إلى متى.. نبقى مخدوعين بأمريكا

رياض حميد الشمري *

من أجل أن تبرر أمريكا سيطرتها على منطقة ما في العالم ونهب ثرواتها خاصة النفط لتأمين احتياجاتها من الطاقة فلا بد لها من تقديم حجج لإقناع الآخرين بما تقوم به من أعمال عدوانية تلك الحجج التي أثبت الواقع كذبها وزيفها كما حصل في احتلال العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل.

والحقيقة أن أمريكا صارت تفعل ما تشاء بدون رادع تحت حججها الكاذبة هذه بل تحظى أيضا وللأسف الشديد بتأييد وخضوع بعض أنظمة "العالم الثالث" ومنها أنظمتنا العربية لسياساتها العدوانية بينما هناك الكثير من الأصوات الأمريكية داخل أمريكا نفسها تدين بشدة سياسة حكومتهم الأمريكية ويعتبرون أن كل حججها باطلة ولا تستند على حقائق بقدر ما تستند على أطماع "يهودية" استطاعت ترويض السياسة الأمريكية برمتها وتوجيهها لخدمة الأغراض الصهيونية للسيطرة على العالم وما دام هناك رفض لخديعة السياسة الأمريكية من داخل المجتمع الأمريكي فلماذا هذا الانجرار العربي وراء هذه الخديعة هل هو بدافع الخوف من أمريكا؟ في حين أن هناك دولاً لا تملك من المقومات بقدر ما تملكه الدول العربية استطاعت أن تقف بوجه أمريكا بكل شجاعة وتستطيع أنظمتنا العربية أن تتخطى حاجز الخوف من أمريكا باعتمادها الحقيقي على قوة شعوبها العربية.

ورغم كل الاعتبارات التقليدية المتوارثة والمسيطرة على عقلية أنظمتنا العربية باتجاه علاقتها بأمريكا إلا أن التمسك بأفضلية الحق العربي على الباطل الأمريكي يكفي أن يمنح أنظمتنا العربية كل الشجاعة للوقوف في وجه التحديات ومنحها أيضا القوة بالتفاف شعوبها حولها فكل الحلول لكافة مشاكل أمتنا العربية تمر عبر دعم الشعب لا دعم أمريكا ما دامت أمريكا لن تقف أبدا إلى جانب الحق العربي وخاصة في الصراع العربي- "الاسرائيلي" بل تدعم بقوة الباطل "الاسرائيلي".

وعليه فلن تنفع كل المحادثات والزيارات والمشاورات واللقاءات العربية مع أمريكا بل بالعكس فكل هذا يزيد العرب إذلالاً وخضوعا لأنهم فقدوا وبأيديهم زمام المبادرة في كل لقاء مع أمريكا ويمكن للعرب وبكل بساطة أن يستعيدوا هيبتهم وكرامتهم بامتلاك زمام المبادرة عندما يتوقفوا تماما عن الانجرار وراء خديعة أمريكا فكل العالم صار يعرف أن أمريكا هي عدو الشعوب وليس لها صديق دائم بل مصلحة دائمة فلماذا هذا الإصرار العربي على صداقة أمريكا فهل من المعقول أن أنظمتنا العربية لم تطلع لحد الآن على تاريخ أمريكا الأسود منذ بداية نشأتها وحتى صارت إمبراطورية بوجه قبيح؟

أم أن الفراسة العربية لا تزال عاطلة عن العمل ولا تستطيع التمييز بين صديق يدعم قضايا العرب ويقف إلى جانبها وبين عدو كل غايته تدمير العرب ونهب خيراتهم فمتى نصحوا يا عرب من خديعة أمريكا؟

Reyad_alshamari@yahoo.com

 

* عن (الدستور) الأردنية