بدائية "الحضاري" وحضارية "البدائي"
فهمي عبد العزيز
البوش الأمريكي قد جاء من وراء البحار غازيا لأصل حضارة الأرض حاملا سلاحه الحضاري ومنتعلا القمامة أتباعه الصغار مدعيا بديموقراطية وسلام هانحن نرى ونسمع نموذجها الدموي في كل أرجاء العراق..
في مقابله وهناك في أعماق التاريخ عاش إنسان أسمته المصطلحات بـ"البدائي، المتوحش، الإنسان الأول..الخ" كان ذاك الإنسان يلتقط ما تجود عليه طبيعة الله من طعام جاهز وما يتوفر فيها من طرائد.. كان لا يأكل أكثر مما يشبع، ولا يصطاد سوى طريدة واحدة لمجموعته البشرية وله بل ولبقية الكائنات الحية الأخرى التي تعيش إلى جواره.. كان متوازنا مع قانون بيئته يتبادل وإياها مهمة الحفاظ على توازنه وتوازنها فكان "بدائيا" محافظا على عذرية محيطه الطبيعي والاجتماعي، ولما انتهى عهده هذا عند لحظة امتلاك الوغد الأول بحسب تعبير روسو لقطعة أرض قائلا هذه ملكي بدأت المرحلة الثقافية التالية وأخذت بالتطور إلى حين أوصلته إلى مرحلة العولمة ..إلى مرحلة التوحش الحضاري الأمريكي فصارت كل الأرض مشروعا للنهب والقتل بواسطة أسلحة "حضارية" تقتل بالجملة لا كما "البدائي" الذي كان يقتل فردا واحدا.. وصار جني الطعام – الثروة أيضا بالجملة وبالتريليونات المخزنة في المصارف وفي مصانع السلاح وأصناف الترف الرأسمالي المتمرد. .صارت المرأة وسيلة دعاية والطفل حقل تجارب في الشوارع والمصانع وعلى ظهور الجمال في "مهرجانات سباق الهجن" صارت شرعية السماء والأرض مرتهنة لثقافة الكاوبوي.. تقتل من على ظهر الحصان وتملأ فضاء العراق ضحكات القتلة وصراخ المجروحين بينما العرب العاربة غافية في قصور الذل.
ما أبقاه الأمريكي الغازي لعراق الرافدين الحضارة مجرد عتمة طقوس وأساطير يجترعها البعض من البكائين المعممين يلقونها في وجوه البسطاء من أهل العراق لينشغلون طوال العام وعلى مدى سنوات الاحتلال بينما الغزاة والأتباع يقتلون وينهبون دماء ونفط ومستقبل الرافدين، يتسلون ويسلون الآخرين بالمحاكمة المهزلة، فالقاتل والسمسار يحاكم الضحية وتاريخ العراق.
إنه الزمن "الحضاري" الذي يعيد العراق إلى "العتمة واللطمة" والبدائية بالمفهوم الأمريكي وليس العذري يوم كان الإنسان إنسانا وصار بعد ذلك ديموقراطيا يجوب وفقها القاتل بحرية في شوارع وبيوت العراق.
هو ذا البوش الحضاري المصر على إكمال "المهمة"، وفي مقابله يصر العراقي "العذري البدائي" على تحرير العراق وإعادته إلى تاريخ الإنسان.. الإنسان!.
هو ذا لبوش الحضاري يعيث بأدواته وكابويه تقتيلا كما أسلافه قتلوا أربعين مليون إنسان من سكان أمريكا الأصليين بأسلحة تعبق برائحة "البارود الحضاري".
إن ثقافة الكاوبوي وثقافة البكائين "الذين يجوبون" المقابر لن تصنع بهذه الطريقة لا حاضرا ولا تاريخا.. ووحدهم المقاومين والرجال الصامدين في المعتقلات سيصنعون تاريخ العراق.. وسيؤكدون لكل العالم أن "البدائي" أعلى مرتبة حضارية من كل المختبئين وراء تقنيات الرصد والقتل.
المجد للعراق.. المجد للرئيس صدام المجيد