ليبرمان وإعادة إنتاج الإرهاب
ابراهيم العبسي/الأردن
هل ثمة إرهاب في هذا العالم أكثر عنفا وقسوة وضراوة وشراسة ودموية ووحشية وهمجية من إرهاب الدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة، التي تواصل احتلالها لوطن وأرض الشعب الفلسطيني منذ ثمانية وخمسين عاما، تقتل المواطنين الفلسطينيين وتغتصب أراضيهم وترتكب المذابح والمجازر بحقهم، وتفرض عليهم شتى ألوان الحصار والتجويع، دون أن يذكرها الرئيس الأميركي جورج بوش "بطل" الحرب على الإرهاب بكلمة واحدة، وهو الذي ملأ الدنيا بأحاديثه عن الإرهاب وضرورة اجتثاثه من الأرض "مهما كلف الثمن".
ألا يرى الرئيس الأميركي ويسمع ما يحدث للفلسطينيين كل ساعة وكل يوم على أيدي العصابات الصهيونية المسماة "جيش الدفاع الاسرائيلي" من توغل واجتياح وهدم للبيوت وجرف للمزارع وقتل وتشريد للمواطنين؟
من المؤكد أنه يرى ويسمع ويتابع ولكنه يتلذذ بما يحدث، إذ أنه يعتبر الإجرام الصهيوني جزءا من حربه على الإرهاب المزعوم!.
ترى ألا يعلم الرئيس الأميركي بعد كل هذه التجربة المريرة في حربه على ما يسميه إرهابا أن هذه الحرب التي تطورت إلى حروب شملت بلدانا عربية وإسلامية لم تكن لتقع وتجد لها مناخا مواتيا لولا المظالم الصهيونية الأميركية الواقعة على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية؟.
والمصيبة أن الكيان الصهيوني ما زال ماضيا في سياساته الإجرامية، مستندا إلى الدعم والانحياز الأميركي غير المحدودين، وما زال ماضيا في تطوير إرهابه ضد هذا الشعب وضد الأمة العربية العاجزة.
فإعادة احتلال بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا في قطاع غزة قبل يومين ليس إلا إصرارا من هذه الدولة على مواصلة نفس السياسات العنصرية الإجرامية الإرهابية.
غير أن الخطوة الأكثر خطورة في هذه السياسات هي ما فعله رئيس وزراء هذا الكيان (ايهود اولمرت)، حينما ضم الإرهابي الصهيوني (افيغدور ليبرمان) زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" إلى حكومته على الرغم من معرفته بعنصرية وتطرف هذا الصهيوني الحاقد الذي كان وما زال يدعو إلى قتل وإبادة الفلسطينيين الصامدين على أراضيهم المحتلة عام 1948، إذا رفضوا مغادرة بلادهم طوعا؟!
ألا يعرف (اولمرت) وحليفه الرئيس الأميركي جورج بوش أن مجيء هذا الإرهابي المجرم من شأنه أن يفجر الأوضاع في فلسطين المحتلة، وحتى في المنطقة العربية برمتها، لاسيما بعد الإعلان عن نية (حكومة اولمرت) ضم عشرات آلاف الدونمات من بلدة دالية الكرمل التي يملكها ويعتاش منها العرب الدروز في فلسطين المحتلة لـ "الصالح العام" إثر انضمام ليبرمان للحكومة؟!
من أعطى الحق لـ(اولمرت) أو (ليبرمان) لاغتصاب هذه الأراضي وضمها لدولة الكيان الصهيوني، مع أنها من أملاك العرب الدروز في فلسطين أولئك الذين قدموا خدمات لهذه الدولة الإرهابية لاسيما في مجال التجنيد والدفاع عن الدولة ظنا منهم بأن ذلك يمكن أن يحول دون البطش بهم؟!
وكيف يمكن أن تدفع هذه الحكومة الصهيونية اليمينية أكثر من مليون ومائتي ألف فلسطيني إلى مغادرة بيوتهم وأرضهم ووطنهم، هكذا في وضح النهارات الأميركية الداكنة، وإعادة إنتاج مأساة التهجير والتشريد واللجوء والمذابح التي قارفها أسلاف هؤلاء الهمج المتوحشين عام 1948؟!
وما الذي يمكن أن يبقى من مشاريع السلام المزعومة التي يتشدق بها الرئيس الأميركي وبعض الأطراف الأوروبية، وتتخفى وراءها "اسرائيل" إيغالا في الضحك على ذقوننا، فيما هي ماضية في سياساتها العنصرية الإرهابية التي من شأنها قتل أية دعوة أو مشروع للسلام؟!
إن أمتنا العربية وليس الشعب الفلسطيني وحده، تواجه الآن معطيات صهيونية جديدة يتعين عليها قراءتها جيدا ومواجهتها بلغة جديدة غير لغة الضعف والاستجداء، فإذا كان فلسطينيو عام 1948 قد أعلنوا أنهم جهزوا مليونا ومائتي تابوت في إشارة لاستعدادهم للموت دفاعا عن بيوتهم وأرضهم ووطنهم، فما الذي يمنع هذه الأمة من أن تعلن رفضها وغضبها واستعدادها لمواجهة هذا الكيان الإرهابي الذي يتهددها، وحتى مواجهة صهاينة واشنطن لانتزاع أرضها واسترداد كرامتهاّ؟!
وحينما نقول ذلك، فأننا لا نعني المواجهة العسكرية المباشرة التي لم نرق إليها بعد، وربما لن نرقى إليها أبداً، بل بالمواجهة السياسية والاقتصادية وبالاستناد إلى قرارات "الشرعية الدولية" وتأييد شعوب العالم لنا، لاسيما وأن ما احتملناه من هوان وقهر وإذلال واغتصاب واستصغار وكيد وبطش على أيدي الصهاينة والامبرياليين لم يعد يقبل المزيد.