معنى استعادة قناة "المنار" لنشيد "الله أكبر فوق كيد المعتدي"
د. ثائر دوري - سوريا
أبلغ تعبير رمزي على أن نضال "حزب الله" على الساحة اللبنانية هو تتويج لكل النضالات التي خاضتها أمتنا لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية وبكافة تياراتها السياسية من اليمين الوطني إلى اليسار المناضل. أبلغ تعبير رمزي عن ذلك هو الأناشيد التي استعادتها قناة "المنار" بدءاً من النشيد الشهير "الله أكبر فوق كيد المعتدي" والذي كادت الأجيال الشابة تنساه لفرط ما غسلت أدمغتها بعبارات التطبيع والسلام وصولاً إلى نشيد "خلي السلاح صاحي" فقد واكبت هذه الأناشيد مرحلة هامة من نضال الأمة في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.....
بالطبع فإن التغطية المتميزة لقناة "المنار" لا تستنفذ بهذا الجانب. لكن استعادة هذه الأناشيد كانت رسالة لأصحاب العقول التي تهوى تجزئة الأمور وقراءة الأحداث بطريقة مقطوعة عما قبلها وبالتالي لا صلة لها بما بعدها، أي بطريقة لا تاريخية فكل ظاهرة بالنسبة لهم هي ظاهرة جديدة، بمعنى أن لا تاريخ لها ولا شيء يليها. وبذلك يتحول انتصار "حزب الله" إلى حدث مقطوع النسب جاء من الفراغ.......
أما بالنسبة لنا فنحن نراه تتويجاً لنضالات وعذابات أجيال متتالية من أمتنا دفعت حياتها في ساحات المعارك أو في السجون أو في المنافي، على امتداد الوطن العربي، من الأطلسي إلى الخليج، وعلى مدى مائة عام كاملة، منذ "وعد بلفور" وحتى اليوم. لقد ناضلت هذه الأجيال تحت رايات مختلفة. لكن جوهر نضالها كان ضد هذا العدو الصهيو- أمريكي الغاشم المغتصب، الذي بدأ القصاص منه على يد "حزب الله"، فهذا الانتصار هو انتصار لعذابات كل هؤلاء الشهداء والمعذبين ولا بد أن أرواحهم تخفق سعيدة في سابع سماء. لقد وجدت الأمة طريقها إلى النصر على عدوها. ما زال الطريق طويلاً لكنه قد بدأ.......
تحية لأبطال المقاومة العراقية الذين أثبتوا ويثبتون كل يوم أن رأس الأفعى الأمريكية قابل للهزيمة، والذين كان جهدهم أساسياً في تحقيق هذا الانتصار، وقد عبر عن ذلك السياسي الصهيوني يوسي ساريد حين قال:
"الولايات المتحدة بزعامة بوش دمرت بكلتا يديها قدرتها الردعية وقدرة العالم الحر، ومن خلال ذلك أيضا القدرة الردعية "الاسرائيلية". ولسان دول العالم يقول "إذا لم يكن الشيطان الأمريكي الذي سيطر على العراق مخيفا كما كانوا يتصورون، وقابلا للإرهاق والاستنزاف، فلا سبب إذا للخوف من المارد "الاسرائيلي".
كما لا ننسى أن الفضل الأساسي في هزيمة الكيان الصهيوني هو لأطفال الحجارة، الذين حولوا جيش الصهيوني منذ عشرين عاماً إلى قوات شرطة وحرس حدود لا عمل له سوى مطاردة أطفال الحجارة في الشوارع وبذلك دخل المعركة كجيش مرهق فاقد للروح القتالية. يقول (يوري افنيري) في مقالة حديثة حول هزيمة الجيش الصهيوني في لبنان بعنوان ((ماذا حدث للجيش الإسرائيلي؟)). يقول: ((..... لقد قيل هنا، في أكثر من مرة، أن الجيش الذي يعمل كشرطة استعمارية ضد السكان الفلسطينيين - "المخربين"، النساء والأطفال - والذي يقضي وقته، بشكل أساسي، في العدو وراء من يلقي الحجارة، لا يمكن له أن يظل جيشا ناجعا، هذا ما يثبته اختبار النتائج.......))
وتبقى سواعد الأبطال من "حزب الله" الذين تعجز الكلمات عن وصف بطولاتهم. نقول لهم أنتم زهرة هذه الأمة و تتويج لجهود وتضحيات وعذابات أجيال من أجيال من أبناء هذه الأمة الصابرة المعذبة المرابطة.
لقد جاءت انتصاراتكم تتويجاً لكل تلك التضحيات والجهود والعذابات وعلى مدى قرن كامل وفي ساحات جغرافية متنوعة. أيها الأبطال لقد أكدتم التواصل التاريخي لنضال الأمة وعلى مختلف الساحات.