هلوسة آخر الليل
الدكتور احمد يونس يكتب:
ابـن الحـرام
ابـن الحـرام ما خــلاش لابن الحـلال حاجة ما يعنيه المثـل هو أن أولاد الحرام استطاعوا التسلل إلى أغـلب المواقع الحساسة على حساب أولاد الحلال. لكن السؤال يبقى: من ذا الذي يلقح عليه البسـطاء في مصر، عندما يتكلمون عن ابن الحرام؟ من هذا الذي يشاورون عليه هو بالتحديد؟
ابن الحرام، بالمفهوم الذي يتفق عليه المصريون منذ فجر التاريخ، ليس هو الشخص الذي شاء قدره أن يـولد خارج نطاق الزواج الموثق. الشـعب المصري عجوز يرفض الاحتفال بعيد ميلاده الكـذا ألف، بينما أحفاده في أمس الحاجة إلى هذه الشموع، ليستعينوا بها على دكتاتورية الظلام التي أخذت تبيض وتفقس في جميع المآقي. الشـعب المصري عجوز ينحاز إلى المضطهدين. لا يمكن أن يقهر مظلوماً بجريرة غيره. ابن الحرام، بالمفهوم الذي يتفق عليه المصريون منذ فجر التاريخ، هو من يتنكر لأهله، أو يخون بلاده، أو يبعث بعساكره المدججين بالسلاح ليضربوا أو يسحلوا المواطنين العزل في الشوارع، أو ليمزقوا علم مصر ويدوسوه بالأحذية، أو ليهتكوا أعراض النساء أو ليعتدوا على القضاة أو أصحاب الأقلام الشرفاء. ابن الحرام هو من يمص دم الجياع، ليحوله إلى دولارات يخبئها في بنوك العدو، أو يستورد المبيدات المسرطنة ليقتل شعبه، أو ليلقي بالآلاف إلى المحارق أو المغارق لتزداد ملياراته المهربة. ابن الحرام هو من يضع تحت مخدة أبناء شعبه في ليالي الأعياد علباً ممتلئةً بالهدايا، كالتهاب الكبد الوبائي والكوليرا والتيفود والعجز الجـنسي المبكر، ابن الحرام هو من يعتبر النـاس جميعاً لا شيء.
هذا - باختصار شديد - هو ابن الحرام، بالمفهوم الذي يتفق عليه المصريون منذ فجر التاريخ. فهل يختلف على ذلك أحد؟ الإجابة: نعم. تسألني: من هـو؟ أنا أقول لك: ابن الحرام.