وقائع العمليات العسكرية الأمريكية والعراقية المشتركة
تظهر خلاف الجانبين بوجهات نظرهما إزاء سبل تحقيق الأمن والمستقبل
ترجمة وتلخيص عمر الحسون
نشرت صحيفةNew Strait Times الماليزية البارزة، تقريرا تحليليا الخميس 26/10/2006، تناول الأنباء التي تحدثت مؤخرا الخلاف الأمريكي مع ما يسمى بالحكومة العراقية في بغداد، حول تحديد جدول زمني للحكومة العميلة المذكورة، كي تحدث تغييرا جوهريا في مسائل الأمن والاستقرار وإنهاء نشاط الميليشيات المسلحة في العراق، وفي ما يلي ترجمة ملخصة لها:
((أعرب ما يسمى برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس الأول الأربعاء، لأول مرة عن استياءه من تصرفات القوات الأمريكية. جاء التعبير عن الاستياء هذا، لنتيجة ما تقول الصحيفة، الهجمات التي نفذتها وحدات الجيش الأمريكي البرية والجوية، مدينة الصدر في بغداد بمساعدة من وحدات ما يسمى بالجيش الوطني العميل، بهدف اعتقال زعيم جماعة مسلحة غير شرعية متهمة بتنفيذ أعمال عنف في بغداد، وأبدى المالكي استياءه إزاء حجة شن هذه الهجمات، نافيا أن يكون الجيش العراقي قد شارك في هذه الأعمال!!، التي لم يكن لدى الحكومة العراقية أي علم مسبق بها.
وأكّد المالكي، إن ما يسمى بالحكومة العراقية ستناقش هذا الأمر مع القوات المتعددة الجنسيات لتجنّب حدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى، مشيرا إلى ضرورة تعزيز التبادل ألمعلوماتي والتوافق على الأرض بين القوات المتعددة الجنسيات وهذه الحكومة العميلة.
وتمضي الصحيفة إلى القول من أن الذي أثار استياء المالكي هذا، لم يكن الهجوم الأمريكي على مدينة الصدر الشيعية فحسب، بل هو مسألة الجدول الزمني الذي طرحه الممثلون الدبلوماسيون والعسكريون الأمريكيون المقيمون بالعراق الممنوح للحكومة العراقية، لإنهاء العنف ونشاط الميليشيات الإجرامية، وبسط الأمن والاستقرار في عموم البلاد.
إذ قال السفير الأمريكي لدى العراق (زلماي خليل زادة) في مؤتمر صحفي في الـ24 من هذا الشهر، إن حكومة المالكي قد وافقت على وضع جدول زمني للعملية السياسية والأمنية في العراق قبل نهاية هذا العام، وستسعى من خلاله إلى كبح أعمال العنف واستقرار الوضع السياسي.
لكن المفاجئ والغريب بالموضوع حسب ذكر الصحيفة، هو أن المالكي نفى في اليوم اللاحق للإعلان الأمريكي الرسمي الذي جاء على لسان (زلماي خليل زادة) سفير الولايات المتحدة في بغداد، نفى قبول وتبني مثل هذا الجدول الزمني، حيث قال جزافا "إن الحكومة العراقية تمثل إرادة شعبها، ولا يحقّ لأحد فرض جدول زمني عليها". ويرى الرأي العام العالمي المتابع طبقا للصحيفة الماليزية، أن رد المالكي هذا يظهر خلافات غير قليلة بين الجانبين الأمريكي والعراقي حول مسائل الأمن أخذت بالبروز على السطح.
وعلى الجانب الأمريكي، يقترب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، وهو الذي الحدث الذي يلحّ الرئيس الأمريكي جورج بوش بسببه، على ضرورة تحقيق تحسين سريع في الوضع الأمني العراقي من أجل خلق ظروف مؤاتية للحزب الجمهوري الذي ينتسب إليه في كسب هذه الانتخابات المهمة.
لذلك، بادر بوش بصبر يبدو عليه النفاذ كما تقول الصحيفة، في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا إلى ضغط على ما يسمى بحكومة المالكي حول معالجة مسائل الأمن، حيث قال، إن الولايات المتحدة ستسعى بجهد لدفع زعماء العراق إلى "اتخاذ إجراءات جريئة لإنقاذ البلاد".
ومن ناحية حكومة المالكي العميلة والهزيلة، فقد استمرت ومنذ تأسيسها في مايو الماضي في طرح خطط وإجراءات لدفع ما يسمى بمسرحية المصالحة الوطنية، غير أن الوضع الأمني العراقي ما زال يزداد سوءا لأسباب مختلفة تلخصها الصحيفة بالتالي:
أولاً: صعوبة حلّ مشكلة النزاعات المذهبية والعرقية بين السنّة والشيعة والأكراد والتي تؤدي وقائعها الدامية إلى عدم استقرار الوضع الأمني العراقي.
ثانياً: تعتمد الحكومة العراقية الصنيعة برئاسة المالكي على الفصائل السياسية الشيعية مثل "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" الذي يتربع على قمة ما يعرف بـ"الائتلاف الوطني الموحد"، مما جعل تسريح قوات هذه الفصائل ، أمرا شبه مستحيل.
ثالثاً: اضطراب الوضع السياسي وتصارع أطرافه، والذي يترجم في أحيان كثيرة على شكل وقائع أمنية سلبية تضرب الاستقرار والسلام في البلاد.
وتقول الصحيفة أيضا، إن السبب الرئيسي الذي يتربع فوق كل الأسباب المذكورة أعلاه، هو استمرار بقاء القوات الأمريكية في العراق دون طرح جدول زمني لانسحابها من هذا البلد.
وتختتم الصحيفة تعاطيها مع الموضوع بالقول، إنه وفي بيئة مثل هذه، ربما سيكون من الطبيعي توقع بروز خلافات بين طرفي المعادلة المضطربة في العراق الحكومة العميلة والقوات الأمريكية، وهو ما تتنبأ به الصحيفة بالقول: "إن المرحلة القادمة سوف تشهد عمقا لهذه الخلافات ولسيناريوهات قد تفاجئ العالم في الأمد القريب ربما" تختتم الصحيفة)).