توماس فريدمان ودافع الضرائب الايراني

نزار شريح - اوتاوا

في عموده الأسبوعي في صحيفة "النيويورك تايمز" ( يوم السبت 19 أغسطس) والمنشور تزامنا في جريدة "الشرق الاوسط" السعودية، ذرف توماس فريدمان – كاتب "النيويورك تايمز" الأشهر عربيا – الدموع حزنا على مصالح دافع الضرائب الايراني!

أما سبب لوعة السيد فريدمان، "وحرقة قلبه" على دافع الضرائب الايراني فمصدرها رؤيته لشباب "حزب الله" وهم يقدمون المساعدات المالية لضحايا القصف (الاسرائمريكي) الهمجي من أبناء الضاحية والجنوب اللبناني الذين دمرت "اسرائيل" بيوتهم وقراهم بطائرات وقنابل وصواريخ أمريكية.

ووفقا لفهم السيد فريدمان، وتوجيهات الحملة الإعلامية "الاسرائيلية"/الأمريكية، فإن مصدر أموال المساعدات هذه لابد وأن يكون ايران ودافع الضرائب الايراني!

السيد فريدمان لم يذكر – سهوا، طبعا!!" مصادر تمويل الأسلحة التي دمرت مدن لبنان ومرافقه الأساسية وقتلت المئات وشردت مليونا من البشر، كما اغفل عن ذكر أن من دفع ثمنها هم دافعو الضرائب الأمريكان بمن فيهم السيد فريدمان نفسه.

ولسنا بحاجة لإيضاح هذه الحقيقة للقاريء المتابع، ولكن نسوق هذه المواقع الالكترونية لننعش ذاكرة "الأخ" فريدمان و"الأخّ المناضل" طارق الحميد، رئيس تحرير جريدة "الشرق الاوسط". فحسب تقرير "كريستيان ساينس مونيتر" (2002) أنه ومنذ عام 1973 كلفت "اسرائيل" الولايات المتحدة ما مجموعه ألف وستمائة مليار دولار ( نعم، 1.6 تريليون دولار ) يكون نصيب دافع الضرائب توماس فريدمان منها 5700 دولار.

http://www.csmonitor.com/2002/1209/p16s01-wmgn.html

http://www.cnionline.org/learn/aid/

إذن، ليكفكف السيد فريدمان دموعه فهو محتاج أن يذرفها على بلده قبل أن يذرفها على الآخرين. ولعله تكفي الإشارة إلى الحال المزري الذي عاناه وما زال يعانيه النازحون عن "نيو اورلينز" والعديد من البلدات حولها إثر "إعصار كاترينا"، منذ قرابة السنة، وما تلى ذلك من عجز فاضح لأغنى دولة في العالم عن تقديم أبسط المساعدات الإنسانية للمتضررين، في حين لا يتردد "الكونغرس" في رصد المساعدات لـ"اسرائيل" ومستوطنيها ليستمر الاحتلال للأراضي العربية ويستمر التنكيل والقتل بشعب فلسطين وسرقة ما تبقى من أرضه. كما لم تتردد إدارة الرئيس الأبله وعصابة المحافظين الجدد في صرف ثلاثمائة مليار دولار، من أموال دافع الضرائب الأمريكي، على تدمير العراق وتقتيل شعب العراق تحت مسوغات كاذبة وبنتائج كارثية. لعل ذلك أولى بأسى السيد فريدمان من أسـاه على دافع الضرائب الايراني.

حين يوزع "حزب الله" مساعداته الإنسانية على المتضررين من أبناء لبنان – كانت مصادر هذه الأموال من أينما كانت (وليس سـرا أن للحزب مصادر عديدة للتمويل) فهذا استكمال للدور القيادي المسئول والشفاف تجاه الوطن وأبناء الوطن. وهل الحزب ورجال المقاومة إلا شريحة من أبناء هذا الوطن؟

يقف المطران جورج خضر عظيما حين يقول في جريدة "النهار" اللبنانية: "هؤلاء مجاهدون في سبيل الله كما هم يعتقدون. والجمهور الذي يحيط بهم أو هم محوره يعتقد ذلك أيضا...... ثم من يمنع اللبنانيين غير الشيعيين أن يقاتلوا في سبيل الوطن وليس في سبيل الله؟....... وهل هي خطيئة أن تكون لقوم بيننا حماسة لا تتوافر عند الآخرين بالقدر نفسـه؟" ويستكمل: "ماذا لك على فاجعيتهم أو كربلائيتهم؟ هذا تراثهم وهذا شعورهم. هل تظن أن أحدا في هذه البلاد ليس له كربلائيته؟"

إنه إيمانهم بحقهم بهذه الأرض، يا سـيدي، وبحقهم بالحـياة وبالحرية وبالاسـتقلال، صمدوا كما عاهدوا وانتصروا بإيمانهم وسواعد الأبناء.

وأخيرا، "حزب الله" لا يقدم هذه الأموال لبناء مستعمرات على أراض مغتصبة من لبنان - يا سيد فريدمان - كما تفعل "اسرائيل" بمليارات المساعدات والمنح الأمريكية، إنها امتدادات العهد المتبادل بين أبناء الأرض الواحدة، بين الذين يعملون في الأرض ليفجروا خيراتها وبين من يذودوا عنهم وعنها ويفجرون الأرض بالغاصب.

وكما ردد عزمي بشـارة: هؤلاء إخوتي فإتني بمثلهم......

nizar_can@yahoo.ca