لقد كان صدام عزة العرب "فليكن كل العرب صدام"
د. حسان القصار/تونس
لقد مر فصل جديد من فصول المهزلة وصفحات الخيانة والعمالة والنذالة، لقد تلي علينا أمس نصا أمريكيا - صهيونيا ذكر فيه أن العملاء ومن والاهم سيعدمون القائد والأب الجليل صدام حسين.
وإن كان ما صدر يعتبر منتظرا للمتتبعين وللمنخرطين في المقاومة أو دعم المقاومة أو لغالبية شعبنا، إلا أن جزءا من شعبنا شعر من جديد بألم لا يقل درجة عن ألم يوم الاحتلال أو يوم أسر القائد – الأب، ولهذا فبقدر ما يجب علينا أن نغضب، إلا أنه يجب علينا أن نعتبر أن ما تم ليس إلا حلقة جديدة يجب التعامل معها وفق حجمها ووفق أبعادها.
فمن الأكيد إن كان الرئيس صدام حسين قادرا أن يوجه رسالة لأبنائه، من المقاومة ومن الشرفاء من أبناء الأمة فإنه سيقول لا تحزنوا فنحن لها ومن له دور عليه القيام به بمسؤولية و بدون تردد، يوم انخرطنا في النضال كنا نعرف أن الأمة تواجه أعداء عديدين نواجه العملاء والخونة، نواجه الإمبريالية، نواجه الصهيونية ونواجه الانتهازيين، ولهذا فقدرنا كان ولا يزال إما النصر أو الأسر أو الشهادة.
وعندما بلغنا مراكز متقدمة في إدارة الحزب والدولة فإن مسؤوليتنا أصبحت أكثر ثقلا لما لقراراتنا من تأثير على الواقع الحالي والمستقبلي للأمة، وأنتم يا أبنائي، تعلمون أنه عرض عليا الكثير حتى أخون الأمانة.
عرض عليّ أن أكون عميلا للأمريكان لكن رفضت، وقاومت بما توفر لنا من إمكانيات، عرض عليّ أثناء مؤتمر بغداد في شهر أيار 1990 أن أتخلى عن المبادئ التي أحملها وعشت من أجلها في تحرير الأمة ووحدتها وكرامتها، لكن رفضت وكانت نتيجتها أن تآمر علينا الأخ والصديق مع العدو.
حاصروا إخوتكم في العراق وأسقطوا عليهم ملايين القذائف وأطنان من المتفجرات لكن ظل شعبنا ماسكا بالجمر ويقاوم.
منعوا عليه الدواء وقطع الغيار وقلم الرصاص، لكنه ظل يرتوي من قيم الأمة ومبادئها الخالدة فكيف تريدون من صدام حسين أن يخاف وشعبه بهذا المستوى من العظمة والشرف والاقتدار.
تعلمون يا أبنائي، أنه قبل بضعة ساعات من العدوان الذي أدى للاحتلال، عرض عليّ وعلى القيادة أن ننتقل إلا بلد نختاره وتوفر لها الإمكانيات المادية بدون حدود وبالمقابل نسلم أرض الرافدين للأمريكان والعملاء والخونة لكننا رفضنا. رفضنا، ليس بسبب تمسكنا بالسلطة لأننا كنا فيها أصلا، بل رفضنا لأن الأب عندما يسلم بيته للأغراب بدون مقاومة فإنه يعطي لهم الحق بالعبث بها وليس له أو لأبنائه الحق في المطالبة بها. وأنا كانت لدي مسؤولية العراق والأمة فكيف تريدونني أن أحمي مصالحي الخاصة وأمنع شعبي وأمتي من المقاومة والمطالبة بحقها في الحرية والوحدة والكرامة. لقد كنت على دراية عميقة بكل ما يمكن أن يحدث، كنت أعلم أنني قد أستشهد أو أأسر، كنت على دراية أن يستشهد أو يأسر أبنائي، لكن كنت متأكداً أن لهذه الأمة رجال وماجدات عاهدوا الله والوطن أن لا يخونوا ولا يرتعدوا ولا تأخذهم في الحق لومة لائم وأن يوصلوا النضال كل من موقعه في المقاومة وإعداد أجيال المقاومة.
أعلموا يا أبنائي أن هدف الأمريكان في هذه المعركة وكل المعارك التي تخوضها ضد الأمة العربية، هي إرساء ثقافة الهزيمة والخوف والخنوع، واعلموا أن الاقتناع بعظمة الأمة وقدرتها على النصر ليس إلا نصر في حد ذاته، واعلموا أن نفسكم أطول من نفس العدو، وأنكم تحاربون في أرضكم وهو عدو غاصب، اعلموا أن عملائه يرتعدون خوفا من المقاومة وأيضا من أسيادهم. اعلموا أن الأمريكان على أخلاق أجدادهم لا يفهمون إلا لغة القوة، وإنهم عندما يشعرون بالخوف يتخلون عن من عملائهم ويبدأوا في البحث عن مخرج، فكونوا يا أبنائي سيوفا على الأعداء وأجعلوا من تراب العراق والوطن سيوفا على رقاب الأعداء والخونة.
هذا هو الأب القائد فمهما كانت عظمة الأحداث القادمة فعلينا التماسك والشعور بالمسؤولية والعمل بشكل مدروس وعلمي، المعركة اليوم دخلت مرحلة الحسم، فإما أن نكون أو لا نكون.
اليوم على المقاومة أن تصعد للأقصى، على الشرفاء في الوطن العربي أن يتحركوا وكأن المواجهة في يومها الأول، لأن هذه المعركة ستكون معركة الحسم، على الشرفاء من عرب وأصدقاء في المهجر أن يتحركوا بما يشعروا العدو أن لصدام حسين أبناء وأصدقاء لهم من الحركية والفعل ما يمكن أن يؤثر في العديد من القرارات، فاليوم توفرت فرصة مهمة في أوروبا تعود لموقف العديد من الدوائر من المحكمة المهزلة، ولهذا يجب التحرك والاستفادة من هذا المعطى. لا يجب المطالبة من هؤلاء أن يكون لهم نفس مواقفنا بل يجب التحرك معهم في إطار إدانة هذه المهزلة واعتبار أن ما بني على باطل فهو باطل وأن ما يتم من مجازر في هذه المرحلة هو جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس. يطول تحليل هذه النواحي وإخوتنا في المهجر أدرى بمجال تحركهم، لكن لا يجب أن نبحث عن المبررات فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
اليوم أيها الإخوة، معركة جديدة تنتظرنا وعلينا أن نقول بصوت واحد "لقد كان صدام عزة العرب فليكن كل العرب صدام".