ليس أمام العراقيين إلا المقاومة الباسلة.. طريقا للوحدة والتحرير والخلاص
الدكتور خضير وحيد المرشدي / العراق - بغداد
يطل علينا بين آونة وأخرى.. أناس قد دخلوا ما يسمى معترك العمل السياسي بعد الاحتلال لنقص في جاه أو البحث عن دور ومنصب، أو الحصول على مغنم من مغانم المحتل، كما يفعل البعض ممن حصلوا على عقود بالمليارات من المجرم بريمر وخليفته زلماي خليل زاده، وممن يسمون أنفسهم زعماء الحوار.. في ظل الاحتلال وأي حوار هو ومع من؟؟.. وهم يحملون مشاريع للتسوية أو ما يسمى المصالحة أو يدعون العراقيين للانخراط في ما يسمى العملية السياسية القائمة في ظل الاحتلال والتي هي من صنعه، وجاء بها لكي يحقق مشروعه الخائب في العراق والمنطقة، من خلال تنصيب عملاءه وجواسيسه، وأن هؤلاء ممن يدعون الوطنية والحرص على العراق ومقاومته الباسلة.. قد انخرطوا في هذه العملية، بحجة أنهم سوف يمنعون العملاء والجواسيس من الانفراد بالقرار؟؟ ومن أنهم سوف يفرضون واقعا وطنيا على عملية غير وطنية جملة وتفصيلا؟؟.. ومن أنهم سوف يجعلون من قبة البرلمان مطبخا لأفكار سوف تجعل من العراق جنة الله في الأرض؟؟ وسيصدرون القرارات التي تأمر الأمريكان وحلفاءهم بالرحيل خلال 24 ساعة!!.. ويكتبوا نصرا تم تطريزه تحت قبة البرلمان، ومن خلال أصواتهم وخطاباتهم الرنانة ولقاءاتهم الصحفية سوف يرتجف العملاء والجواسيس والخونة وأسيادهم وتهتز شواربهم إن كانوا يحترمون الشوارب.
ما يقومون به من فعل.. قد يقود البلاد الى الضياع من خلال ما ينفذ من مشاريع أمريكية.. هم يشكلون غطاءا لها.. ومؤيدا وداعما لها.
هؤلاء الاخوة العراقيين.. قد نسوا أنفسهم أو تناسوا بأن ما يقومون به من عمل إنما يصب في خدمة المحتل ومشروعه، وإضفاء نوع من الشرعية عليه خاصة وأنهم طرحوا أنفسهم كممثلين لطائفة أساسية من طوائف العراق الأبية، إضافة إلى أنهم قد ارتضوا لأنفسهم أن يتحاوروا مع المحتل وعملاءه وجواسيسه دون أي سند أو حجة أو اقتدار، لأن الذي يريد أن يحاور المعتدي أو الغازي، يجب أن يمتشق السيف أولا في مقاتلة هذا الغازي، وأن يحاور ويتفاعل ويتحالف مع فصائل المقاومة والجهاد في الميدان، وأن يتبنى خطابها الوطني المعبر عن إرادة الشعب واستقلال الوطن، وأن يستند إلى قاعدة من القوة والفعل العسكري الجسور، عند ذاك يكون لكلامه معنى، ولقضيته محتوى، وأن يفرض شروطه الوطنية غير منقوصة.
أما الحوار والجلوس كتف إلى كتف وتبادل أطراف الحديث، والقبلات بلهفة المحب العاشق الولهان، ولربما النكات الهزلية والمجاملات الفارغة مع أشخاص هم من فاقدي الشرف، والساقطين وطنيا.. من حلفاء وأعوان المحتل الغاصب، واللذين خانوا الوطن والشعب والمقدسات.. إنما يدل على أن هؤلاء الإخوة، قد أضاعوا الطريق الوطني، وفقدوا بوصلة المسير وانحرفت بهم الرياح بما لا يعلمون مصير وخطورة لنتائجها، بل مطلوب منهم أن يتبنوا هذه النتائج، ويعملوا على تطبيقها والالتزام بها، من خلال وزرائهم في ما يسمى الحكومة، ونوابهم في ما يسمى البرلمان.
وبعد الضربات الموجعة التي وجهتها المقاومة الباسلة للمحتل وعملاءه وجواسيسه.. والزلزال الذي أحدثته في كيان المحتل وبناءه وهيكله على صعيد العراق والمنطقة والعالم.. وبعد ثلاث سنوات من العمل الجهادي المنظم والذي لم ينقطع مذ بدأ العدوان على العراق من قبل أميركا الباغية وحلفاءها عام 1990 ولحد الآن.. وللتحديد فأن مقاومة الاحتلال قد استمرت منذ 19/20 - 3 - 2003 ولحد الآن وبتصاعد تدريجي.. انخرط فيها كل ما هو وطني شريف وبكافة توجهاتهم البعثية والإسلامية والمستقلة، حتى بلغت عمليات المقاومة ضد المحتل وعملاءه وجواسيسه 34141 عملية عسكرية عام 2005 أي بمعدل 30 عملية لليوم الواحد.. وإذا ما تم إضافة العمليات الجهادية للعام 2006، سيصبح العدد الإجمالي هو 40000 عملية.. وهذا حسب اعتراف الناطق باسم الجيش الأمريكي ((دونالد اولستون)) والذي أشار إلى أن قتيلا أمريكيا أو جاسوسا يسقط بين عملية وعملية، وثلاث جرحى يسقطون بفعل كل عملية..... رغم تحفظنا على هذه الأرقام، حيث أن الوقائع والمعلومات المتوفرة والبيانات الموثقة.. تشير إلى أن العمليات تصل أحيانا إلى أكثر من 100 عملية يوميا، وأن عدد من القتلى والجرحى يسقطون في كل عملية بطولية لمجاهدي البعث والمقاومة الشجعان.. ويشير نفس التقرير الذي تضمن تصريح هذا الخبير العسكري من أن كلفة الحرب والغزو قد تجاوزت ثلاثمائة مليار دولار.. إضافة إلى تدهور الموقف السياسي للولايات المتحدة الأمريكية وفشلها في الوصول إلى حل سياسي لما هو قائم من تعقيدات في الداخل العراقي.. يضاف لذلك الفضائح الأمريكية وجرائمها في أبو غريب وحديثة والفلوجة وسامراء والاسحاقي والمحمودية، من قتل واغتصاب ونهب وتدمير وسرقة وإشاعة الفوضى ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية ورعاية وتأييد دعاتها من الصفويين وعملاء ايران والصهيونية وتشكيل "فرق الموت" بإدارة عميلهم فاقد الضمير احمد الجلبي.. كما يقول عنه أحد الكتاب الأمريكان ((نعوم تشومسكي)) حينما تناول وصف هؤلاء اللذين يسمون أنفسهم ((قادة العراق الجديد؟؟)) عراق عملاء "الموساد" والمخدرات والقتل والاغتصاب......... وأيضا تحدثت صحيفة ((ديفنس نيوز)) المتخصصة بالشؤون العسكرية.. من أن المقاومة العراقية قد قامت بعمليات تجسس واستطلاع داخل "المنطقة الخضراء" مما يدلل على حجم التحدي والانجاز البطولي لرجال العراق المقاوم الأبي.
أمام هذا المأزق الذي وضع فيه المحتل من قبل المقاومة ورجالها الشجعان أبناء العراق الشرفاء، وأمام ملامح هذه الهزيمة الكبيرة لأمريكا وعملاءها وجواسيسها.. وأمام هذا الانهيار المريع لمشاريع المحتل الغاصب المجرم وترتيباته السياسية البائسة، وحكومته الكرتونية، وبرلمانه الهزيل القرقوزي.. بدا يفتش عن مخرج له ولجيشه المهزوم بإذن الله العلي القدير، ويتحدث عن انسحاب مشرف... فتطوع حلفاءه في المنطقة من حكام دول عربية وإقليمية.. لإطلاق مبادرات بعقد مؤتمر للخلاص كما هو جاري الآن في تركيا؟؟.. أو "مؤتمر للوفاق" كما هو يجري الآن في مصر؟؟ أو مبادرات عملاءه الصغار من "قادة العراق الجديد"؟؟ كما يحلو لهم أن يسمون "العراق المجيد".. عراق الحضارة والتمدن والإباء. بإطلاق ما يسمى مبادرة المصالحة الوطنية؟؟ والتي جاءت لتكشف للعراقيين والعرب والمسلمين وكل شرفاء العالم. أي نوع من الجواسيس والعملاء والخونة يحكمون العراق الآن؟؟؟ حين يتحدث رئيس ما يسمى بالحكومة.. من أن الملطخة أيديهم بدماء الأمريكان والعراقيين غير مشمولين بالمصالحة؟؟؟ ولا أدري أي عراقيين يقصد هذا العميل؟؟ طبعا من الواضح أن من يقاوم الأمريكان وعملاءهم وجواسيسهم هم المعنيون بما يقول.. ولكنه تغافل عن ما تقوم به "فرق الموت" المدعومة من حكومته وبرعاية وتشجيع من أسياده، الأمريكان والصهاينة من قتل وتعذيب واغتصاب للعراقيين والعراقيات في سجونه حكومته وسجون الاحتلال.
أقول أمام هذه التداعيات جميعا، وجد الإخوة العراقيين من دعاة الحوار وزعماءه... أنفسهم يغردون خارج السرب... وضاعت أحلامهم وطموحاتهم.. وتبخرت الوعود الممنوحة لهم.. بالمنصب أو الجاه، ولربما الوعد الوحيد المتحقق لهم هو حصولهم على امتيازات عقود مع شركات أمريكية معظمها وهمية.
وأخذ قسم منهم يتصل بهذا الطرف أو ذاك.. من أجل العمل على تشكيل كيانات جديدة، بتركيبات اجتماعية وسياسية وعشائرية، متوافقة مع الرغبة للخلاص من الوضع الذي يمر به العراق، خارج إطار الإيمان بأن الطريق السليم والتاريخي للخلاص هو المقاومة الباسلة بكافة أشكالها.. ابتداءا من الموقف الوطني الرفض للاحتلال ولو بالنية الصادقة وذلك اضعف الإيمان.. مرورا بالموقف والعمل السياسي المقاوم.. والعمل الفكري والثقافي والإعلامي الساند للمقاومة.. والدعم المالي الضروري لإدامة زخم المعركة ودك أركان العدو الغاشم.. وصولا إلى البندقية وحملتها من رجال العراق الأشاوس.
للإخوة.. زعماء الحوار، من العراقيين؟؟ أقول أن الحوار الحقيقي والمصالحة الحقيقية والوئام والتحالف حد التوحد.. يجب أن يكون بين الرافضين للاحتلال وعملاءه وجواسيسه وعمليته السياسية وما نتج عنها من حكومة وبرلمان هزيلين يمثلون إرادة المحتل.. ومشاريعه، وللأسف انتم جزء منهما.
فأي حوار؟؟ وأي مصالحة؟؟ وأي وفاق؟؟ ممكن أن يسمى وطنيا.. ويتم مع العملاء والجواسيس والخونة، هل من المعقول أن يتصالح أو يتوافق أو يتحاور، المجاهد والمقاوم والوطني مع العميل والجاسوس والخائن، ليكافئه على عمالته وجاسوسيته وخيانته؟؟؟؟ أليس العقاب الديني والأخلاقي والوطني لهؤلاء.. هو رميهم في مزبلة الوطن والتاريخ بعد حكم الشعب الآتي بعون الله بحقهم؟؟
طريقكم المشرف أيها الإخوة.، هو ليس الدعوة لكتل ومحاور وأطياف تزيد الوضع المعقد تعقيدا.. تعين المحتل وعملاءه.. وتشكل عرقلة للعمل الجهادي والمقاوم، من خلال التشويش على عقول الناس، من أن الذي يجري هو لمصلحتهم؟؟ وإنما الطريق الذي يشرفكم ويرفع رؤوسكم عاليا، وهي كذلك كما تصرحون وتقولون.. هو طريق المقاومة المسلحة وكل ما يدعمها من مال وثقافة وإعلام وسياسة.. وليس الانخراط في عملية سياسية هزيلة.
وهي دعوة لكم لكي تعلنوا انسحابكم من عضوية حكومة الاحتلال وبرلمانه.. والانخراط في صفوف الداعمين للمقاومة والمساندين لها.. وبكافة فصائلها الوطنية بعثية وإسلامية مجاهدة... هذه الفصائل الآن تمثل خير ما أنجبت الأمة في تاريخها المجيد.
كما أنها دعوة لرجال البعث والمقاومة..إان دعوات مشبوهة وبائسة تنطلق من هذا الطرف أو ذاك، من أدعياء الوطنية والدين.. والقيام بمبادرات هدفها خدمة المحتل وأعوانه.. ألا تنطلي على أحد منكم وأنها يجب أن تنال حصتها من رفضها وفضحها وفضح القائمين عليها من المفلسين.. ومنهجكم أيها الرجال.. والذي هو منهج الشرف والجهاد والمقاومة.. لهو الكفيل بطرد الاحتلال وعملاءه وجواسيسه.. وسيعود العراق بفعلكم أيها الأماجد.. حرا عربيا مسلما يحكمه الشرفاء من أبنائه، وليس حفنة من العملاء والجواسيس والخونة والمفلسين والمتصيدين والمنتفعين والمنافقين ، والباحثين عن الجاه أو المنصب أو المال.