجمة العراق من الغرب، عبر الأراضي الأردنية، كما حدث عام 1942، حين شارك الجيش الأردني بقيادة كلوب باشا، إلى جانب الجيش البريطاني في احتلال العراق، وإسقاط حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني، وإعادة الأمير عبد الإله وصيا على العرش محل الشريف شرف الذي عينته الحكومة الثورية بعد هرب عبد الإله.
لكن الأمير حسن رفض ذلك بشدة.
ثالثا: العلاقة الوطيدة التي يحرص الأمير حسن على الإبقاء عليها مع جماعة الإخوان المسلمين، امتدادا للعلاقة التي نشأت بينهم وبين جده الملك عبد الله الأول منذ تأسيس الجماعة بحضور الملك المؤسس عام 1945.
رابعا: من بين ما أثار مخاوف الإدارة الأميركية، وبعض المتنفذين في الأردن، ومن بينهم الفريق سميح البطيخي، نشاطات الأمير حسن الفكرية والتنظيمية ممثلة في:
تأسيسه منتدى الفكر العربي، الذي يضم نخبة من كبار المفكرين في العالم العربي. فقد كانت هناك خشية حقيقية من أن يشكل هذا المنتدى عملية دفع للأمام باتجاه وحدة وتفعيل الفكر العربي، على طريق تنمية الآمال بإمكانية تحقيق الوحدة العربية، والعمل من أجل هذا الهدف العربي الكبير، والمرعب لأعداء المشروع العربي.
تأسيس منتدى الشباب العربي، الذي توسعت قاعدته التنظيمية داخل الأردن، وأصبح يتـشكل من 21 فرعا في مختلف محافظات المملكة.
لم ينظر لهذا المنتدى فقط باعتباره يروج الفكر القومي في صفوف الشباب، ولكن نظر إليه كذلك من قبل خصوم الأمير، الذين كانوا يخططون من أجل إطاحته منذ أمد بعيد، باعتباره الحزب السياسي الذي يدعم الأمير وسياساته وتوجهاته.
لذلك كله، فقد عمل الرئيس الأميركي كلينتون صراحة على دعم خصوم الأمير، ومنافسيه، أثناء زيارته التاريخية للأردن، التي أعقبت توقيع "معاهدة السلام" مع "اسرائيل"، وتحدث خلالها أمام مجلس الأمة الأردني. ففي طريقه لعمان ارتأى كلينتون ضرورة لأن يطلق تصريحا يصف فيه الملكة نور بأنها "ملكة الأردن وابنة أميركا".
رفض الملك للمطالب الأميركية
الملك عبد الله يرفض الآن ذات السياسات التي سبق أن رفضها عمه الأمير حسن حين كان وليا للعهد، إذ تؤكد المصادر أن الإدارة الأميركية الحالية أخرجت من الأدراج المخطط الذي فشلت مادلين اولبرايت في ترويجه أثناء جولتها المشار إليها، والتي أغضبت تلك الإدارة من الأمير حسن. فكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الحالية تعمل الآن على ترويج ذات المخطط، مع إجراء تعديل عليه، يقضي بأنه بدلا من أن تشارك القوات العربية في احتلال العراق، أن تحل محل القوات الأميركية في العراق. ولأن الملك عبد الله الثاني رفض ذلك، فقد امتنع الرئيس جورج بوش عن التقائه أثناء مشاركته في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما أن رايس امتنعت عن زيارة عمان أثناء جولتها الأخيرة في المنطقة.
لذلك، ولأن الموقف الأميركي من الملك عبد الله حاليا هو ذات الموقف الذي سبق أن اتخذه الأمير حسن في السابق، ما دامت مصلحة الأردن هي هي في الحالتين، فإن السؤال الذي يوجهه الدبلوماسيون الأميركيون لشخصيات اردنية سياسية وفكرية، وربما رجال دولة منذ بعض الوقت عما إذا كانوا يفضلون الأمير حمزة أو الأمير حسن للخلافة، ليس سوى محاولة للضغط على السياسات الأردنية، بأمل أن تستجيب للضغوط الأميركية الهادفة لأن يكون الأردن جزءا من شبكة أمان مطلوب منها إنقاذ الأميركيين من الورطة التي القوا أنفسهم إليها في العراق، حين امتنعوا عن الاستجابة للنصائح العربية، وفي المقدمة منها نصيحة الملك عبد الله الثاني، بعدم التورط في احتلال العراق. وقد كان بعض هذه النصائح علنيا وصارخا على لسان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي حذر في تصريحات علنية من أن احتلال العراق سيشعل حريقا كبيرا على امتداد كامل المنطقة، وها هي أميركا تكاد تختنق من دخان هذا الحريق..!
رؤى مختلفة
لكن هناك من لا يرى الضغوط الأميركية على حقيقتها، ويمني النفس بأشياء موجودة في الخيال، أكثر بكثير مما هي موجودة في الواقع.. ذلك أن أميركا بعد انتصار (حزب الله) في مواجهة العدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان، تعمل على احتواء عوامل التوتر في المنطقة، ومن بينها العمل على إحلال قوات عربية في العراق محل قواتها، لا خلق مزيد من بؤر التوتر التي تضر بمصالحها في الإقليم النفطي.
في إطار عوامل الضغط، تقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط بعناوين غير سياسية على الأردن. فإلى جانب خفض المساعدات المالية الأميركية بمجرد انتهاء العمليات العسكرية مع الجيش العراقي سنة 2003، تراجع حجم الدعم المالي الأميركي للأردن، ولم تمارس الولايات المتحدة دورا يذكر لإقناع الدول النفطية باستمرار تقديم مساعدات نفطية للأردن. وفي المقابل ازداد الحديث الأميركي عن:
أولا: استشراء الفساد في الأردن، وعدم اتخاذ خطوات جادة لمكافحته. ولذلك اتخذت الحكومة الأردنية مؤخرا قرارات مفاجئة لجهة إحالة ملفات فساد قديمة للنائب العام.
ثانيا: عدم تحقق الإصلاح السياسي في الأردن. وفي هذا الإطار تزداد الضغوط الأميركية، كما تجلى ذلك في المذكرة التي سلمها وفد من الكونغرس الأميركي لوزارة التخطيط الأردنية قبل عدة أشهر وتتضمن 22 طلبا أميركيا، تقول المذكرة إن استمرار تقديم الدعم المالي الأميركي للأردن رهن بالاستجابة لها، وأهمها إجراء انتخابات نيابية نزيهة في الأردن، وتشكيل حكومة منتخبة قبل نهاية سنة 2007 (موعد الانتخابات النيابية الأردنية، إن لم تؤجل، هو حزيران/ يونيو 2007)، وإلغاء مجلس الأعيان.
واشنطن بهذه الطلبات منسجمة جدا مع نفسها، وهي التي تبدي كل استعداد لمقايضة النظم الحليفة (الإصلاح الديمقراطي ومكافحة الفساد أو مزيد من التنازلات، خاصة في مجال الصراع العربي-"الإسرائيلي").
رسالة العبادي
في هذا السياق تصب الرسالة غير المسبوقة، التي وجهها عشية عيد الفطر، الدكتور أحمد عويدي العبادي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعممها على شخصيات أردنية كثيرة في الداخل والخارج، وعلى مواقع الإنترنت ومختلف وسائل الإعلام عشية العيد، وتميزت بأنها أكثر من مباشرة، بعكس بطاقة الملكة نور.
الرسالة التي قال العبادي أنه يوجهها للملك بصفته الشخصية، لا بصفته رئيسا للحركة الوطنية الأردنية، تنصب اساسا على الحديث عن الفساد في الأردن.
تبدأ الرسالة التي تلقت "الشرق" نسخة منها بسلام يعيدنا عدة قرون للوراء، ويغوص بنا في أعماق التاريخ الإسلامي القديم "السلام على من اتبع الهدى"، ثم يقول "إنني اكتب إلى جلالتكم بصفتي الشخصية، بعد أن هالتني التقارير والأخبار التي رفعها إلي قيادات وكوادر الحركة الوطنية الأردنية (تنظيم غير مرخص) الموجودين في سائر المواقع والمؤسسات العامة والخاصة والشعبية والمتقاعدين والداخل والخارج. وتدور التقارير التي وصلتني حول المتداول بين الناس والذي فيه مكمن الخطر ضد جلالتكم شخصيا، والذي أرى أنه الانفجار بعينه، وأنه قادم إذا لم تصوب الأمور". وبعد أن يعتبر ممارسة جلالة الملكة رانيا لبعض الصلاحيات تجاوز على الدستور الذي يحصر صلاحيات الملك في شخص جلالة الملك، ينتقل العبادي إلى ايراد ما يراه مخالفات ملكية، ليخلص من ذلك إلى القول "ومن الخطير أيضا ظهور بوادر الانشقاق المتعدد بسبب (.....) واحتضان النكرات والفاسدين والذين يعجزون عن حماية أنفسهم فكيف يحمونكم؟. وهناك مقولة سابقة لي: "أن العالم يستطيع أن يحمي شعبا من نظام، ونظاما من نظام، ولكن العالم وأسلحته لا يستطيعون حماية نظام من شعبه.. ولا يستطيعون حماية شعب من شعب".
ويلمح العبادي لوجود تآمر على "آل البيت" وذلك بقوله "أرجو أن أؤكد لجلالة الملك أنني ما قبلت ولن أقبل التآمر على آل البيت، ولن أدخل في المهمات القذرة. وأن هذه الرسالة لبرهان على صدق النصيحة، بالرغم من المغريات لأداء المهمات القذرة. وإن ضميري لا يعدله وزن الأرض ذهبا".
ويخلص العبادي للقول "إنني أشعر بالحزن، وأنا أرى مصرع بلدي على صخرة الفاسدين والمفسدين، وممارسي التعذيب والتجويع في الأردن.. الذين ينصحونكم لتدميركم وهم لا يهمهم إلا أنفسهم. إنني لحزين حقا لما أراه من مصير بلادي، ولكنني واثق أن الأردنيين قادرون على حمايته وحماية أنفسهم، كما فعلوا عبر التاريخ".
ويضيف "إنها رسالة لتبرئة ذمتي أمام التاريخ لأمر عرفت به وأراه ولا أتمناه، ولكن هذا هو الواقع المؤلم، ولا بد من خطوات جادة من جلالتكم للإطاحة بالفاسدين والمفسدين مهما كان حجمهم السياسي؛ وإعطاء المزيد من الحريات العامة، والعودة للأصول الديموقراطية الحقيقية، واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف السجن التعسفي ووقف التعذيب؛ كما يستدعي التواصل الوثيق مع الرموز الوطنية والمواطنين من كافة الأطياف، لعل ذلك يستعيد شيئا من موقعكم عند الشعب الأردني".
أسباب جرأة العبادي
ما الذي يجعل العبادي يجرؤ على إرسال مثل هذه الرسالة للملك..؟! وما الذي يجعل الحكومة وأجهزتها لا تتخذ أي إجراء بحق الرجل الذي تجاوز خلال الأشهر، بل السنوات الماضية الكثير من الخطوط الحمر..؟
صالونات عمان تنقسم في معرض التفسير، ففي حين هناك من يروج لجنون العبادي، وهو أمر ليس موضع إجماع، هناك من يؤشر إلى اعتماد العبادي على الضغوط الأميركية الحالية من أجل الإصلاح في الأردن، خاصة وأنه على اتصال بمصادر السفارة الأميركية، ويزود هذه المصادر بكل ما يصدر عنه من بيانات ومذكرات ورسائل وخلافه. ويبدو أن العبادي أكثر خطورة على النظام العام في الأردن من أيمن نور زعيم حزب الغد في مصر.. ذلك أنه على اتصال ونشاط مع عشائر أردنية.
العبادي لا يكتفي بالاتصال بالجهات الأميركية والغربية، لكنه يحرص كذلك على الاتصال مع من يعتقد أنهم يشاركونه انتقاداته العامة. فهو عمل مؤخرا على ترتيب زيارة للأمير حسن ولي العهد السابق، لكن الشخص الذي طلب منه ترتيب هذه الزيارة لم يفعل، فما كان منه إلا أن باغت الأمير صبيحة عيد الفطر مع جموع المعيدين، ودخل حديقة منزل الأمير حيث كان يستقبل المهنئين، وقدم تهانيه وجلس بين الناس. وبينما كان جالسا، فوجىء الجميع بوصول الملك عبد الله الثاني، الذي دلف من فوره إلى داخل منزل عمه، ولحق به الأمير ليتلقى التهاني.
هل تقرر الحكومة وأجهزتها الأمنية إحالة العبادي هذه المرة إلى القضاء..؟
صالونات عمان تبدي اجتهادات متباينة في هذا الخصوص، لكنها تؤكد أن المادة 150 عقوبات التي طبقت بحق نواب إسلاميين مؤخرا، وكذلك المادة 195 عقوبات المتعلقة بإطالة اللسان على شخص الملك قابلتان للتفعيل بحق العبادي في حال اتخذ قرار بهذا الاتجاه.