لا مؤتمر القاهرة ولا مؤتمر مكة..
سميرة رجب/البحرين
لا
أعلم إن كانت المؤتمرات العربية تحقق الحد الأدنى من أهدافها بما يجعلها تستحق
تكاليفها، إلا أنني أملك شبه يقين بأن الغالبية العظمى من هذه المؤتمرات، بحسب
المنظور، لا تحقق الأدنى من الحد الأدنى من أهداف انعقادها.
ويأتي (مؤتمر القاهرة - 2005) و(مؤتمر مكة - 2006)، في الشأن العراقي، ضمن هذه المؤتمرات غير المجدية بالتأكيد، حيث يقعان في خانة إضاعة الوقت والجهد من دون تحقيق أي نتيجة، رغم العلم المسبق بهذه الحقيقة لدى القائمين على تحضيرهما، ومن دون الدخول في تفاصيل ما صدر عن مؤتمر مكة مؤخراً، فإن جهوده لن تتعدى جهود مؤتمر القاهرة الذي سبقه، من دون أن يستفيد العراق والعراقيون منهما بأي وجه من الأوجه، وبأي مستوى من المستويات.
وفي الجانب الآخر يمكن القول إن الحالة العراقية الخطرة بقدر ما هي حالة شديدة التعقيد إلا أن حلولها بسيطة ولا تصعب على أطرافها، وأيضاً هذه الأطراف المعنية لديها العلم بهذه الحقيقة، ولكنها تحاول المراوغة لأن كل الحلول التي هي في مصلحة العراق ومن شأنها إنهاء هذه الكارثة والحالة اللاإنسانية والنكبة التي يعيشها العراقيون منذ ما يقارب السنوات الأربع، كلها ستضر بمصالح المحتلين بمختلف أشكالهم، لهذا نتساءل ما الداعي إلى عقد هذه المؤتمرات المُكلفة من دون أن يملك أصحابها والقائمون عليها قوة اتخاذ القرار، أو قوة تنفيذه.
ففي العراق طرفان في يدهما كل الحل والربط، هما المقاومة العراقية والمحتل الأمريكي، والحل والربط النهائي هو في انسحاب المحتل وتسلم المقاومة للبلاد لتبدأ بتنظيفها من المحتلين المتطفلين والدخلاء الآخرين، وتعمل على إعادة البناء بثرواتها وسواعد أبنائها الذين أثبتوا أعلى معاني الوطنية التي نسي غالبية العرب صفاتها، وطنية هي أشبه بالعشق الأبدي والأزلي للوطن الذي يرخص في سبيله كل غال ونفيس وتُقدّم النفس قرباناً له.
وفي هذا نقتبس النص التالي من صحيفة (الواشنطن بوست) ليعرف العالم ما هي حقيقة الوضع هناك، في السنة الرابعة للاحتلال الأنغلو-أمريكي-الصهيو-صفوي، الذي قضى على الحجر والبشر والأخضر واليابس في العراق، في الفقرة الأولى من تقرير بعنوان (مطالب لتحرير صدام حسين، ومطالبة زعماء العشائر العراقية بتصعيد الأعمال العسكرية ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة) نشرت صحيفة (الواشنطن بوست) تقول: "طالب تحالف من نحو 300 شخصية عشائرية عراقية قيادية يوم السبت الماضي، بإطلاق سراح صدام حسين، وإعادة حقه بتولي رئاسة العراق وتشديد مقاومة القوات المسلحة العراقية للقوات الأمريكية وتحالفها في هذا البلد. وقد مثّل تحالف العشائر هذا نحو مليونين من الشعب العراقي، وإن صح هذا الأمر، فإن هذا يعني أن المقاومة العراقية بطريقها إلى التوسع بشكل لن يكون بالإمكان السيطرة عليه. وقد انضم إلى هذه المطالب ما يسمى باتحاد شباب عشائر الجنوب، ومجموعات مسيحية عراقية" (واشنطن بوست - 2/9/2006).
هذا موجز الموجز عن حقيقة الوضع العراقي، الذي لا تخفى حلوله على العاقل... أما المجنون فإنه هو من يبعث جنوده إلى المحرقة العراقية ليواجه أسود العراق الذين باعوا حيواتهم، ووضعوا أرواحهم على أكفهم، وتعاهدوا أمام ربهم أن يعيشوا إحدى الحياتين، إما الكرامة وإما الشهادة، وتحولوا جميعاً إلى كتلة مقاومة متراصة بعد أن ذاقوا فرداً فرداً لوعة ومرارة فقدان فلذات أكبادهم، وآبائهم وأزواجهم وإخوانهم وأمهاتهم وشقيقاتهم وبناتهم، ودمائهم تتدفق في جداول منسابة عند كل منزل وفي كل حي وكل شارع، وجثث قتلاهم تتكدّس في الشوارع وتطفو في الأنهر، وبات لكل بيت شهيد يدفعهم إلى الانتقام والقتال حتى آخر قطرة دم. ماذا تفعل هذه المؤتمرات لهذه الحالة القتالية الضارية يا ترى؟