قطر وفكر البقر!
سامي الأخرس - سوريا
عنوان غريب لكنة وصف لحقيقة ما يجري بـ"الشرق الأوسط" بشكل خاص فهو واقعي ويصف الحالة بدون حياء أو مواربة من مصارحة النفس، فالسياسة عالم غبي لا يعرف الطهارة والنقاء، وليس غريبا أن تجد أن أكذب بني البشر هم السياسيين وأصحاب السياسة.
كنت بصدد تناول مقال بخصوص دويلة قطر أو بالأصح ولاية قطر، هذه الولاية التي يعيش بها شعب عربي يمتاز بالانتماء لهويته وأرضه، ويعشق قضاياه ويتعايش ويتفاعل معها، كأي شعب عربي في هذا الوطن الكبير، ولكن أين هذا الشعب مما يدور على أرضه؟
قطر التي يقف على رأسها أمير أغوته الدنيا والجاه، وأمسك زمام بواكير المؤامرة باحتلال قطر وتحويلها لولاية أمريكية - صهيونية، مستمعا لقولة تعالي "ولا تقل لهما أوف ولا تنهرهما" وطبق شرع الله بطرد والده ونفيه لخارج قطر، رافضا عودته عازما محاكمته وسجنه، متوعده بعقاب شديد فإن كان على رأس الهرم أمير عاق لوالديه، ضارب خشية الله بحب الدنيا، معتنقا المذهب الصهيو-أمريكي، فما الخير المتأمل منه؟
ونعود برهة لقطر الدويلة التي أضحت قبلة (للإخوان المسلمين)، وملاحظة الدور الذي تقوم به قطر من وساطات بين حركة (حماس) والأردن في أزمة خالد مشعل وقيادات (حماس) المبعدين، وتنامي هذا الدور من خلال توجه العديد من القوى الإسلامية لقطر وأخرها زيارة المسؤول الأول (للمحاكم الإسلامية الصومالية)، ووجود قناة "الجزيرة" الناطقة الرسمية باسم (الأخوان المسلمين)، وجملة من التحركات الإسلامية والسياسية.
وعلى الطرف الأخر فإن قطر تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة العربية، قاعدة تشرف بشكل مباشر علي عمليات التأمر على الوطن العربي، وقادت احتلال العراق، ومركز تنفيذ قرارات البيت الأبيض وتل أبيب، كما أن قطر الدولة العربية التي تتميز بعلاقات صداقة وأخوة مع الكيان الصهيوني، علاقات تميزت عن الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات مع هذا الكيان المسخ!.
وعليه يقفز سؤال بديهي ما هو سر توجه الحركات الإسلامية مثل (حماس) و(المحاكم الإسلامية) لقطر؟
فإن أجبنا بعيداً عن المبررات والنفاق، فإن الإجابة واضحة، بما أن قطر لا تمتلك أي ثقل سياسي أو اقتصادي أو عسكري في الساحتين العربية والإسلامية، بل هي لا تتعدي دويلة تفتقد لأي مقومات يمكن تصنف من خلالها مع القوي الإقليمية علي الساحة، لكن يميزها شيء واحد ألا وهو وجود أكبر قاعدة أمريكية تمثل بعبع يهدد الأمة، ويجثم على صدرها، قاعدة تمسك العصا بلا أي جزرة لتسيير السياسات العربية، العصا التي تهوي على رأس أي نظام يمكن أن يفكر بقول لا، أو من يحاول التهديد للمصالح الصهيو-أمريكية في المنطقة. وهذا ما يدفع قطر لاستقبال الحجيج السياسيين لتزويدهم بالخطوط العامة التي لا يجب الحياد عنها، وأخذ دروس في اللباقة السياسية، أي بالأحرى أن قطر هي الأكاديمية الأمريكية لتأديب وتهذيب من يحاول الخروج عن النص.
قطر تمثل عنوان للفكر والمتلقي للأوامر الأمريكية، ونحن البقر الذي تجمل لهم هذه الأفكار ونحقن بها.
فإن كانت حركة (حماس) اختارت تجويع شعب لأجل الثوابت الوطنية، فنحن نطالبها بتجويع نفسها حتى لا تنزلق للنجاسة، وتبتعد عن القاعدة الأمريكية التي حولت العراق لوطن يغتصب نسائه ورجالة وأطفاله، عراق أغرق بظلام الفوضى.
أحيانا وأمام حالات الصمت يكاد الإنسان أن ينفجر غيظا مما يدور حوله، فإما أن يصمت ويدفن رأسه بالرمال، ويلتحف بالخنوع ويتجرع كأس علقمه، أو يتمرد ويثور صارخا بالحقيقة المؤلمة التي لن تستهوي الكثير، ونحمد الله أن الله خلقنا أحرار لا نعرف لغة الصمت والخنوع، ولا نخشى سوى من رزقنا الحياة.. وملكنا القدرة على التمرد، ورفع الأصوات عاليا لنقول لهم ارحلوا من سمائنا.. من أرضنا.. من رملنا.. من بحرنا.. من هوائنا... ارحلوا من حياتنا.. واتركونا نداوي جراحنا.. ونتعافى من مصابنا... فأمتنا نخرها الموت.. وتملكها الصمت والقهر والاستبداد... ولا زلتم تعبثون بنا وبمصير أمتنا.
فإن أردتم أن نصمت فاقتلعونا من الأرض.. لننشد نشيد القسم الذي قضي من أجله الشهداء... ورسم معالمه الشهيد غسان كنفاني "لن أرتد حتى أزرع في الأرض جنة أو اقتلع من السماء جنة أو أموت ونموت معاً.